ما أهم ملامح المبادرة السعودية - المصرية بشأن الأمن والتعاون في المنطقة؟

اعتمدها وزراء الخارجية العرب... والقاهرة عدّتها «إطاراً حاكماً للترتيبات المستقبلية»

جانب من «الوزاري العربي» الخميس في القاهرة (الجامعة العربية)
جانب من «الوزاري العربي» الخميس في القاهرة (الجامعة العربية)
TT

ما أهم ملامح المبادرة السعودية - المصرية بشأن الأمن والتعاون في المنطقة؟

جانب من «الوزاري العربي» الخميس في القاهرة (الجامعة العربية)
جانب من «الوزاري العربي» الخميس في القاهرة (الجامعة العربية)

بمبادرة سعودية - مصرية، اعتمد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري «رؤية مشتركة للأمن والتعاون في المنطقة»، عدّتها القاهرة «إطاراً حاكماً للترتيبات المستقبلية».

وعقد مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في دورته العادية الـ164، اجتماعاً الخميس بمقر الجامعة في القاهرة، و«استحوذ مشروع القرار السعودي - المصري على حيز كبير من مناقشاته»، حسب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط.

وأشار أبو الغيط، في مؤتمر صحافي، مساء الخميس، عقب ختام ساعات من مداولات وزراء الخارجية العرب، إلى «دلالات مهمة» تضمنها القرار الذي قدمته السعودية ومصر لمجلس الجامعة، وعلى رأسها «إدانة أي طرح يهدد سيادة الدول العربية ووحدة أراضيها، والتشديد على ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، مع عدم التعويل على أي ترتيبات للتعاون الإقليمي أو التكامل والتعايش بين دول المنطقة، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية أو التهديد المبطن بضم أراضٍ جديدة».

واعتمد مجلس الجامعة على المستوى الوزاري جدول أعمال الدورة العادية (164)، والمتضمن 9 بنود، جاءت في 195 صفحة، بما فيها بند «ما يستجد من أعمال»، وهو البند الذي نوقشت في إطاره المبادرة السعودية - المصرية، ليعتمد مجلس الجامعة قراراً بعنوان «الرؤية المشتركة للأمن والتعاون في المنطقة».

وأشار مجلس الجامعة على المستوى الوزاري، في مقدمة القرار، إلى «ما تمر به المنطقة من مرحلة حرجة وتطورات بالغة الخطورة، تتسم بتفاقم التهديدات وتوسّع العدوان الإسرائيلي، وتعميق التوترات التي تمسّ الأمن المشترك لدوله، وتقويض كل مسارات السلام والأمن والاستقرار».

وقال مجلس الجامعة إن «الأحداث الأخيرة الخطيرة والمتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط تبرهن على أن غياب التسوية السلمية للقضية الفلسطينية، هو السبب الرئيسي في اندلاع جولات من العنف المستمر الذي تطور مؤخراً إلى تصعيد إقليمي». وأكد أن «عدم تسوية القضية الفلسطينية بشكل عادل، والممارسات العدائية لقوة الاحتلال هما ما يقف حاجزاً أمام فرص تحقيق التعايش السلمي في المنطقة».

وأضاف أن «التصعيد العسكري المتوالي يعكس تجاهلاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي، واستخدام القوة والتدخل العسكري دون سند قانوني، وانتهاك سيادة الدول وإساءة استخدام حق الدفاع عن النفس خارج إطار القانون الدولي... ما يكرس من حالة عدم الثقة بين مختلف الأطراف في المنطقة».

فلسطينيون يتفقدون أضرار غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، جدد مجلس الجامعة «التذكير بمبادرة السلام العربية لعام 2002، التي أكدت الدول الأعضاء بموجبها على مسار السلام بوصفه خياراً استراتيجياً يتيح آفاق الاندماج والتكامل الإقليمي».

