تيتيه تبحث العملية السياسية والوضع الأمني بطرابلس مع السفير الروسي

دعت «النواب» و«الدولة» إلى تعديل قوانين الانتخابات

المبعوثة الأممية والسفير الروسي لدى ليبيا (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية والسفير الروسي لدى ليبيا (البعثة الأممية)
TT

تيتيه تبحث العملية السياسية والوضع الأمني بطرابلس مع السفير الروسي

المبعوثة الأممية والسفير الروسي لدى ليبيا (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية والسفير الروسي لدى ليبيا (البعثة الأممية)

ناقشت رئيسة بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا هانا تيتيه مع السفير الروسي لدى ليبيا أيدار أغانين، الاثنين، العملية السياسية في ليبيا والوضع الأمني في العاصمة، في حين دعت المبعوثة مجلسي النواب و«الدولة» إلى إجراء التعديلات اللازمة على قوانين الانتخابات العامة.

وأعلن أغانين أن المباحثات تناولت الوضع الأمني في العاصمة، ونتائج عمل الفرق المُشكَّلة لدعم القرارات المُتخذة في إطار «عملية برلين»، ودفع المسار السياسي في ليبيا ضمن خريطة الطريق الأممية.

ونهاية الأسبوع الماضي، اجتمع رؤساء مجموعة العمل الأمنية المنبثقة عن العملية لبحث الأوضاع الأمنية في العاصمة طرابلس، حيث دعوا إلى تسوية سلمية عاجلة للقضايا العالقة بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، و«جهاز الردع» بإمرة عبد الرؤوف كارة.

يشار إلى أن «مجموعة العمل الأمنية» انبثقت عن لجنة المتابعة الدولية التابعة لـ«مسار برلين»، وتضم الرؤساء المشاركين: بعثة الأمم المتحدة للدعم لدى ليبيا، والاتحاد الأفريقي، وفرنسا، وإيطاليا، وتركيا وبريطانيا.

وأعلنت إدارة إنفاذ القانون بوزارة الداخلية التابعة لحكومة «الوحدة» مواصلة جهودها الأمنية داخل العاصمة طرابلس؛ وقد عززت مساء الأحد انتشارها الأمني داخل العاصمة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية الأخرى لحفظ الأمن وحماية الممتلكات.

دوريات أمنية بطرابلس (وزارة داخلية الوحدة)

وأدرجت الإدارة هذا الانتشار في بعض مناطق طرابلس وأحيائها في إطار جهودها الرامية إلى الحفاظ على الأمن والنظام وحماية الممتلكات العامة والخاصة، مؤكدة استمرار جهودها لضمان سلامة المواطنين وأمنهم، وتعزيز الاستقرار داخل المدينة.

القوانين الانتخابية

وكانت تيتيه قد دعت مجدداً مجلسي النواب و«الدولة» إلى المضي قدماً في إدخال التعديلات اللازمة على القوانين الانتخابية.

وأعلنت المبعوثة الأممية أنها بحثت في اجتماع، مساء الأحد، في مدينة بنغازي بشرق البلاد مع الفريق صدام، نجل ونائب المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني»، خريطة الطريق السياسية المقترحة من بعثة الأمم المتحدة نحو إجراء الانتخابات الوطنية وتوحيد المؤسسات، بما في ذلك المؤسستان الأمنية والعسكرية.

اجتماع صدام حفتر مع تيتيه مساء الأحد (الجيش الوطني الليبي)

وقالت تيتيه إن النقاش تناول أهمية تعديل الإطار القانوني للانتخابات لتمكين إجرائها، مشيرة إلى أنها شددت على ضرورة أن يمضي كل من مجلسي النواب و«الدولة» قدماً في إدخال التعديلات اللازمة على القوانين الانتخابية.

ونُقل عن صدام حفتر تأكيده مجدداً «التزام قيادة الجيش بالحلول السياسية السلمية التي من شأنها إنهاء المرحلة الانتقالية وتمهيد الطريق أمام انتخابات شاملة ومؤسسات موحدة».

