مطالب أوروبية بإنهاء التحشيد العسكري بالعاصمة الليبية

وسط مخاوف شعبية من تجدد المواجهات

صورة وزّعتها البعثة الأممية لاجتماع تيتيه وسفراء الاتحاد الأوروبي في العاصمة الليبية
صورة وزّعتها البعثة الأممية لاجتماع تيتيه وسفراء الاتحاد الأوروبي في العاصمة الليبية
TT

مطالب أوروبية بإنهاء التحشيد العسكري بالعاصمة الليبية

صورة وزّعتها البعثة الأممية لاجتماع تيتيه وسفراء الاتحاد الأوروبي في العاصمة الليبية
صورة وزّعتها البعثة الأممية لاجتماع تيتيه وسفراء الاتحاد الأوروبي في العاصمة الليبية

طالب ممثلو الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لدى ليبيا بضبط النفس، وتجنب التصعيد في العاصمة طرابلس، حيث استمرت مظاهر التوتر الأمني، وسط مخاوف شعبية من اندلاع مواجهات جديدة بين ميليشيات موالية لرئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى مناوئة له.

تعزيزات أمنية مكثفة في العاصمة طرابلس (إ.ب.أ)

ولاحظت وكالة «الأناضول» التركية أنه رغم عدم حدوث أي مناوشات مسلحة، واستمرار الحياة اليومية في العاصمة طرابلس، فإن التخوف الشعبي من احتمالات اندلاع حرب يتزايد يومياً بسبب استمرار التحشيدات، مشيرة إلى تحرك قوات من مدينة مصراتة (غرب) موالية للدبيبة نحو طرابلس، مع حشد لقوات أخرى داخلهـا تابعة للدبيبة، مقابل تحشيد وانتشار لقوات «جهاز الردع»، المتمركز في منطقتي تاجوراء وسوق الجمعة.

وكان حراك «انتفاضة شباب مدن غرب طرابلس» قد دعا إلى مظاهرة شعبية، الثلاثاء، وسط طرابلس، رفضاً لـ«الحرب وسرقة المال العام»، ودعماً لتشكيل حكومة موحدة تمثل كل الليبيين، وللتأكيد على دعم خريطة الطريق للبعثة الأممية.

في المقابل، خلص اجتماع، استضافته مساء الاثنين بعثة الاتحاد الأوروبي في طرابلس، ضمّ سفراء دوله ورئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، إلى أهمية توحيد الفاعلين الإقليميين والدوليين لدعم عملية سياسية ناجحة في ليبيا. كما أكّدت المناقشات التي شملت الوضع الأمني في طرابلس على الحاجة إلى الحفاظ على الاستقرار وتجنب التصعيد.

وأكّدت تيتيه لدى مناقشة عناصر «خريطة الطريق» السياسية، التي أعلنتها في إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي مؤخراً، على ما وصفته بدور «الحوار المهيكل» كفرصة للّيبيّين للمشاركة في العملية السياسية، فيما أعرب السفراء عن دعمهم الكامل للخريطة.

بدوره، قال نيكولا أورلاندو، سفير الاتحاد الأوروبي، إن تيتيه أطلعت السفراء في الاجتماع التنسيقي الشهري على جهودها الحثيثة مع جميع الأطراف الليبية المعنية، والمؤسسات والمجتمع المدني في جميع أنحاء البلاد، للمضي قدماً في خريطة الطريق السياسية التي وضعتها، وقيادة البلاد نحو انتخابات وطنية من أجل توحيد المؤسسات، وإعادة الشرعية إليها.

وأضاف أورلاندو موضحاً: «شاركنا دعوة تيتيه لجميع الأطراف الفاعلة في طرابلس لرفض استخدام القوة، وإنهاء التحشيد بشكل عاجل، وحلّ الخلافات سلميّاً بدعم من البعثة الأممية»، مشيراً إلى تلقي تيتيه ما وصفه بـ«رسالة دعم قوية من السفراء، الذين سيتابعون التطورات وردود الفعل الليبية من كثب».