وشدد على «رفض أي تحركات أو مساعٍ تؤدي لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة وتهديد سيادة دولها، وجر المنطقة إلى مواجهات تفاقم المعاناة والأزمات الإنسانية وتعطل مسيرة التنمية لعقود آجله». وقال إن «الدول الأعضاء تؤكد أن أي مبادرات للأمن الإقليمي يجب أن تستند إلى مبادئ الأمم المتحدة، لا سيما احترام سيادة دول المنطقة ووحدة أراضيها، بما يسهم في تحقيق الأمن والسلام والاستقرار... وبناء علاقات استراتيجية وشراكات إقليمية ودولية، وضمان أمن إمدادات الطاقة واستقرار أسواق النفط، وتعزيز الأمن البحري وحرية الملاحة البحرية، والتصدي الجماعي لتحديات المناخ».

وأكد مجلس الجامعة أن التطورات المتلاحقة «تستدعي وجود توافق بين كل دول المنطقة حول مجموعة من المبادئ الحاكمة للتعاون والأمن المشترك».

وفي هذا الإطار، جاءت «الرؤية المشتركة للأمن والتعاون» في 7 بنود رئيسية؛ حيث قرر مجلس الجامعة «التشديد على الاستمساك بمبادئ الاحترام المتبادل لسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والالتزام بثوابت حسن الجوار وعدم الاعتداء وتسوية النزاعات بالطرق السلمية». كما قرر «التأكيد على ضرورة الالتزام بالمُسلمات الحاكمة للعلاقات الدولية والإقليمية؛ خصوصاً من حيث الحفاظ على الاستقلال السياسي للدول ووحدة أراضيها وأحقيتها في الاستفادة من مواردها الطبيعية، واحترام قواعد القانون الدولي ذات الصلة، وعلى رأسها عدم استخدام القوة إلا في الإطار القانوني المنظم لذلك؛ متمثلاً في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة».

وأكد مجلس الجامعة «الإدانة الشديدة لأي طرح يهدد سيادة الدول العربية ووحدة أراضيها»، مع «التأكيد على ضرورة العمل على إنهاء احتلال إسرائيل للأراضي العربية، وعدم إمكانية التعويل على ديمومة أي ترتيبات للتعاون والتكامل والتعايش بين دول المنطقة في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض الأراضي العربية أو التهديد المبطّن باحتلال أو ضم أراضي عربية أخرى».

اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية (الجامعة العربية)

ونوه مجلس الجامعة مجدداً بـ«محورية معالجة جذور الصراع والتوترات الإقليمية، لا سيما عبر تسوية القضية الفلسطينية بشكل عادل وشامل، وفقاً لحل الدولتين ومبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي والانسحاب لخطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».

وشدد على «ضرورة إيقاف عمليات التوسع الاستيطاني، ومشاريع التهجير، ومحاولات التغيير الديموغرافي وطمس الهوية العربية وتهويد المقدسات الإسلامية والمسيحية، وضمان حقوق اللاجئين». ودعا إلى «استمرار ممارسة الضغط على المجتمع الدولي لاتخاذ مواقف حاسمة»، كما حذر «من أن استمرار انسداد آفاق الحل يعد عاملاً أساسياً لزعزعة الاستقرار في المنطقة ومسوغاً لنشر التطرف والكراهية والعنف إقليمياً ودولياً».

وأكد «أهمية المضي قدماً نحو تحقيق عالمية معاهدة عدم الانتشار النووي وإخضاع كل المنشآت النووية في المنطقة لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكذلك احترام حق الدول في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية بموجب معاهدة عدم الانتشار النووي وإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وجميع أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط».

وطالب جميع الدول، خصوصاً الإقليمية، «بالانضمام لمعاهدة عدم الانتشار والالتزام بجميع القرارات الدولية المتعلقة بمنع الانتشار»، مؤكداً أن «معالجة المخاطر النووية أمر أساسي لاستتباب أمن المنطقة ومنعها من الانجراف نحو سباق تسلح نووي».

وأكد القرار في بنده السابع والأخير «ضرورة احترام أمن وسيادة دول المنطقة بصورة متساوية بما يضمن عدم تغليب مصالح طرف على حساب طرف آخر»، داعياً إلى «بناء وتعزيز الثقة المتبادلة».

