تيتيه تبحث العملية السياسية والوضع الأمني بطرابلس مع السفير الروسي

دعت «النواب» و«الدولة» إلى تعديل قوانين الانتخابات

المبعوثة الأممية والسفير الروسي لدى ليبيا (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية والسفير الروسي لدى ليبيا (البعثة الأممية)
TT

تيتيه تبحث العملية السياسية والوضع الأمني بطرابلس مع السفير الروسي

المبعوثة الأممية والسفير الروسي لدى ليبيا (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية والسفير الروسي لدى ليبيا (البعثة الأممية)

ناقشت رئيسة بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا هانا تيتيه مع السفير الروسي لدى ليبيا أيدار أغانين، الاثنين، العملية السياسية في ليبيا والوضع الأمني في العاصمة، في حين دعت المبعوثة مجلسي النواب و«الدولة» إلى إجراء التعديلات اللازمة على قوانين الانتخابات العامة.

وأعلن أغانين أن المباحثات تناولت الوضع الأمني في العاصمة، ونتائج عمل الفرق المُشكَّلة لدعم القرارات المُتخذة في إطار «عملية برلين»، ودفع المسار السياسي في ليبيا ضمن خريطة الطريق الأممية.

ونهاية الأسبوع الماضي، اجتمع رؤساء مجموعة العمل الأمنية المنبثقة عن العملية لبحث الأوضاع الأمنية في العاصمة طرابلس، حيث دعوا إلى تسوية سلمية عاجلة للقضايا العالقة بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، و«جهاز الردع» بإمرة عبد الرؤوف كارة.

يشار إلى أن «مجموعة العمل الأمنية» انبثقت عن لجنة المتابعة الدولية التابعة لـ«مسار برلين»، وتضم الرؤساء المشاركين: بعثة الأمم المتحدة للدعم لدى ليبيا، والاتحاد الأفريقي، وفرنسا، وإيطاليا، وتركيا وبريطانيا.

وأعلنت إدارة إنفاذ القانون بوزارة الداخلية التابعة لحكومة «الوحدة» مواصلة جهودها الأمنية داخل العاصمة طرابلس؛ وقد عززت مساء الأحد انتشارها الأمني داخل العاصمة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية الأخرى لحفظ الأمن وحماية الممتلكات.

دوريات أمنية بطرابلس (وزارة داخلية الوحدة)

وأدرجت الإدارة هذا الانتشار في بعض مناطق طرابلس وأحيائها في إطار جهودها الرامية إلى الحفاظ على الأمن والنظام وحماية الممتلكات العامة والخاصة، مؤكدة استمرار جهودها لضمان سلامة المواطنين وأمنهم، وتعزيز الاستقرار داخل المدينة.

القوانين الانتخابية

وكانت تيتيه قد دعت مجدداً مجلسي النواب و«الدولة» إلى المضي قدماً في إدخال التعديلات اللازمة على القوانين الانتخابية.

وأعلنت المبعوثة الأممية أنها بحثت في اجتماع، مساء الأحد، في مدينة بنغازي بشرق البلاد مع الفريق صدام، نجل ونائب المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني»، خريطة الطريق السياسية المقترحة من بعثة الأمم المتحدة نحو إجراء الانتخابات الوطنية وتوحيد المؤسسات، بما في ذلك المؤسستان الأمنية والعسكرية.

اجتماع صدام حفتر مع تيتيه مساء الأحد (الجيش الوطني الليبي)

وقالت تيتيه إن النقاش تناول أهمية تعديل الإطار القانوني للانتخابات لتمكين إجرائها، مشيرة إلى أنها شددت على ضرورة أن يمضي كل من مجلسي النواب و«الدولة» قدماً في إدخال التعديلات اللازمة على القوانين الانتخابية.

ونُقل عن صدام حفتر تأكيده مجدداً «التزام قيادة الجيش بالحلول السياسية السلمية التي من شأنها إنهاء المرحلة الانتقالية وتمهيد الطريق أمام انتخابات شاملة ومؤسسات موحدة».

