الحرب تعمّق مأساة مرضى الفشل الكلوي في السودان

تأخر الجلسات ونقص المستلزمات الطبية فاقما المعاناة لديهم

مرضى يتلقون العلاج بأجهزة غسل الكلى في مستشفى القضارف شرق البلاد (أ.ف.ب)
مرضى يتلقون العلاج بأجهزة غسل الكلى في مستشفى القضارف شرق البلاد (أ.ف.ب)
TT

الحرب تعمّق مأساة مرضى الفشل الكلوي في السودان

مرضى يتلقون العلاج بأجهزة غسل الكلى في مستشفى القضارف شرق البلاد (أ.ف.ب)
مرضى يتلقون العلاج بأجهزة غسل الكلى في مستشفى القضارف شرق البلاد (أ.ف.ب)

روضة حسن في العقد السادس من العمر، مصابة بفشل كلوي منذ عام 2018، تتردد على قسم الكلى في مستشفى «البان الجديد» في منطقة شرق النيل، 3 مرات أسبوعياً للغسل، كانت علامات الإعياء بائنة على وجهها، وكان لسانها يلهج بالدعاء أن يشفي الله ابنها سامي عثمان، الذي يرقد بالقرب منها، فهو أيضاً مصاب بفشل كلوي. من الصدف أنه أصيب في العام نفسه الذي أصيبت فيه والدته.

في ساحة مستشفى «البان الجديد»، كانت روضة حسن تمسك بيد ابنها، كانت تسير بخطى ثقيلة، وحبيبات العرق تملأ وجهها، تتوقف لثوانٍ ثم تواصل سيرها، بينما أمسك ابنها بطرف ثوبها وساعدها على لفه جيداً حتى لا تطأه بأقدامها ويتسبب في سقوطها على الأرض، وعندما وصلت إلى القسم المخصص بأمراض الكلى كانت قد بذلت مجهوداً كبيراً.

المريضة روضة وابنها سامي يتلقيان العلاج (الشرق الأوسط)

المرأة الستينية غادرت الخرطوم إلى الولاية الشمالية، بعد اندلاع الحرب، برفقة ابنها، لكن بعد تحرير الخرطوم من قبضة «قوات الدعم السريع» قررا العودة إلى منطقة «الحاج يوسف» بشرق النيل بعد أن تأكدوا أن قسم الكلى بمستشفى «البان الجديد» يقدم الخدمات للمرضى مجاناً. ونسبة لانقطاع التيار الكهربائي قدّم المرضى مبادرة منهم بجمع بعض المال لشراء وقود لتشغيل مولد الكهرباء حتي لا تتأخر مواعيد جلسات غسل الكلى، «لكن وزارة الصحة رفضت هذا الاقتراح بحجة أنها لا تريد إرهاق المرضى بأي رسوم إضافية».

المدير الطبي دكتور بهاء الدين يشرح أوضاع مركزه (الشرق الأوسط)

وتعد روضة وابنها عثمان من ضمن مئات المرضى المترددين على قسم غسل الكُلى، الذي لم يتوقف عن العمل طيلة فترة الحرب في العاصمة، وهذا ما أكده المدير الطبي الدكتور بهاء الدين عبد الغفار لـ«الشرق الأوسط». وأضاف أن «المستشفى يواجه ضغطاً كبيراً نسبة لتوقف مراكز أخرى عن العمل بسبب الحرب، كانت هذه المراكز تقدم الخدمة الطبية للمرضى». وأوضح عبد الغفار أن قسم الكلى هو الوحيد في السودان الذي يستقبل مرضى الكلى الذين يعانون من الإيدز والكبد الوبائي، حيث تم تخصيص 4 ماكينات لهم. وذكر أن عدد المرضى الذين يتلقون العلاج 60 مريضاً يومياً بالإضافة للحالات الحرجة، وتوجد 20 ماكينة غسل في المركز، ويتم توزيع المرضى على 3 ورديات، بالإضافة لتقديم الخدمة للحالات الطارئة.