وثمنت مصر اعتماد مجلس الجامعة العربية للقرار الصادر بمبادرة سعودية-مصرية مشتركة، وعدته «تجسيداً للإرادة العربية الجامعة والتوافق العربي على بلورة إطار حاكم للأمن والتعاون الإقليميين، يقوم على قواعد القانون الدولي ويستجيب لدقة الظرف الذي تمر به المنطقة».

وأكدت وزارة الخارجية المصرية، في إفادة رسمية، الجمعة، أنه «لا مجال للسماح بهيمنة أي طرف على المنطقة أو فرض ترتيبات أمنية أحادية تنتقص من أمن المنطقة واستقرارها». وقالت إن «الأمن الإقليمي لا يستقيم إلا بالالتزام الصارم بالمبادئ الحاكمة التي يكرسها القرار، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والامتناع عن استخدام القوة العسكرية خارج إطار الشرعية الدولية». وأضافت أن «القرار يثبت حق الدول العربية الأصيل في بلورة مبادئ حاكمة لترتيبات المنطقة»، كما «يؤكد بصورة لا لبس فيها أن من حق الدول العربية أن تطرح وتفرض إرادتها ورؤيتها لبناء منظومة أمن وتعاون قائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والالتزام بقواعد القانون الدولي وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، وجعل إنهاء الاحتلال المدخل الحقيقي إلى سلام عادل ومستدام».

مركبات محملة بأغراض تمر بجانب مبانٍ مدمرة على طول الطريق الساحلي عبر مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين (أ.ف.ب)

وشددت مصر على أن «اعتماد القرار يعكس دوراً قيادياً عربياً مسؤولاً في بلورة قواعد واضحة لتعزيز الأمن والتعاون، ويؤكد «رفض سياسات الإكراه وفرض الأمر الواقع». وأكدت «التزامها بالعمل مع سائر الدول العربية والشركاء الدوليين لترجمة القرار إلى خطوات عملية تعزز الأمن الإقليمي وتعيد الزخم إلى مسار تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، وتدعم منظومة تعاون عربية-إقليمية قائمة على المصالح المتبادلة واحترام القانون الدولي».

ووصف مندوب السعودية الدائم لدى «الجامعة العربية»، السفير عبد العزيز المطر، القرار، بأنه «خطوة للأمام». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار أعد بتنسيق وتعاون بين السعودية ومصر وحاز موافقة الدول العربية»، مؤكداً أن «القرار مهم ويعبر عن مبادئ حاكمة للتعاون العربي خلال الفترة المقبلة».

فيما عدّ مساعد وزير الخارجية الأسبق، عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير حسين هريدي، القرار، «أحد نتائج زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأخيرة للسعودية»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تنسيق وتعاون مصري-سعودي للتعامل مع التحديات الأمنية على أرضية مشتركة». وأشار إلى أن اعتماد القرار من جانب وزراء الخارجية العرب «يعد دليلاً على أن التنسيق المصري-السعودي، هو رافعة للعمل العربي المشترك».

وأضاف هريدي أن «القرار يوجّه رسالة للولايات المتحدة مفادها أنه لن تكون هناك ترتيبات أمنية في المستقبل دون إنهاء الاحتلال»، مؤكداً أهمية القرار، ومشدداً على أن فاعليته تكمن في مدى الالتزام بتنفيذه.

وأكد مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القرار لا يتضمن فروقاً جوهرية عن مجمل قرارات الاجتماعات العربية بشأن التعاون والتنسيق في مختلف قضايا العمل العربي المشترك». وقال إن «القرار جيد ومهم من حيث المضمون وهو محل توافق عربي؛ لكن المهم هو التنفيذ»، مشيراً إلى أن «صياغة القرار جاءت مرنة في الجزء بعدم التعويل على ديمومة أي ترتيبات للتعاون في ظل استمرار الاحتلال، لتعطي مساحة للدول التي لديها بالفعل علاقات واتفاقات مع إسرائيل»، موضحاً أن «الصياغة منسجمة مع قرارات الجامعة العربية وتمسكها بخيارات السلام».