اجتماع الدبيبة مع مجلس بلدية هراوة (حكومة «الوحدة»)

إلى ذلك، اعتبر الدبيبة أن البلديات هي «الحلقة الأقرب للمواطن»، وأن نجاحها ينعكس مباشرة على مستوى الخدمات الأساسية. وشدّد خلال لقائه، مساء الاثنين، مع مجلس هراوة البلدي المنتخب، على أهمية تفعيل دور المجلس البلدي المنتخب، وتمكينه من أداء مهامه على الوجه الأمثل. كما وجّه الوزراء والجهات الحكومية المختصة بتسهيل عمل المجلس، وتقديم الدعم الكامل له، بما يضمن استجابة سريعة لمتطلبات واحتياجات الأهالي.

وكان وكيل وزارة الحكم المحلي، محمد الدرسي، قد بحث مع 37 عميد بلدية، تسريع إجراءات التعاقد على مشاريع التنمية المحلية للعام الحالي، والحدّ من الإجراءات المُعطلة، بما يضمن الشفافية في التعاقد وحماية المال العام ومرونة التنفيذ.

اجتماع النائب العام مع وزير المالية ومحافظ المصرف المركزي في ليبيا (مكتب النائب العام)

من جانبه، قال النائب العام، الصديق الصور، إنه بحث مساء الاثنين بطرابلس مع وزير المالية، ومحافظ المصرف المركزي، ومسؤول إدارة الميزانية، المشروع الوطني الشامل لتوحيد قواعد الإنفاق العام، والنتائج المترتبة عن تنفيذ أولى مراحل نظام حساب الخزانة الموحد. كما اطّلع المجتمعون على الملاحظات، التي أبدتها سلطة التحقيق بشأن مخالفات سابقة، وبحثوا الفوائد المتوقعة من تفعيل نظام تتبع الواردات، في مواجهة التحايل المرتبط بالاعتمادات المستندية، وتحديد المسؤوليات في قضايا تهريب المواد المحظورة، وتقليل المخاطر المحتملة على صحة المستهلك.

بلقاسم حفتر (أ.ف.ب)

من جهة أخرى، أعلن بلقاسم حفتر، المدير العام لـ«صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا»، أنه بحث خلال زيارة رسمية إلى اليونان، بدعوة من رئيس حكومتها كيرياكوس ميتسوتاكيس، ووزير الخارجية جورجيوس جيرابيتريتيس، سبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات. مشيراً إلى أن الاتفاق على إطار زمني عملي يمهّد لزيارة وفود من رجال الأعمال، وممثلي كبرى الشركات اليونانية إلى ليبيا للمشاركة في مشاريع التنمية والإعمار، التي يشرف عليها الصندوق. وأكّد أن الجانبين جدّدا التزامهما بتعزيز العلاقات الاستراتيجية، ومتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، بما يخدم المصالح المتبادلة ويعزز الاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة. ومن جانبه، أكّد وزير الخارجية اليوناني، جورجيوس جيرابيتريتيس، في مقابلة إذاعية، نشرت وزارته نصّها الثلاثاء، على أن أثينا تنتهج سياسة «متوازنة ومتعددة الأبعاد» تجاه ليبيا.

المشير حفتر مستقبلا الأمين العام لاتحاد الجامعات العربية والوفد المرافق له (الجيش الوطني)

بدوره، استقبل القائد العام للقوات المسلحة، المشير خليفة حفتر، الثلاثاء، الأمين العام لاتحاد الجامعات العربية، الدكتور عمرو عزت سلامة، والوفد المرافق له، ورئيس جامعة بنغازي، الدكتور «عز الدين الدرسي». وتم خلال اللقاء مناقشة دور الجامعات العربية في تنمية وتطوير المجتمعات. فيما أكّد القائد العام على أهمية دعم برامج البحث العلمي لمعالجة التحديات، التي تواجه المجتمعات في الدول العربية، كما دعا إلى عقد مؤتمر علمي تستضيفه جامعة بنغازي العام المقبل، برعاية اتحاد الجامعات العربية، وبمشاركة باحثين من مختلف الجامعات العربية، حيث تم الاتفاق على اتخاذ الترتيبات اللازمة لذلك.