وقال صدام إن الاجتماع ناقش الخطوات العملية اللازمة لتنفيذ «خريطة الطريق» الأممية، والعمل على تذليل الصعوبات التي قد تواجه تنفيذها، وسبل دعم المسار السلمي للعملية السياسية الهادفة إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في البلاد.

كما استعرض الاجتماع، الذي عُدَّ استكمالاً لمباحثات جرت بين المشير خليفة حفتر وتيتيه، «جهود الجيش للحد من تدفق الهجرة غير النظامية عبر التعاون والتنسيق مع دول الجوار في منطقة البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب ترتيبات استقبال وإيواء الآلاف من السودانيين الفارين من الحرب، خاصة في مدينة الكفرة، وتقديم الرعاية الصحية اللازمة لهم».

وأشار صدام حفتر إلى وجود ترتيبات «لعودة الأشقاء السودانيين إلى بلادهم عبر المنافذ الرسمية بين البلدين وبالتنسيق المباشر مع الأمم المتحدة».

ونُقل عن تيتيه «إشادتها بمجهودات قيادة الجيش ودورها البارز في الدفع بالعملية السياسية في ليبيا، وتعاملها مع ملف الهجرة غير النظامية».

في غضون ذلك، قال أعضاء في المجلس الأعلى للدولة إنه سيبحث، الثلاثاء، التعديلات المقترحة على قانون الإدارة المحلية وملف المناصب السيادية، مشيرين إلى أن المجلس «ينتظر توصيات لجنته المكلفة بشأن آلية التعامل مع الخريطة الأممية وإطارها القانوني».

وكانت اللجنة قد ناقشت إعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات، ومخرجات اللجنة الاستشارية، إضافة إلى قوانين لجنة (6+6) المشتركة مع مجلس النواب.

بدورها، أكدت نائبة رئيسة بعثة الأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية الجديدة إنغيبورغ ريتشاردسون لدى تقديم أوراق اعتمادها، الاثنين، إلى الطاهر الباعور المكلَّف وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» التزام المنظمة الدولية بمواصلة التعاون الوثيق مع السلطات الليبية وتقديم الدعم لتعزيز الاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة.

وأعلن الباعور استعداده للتعاون الكامل وتقديم الدعم اللازم لتيسير مهامها في المجالات الإنسانية والإنمائية، لافتاً إلى بحث سبل تعزيز الشراكة في مجالات الدعم الإنساني والتنسيق الإنمائي وبناء القدرات الوطنية بما يتماشى مع أولويات الدولة.

حادثة سطو مسلح

في شأن مختلف، أدانت الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية حادثة سطو مسلح تعرض لها المستشار فوزي دربال، قاضي محكمة استئناف الزاوية، في منطقة الصابرية بمدينة طرابلس.

ونقلت الجمعية عن دربال، مساء الأحد، أن مسلحاً أجبره على التوقف وسرق سيارته ومقتنياته عنوة قبل أن يلوذ بالفرار، ووصفت الحادثة بأنها «جريمة غادرة تُجسد إجراماً منظماً وخروقاً فاضحة للقانون وهيبة الدولة»، مؤكدة أن الاستهداف لم يكن لشخص القاضي وحده، بل «يمثل مساساً بأمن أعضاء الهيئات القضائية وكرامتهم وهيبة القضاء الليبي».

وطالبت الجمعية النائب العام باتخاذ جميع الإجراءات العاجلة لكشف هوية الجناة وفتح تحقيق جنائي، كما دعت الجهات الأمنية إلى تكثيف البحث والتحري وضبط المتهمين في أسرع وقت، وحمَّلت السلطات المختصة المسؤولية الكاملة في ضمان الحماية اللازمة للقضاة وأعضاء النيابة العامة.

من جهة أخرى، أعلن «الجيش الوطني» المتمركز في شرق البلاد تخريج دفعة جديدة من منتسبي «الكتيبة 87 تدخُّل سريع»، بعد إتمامهم أكثر من عام من التدريبات المتقدمة في بيلاروسيا، شملت مكافحة الإرهاب، والقنص، والهاون، واقتحام المباني، إضافة إلى المناورات بالذخيرة الحية وعمليات الإنزال المظلي.