مقالات ذات صلة

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

العالم العربي مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وطالبوا بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

ما الذي يمكن لـ«الجامعة العربية» فعله حيال الأزمة الليبية المعقّدة؟

جدّد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط استعداد الجامعة لدعم ليبيا «في كل مسعى جاد يهدف لتوحيد كلمة الأفرقاء» في وقت تراوح الأزمة السياسية مكانها

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا أبو الغيط يلتقي المفوض السامي لشؤون اللاجئين (جامعة الدول العربية)

«الجامعة العربية» قلقة إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في المنطقة

أعربت جامعة الدول العربية عن قلقها البالغ إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في دول المنطقة

فتحية الدخاخني (القاهرة )
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال» خطوة باطلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

أكدت جامعة الدول العربية دعمها مفاوضات لبنان وإسرائيل بهدف الوصول إلى «حل دائم للأزمة التي يواجهها لبنان مع إسرائيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
TT

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

اختتم أعضاء مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» في ليبيا جولة ثالثة من الاجتماعات المباشرة في العاصمة طرابلس، بالمطالبة بمراجعة «جوهرية» لمشروع قانون العدالة الانتقالية الحالي، وضمان إبعاد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان عن المشهد السياسي.

وأدرجت بعثة الأمم المتحدة، في بيان، مساء السبت، المناقشات التي انتهت الخميس الماضي، في إطار «الحوار المهيكل» برعاية الأمم المتحدة، لوضع «خريطة طريق» لـ«المساءلة عن تجاوزات الماضي وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة كركيزة أساسية للوصول إلى انتخابات وطنية سلمية».

وشدّد المشاركون في توصياتهم الختامية على أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية» لتلافي «إخفاقات الماضي» التي غذّتها الانقسامات السياسية والمعاملة غير المتساوية للضحايا.

«الحقيقة والعدالة»

واعتبرت هانا تيتيه، رئيسة البعثة الأممية، أن أي تحول ذي مصداقية في ليبيا «يجب أن يتجذر في الحقيقة والعدالة والكرامة للضحايا وعائلاتهم»، مشيرة إلى أنه «لا يمكن استدامة المصالحة الوطنية دون مقاربة قائمة على الحقوق بقيادة وملكية ليبية».

وشملت التوصيات الرئيسية الصادرة عن الاجتماع ضمان استقلال هيئة تقصي الحقائق والمصالحة المزمع إنشاؤها، واعتماد إطار شفاف لجبر الضرر ومنح الأولوية لعودة النازحين، بالإضافة إلى إنهاء ممارسات الاحتجاز التعسفي وحماية الفضاء المدني والصحافيين، وتعزيز تمثيل المرأة والمكونات الثقافية في عملية صنع القرار.

وفي سياق متصل، استعرض المشاركون نتائج استطلاع للرأي العام المحلي شمل نحو 6 آلاف ليبي، عكس حالة من عدم الرضا الشعبي والمخاوف الأمنية؛ حيث أيّد 82 في المائة من المستطلعين استبعاد الشخصيات المتورطة في الانتهاكات والمتسببة في الانقسام من مناصب السلطة.

كما أظهر الاستطلاع أن 67 في المائة من المشاركين لا يزالون يخشون الاعتقال أو الانتقام، ما يشكل عائقاً رئيسياً أمام المشاركة السياسية وحرية التعبير في البلاد التي تعاني عدم استقرار مزمناً منذ سنوات.

وأكّد سفراء وممثلون عن «مجموعة عمل القانون الدولي الإنساني» المنبثقة عن «عملية برلين»، الذين انضموا إلى اليوم الختامي لمناقشات مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان»، على ضرورة استقلال القضاء الليبي كضمانة وحيدة لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب.