مقالات ذات صلة

«مقبرة أجدابيا» الليبية تعيد ملف الانتهاكات ضد «المهاجرين» إلى الواجهة

شمال افريقيا جانب من الجثامين التي عُثر عليها في أجدابيا شرق ليبيا (صفحات موثوقة)

«مقبرة أجدابيا» الليبية تعيد ملف الانتهاكات ضد «المهاجرين» إلى الواجهة

قال الحقوقي الليبي طارق لملوم إن جريمة التخلص من 21 أفريقياً ودفنهم في مقبرة جماعية بمدينة أجدابيا شرق ليبيا «ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يتوسط اللافي والدبيبة (يمين) والكوني 21 سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي الليبي)

تعيين «الإخواني» الصلابي مستشاراً لـ«المصالحة» الليبية يوسّع انقسامات «الرئاسي»

صعّد موسى الكوني، النائب بالمجلس الرئاسي الليبي، في مواجهة رئيسه محمد المنفي، متحدثاً عن ضرورة أن يُدار ملف المصالحة الوطنية «في إطار جماعي تشاركي».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا نائبة وزير الخارجية اليوناني ألكسندريا بابادوبولو تستقبل اللجنة البرلمانية الليبية 15 يناير (المتحدث باسم البرلمان)

البرلمان الليبي يستعين باليونان لحلحلة ملف «الأرصدة المجمدة بالخارج»

تسعى لجنة برلمانية ليبية خلال زيارتها اليونان إلى انتزاع آلية تتيح لها إدارة «الأرصدة المجمدة في الخارج»، أو الإشراف على رقابتها، يأتي ذلك في ظل انقسام سياسي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)

«الدولة» الليبي يستكمل تعيينات مفوضية الانتخابات رغم الرفض الأممي

على الرغم من التحذيرات الأممية لمجلس الدولة الليبي من اتخاذ أي «خطوات أحادية» بشأن مفوضية الانتخابات، أعلن عن اختياره 3 أعضاء جدد لمجلس المفوضية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

ليبيا: شكاوى من «تفشي التعذيب» داخل المؤسسات الأمنية

دفعت الانتهاكات المتعددة والأوضاع الإنسانية المتردية في مراكز أمنية رسمية وغير رسمية بليبيا، الأمم المتحدة إلى الدعوة «لتحقيق فوري وشفاف ومحاسبة مرتكبيها».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عبد العاطي وويتكوف تباحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا

صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
TT

عبد العاطي وويتكوف تباحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا

صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

تلقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مساء الخميس، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وذلك في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين مصر والولايات المتحدة إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفقاً لبيان للمتحدث باسم الخارجية المصرية.

وأفاد البيان بأن الاتصال «تناول سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا في ظل العلاقات المتميزة التي تربط الرئيس (المصري) عبد الفتاح السيسي والرئيس (الأميركي) دونالد ترمب وبين البلدين الصديقين، حيث أشاد الجانبان بما تمثله العلاقات المصرية-الأميركية من ركيزة أساسية لدعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، والرغبة المشتركة في تعزيز التعاون في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين ويدعم الجهود الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشهد الاتصال بحث آخر المستجدات في قطاع غزة، حيث تبادل الجانبان الرؤى بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث تم التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب الإعلان عن تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وفقاً للبيان.

كما تناول الاتصال مستجدات الأوضاع الإقليمية، لا سيما فى إيران، حيث تم التأكيد على ضرورة العمل على خفض التصعيد وحدة التوتر، وتحقيق التهدئة تفاديا لانزلاق المنطقة إلى عدم الاستقرار والفوضى، وضرورة تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

من جانبه، ثمن ستيف ويتكوف الدور المصري المحوري في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، وجهود مصر المتواصلة في احتواء الأزمات الإقليمية المختلفة والدفع نحو حلول سياسية تسهم في تهدئة الأوضاع بالمنطقة.


الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين

طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)
طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين

طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)
طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)

حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الخميس من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب.

وأكد البرنامج أنه تم «تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة" ولكن "بحلول نهاية مارس (آذار) سنكون استنفدنا مخزوننا الغذائي في السودان».

وأضاف البيان أنه في غياب تمويل إضافي فوري «سيُحرم ملايين الأشخاص من المساعدات الغذائية الحيوية في غضون أسابيع».

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)

وتشهد البلاد منذ نحو ثلاثة أعوام حربا بين الجيش وقوات الدعم السريع ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح 11 مليونا على الأقل داخل البلاد وخارجها، بينهم من يعيش في مراكز إيواء مكتظة بالكاد تفي الحاجات الأساسية.