وقال صدام إن الاجتماع ناقش الخطوات العملية اللازمة لتنفيذ «خريطة الطريق» الأممية، والعمل على تذليل الصعوبات التي قد تواجه تنفيذها، وسبل دعم المسار السلمي للعملية السياسية الهادفة إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في البلاد.

كما استعرض الاجتماع، الذي عُدَّ استكمالاً لمباحثات جرت بين المشير خليفة حفتر وتيتيه، «جهود الجيش للحد من تدفق الهجرة غير النظامية عبر التعاون والتنسيق مع دول الجوار في منطقة البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب ترتيبات استقبال وإيواء الآلاف من السودانيين الفارين من الحرب، خاصة في مدينة الكفرة، وتقديم الرعاية الصحية اللازمة لهم».

وأشار صدام حفتر إلى وجود ترتيبات «لعودة الأشقاء السودانيين إلى بلادهم عبر المنافذ الرسمية بين البلدين وبالتنسيق المباشر مع الأمم المتحدة».

ونُقل عن تيتيه «إشادتها بمجهودات قيادة الجيش ودورها البارز في الدفع بالعملية السياسية في ليبيا، وتعاملها مع ملف الهجرة غير النظامية».

في غضون ذلك، قال أعضاء في المجلس الأعلى للدولة إنه سيبحث، الثلاثاء، التعديلات المقترحة على قانون الإدارة المحلية وملف المناصب السيادية، مشيرين إلى أن المجلس «ينتظر توصيات لجنته المكلفة بشأن آلية التعامل مع الخريطة الأممية وإطارها القانوني».

وكانت اللجنة قد ناقشت إعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات، ومخرجات اللجنة الاستشارية، إضافة إلى قوانين لجنة (6+6) المشتركة مع مجلس النواب.

بدورها، أكدت نائبة رئيسة بعثة الأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية الجديدة إنغيبورغ ريتشاردسون لدى تقديم أوراق اعتمادها، الاثنين، إلى الطاهر الباعور المكلَّف وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» التزام المنظمة الدولية بمواصلة التعاون الوثيق مع السلطات الليبية وتقديم الدعم لتعزيز الاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة.

وأعلن الباعور استعداده للتعاون الكامل وتقديم الدعم اللازم لتيسير مهامها في المجالات الإنسانية والإنمائية، لافتاً إلى بحث سبل تعزيز الشراكة في مجالات الدعم الإنساني والتنسيق الإنمائي وبناء القدرات الوطنية بما يتماشى مع أولويات الدولة.

حادثة سطو مسلح

في شأن مختلف، أدانت الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية حادثة سطو مسلح تعرض لها المستشار فوزي دربال، قاضي محكمة استئناف الزاوية، في منطقة الصابرية بمدينة طرابلس.

ونقلت الجمعية عن دربال، مساء الأحد، أن مسلحاً أجبره على التوقف وسرق سيارته ومقتنياته عنوة قبل أن يلوذ بالفرار، ووصفت الحادثة بأنها «جريمة غادرة تُجسد إجراماً منظماً وخروقاً فاضحة للقانون وهيبة الدولة»، مؤكدة أن الاستهداف لم يكن لشخص القاضي وحده، بل «يمثل مساساً بأمن أعضاء الهيئات القضائية وكرامتهم وهيبة القضاء الليبي».

وطالبت الجمعية النائب العام باتخاذ جميع الإجراءات العاجلة لكشف هوية الجناة وفتح تحقيق جنائي، كما دعت الجهات الأمنية إلى تكثيف البحث والتحري وضبط المتهمين في أسرع وقت، وحمَّلت السلطات المختصة المسؤولية الكاملة في ضمان الحماية اللازمة للقضاة وأعضاء النيابة العامة.