الدبيبة يتوسط ليبيات خلال فعاليات إحياء «اليوم الوطني للمرأة الليبية» 26 أبريل (مكتب الدبيبة)

اليوم الوطني للمرأة

على صعيد آخر، حضر رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الأحد، في العاصمة طرابلس، فعاليات الاحتفاء بـ«اليوم الوطني للمرأة الليبية»، المخصص هذا العام للمرأة العاملة بالقطاع الحكومي.

وأكّد الدبيبة خلال كلمته «استمرار دعم الحكومة لبرامج تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار، بما يضمن حضوراً أكثر فاعلية داخل مؤسسات الدولة».

وأشاد بالدور الذي تضطلع به المرأة العاملة في مختلف القطاعات، معتبراً أنها ركيزة أساسية في استقرار المؤسسات واستمرار أدائها، مؤكداً «أن ما حققته من إنجازات يعكس قدرتها على تحمل المسؤولية والمساهمة في دفع عجلة التنمية».

وقالت المبعوثة الأممية، التي التقت مع بعض الليبيات بهذه المناسبة، إنه «رغم التحديات والعقبات، تواصل النساء في ليبيا التقدم للمساهمة في بناء وطنٍ يسوده السلام والازدهار للجميع»، مؤكدة أن النساء «عنصر أساسي في تعزيز وحدة المجتمع الليبي واستقراره وجعله أكثر عدلاً».


وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
TT

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال والمقاهي. وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، مساء الأحد، إن «(اللجنة المركزية لإدارة الأزمات) وافقت خلال اجتماعها على إيقاف العمل بقرار غلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم في تمام الساعة 11 مساءً، والعودة إلى المواعيد الطبيعية المعمول بها سابقاً».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وترأس رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماع «لجنة الأزمات» لمتابعة مستجدات تداعيات الحرب الإيرانية. وقال الحمصاني إنه «تم خلال الاجتماع استعراض آخر تطورات موقف العمليات العسكرية في المنطقة وانعكاسات تلك العمليات على الأوضاع الاقتصادية، إقليمياً وعالمياً، وكذا على المستوى المحلي».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن جهود مختلف جهات الدولة المعنية للتعامل مع تداعيات ومستجدات هذه الأزمة غير المسبوقة، وما يتم إعداده بشكل متواصل ومستمر من سيناريوهات مختلفة، وفقاً لرؤى وتوقعات أمد الصراع، ومدى اتساع دائرته.

ولفت إلى ما يتم من تنسيق وتعاون بين مختلف الجهات لتأمين أرصدة واحتياطات بكميات ومدد طويلة من السلع والمنتجات البترولية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا الشأن، وبما يسهم في توفير وتلبية مختلف المتطلبات الاستهلاكية والإنتاجية.

وشدد مدبولي على «أهمية الاستمرار في تطبيق مختلف الإجراءات الرقابية من جانب الجهات المعنية، سعياً لمزيد من الاستقرار والانضباط في حركة الأسواق ومنعاً لأي تلاعب، وهو الذي من شأنه أن يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة لمختلف المواطنين».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وتابع مدبولي خلال اجتماع «لجنة الأزمة» موقف ما يتم تطبيقه من إجراءات وخطوات تتعلق بترشيد استهلاك المنتجات البترولية والكهرباء، وكذا ما يتعلق بترشيد الإنفاق الحكومي، مؤكداً «أهمية العمل على تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل ما نشهده من تداعيات لأزمة ألقت بظلالها على مختلف دول المنطقة والعالم، وهو الذي من شأنه أن يسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

كما وجه رئيس الوزراء المصري بسرعة الإعلان عن مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل للتحول إلى الطاقة الشمسية، مؤكداً أن «الحكومة تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها».