العلاج مجاناً

من جانبه، أفاد المدير العام لمستشفى «البان الجديد» الدكتور العباس أحمد الفضل بأن قسم الكلى يستقبل 4 حالات جديدة يومياً، ولم يحدث أن تم إرجاع مريض سواء أن كان قادماً من الولايات أو مقيماً في العاصمة، وهذا الأمر شكل عبئاً إضافياً، ولكن يمكن تخفيفه بتشغيل 8 مراكز غسل توقفت بسبب الحرب. وأشار الفضل إلى أن قسم الكلى كان يعمل أثناء الحرب، وكان يتلقى دعماً من بعض المنظمات، «لكنها توقفت عن دعمنا بعد تحرير الخرطوم ولم نتمكن حتى من توفيق أوضاعنا»، مشيراً إلى أن العلاج متوفر الآن مجاناً ولا يوجد نقص في الأطباء، وهم يعملون بإخلاص رغم ضعف المرتبات.

دكتور العباس أحمد مدير مستشفى «البان الجديد» (الشرق الأوسط)

أثناء وجود «الشرق الأوسط» في قسم غسل الكلى انقطع التيار الكهربائي، وعلت أصوات المرضى، وبدت علامات الاستياء على وجوههم. يقول المريض بابكر خليل: «بسبب انقطاع الكهرباء أحياناً يتأخر الغسل إلى ساعتين، نشعر بقلق، لكن في النهاية لا يوجد حل غير الانتظار حتى عودة الكهرباء»، مشيراً إلى أنه يقوم بالغسل 3 مرات أسبوعياً دون انقطاع، «لم يحدث أن تم تقليل عدد هذه الجرعات، لكن أحياناً نضطر لشراء محلول وريدي غير متوفر الآن، ونحن نقدر هذا الأمر». وذكر خليل أنه قبل الحرب كان يذهب إلى جلسات الغسل في مركز سلمى المخصص لأمراض الكلى، لكنه توقف لوقوعه بالقرب من موقع القيادة العامة للجيش الذي شهد معارك ضارية، بعدها اضطر للنزوح للولاية الشمالية، وعاد للخرطوم قبل 4 أشهر.

من جانبه قال المدير الطبي الدكتور بهاء الدين عبد الغفار: «عند انقطاع التيار الكهربائي تقل كفاءة الغسل للمريض، ونضطر لإعطاء المريض محاليل وريدية، لها آثار جانبية قد تؤدي إلى حدوث تجلط في الدم. وأشار إلى أن الشهر الماضي تم توصيل خط كهرباء ساخن لقسم الكلى، لكنه يعمل بنسبة 80 في المائة، حيث لا توجد حصة ثابتة من وزارة الصحة للوقود «بسبب أوضاع البلاد الحالية».

المريضة نسيبة تتلقى العلاج (الشرق الأوسط)

نسيبة فتح الرحمن قالت إن الخدمة المقدمة جيدة، «لكن نخشى دائماً انقطاع الكهرباء أثناء عملية الغسل»، وحثت وزارة الصحة بمعالجة الأمر حتى لا تحدث مضاعفات للمرضى، خاصة أن هذا المركز يستقبل عدداً كبيراً من المرضى. وأوضحت فتح الرحمن أنها عادت من رحلة نزوحها من ولاية الجزيرة لمنزلها في الخرطوم، لأن جلسات الغسل باتت منتظمة رغم أنها تتأخر أحياناً لساعات بسبب انقطاع التيار الكهربائي.


مقالات ذات صلة

دعوة أميركية ـ أوروبية لهدنة إنسانية عاجلة في السودان

شمال افريقيا عناصر من «المقاومة الشعبية السودانية المسلحة» الموالية للجيش خلال عرض عسكري في ولاية القضارف شرق السودان يوم 20 مايو 2026 (أ.ف.ب)

دعوة أميركية ـ أوروبية لهدنة إنسانية عاجلة في السودان

جددت الولايات المتحدة ودول أوروبية، في بيان مشترك، تأكيد الحاجة المُلحة لهدنة إنسانية في السودان، تمهد لوقف دائم لإطلاق النار.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا حميدتي يقرع جرس الامتحانات الموازية في مدينة نيالا صباح الأحد (إعلام «تأسيس»)

امتحانات موازية في السودان تُعمّق مخاوف الانقسام

انطلاق امتحانات الشهادة الثانوية في مناطق سيطرة «تأسيس» بدارفور وكردفان يثير مخاوف من ترسيخ الانقسام الإداري والسياسي في السودان.