تخريج دفعة جديدة من كتيبة التدخل السريع (الجيش الوطني الليبي)

وعلى صعيد الجهود الرامية لمكافحة الفساد الإداري والمالي، بحث رئيس هيئة الرقابة الإدارية في غرب ليبيا عبد الله قادربوه، الأحد، مع القائم بأعمال سفارة مصر لدى ليبيا تامر الحفني سبل التعاون المشترك في هذا المجال.

وأكد الجانبان على التعاون التدريبي المشترك في مجال العمل الرقابي، وتبادل الخبرات بين هيئتي الرّقابة الإدارية بالبلدين.


مقالات ذات صلة

«خلية طرابلس» تفجر «اتهامات وشكوكاً» بين أطراف الأزمة الليبية

شمال افريقيا وزير الدفاع التركي يتوسط الزوبي إلى اليمين وصدام حفتر في مايو الماضي (وزارة الدفاع التركية)

«خلية طرابلس» تفجر «اتهامات وشكوكاً» بين أطراف الأزمة الليبية

فتحت «خلية طرابلس» باباً واسعاً للسجال وتبادل الاتهامات بين أطراف بالأزمة الليبية وسط تكتم رسمي على نتائج التحقيقات وتضارب الروايات بشأن الجهة التي تقف خلفها

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا غرق سيارة تقل أسرة ليبية من 3 أفراد في وادي زقار جنوب سوكنة (صفحات ليبية مقربة من أسرة الضحايا)

أمطار وسيول تضرب مدناً ليبية وتودي بحياة 3 أشخاص

ضربت أمطار وسيول غزيرة مناطق ليبية عديدة، ما أسفر عن وفاة 3 أشخاص من أسرة واحدة، وسط تحذيرات من استمرار التقلبات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مدير «صندوق إعادة إعمار ليبيا» بالقاسم حفتر ووزير الكهرباء المصري محمود عصمت يتوسطان العاملين في مشروعات ليبية 23 سبتمبر (الصندوق)

بالقاسم حفتر يستعين بالخبرات المصرية لإنهاء أزمة الكهرباء في ليبيا

بحث بالقاسم حفتر، مدير «صندوق التنمية وإعادة الإعمار» في ليبيا، مع وزير الكهرباء المصري محمود عصمت، وضع «خطة عاجلة» لإنهاء أزمة الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة خلال لقاء مع قيادات اجتماعية وقبلية في مصراتة بغرب ليبيا (مكتب رئيس حكومة الوحدة)

الانتخابات أولاً أم الدستور؟... فصل جديد للأزمة السياسية في ليبيا

اتسعت مساحة التباين داخل المشهد السياسي في غرب ليبيا بشأن الطريق إلى الانتخابات المؤجلة بعدما أبدى رئيس حكومة «الوحدة» دعماً لمسار «4+4».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد عبد السلام القريو خلال اجتماع مع مراقبي التربية والتعليم يوم الأحد الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)

زيادة رواتب حرس المنشآت النفطية الليبية تغضب قطاعات مدنية

تصاعدت في ليبيا، الأربعاء، انتقادات معلمين وأطباء لقرار حكومة الوحدة الوطنية، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، زيادة مرتبات منتسبي جهاز حرس المنشآت النفطية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

انتخابات المغرب ترسم خريطة جديدة في البرلمان

فاطمة الزهراء المنصوري عضوة القيادة الجماعية لحزب «الأصالة والمعاصرة» وسط أنصارها المحتفلين بنتائج الانتخابات فجر الخميس (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري عضوة القيادة الجماعية لحزب «الأصالة والمعاصرة» وسط أنصارها المحتفلين بنتائج الانتخابات فجر الخميس (أ.ف.ب)
TT

انتخابات المغرب ترسم خريطة جديدة في البرلمان

فاطمة الزهراء المنصوري عضوة القيادة الجماعية لحزب «الأصالة والمعاصرة» وسط أنصارها المحتفلين بنتائج الانتخابات فجر الخميس (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري عضوة القيادة الجماعية لحزب «الأصالة والمعاصرة» وسط أنصارها المحتفلين بنتائج الانتخابات فجر الخميس (أ.ف.ب)

رسمت الانتخابات التشريعية المغربية، التي جرت الأربعاء، خريطة حزبية جديدة في البرلمان، مع صعود حزب «الأصالة والمعاصرة» إلى المرتبة الأولى، وتراجع «التجمع الوطني للأحرار والاستقلال»، مقارنةً بنتائج انتخابات 2021، مقابل عودة قوية لحزب «العدالة والتنمية» إلى الواجهة.