من جهة أخرى، أعلن «الجيش الوطني» المتمركز في شرق البلاد تخريج دفعة جديدة من منتسبي «الكتيبة 87 تدخُّل سريع»، بعد إتمامهم أكثر من عام من التدريبات المتقدمة في بيلاروسيا، شملت مكافحة الإرهاب، والقنص، والهاون، واقتحام المباني، إضافة إلى المناورات بالذخيرة الحية وعمليات الإنزال المظلي.

تخريج دفعة جديدة من كتيبة التدخل السريع (الجيش الوطني الليبي)

وعلى صعيد الجهود الرامية لمكافحة الفساد الإداري والمالي، بحث رئيس هيئة الرقابة الإدارية في غرب ليبيا عبد الله قادربوه، الأحد، مع القائم بأعمال سفارة مصر لدى ليبيا تامر الحفني سبل التعاون المشترك في هذا المجال.

وأكد الجانبان على التعاون التدريبي المشترك في مجال العمل الرقابي، وتبادل الخبرات بين هيئتي الرّقابة الإدارية بالبلدين.


مقالات ذات صلة

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

شمال افريقيا ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

يشتكي الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا من «الإقصاء السياسي» منذ دخول البلاد مرحلة البحث عن صيغة جديدة للاستقرار في أعقاب سقوط نظام القذافي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)

«الأعلى للدولة» الليبي يفشل في عزل رئيس «الرقابة الإدارية»

فشل اكتمال النصاب القانوني لجلسة كانت مقررة (الأحد) لأعضاء المجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية بشأن المكلّف برئاسة هيئة الرقابة الإدارية، عبد الله قادربوه.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المهاجرين غير النظاميين السودانيين والتشاديين بعد إنقاذهم من الصحراء الجنوبية 23 مايو (جهاز مكافحة الهجرة بشرق ليبيا)

عطش وتيه وموت... تفاصيل رحلة 52 «مهاجراً» من تشاد إلى ليبيا

كشف مهاجرون غير نظاميين انطلقوا من تشاد عبر الدروب الصحراوية الوعرة طمعاً في الوصول إلى ليبيا عن رحلة مأساوية تخللها العطش والموت في عمق الصحراء القاسية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من جنازة سيف الإسلام القذافي في مدينة بني وليد غرب ليبيا (متداولة)

حديث «الجنائية الدولية» عن عدم وجود «شهادة وفاة» لسيف الإسلام يفجِّر جدلاً حاداً في ليبيا

بعد أكثر من 110 أيام على مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، عاد اسمه ليتصدر المشهد الليبي مجدداً، ولكن من بوابة «الجنائية الدولية».

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا من شرق ليبيا إلى غربها تتفاوت أسعار الخراف في ظل ارتفاع أسعارها عن العام الماضي (إ.ب.أ)

غلاء الأضاحي هاجس يؤرق الطبقة الوسطى في ليبيا

بين ارتفاع الأسعار ومحدودية الرواتب، تجد الطبقة الوسطى نفسها في ليبيا محاصرة بين الاستدانة من الأقارب أو الاقتراض المصرفي للقيام بشعيرة الأضحية.

جاكلين زاهر (القاهرة)

بعد اختراقه... تطبيق «اتصالات تونس» يوجّه رسالة تنتقد السلطات

أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)
أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)
TT

بعد اختراقه... تطبيق «اتصالات تونس» يوجّه رسالة تنتقد السلطات

أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)
أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)

بعد تعرضه لهجوم سيبراني خلال نهاية الأسبوع، أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالةً تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد.

والرسالة التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي تحمل عنوان «صرخة من أجل تونس: الحرية ليست جريمة»، واستنكرت وجود «تراجع حاد في الحريات» و«أزمة اقتصادية خانقة».

وتساءلت الرسالة عن «وعود وشعارات، والنتيجة؟»، مضيفة: «أصبح كل من يرفع صوته أو يعبر عن رأيه مهدداً بالسجن والملاحقة القضائية».

بعد عملية الاختراق، نشر العديد من التونسيين صوراً للرسالة من هواتفهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأصدرت «اتصالات تونس»، في البداية، بياناً اكتفت فيه بالحديث عن أعمال صيانة للتطبيق، قبل أن تؤكد تعرضه لهجوم سيبراني في بيان ثانٍ صدر ليل السبت الأحد.