وجدان طلحة (الخرطوم)
تحليل إخباري صورة متداولة للقوى السياسية والمدنية التي شاركت في اجتماع أديس أبابا واتفقت على مسار جديد لوقف الحرب

تحليل إخباري سلام السودان... وعقدة ما بعد الحرب

كشفت اجتماعات أديس أبابا عن أنَّ إنهاء الحرب في السودان، لا يمر فقط عبر وقف إطلاق النار، بل عبر مواجهة أسئلة سياسية أكثر تعقيداً، تتعلق بشكل الدولة وقوى البناء.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا صورة متداولة للقوى السياسية والمدنية التي شاركت في اجتماع أديس أبابا واتفقت على مسار جديد لوقف الحرب

توافق سوداني على وضع أسس انتقال سياسي للحكم الديمقراطي

اتفقت قوى سياسية ومدنية سودانية، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، على رؤية مشتركة لعملية سياسية، ووضع أسس انتقال سياسي سلمي للحكم المدني الديمقراطي.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا مصر تؤكد أن ملايين الوافدين السودانيين يمارسون حياتهم بشكل طبيعي (الشرق الأوسط)

مصر تؤكد توفير سبل الرعاية والخدمات للسودانيين على أراضيها

أكدت الهيئة العامة للاستعلامات في مصر أن ملايين الوافدين السودانيين يمارسون حياتهم بشكل طبيعي، وأن الحكومة تعمل على توفير سبل الرعاية والخدمات لهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بدء حملة انتخابات الجزائر... والتحدّي المشاركة

One of the election campaign posters in Algeria (Election Authority)
One of the election campaign posters in Algeria (Election Authority)
TT

بدء حملة انتخابات الجزائر... والتحدّي المشاركة

One of the election campaign posters in Algeria (Election Authority)
One of the election campaign posters in Algeria (Election Authority)

تنطلق اليوم (الثلاثاء) في الجزائر حملة الانتخابات البرلمانية المقررة في الثاني من يوليو (تموز)، حيث يتنافس نحو 11 ألف مترشح على عضوية المجلس الشعبي الوطني (النواب) المكوّن من 462 مقعداً. وتتنافس في الانتخابات عشرات الأحزاب أهمها 8 تشكيلات كبرى تتوزع بين الموالاة والمعارضة.

ودعي نحو 23 مليون جزائري للمشاركة في هذا الاقتراع وسط مخاوف من تكرار سيناريو المشاركة المتدنية الذي اتسم به استحقاق عام 2021.

وكانت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» قد أعلنت مطلع الأسبوع عن الحصيلة النهائية لملفات الترشح، حيث بلغ إجمالي عدد المترشحين 10696، موزعين على 854 قائمة انتخابية داخل البلاد وخارجها.

وتتوزع هذه الخريطة الانتخابية بين كتلتين رئيسيتين؛ الأولى تمثل قوائم الأحزاب السياسية والتحالفات التي بلغت 710 قوائم تخوض السباق تحت غطاء 34 حزباً سياسياً وتحالفين، بينما الكتلة الثانية تتمثل في 144 قائمة للمستقلين.