وأظهرت النتائج حصول «الأصالة والمعاصرة» على 97 مقعداً، يليه «التجمع الوطني للأحرار» بـ66 مقعداً، ثم «الاستقلال» بـ65، فيما حل «العدالة والتنمية» رابعاً بـ54 مقعداً. وتوزعت المقاعد الأخرى على «الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية» و«الحركة الشعبية» و«التقدم والاشتراكية» و«الاتحاد الدستوري». وبلغت نسبة المشاركة 38.02 في المائة.

ومنذ ما قبل انطلاق الاقتراع، برز اسمان داخل «الأصالة والمعاصرة» في النقاش غير الرسمي بشأن رئاسة الحكومة المقبلة، هما: فوزي لقجع، وفاطمة الزهراء المنصوري.


«منشن الداخلية»... أزمات وصم وتشهير ترافق طلب النجدة في مصر

إشادات بالحضور الأمني في مصر مع التوسع في الاستجابة للاستغاثات الإلكترونية (محافظة القاهرة)
إشادات بالحضور الأمني في مصر مع التوسع في الاستجابة للاستغاثات الإلكترونية (محافظة القاهرة)
TT

«منشن الداخلية»... أزمات وصم وتشهير ترافق طلب النجدة في مصر

إشادات بالحضور الأمني في مصر مع التوسع في الاستجابة للاستغاثات الإلكترونية (محافظة القاهرة)
إشادات بالحضور الأمني في مصر مع التوسع في الاستجابة للاستغاثات الإلكترونية (محافظة القاهرة)

باتت الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية على «فيسبوك» تحظى بمتابعة عالية، بعد أن أصبحت منصة رئيسية لتلقي البلاغات عبر مقاطع فيديو يجري تصويرها في الشارع أو المنازل لحوادث أو مخالفات، وخاصة بعد أن عززتها الاستجابة السريعة للشرطة للتحقق من صحة تلك المقاطع وضبط المتهمين.

واحتلت الصفحة المركز الثاني عالمياً بين الحسابات الحكومية الأعلى أداءً في الربع الثالث لعام 2025، بعد «البيت الأبيض» الأميركي، وفقاً لتقرير مؤسسة (Emplifi) العالميّة.

ورغم العائد الإيجابي لتلك الطريقة الحديثة في تسهيل توثيق الجرائم وسرعة التبليغ عنها، فإنها لا تخلو من وصم وتشهير عبر نشر صور أشخاص دون إذن منهم، وأحياناً تثبت براءتهم، بعد التحقق من الملابسات، التي قد لا تكون واضحة من الوهلة الأولى.

استجابة فورية لبلاغ عن مغالاة في الأجرة (وزارة الداخلية المصرية)

آثار سلبية

ورغم أهمية الاستغاثة الإلكترونية التي أصبحت أسرع وأسهل من الذهاب إلى قسم الشرطة، يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق أن لها آثاراً سلبية، مشيراً إلى أنها «حولت البلاغ الخاص إلى محاكمة علنية قبل أن ينتهي التحقيق».

ويقول صادق لـ«الشرق الأوسط»: «فارق كبير بين التبليغ السري للقنوات الرسمية سواء النجدة أو رقم واتساب لتلقي البلاغات والاستغاثات، وبين نشر فيديو يُظهر الوجه والعنوان والتفاصيل على العام؛ فالأخيرة ليست مساعدة أمنية لضبط جريمة ما فقط، وإنما تتعدى ذلك إلى كونها عقوبة مجتمعية فورية».