وقالت الشركة المملوكة جزئياً للدولة: «تؤكد اتصالات تونس أن تطبيقاتها الرقمية (MyTT) قد تعرضت اليوم إلى هجمة سيبرانية»، مضيفةً أن «الإشعار الذي ورد على حسابات بعض الحرفاء لا يمت بصلة إلى نشاط المؤسسة».


تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جاء قرار القضاء الفرنسي بحظر إقامة مؤتمر يتبع «جماعة الإخوان المسلمين» في مدينة نانت تعميقاً للحصار الغربي على التنظيم المحظور في عدد من الدول، وهو ما عدَّه خبراء ومحللون مصريون «تطوراً مهماً في مسار حظر أنشطة (الإخوان) في الغرب».

وقد رفضت المحكمة الإدارية في نانت طعناً تقدم به منظمو مؤتمر «لقاء المسلمين في الغرب»، وأيدت قرار محافظة لوار - أتلانتيك ووزارة الداخلية بحظر المؤتمر الذي كان مقرراً عقده يومَي 23 و24 مايو (أيار) 2026 في مسجد السلام بحي مالاكوف في مدينة نانت.

ووصف رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو قرار محكمة مدينة نانت بأنه «خطوة مهمة في مواجهة تسلل (جماعة الإخوان المسلمين)». وقال لوكورنو، في منشور على منصة «إكس»، السبت: «في مواجهة الإسلام السياسي يجب على فرنسا أن تكون حازمة ودقيقة دون أي شائبة قانونية».

وجاء حظر اللقاء ضمن حملة تضييق فرنسية متصاعدة لمواجهة ما تصفه باريس بـ«الإسلام السياسي» وأنشطة التنظيم على أراضيها. وسبق أن اتخذت فرنسا إجراءات مشابهة شملت حل جمعيات، ومنع فعاليات، ومراقبة خطب المساجد.

وعدّ أحمد سلطان، الباحث في الأمن الإقليمي والإرهاب، القرار الفرنسي بمنزلة «تطور مهم في مسار حظر أنشطة (الإخوان) في الغرب». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القرار «يعكس اتجاهاً لمزيد من التضييق على أنشطة الجماعة أو الكيانات المرتبطة بها أو المحسوبة عليها، حتى تلك التي تسامحت معها العواصم الأوروبية في الماضي».

وأضاف: «القرار له سياق أوسع يتعلق بصعود الاتجاهات اليمينية في أوروبا، وتنامي المخاوف من الانعزالية والمجتمعات الموازية داخل دول القارة العجوز».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي صنّفت واشنطن «جماعة الإخوان» بمصر، وكذلك فرعها في كل من الأردن ولبنان، «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس (آذار) الماضي وضع فرعها في السودان بالقائمة ذاتها.

وسبق أن وافقت أغلبية بالبرلمان الفرنسي في يناير الماضي على دعوة المفوضية الأوروبية لإضافة «جماعة الإخوان» وقادتها إلى قائمة المنظمات الإرهابية.

وفي هولندا بدأت السلطات تتحرك لحظر «الإخوان»، وأشارت تقارير إعلامية محلية الشهر الماضي إلى أن «هناك تصويتاً برلمانياً يفتح باب المواجهة في أوروبا».

وأشار سلطان إلى أن «الحملة الأوروبية ضد (الإخوان) - وفرنسا مركز قيادي في هذه الحملة وإجراءاتها - حفزت دولاً أخرى على اتخاذ خطوات ضد الجماعة، تتسع يوماً بعد يوم، والتفاهمات القديمة التي كانت موجودة بين بعض الدول الأوروبية و(الإخوان) قد انتهت، وأصبح هناك واقع جديد».