«بلبلة غذائية» تخفض أسعار سلع حيوية في مصر

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أثناء تفقد أحد منافذ بيع السلع المدعمة الشهر الماضي (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)
رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أثناء تفقد أحد منافذ بيع السلع المدعمة الشهر الماضي (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)
TT

«بلبلة غذائية» تخفض أسعار سلع حيوية في مصر

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أثناء تفقد أحد منافذ بيع السلع المدعمة الشهر الماضي (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)
رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أثناء تفقد أحد منافذ بيع السلع المدعمة الشهر الماضي (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

لم يصدق عبد الرحمن مرسي، الذي يقطن منطقة عين شمس بشرق القاهرة، أذنيه عندما طلب البائع في المتجر المجاور لمنزله «100 جنيه» ثمناً لكرتونة البيض (التي تحوي 30 بيضة) بعدما اعتاد أن يشتريها لأشهر بضعف هذا الثمن.

لكن البائع أخبره بأن «السعر انخفض وسوف ينخفض»؛ في ظاهرة لم يألفها المواطن المصري من قبل.

يقول مرسي: «سعر الدجاج انخفض أيضاً»، لكنه لم يعرف أسباب «هذا الانخفاض المفاجئ». ويضيف: «اعتدنا على غلاء الأسعار، وليس انخفاضها»، لكنه تمنى لو أن يمتد النزول ليشمل باقي السلع التي تشهد ارتفاعات متكررة.

وخلَّف تراجع أسعار البيض والدجاج «بلبلة غذائية» خلال الأيام الأخيرة، إذ أرجعه البعض إلى اعتماد الأسر «نظام الطيبات» الذي روّج له الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي والذي يمنع أكل البيض والدجاج، ما تسبب في خسائر دفعت التجار لخفض الأسعار، لكن آخرين يرون أن الانخفاض يعود إلى زيادة المعروض في الأسواق، وليس له علاقة بـ«الطيبات».

وبحسب مؤشرات السوق، تراجعت أسعار الدواجن بنسبة لا تقل عن 20 في المائة، بينما سجل البيض انخفاضاً أكبر تجاوز 50 في المائة.

ووفق مواقع إخبارية محلية، الاثنين، تراوحت أسعار «الفراخ البيضاء» داخل بورصة الدواجن بين 75 و80 جنيهاً للكيلوغرام، بينما تصل إلى المستهلك في المحال التجارية بأسعار تتراوح بين 85 و90 جنيهاً؛ فيما سجل سعر الكيلوغرام من «الفراخ البلدي» في المزارع نحو 100 جنيه، وتراوح سعره للمستهلك في الأسواق بين 105 و110 جنيهات. (الدولار يساوي 52 جنيهاً مصرياً).

أحد المنافذ الحكومية لبيع السلع بأسعار مخفضة في مصر (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

عرض وطلب

مستشار وزير التموين الأسبق، نادر نور الدين، أرجع انخفاض البيض خلال الفترة الأخيرة إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بنمط الاستهلاك والمواسم، وليس فقط بسبب تغيرات مفاجئة في السوق.

وأشار عبر صفحته على «فيسبوك»، الاثنين، إلى أن «استهلاك البيض ينخفض عادة في فصل الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة وسرعة تلفه، إضافة إلى أن الإجازات الصيفية للمدارس والجامعات تقلل من حجم الطلب اليومي، بعد أن كان الطلاب يمثلون الشريحة الأكبر من المستهلكين طوال العام الدراسي».

وأضاف: «زيادة الإنتاج ووفرة المعروض في الأسواق ساهمتا أيضاً في الضغط على الأسعار نحو التراجع»، موضحاً أن «سوق البيض تخضع دائماً لدورات صعود وهبوط طبيعية مرتبطة بالعرض والطلب».

ويتفق في الرأي نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، ثروت الزيني، الذي قال في تصريحات متلفزة إن الانخفاض الملحوظ الذي تشهده أسعار البيض والدواجن خلال الفترة الحالية يعود إلى زيادة المعروض في الأسواق، نتيجة التوسع في الإنتاج بعد تجاوز الأزمات التي واجهها القطاع خلال السنوات الماضية، وعلى رأسها أزمة نقص الأعلاف وارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج.

جدل «الطيبات»

لكن متابعين على مواقع التواصل أرجعوا الانخفاض إلى عزوف المستهلكين عن الشراء وسط حالة جدل متصاعدة حول «نظام الطيبات» الذي يعتمد على الامتناع عن تناول الدجاج والبيض.