وانتشرت في الفترة الأخيرة مقاطع فيديو مع الإشارة لوزارة الداخلية، تتهم أشخاصاً بارتكاب جرائم، ثم يتضح لاحقاً أن التصور خاطئ. ومن ضمن هذه الوقائع التي انتشرت بقوة اتهام راكب لسائق حافلة باختطاف طفل؛ نظراً لعدم وجود شبه ظاهر بينهما، ليتضح في النهاية أن الطفل ابن السائق، بعد حملة تنمر به وبزوجته باعتبارهما «أفقر من أن ينجبا طفلاً جميلاً منمقاً».

الشرطة المصرية تستجيب لاستغاثة بالفيديو عن سرقة سيارات بالإكراه من قبل ملثمين (الداخلية المصرية)

وفي واقعة أخرى، رُفعت الكاميرات لتلقط مشاجرة زوج وزوجته في الشارع بغرض التبليغ والمساعدة، دون الحصول على إذن منهما، لكنهما تضررا من هذا «التشهير».

ويصل الأمر أحياناً إلى ما هو أبعد من ذلك؛ إذ قُتلت قاصر عمرها 16 عاماً في منطقة الصف (جنوب القاهرة) يوم 16 سبتمبر (أيلول) الحالي على يد شقيقها، بعد نشر تغيبها ثم العثور عليها لدى صديق في الإسكندرية.

بريء حتى تثبت إدانته

ويشير المحامي سامح سمير إلى أن نشر صور أشخاص دون إذنهم، خصوصاً في سياقات سلبية، ينضوي على جريمة تشهير يُعاقب عليها القانون.

وقال: «لو أن شخصاً نشر سباً وقذفاً لآخر على السوشيال ميديا دون صورته، فإن الحكم عادة يكون غرامة؛ أما لو نشر صاحب السب والقذف صورة، يرتفع الحكم إلى الحبس»، محذراً من خطورة تحول أفراد المجتمع إلى «مخبرين» يسارعون بالتقاط الصور ومقاطع الفيديو ونشرها على «صفحة الداخلية» حتى دون فهم السياق في أحيان كثيرة.

وانتقد كذلك في حديثه لـ«الشرق الأوسط» نشر قوات الأمن صوراً ومقاطع فيديو لمتهمين، حتى وإن كانت مموهة، لافتاً إلى المبدأ الدستوري والأساس القانوني القائم على أن المتهم «بريء حتى تثبت إدانته»، وإلى أن نشر هذه الصور يُسهِّل التعرف على هوية أصحابها، خصوصاً بين المعارف والأصحاب.

استغاثة تتعلق بسرقة دراجة نارية (وزارة الداخلية المصرية)

ويشير الباحث في علم الاجتماع، عصام فوزي، إلى أن «المكايدة» كانت قائمة طوال الوقت تحت ما يعرف بـ«البلاغات الكيدية»، لكنها كانت محدودة؛ نظراً لما تنطوي عليه من كلفة مالية من خلال اللجوء لمحامٍ لصياغة البلاغ؛ لكن مع انتشار آلية «منشن الداخلية»، أصبح الأمر أسرع وأسهل.

ورغم بعض آثار النشر السلبية، قال: «لا يمكن نكران أن هذه الآلية التي تلقى استجابة سريعة من الأمن ساهمت في زيادة شعور المواطن بالحضور الأمني، ونجحت بالفعل في ضبط جناة كثيرين».

«حرمانية» التصوير

وخصصت وزارة الأوقاف خطبة الجمعة، 25 سبتمبر، لـ«حرمة تصوير الأفراد دون إذن، وحرمة الحياة الخاصة»، وفق نص الخطبة الذي نشرته الأربعاء، مشددة على أن «أعراض الناس ليست مشاعاً».

وأضافت: «حال وجود فيديو أو صور تثبت حقاً، فعلى الشخص التقدم بها للجهات، لا نشرها بغرض التشهير والترند».

ويحذر أستاذ علم النفس، جمال فرويز، من مخاطر كبيرة قد يتعرض لها البعض عند التشهير بهم وتقديمهم كمتهمين، حتى إذا اتضحت براءتهم فيما بعد.