وقال: «التنظيم بدوره يتعامل مع هذا الواقع باعتباره عاصفة تستهدف اقتلاعه من جذوره؛ لذا فهو لا يلجأ للوقوف في وجهها، أو الصدام المباشر مع الحكومات الأوروبية، وإنما يلجأ لنهجه العتيق القائم على مبدأ علانية الدعوة وسرية التنظيم».

وتوقع أن يرد التنظيم على القرار الفرنسي بسلك المسار القضائي، والعمل على إلغاء هذه القرارات بالحصول على أحكام قضائية ضدها، وأن يلجأ إلى «مزيد من التشدد والسرية والانعزالية، لكن في نهاية المطاف الخطوات المتخذة ستؤثر عليه حتماً».

وقبل أسابيع ربط تقرير للبيت الأبيض الأميركي بين الجماعة وبين تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش»؛ إذ وصفها بأنها «أصل الإرهاب الحديث».

وقال الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، إن قرار فرنسا «يأتي على خلفية شعورها بأن (الإخوان) يمثلون تهديداً لقيم الجمهورية، وأنها تتسلل بشكل ناعم للداخل الفرنسي»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذا الشعور بالخطر بدأ منذ عودة الهجمات الإرهابية في عام 2015، وامتد لكل أوروبا».

وأكد أن القرار إلى جانب خطوات أخرى من مختلف دول العالم سيؤثر على التنظيم، متوقعاً تفككه وشبكته المالية خلال عامين نتيجة الحصار الغربي على الجماعة.


الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
TT

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)

يشتكي الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا من «الإقصاء السياسي» منذ دخول البلاد مرحلةَ البحث عن صيغة جديدة للاستقرار في أعقاب سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عام 2011.

وعلى أثر اجتماعات أحدث اللجان التي شكّلتها البعثة الأممية، والممثلة في لجنة «4+4» المعروفة بـ«المجموعة المصغرة»، لتجاوز خلافات مجلسي النواب و«الدولة» بشأن إيجاد مقاربة للخروج من حالة الانسداد الراهنة، عبّرت ما تعرف بـ«تنسيقية الشعوب الأصلية الليبية» المتحدثة عن الأمازيغ والطوارق والتبو عن انزعاجها من تشكيل اللجنة.

المنفي في لقاء سابق مع اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا (مكتب المنفي)

وعبّرت التنسيقية، الممثلة للمجلسين الأعلى للأمازيغ والطوارق و«التجمع الوطني التباوي»، في مذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مساء السبت، عن «قلقها ورفضها» لما وصفته بـ«المسار الإقصائي الخطير» الذي قالت إنه «جرى من خلاله تشكيل لجنة (4+4) المصغرة المعنية بمناقشة القضايا المصيرية المتعلقة بمستقبل ليبيا وشعبها».

وسبق أن أرجعت نائبة المبعوثة الأممية للشؤون السياسية ستيفاني خوري، إطلاق «المجموعة المصغرة» إلى استمرار الخلافات بين «مجلس النواب» و«المجلس الأعلى للدولة»، وقالت إنهما «لم يحرزا تقدماً كافياً نحو الخطوات اللازمة لخريطة الطريق، منذ إعلان المبعوثة هانا تيتيه عنها أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) من العام الماضي».

ورأت التنسيقية أن «هندسة هذه اللجنة جاءت بصورة تعكس هيمنة مكوّن واحد، والاستمرار المتعمد في تغييب وإقصاء بقية الشعوب الأصلية، مما يعد انحرافاً خطيراً عن مبادئ الشمولية والشراكة الوطنية، ويمثل تهديداً مباشراً لمصداقية العملية السياسية التي ترعاها البعثة الأممية».

وذهبت إلى أن «محاولات فرض هيمنة أحادية على هيكلية المفوضية، وتوزيع مقاعدها وفق محاصصات ضيقة ومغلقة، تمثل مساساً خطيراً بمبدأ الحياد والاستقلالية الواجب توافرهما في هذا الجسم السيادي، وتحوله من مؤسسة وطنية جامعة إلى ساحة صراع سياسي فاقدة للثقة والقبول».