ويقوم «نظام الطيبات» الذي روجه العوضي، الطبيب الممنوع من مزاولة المهنة من قِبَل نقابة الأطباء، على منع قائمة طويلة من الأطعمة، مثل البيض والألبان ومشتقاتها والدواجن والأسماك (عدا أنواع معينة)، والخبز أو أي مخبوزات بالدقيق الأبيض، وفي المقابل يسمح بالسكريات واللحوم الحمراء والبطاطا (البطاطس).

الدجاج من البروتين الأساسي للأسر المصرية (صفحة المتحدث باسم وزارة الزراعة على فيسبوك)

وشهدت منصات التواصل ادعاءات من متابعين بـ«عدم أمان البيض والدواجن»، ما دفع البعض إلى الامتناع عنهما التزاماً بالتعليمات الغذائية التي يروج لها «نظام الطيبات». غير أن وزارة الصحة أطلقت حملة عبر منصات التواصل للتوعية بأهمية تناول البيض واللحوم البيضاء والخضراوات والألبان.

وتحدث البعض عن تداعيات استمرار تراجع أسعار البيض. واعتبر الإعلامي أحمد سالم أن هذا الانخفاض، رغم استفادة المستهلك منه، قد يشكل خطراً على استقرار صناعة البيض على المدى الطويل.

وقال سالم خلال برنامجه المتلفز، مساء الأحد، إن استمرار البيع بأسعار تقل عن تكلفة الإنتاج «قد يدفع عدداً من المنتجين إلى الخروج من السوق، ما قد يؤدي لاحقاً إلى نقص في المعروض وارتفاعات سعرية حادة، وربما العودة إلى الاستيراد لتغطية احتياجات السوق المحلية».

وأشار صاحب متجر في منطقة المطرية بشرق القاهرة إلى أن انخفاض أسعار البيض تسبب في حركة بالأسواق في الأيام الماضية. وأضاف: «كثير من الأسر اشترت كميات من البيض خوفاً من ارتفاع سعره مجدداً».

وقال: «أسباب الانخفاض ليست معروفة، لكنه أسعد أسراً كثيرة».


مصر: جدل حول «ممتلكات نخنوخ» بعد القبض عليه

ملتقى توظيفي لشركة «فالكون» في مايو الماضي (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)
ملتقى توظيفي لشركة «فالكون» في مايو الماضي (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)
TT

مصر: جدل حول «ممتلكات نخنوخ» بعد القبض عليه

ملتقى توظيفي لشركة «فالكون» في مايو الماضي (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)
ملتقى توظيفي لشركة «فالكون» في مايو الماضي (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)

اتسع الجدل في مصر حول مصير ممتلكات رجل الأعمال المتهم بـ«البلطجة والخطف وحيازة الأسلحة» صبري نخنوخ، خصوصاً شركة الأمن والحراسة «فالكون» التي يمتلك أسهماً فيها، ويعمل فيها آلاف الموظفين، والمرتبطة بعقود مع جهات عديدة منها هيئات حكومية.

وكانت النيابة العامة المصرية قد قررت، الأحد، التحفظ على أموال نخنوخ والمتهمين معه في القضية، وتشمل «الأموال المنقولة والأسهم والصكوك والسندات والخزائن والودائع والمحافظ الإلكترونية والأصول العقارية، ومنعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية».

واتسعت دائرة المتهمين؛ إذ ألقت الأجهزة الأمنية، الاثنين، القبض على «بيبو» نجل شقيقة صبري نخنوخ على خلفية اتهامه بقضية «بلطجة» بمنطقة التجمع الخامس، شرق القاهرة.

ويمتلك نخنوخ 65 في المائة من أسهم شركة «فالكون» بعدما استحوذ على 40 في المائة حصة «البنك التجاري الدولي» في الشركة، وحصة 25 في المائة لأحد المساهمين فيها عام 2023، حسب موقع صحيفة «المصري اليوم» اليومية الخاصة، الذي أشار نقلاً عن مصادر داخل الشركة إلى أن هيكلها الوظيفي يضم 7 آلاف موظف.