وقال: «الاستجابة تختلف باختلاف الشخصية؛ فالشخصيات العصبية التي تُعَد عرضة للأمراض النفسية قد تصاب بأعراض اكتئابية وقد تفكر بإيذاء النفس».

وأضاف: «كلما كان الشخص ينتمي لطبقة اجتماعية أعلى، وارتفع مستوى تعليمه، كانت احتمالات تأزمه نفسياً أكبر».


تراجع المعارك البرية في السودان... وتصاعد حرب المسيّرات

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان داخل القصر الرئاسي في 26 مارس 2025 (رويترز)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان داخل القصر الرئاسي في 26 مارس 2025 (رويترز)
TT

تراجع المعارك البرية في السودان... وتصاعد حرب المسيّرات

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان داخل القصر الرئاسي في 26 مارس 2025 (رويترز)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان داخل القصر الرئاسي في 26 مارس 2025 (رويترز)

خفتت أصوات المعارك البرية على جبهات القتال الرئيسية في السودان، في مقابل تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة واستمرار مناوشات محدودة على عدد من المحاور، وذلك بعد التقدم الذي حققه الجيش وتراجع «قوات الدعم السريع» في شمال كردفان خلال الأيام الماضية.

ووفقاً لشهود ومصادر ميدانية، شهدت محاور العمليات تراجعاً نسبياً في حدة القتال البري، عقب الجولة الأخيرة من المعارك الواسعة في شمال كردفان، التي أحدثت تغييرات مهمة في خريطة السيطرة، وحقق الجيش خلالها تقدماً ملحوظاً، أحكم من خلاله سيطرته على عدد من البلدات، وعزز تأمين مدينة بارا ومحيطها وطريق الصادرات، كما فتح خط الإمداد الرابط بين أم درمان والنيل الأبيض وشمال كردفان وصولاً إلى مدينة الأُبيّض، في حين تراجعت «قوات الدعم السريع» باتجاه الشمال والشمال الغربي.

وذكرت المصادر أن اندفاعة الجيش غرب مدينة الأُبيّض توقفت بصورة مفاجئة بعد وصول قواته إلى بلدة أم صميمة، إثر تعرضها لضغط عسكري مضاد أجبرها على التراجع باتجاه مشارف الأُبيّض. ولم تُسجل منذ ذلك الحين محاولة كبيرة جديدة للتقدم على هذه الجبهة.

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرقاً) يوم 17 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وفي تطورات ميدانية أخرى، أفاد نشطاء بأن الجيش تراجع من محيط مدينتَي سودري والمزروب، بعد أن كان قد وسّع خطوطه الدفاعية في عدد من البلدات المحيطة بهما، في حين عادت «قوات الدعم السريع» إلى بلدة المزروب الاستراتيجية التي كانت قد انسحبت منها خلال العملية العسكرية الواسعة للجيش.

وفي محور النيل الأزرق، حافظ الجيش على مواقعه، وقالت مصادر موالية له إن قواته صدت هجمات لـ«الدعم السريع»، وألحقت بها خسائر بشرية ومادية حالت دون تحقيقها تقدماً جديداً، في حين لا تزال «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها تسيطر على مدينتَي الكرمك وقيسان.

وشهد هذا المحور أيضاً خلال الأيام الأخيرة تراجعاً في حدة المواجهات البرية المباشرة، في حين استمرت حرب الاستنزاف المتبادلة باستخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية.

حرب المسيّرات

وأعلن الجيش، الخميس، إسقاط طائرة مسيّرة «معادية» طويلة المدى من طراز «FH-95». وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة في بيان إن الدفاعات الجوية أسقطت المسيّرة، وذلك بعد أيام من تعرض مدينة الأُبيّض لهجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة استهدفت مواقع عسكرية.

ويقول سكان في ولاية شمال كردفان إن «قوات الدعم السريع» كثفت هجماتها بالطائرات المسيّرة على مدن خاضعة لسيطرة الحكومة في الولاية، ما أدى إلى تعطيل جوانب من الحياة اليومية، وفاقم الشعور بانعدام الأمن لدى السكان.