وعقدت لجنة «4+4» اجتماعها الثاني في 12 مايو (أيار) الحالي بمكتب البعثة الأممية في تونس، وقالت إنها «تناولت، عقب نقاشات بنّاءة، الأطر الدستورية والقانونية للانتخابات العامة؛ واتفق المشاركون على الحفاظ على هذا الزخم الإيجابي، واستئناف اللقاء مطلع شهر يونيو (حزيران) المقبل».

وتشدد البعثة عادةً على ضرورة مشاركة جميع الأطياف الليبية في صناعة مستقبلهم السياسي، لكن الأمازيغ والطوارق والتبو أبدوا تخوفهم من مخرجات اللجنة. وقال أعضاء اللجنة إن «الانفراد بصياغة النصوص الدستورية والتشريعية الخلافية، بما في ذلك شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، وتزامن الاستحقاقات، والنصوص المتعلقة بالمكونات الثقافية، دون مشاركة فعلية للشعوب الأصلية، يعد انتهاكاً لحقوقنا السياسية والدستورية، ومحاولة لفرض ترتيبات مفصلة لخدمة قوى بعينها على حساب مبدأ الشراكة الوطنية المتكافئة».

ويضيف أعضاء اللجنة أن «استمرار إقصاء الشعوب الأصلية من هذه الترتيبات المصيرية يرسّخ ثقافة التهميش، ويمنح غطاءً سياسياً لطرف واحد يتجاوز شركاءه في الوطن، الأمر الذي يقوض أسس التوافق الوطني ويهدد مستقبل الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد».

وكان عميد بلدية نالوت، عبد الوهاب الحجام، قد استقبل هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري، في 12 يونيو (حزيران) 2025، إثر زيارة رسمية إلى مدينة نالوت الواقعة في المنطقة الغربية من ليبيا.

وصعّد الأمازيغ والطوارق والتبو في مواجهة البعثة، وقالوا: «نعلن بوضوح فقداننا الثقة في حياد البعثة الأممية، التي بات دورها للأسف أقرب إلى رعاية ترتيبات المحاصصة السياسية، بدلاً من حماية مبادئ العدالة والشمولية والتوازن الوطني، خلافاً لما تنص عليه المواثيق والمعاهدات الدولية».

الدبيبة مستقبلاً وفداً من قبائل الطوارق يوم 15 يونيو 2025 (مكتب الدبيبة)

وطالب الأمازيغ والطوارق والتبو بـ«الوقف الفوري والكامل» لجميع التفاهمات والمخرجات الأحادية الصادرة عن لجنة «4+4»، والمتعلقة بإعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أو تعديل القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، مهددين بمقاطعة الانتخابات العامة حال إجرائها.

كما شددوا على ضرورة «إعادة هيكلة المسار التوافقي والسياسي بشكل عاجل، بما يضمن تمثيلاً مباشراً وكاملاً ومستقلاً للأمازيغ والتبو والطوارق، باعتبارهم شركاء أصيلين في صياغة الحل الوطني»، مؤكدين أهمية «الالتزام الصريح بعدم اعتماد أو تمرير أي نصوص أو ترتيبات سياسية أو قانونية لا تستند إلى مبدأ الشراكة الوطنية الشاملة والتمثيل العادل».

واختتموا «مؤكدين بشكل قاطع أن أي وثيقة، أو قانون، أو تشكيل للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ينتج عن سياسة الإقصاء وهيمنة المكوّن الواحد، لن يحظى بأي شرعية سياسية أو قانونية أو قبول مجتمعي من قبلنا، وسنعتبره كأن لم يكن».

وفي السابع من الشهر الحالي، استقبل رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، في العاصمة طرابلس، اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، وتطرقت المناقشات إلى ملف حقوق المكونات الثقافية والاجتماعية في ليبيا، حيث جرى التأكيد على أهمية حماية التنوع الوطني باعتباره إحدى ركائز الوحدة الوطنية، مع ضمان مشاركة جميع المكونات في صياغة مستقبل البلاد دون تهميش أو إقصاء.