وأكد بيان برنامج الأغذية العالمي حاجته إلى 700 مليون دولار أميركي لاستكمال نشاطاته في السودان حتى يونيو (حزيران) المقبل.

ولم تنجح الجهود الدبلوماسية للرباعية الدولية بشأن السودان، المؤلفة من الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات، بعد في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين.

واستضافت القاهرة الأربعاء اجتماعا رفيع المستوى جمع الرباعية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي ودولا أخرى لمناقشة جهود السلام التي لم تحقق الكثير من التقدم.

وكان تقرير للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة أكد نهاية العام الماضي انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي في جنوب كردفان.

وحذر التقرير من أن المدنيين في عشرين مدينة سودانية أخرى، بينها الدلنج (130 كيلومترا شمال كادقلي وكلاهما محاصرتان من قبل قوات الدعم السريع) يواجهون ظروفا تشبه المجاعة، غير أنه من الصعب التحقق من البيانات لصعوبة الحركة وانقطاع الاتصالات.

ووفقا لبرنامج الأغذية، يعاني 21 مليونا في أنحاء السودان الجوع الشديد.

وخلال زيارته لمدينة دنقلا الخميس، قال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك إن العديد من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين أن النساء لديهن وصول محدود إلى خدمات الدعم.

ودعا إلى بذل جهد شامل من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي لتمكين توصيل المساعدات الإنسانية الحيوية.

- جهود غير كافية -

وتتوقع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أنه خلال عام 2026 سيحتاج أكثر من 33 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي عدد السكان، إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ونصفهم من الأطفال.

يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل الهلال الأحمر السوداني الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب)

وقالت المنظمة في بيان إن المساعدات المقدمة تعمل «على إبقاء الأطفال على قيد الحياة في ظل أصعب الظروف، لكنها لا تزال بعيدة عن أن تكون كافية في ظل غياب الوصول المستدام والتمويل الكافي والانخفاض الحقيقي في وتيرة الأعمال العدائية».

وفي الآونة الأخيرة احتدم القتال في منطقة كردفان جنوبي السودان مع توسع قوات الدعم السريع عقب إحكامها السيطرة على إقليم دارفور المجاور في غرب السودان.

وتوالت الشهادات عن نقص حاد في المواد الغذائية في دارفور ولجوء المدنيين إلى جلود الحيوانات وقشور الفول السوداني، مع إغلاق الكثير من المطابخ العامة أبوابها، بسبب انقطاع الطرق وصعوبة توصيل المساعدات.

وأعلنت السفارة الأميركية في الخرطوم الخميس دخول أول قافلة مساعدات إنسانية إلى الفاشر منذ بدء حصار قوات الدعم السريع لها قبل أكثر من 18 شهرا، نظمها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

من جهته، أكد المبعوث الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس دخول 1,3 طن متري من المساعدات الإنسانية إلى الفاشر.

وتحذر المنظمات الإنسانية من أن انعدام الأمن واستمرار القتال في دارفور يعرقلان دخول المساعدات الإنسانية التي بات السكان في حاجة ماسة إليها.

- آمال دبلوماسية -

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب العمل على إنهاء الحرب في السودان بعد مناشدة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أثناء زيارة لواشنطن.

منذ ذلك الحين، واجهت جهود الرباعية الدولية عقبات بعدما وصفها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بعدم الحياد بسبب عضوية الإمارات التي تتهمها الخرطوم بمساندة قوات الدعم السريع، وهي تهم نفتها أبوظبي مراراً.

وبعد اجتماع الأربعاء في القاهرة، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وجود توافق حول الحاجة إلى هدنة إنسانية ورفض التدخل الخارجي.

وشدد عبد العاطي على أن المساس بوحدة السودان هو «خط أحمر» بالنسبة إلى مصر وأن بلاده مستعدة لاتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية أمن السودان.

وتعتبر القاهرة من أبرز حلفاء الجيش السوداني.

من جهته، اعتبر مبعوث الأمم المتحدة للسودان رمطان لعمامرة اجتماع الأربعاء فرصة مؤاتية للأطراف الفاعلة لتوحيد الجهود، إلا أن مصدرا دبلوماسيا قال لوكالة فرانس برس إنه لا توجد في الوقت الحالي مقترحات جديدة لاتفاق هدنة.