ولا يوجد تصريح رسمي حتى الآن بحجم ثروة نخنوخ، غير أن الجدل الأكبر يدور حول شركة «فالكون»؛ نظراً لطبيعتها الأمنية؛ إذ تتنوع أنشطتها بين «حماية المنشآت، والحماية الشخصية، والدعم والتدخل السريع، والاستشارات الأمنية، والأمن الصناعي، وتأمين المناسبات العامة، والأمن النسائي، وكلاب الحراسة»، وفق موقع الشركة.

وتأسست «فالكون» عام 2006 بمبادرة من البنك التجاري، وكان نشاطها آنذاك يدور في الأساس حول تأمين نقل الأموال للعديد من البنوك.

ترقب لمصير شركة «فالكون للحراسات» (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)

ويشترط القانون رقم 86 لسنة 2015 الخاص بتنظيم شركات حراسة المنشآت ونقل الأموال، أن تحصل هذه الشركات على ترخيص لمزاولة المهنة من وزارة الداخلية، ما يعني أن «تعيين رئيس لمجلس إدارتها لا بد أن يخضع للتحريات الأمنية والموافقات أيضاً»، وفق المحامي بالنقض والإدارية العليا، عضو مجلس نقابة المحامين، ربيع الملواني، الذي تساءل: «كيف سُمح لنخنوخ من الأساس بالحصول على هذه النسبة فيها رغم سجله الإجرامي السابق؟!».

وأُدين نخنوخ عام 2012 في قضايا تتعلق بـ«البلطجة وحيازة أسلحة وتعاطي مواد مخدرة»، وصدر بحقه حكم بالسجن قبل أن يشمله عفو رئاسي عام 2018 لأسباب صحية.

وتعذر حصول «الشرق الأوسط» على إفادة من شركة «فالكون» عقب التواصل عبر أحد أرقامها الرسمية للسؤال عن مصير الشركة، أو من يتولى إدارتها حالياً بعد القبض على نخنوخ.

وقال الملواني لـ«الشرق الأوسط» إن مصير الشركة بعد قرار التحفظ على الأموال مرتبط بالنيابة العامة، مضيفاً: «هي مَن ستحدد كيف ستدور الأمور فيها، ومَن سيتولى إدارتها خلال هذه الفترة». وتوقع أن «تذهب إدارة شركة (فالكون) مستقبلاً لأحد القيادات الأمنية السابقة».

تتنوع أنشطة شركة «فالكون» في مصر (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)

و«فالكون» من الشركات المساهمة غير المُدرجة في البورصة المصرية، وفق الباحث في سوق المال محمد مهدي عبد النبي الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «إدراج الشركات في البورصة يُلزمها بتقديم مراجعة ربع سنوية لنشاطها، ما يضفي شفافية على نشاطها. وذلك لم يحدث في (فالكون)»، مستبعداً في الوقت نفسه أن يتوقف نشاطها.

وكان مصدر في «صندوق مصر السيادي» قد نفى في تصريحات لموقع «القاهرة 24» الإخباري، الأحد، سعي الصندوق للاستثمار في شركة «فالكون» بعدما انتشرت تقارير عبر مواقع التواصل تفيد بمحاولته الاستحواذ على الشركة، ورفض نخنوخ المبلغ المعروض لذلك. وقال المصدر إنه «لم تربط الصندوق بالشركة أي علاقة أو مساهمة، في الوقت الراهن أو في أي مرحلة سابقة».

وتتنوع أنشطة نخنوخ الشرعية والمعلنة بين الاستثمار في مجال الحراسات الأمنية، ومجال العقارات؛ إذ يملك العديد من الأراضي والعقارات في مناطق مختلفة، كما ارتبط اسمه بمجال السيارات وتربية الخيول. في حين أورد بيان النيابة العامة، السبت، أن نخنوخ «يتزعم تشكيلاً عصابياً لفرض البلطجة بالقوة والتهديد والإخلال بالنظام العام».