وسجلت «رويترز» لقطات تظهر آثار هجمات كبيرة وقعت خلال الشهر الحالي على مدينتين تقعان على خط المواجهة. ووصف سكان تلك الهجمات بأنها جزء من موجة جديدة واضحة من الضربات، بعد أسابيع بدا خلالها أن «قوات الدعم السريع» قلّصت استخدام المسيّرات تحت وطأة ضغوط دولية.

وتزايد استخدام الطائرات المسيّرة بصورة لافتة في الحرب السودانية المستمرة منذ ثلاث سنوات ونصف السنة؛ إذ يستخدم كل من الجيش و«قوات الدعم السريع» تقنيات حديثة باتت جزءاً أساسياً من حروب أخرى، من بينها الحرب في أوكرانيا.

حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز)

وتقول الأمم المتحدة إن هجمات الطائرات المسيّرة التي شنها طرفا الحرب أسفرت عن مقتل أكثر من ألف مدني خلال النصف الأول من العام الحالي، في مؤشر على تزايد التكلفة البشرية لهذا النوع من الهجمات مع اتساع نطاق استخدامها بعيداً عن خطوط المواجهة التقليدية.

وفي الثامن من سبتمبر (أيلول)، أصابت طائرة مسيّرة قاعة محكمة مكتظة في مدينة أم روابة، الخاضعة لسيطرة الحكومة في شمال كردفان، وهي الولاية الواقعة في وسط السودان، والتي تحولت إلى واحدة من أبرز جبهات الحرب.

وقالت مجموعة «محامو الطوارئ»، التي تعرف نفسها بأنها كيان مهني طوعي مستقل معنيّ بالدفاع عن الحقوق، إن نحو 10 أشخاص قُتلوا وأصيب عشرات آخرون في استهداف المحكمة التي تعرضت لدمار واسع، في حين تناثرت أعمدة الواجهة وأجزاء من أحد أبرز مباني المدينة في محيط المكان. وبعد ذلك بيوم واحد، استهدفت طائرة مسيّرة كلية التنمية والعلوم التكنولوجية في مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، ما أدى إلى تدمير سقفها وإلحاق أضرار واسعة بمبانيها.

وقال عميد الكلية عبد العزيز الشيخ، وهو يقف وسط الدمار في حين كان عمال يزيلون الأنقاض، إن حارس أمن قُتل في الهجوم، وإن ثماني قاعات للمحاضرات تعرضت لأضرار جسيمة. وأضاف: «فقدنا غفير الكلية، نسأل الله أن يتقبله، وتم استهداف ثماني قاعات، حصل فيها دمار كامل»، مشيراً إلى أن أجزاء أخرى من الكلية تعرضت بدورها لدمار واسع. وعبرت أمنية أبو القاسم، وهي طالبة كانت قد أدت امتحاناً في الكلية قبل يوم واحد من الهجوم، عن حزنها وهي تقف بجانب الأنقاض، وقالت: «تدمرت كل الكلية، نحس أن أحلامنا تدمرت ومستقبلنا تدمر!».

مبنى محكمة في مدينة أم روابة بشمال كردفان تعرض لقصف بمسيّرة نُسبت إلى «قوات الدعم السريع» في 16 سبتمبر (رويترز)

وفي مستشفى بمدينة أم روابة، روى صلاح بخيت، الذي سُحقت ذراعه وأصيب جسده بشظايا في الهجوم على المحكمة، أنه لجأ إلى المدينة بحثاً عن الأمان بعدما فرّ من الأُبيّض، التي تعرضت على مدى أشهر في وقت سابق من العام لهجمات بالمسيّرات، في خضم محاولة «قوات الدعم السريع» تشديد الضغط عليها.

وهكذا، وفي الوقت الذي تراجعت فيه حدة المواجهات البرية المباشرة على عدد من الجبهات، باتت الطائرات المسيّرة تؤدي دوراً متزايداً في الحرب، سواء في استهداف المواقع العسكرية أو في ضرب مدن ومنشآت مدنية بعيدة نسبياً عن خطوط الاشتباك، بما ينقل جانباً متزايداً من تكلفة الحرب إلى السكان والمنشآت الحيوية.