«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)

حذّر برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع الشديد، بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب.

وأكد البرنامج أنه، بالفعل، جرى «تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، لكن «بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل سنكون استنفدنا مخزوننا الغذائي في السودان».

وأضاف البيان أنه في غياب تمويل إضافي فوري «سيُحرَم ملايين الأشخاص من المساعدات الغذائية الحيوية في غضون أسابيع»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشهد البلاد، منذ نحو ثلاثة أعوام، حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف، ونزوح 11 مليوناً، على الأقل، داخل البلاد وخارجها، بينهم مَن يعيش في مراكز إيواء مكتظة تفي، بصعوبة، الاحتياجات الأساسية.

وأكد بيان برنامج الأغذية العالمي احتياجه لـ700 مليون دولار أميركي لاستكمال أنشطته في السودان حتى يونيو (حزيران) المقبل.

واستضافت القاهرة، الأربعاء، اجتماعاً رفيع المستوى جمع الرباعية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي ودولاً أخرى لمناقشة جهود السلام التي لم تحقق كثيراً من التقدم.

وكان تقرير للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة قد أكد، نهاية العام الماضي، انتشار المجاعة في مدينتَي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي في جنوب كردفان.

وحذّر التقرير من أن المدنيين في عشرين مدينة سودانية أخرى، بينها الدلنج (130 كيلومتراً شمال كادقلي وكلتاهما محاصَرتان من قِبل «قوات الدعم السريع») يواجهون ظروفاً تشبه المجاعة، غير أنه من الصعب التحقق من البيانات؛ لصعوبة الحركة وانقطاع الاتصالات.

ووفقاً لبرنامج الأغذية، يعاني 21 مليوناً في أنحاء السودان الجوع الشديد.

جهود غير كافية

وتتوقع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» أنه خلال عام 2026 سيحتاج أكثر من 33 مليون شخص؛ أيْ أكثر من ثلثي عدد السكان، إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ونِصفهم من الأطفال.

وقالت المنظمة، في بيان، إن المساعدات المقدَّمة تعمل «على إبقاء الأطفال على قيد الحياة في ظل أصعب الظروف، لكنها لا تزال بعيدة عن أن تكون كافية، في ظل غياب الوصول المستدام والتمويل الكافي والانخفاض الحقيقي في وتيرة الأعمال العدائية».

وفي الآونة الأخيرة، احتدم القتال في منطقة كردفان جنوب السودان مع توسع «قوات الدعم السريع» عقب إحكامها السيطرة على إقليم دارفور المجاور في غرب السودان.

وتوالت الشهادات عن نقص حاد بالمواد الغذائية في دارفور ولجوء المدنيين لجلود الحيوانات وقشور الفول السوداني، مع إغلاق كثير من المطابخ العامة أبوابها بسبب انقطاع الطرق وصعوبة توصيل المساعدات.

وأعلنت السفارة الأميركية في الخرطوم، الخميس، دخول أول قافلة مساعدات إنسانية إلى الفاشر، منذ بدء حصار «قوات الدعم السريع» لها قبل أكثر من 18 شهراً، نظّمها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

من جانبه أكد المبعوث الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس دخول 1.3 طن متري من المساعدات الإنسانية الفاشر.

وتُحذر المنظمات الإنسانية من أن انعدام الأمن واستمرار القتال في دارفور يعرقلان دخول المساعدات الإنسانية التي بات السكان في حاجة ماسة إليها.

آمال دبلوماسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالعمل على إنهاء الحرب في السودان، بعد مناشدة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أثناء زيارة لواشنطن.

زمنذ ذلك الحين واجهت جهود الرباعية الدولية عقبات بعدما وصفها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بعدم الحياد بسبب عضوية الإمارات التي تتهمها الخرطوم بمساندة «قوات الدعم السريع»، وهي تُهم نفتها أبوظبي مراراً.

وبعد اجتماع الأربعاء في القاهرة، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وجود توافق حول الحاجة إلى هدنة إنسانية «ورفض التدخل الخارجي».

وشدد عبد العاطي على أن المساس بوحدة السودان هو «خط أحمر» بالنسبة لمصر، وأن بلاده مستعدة لاتخاذ «الإجراءات الضرورية» لحماية أمن السودان. وتعد القاهرة من أبرز حلفاء الجيش السوداني.