وكانت قرارات «الترشيد الحكومية» قد واجهت اعتراضات في وقت سابق من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية. وسبق أن ذكرت الحكومة أن قرار «الإغلاق المبكر» لمدة شهر واحد جاء بهدف «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أحمد رستم، خلال الاجتماع، الأحد، إلى أن «صندوق النقد الدولي يتوقع انخفاض معدل النمو إلى 3.1 في المائة عام 2026 مقارنة بمعدل بلغ 3.4 في المائة عام 2025. كما يتوقع الصندوق تراجعاً حاداً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يصل إلى 1.1 في المائة عام 2026، وذلك يأتي انعكاساً لارتفاع أسعار السلع الأساسية عالمياً، وخاصة الطاقة والغذاء، فضلاً عن عزوف المستثمرين عن المخاطر في الأسواق المالية».

كما لفت بحسب بيان «مجلس الوزراء المصري» إلى «التوقعات والسيناريوهات المرجحة فيما يتعلق بمعدلات التضخم العالمية، وكذا ما يتعلق بمعدلات التجارة العالمية وانخفاض حجم نموها من 5.1 في المائة عام 2025 إلى 2.8 في المائة في عام 2026».


«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
TT

«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)

يربط تقرير أممي ودراسة محلية حديثة بين تعثر آليات الرقابة في ليبيا على النحو الأمثل، وتنامي نفوذ التشكيلات المسلحة داخل مؤسسات الدولة، في ظل واقع سياسي وأمني مضطرب.

وكان تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة قد أفاد الأسبوع الماضي بأن «جماعات مسلحة وكيانات نافذة تمكنت، عبر واجهات سياسية، من التغلغل داخل مؤسسات الدولة، مستخدمة أدوات تتراوح بين العنف المسلح والتأثير السياسي والضغط الاقتصادي، بما أفضى إلى تكريس نفوذها داخل بنية الدولة».

رئيس ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك في لقاء مع نائبتي مبعوثة الأمم المتحدة في طرابلس 24 أبريل 2026 (البعثة الأممية)

وبحسب التقرير، فإن «هذه التشكيلات المسلحة استخدمت أدوات العنف دون مساءلة، ما مكّنها من تعزيز تدفق مكاسبها، وأتاح لها الإفلات من العقاب»، كما أُجبرت مؤسسات الدولة على العمل في «بيئة تكرّس نفوذ هذه الجماعات وتُضعف آليات المساءلة، بما يعزز هيمنتها على الدولة».

ويتفق أبو عجيلة سيف النصر، عضو «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية راهناً، مع هذه المعطيات، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما ورد في تقارير لجنة الخبراء بشأن الفساد في ليبيا «يتسق مع الواقع». وقال إن هذه الآفة «وجدت بيئة خصبة» في ظل الانقسام السياسي وفوضى السلاح ونفوذ التشكيلات المسلحة.

ويشير سيف النصر إلى أن الأجهزة الرقابية «دفعت جزءاً كبيراً من فاتورة الانقسام السياسي والعسكري وتزايد نفوذ المجموعات المسلحة».

وأضاف أن ما تكشفه التقارير الدورية لهذه الأجهزة الرقابية «لا يعكس الحجم الحقيقي للفساد في ليبيا»، لافتاً إلى أن «وقائع الفساد المرصودة من ديوان المحاسبة تبقى حبيسة الأدراج، دون مسار قضائي فعلي».

وسبق أن شدّدت البعثة الأممية على ضرورة تحصين المؤسسات الرقابية من أي نفوذ سياسي أو تدخل من تشكيلات مسلحة، وذلك خلال لقاء نائبتَي المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون، في طرابلس الأسبوع الماضي مع رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك.

وتستشعر أحزاب ليبية خطورة ما ورد في تقرير فريق الخبراء المعني بليبيا، الذي كشف عن «تشابك بين السلطة وحملة السلاح، والاقتصاد غير المشروع»، واعتبر «التحالف الليبي لأحزاب التوافق الوطني» ذلك «نمط حكم موازياً تُدار فيه الموارد خارج الأطر القانونية وتتآكل فيه أدوات الرقابة».

وعلى مدار السنوات الماضية، تعرض ديوان المحاسبة الليبي لاقتحامات متكررة من قبل ميليشيات مسلحة دون إجراءات ردع كافية. بل خُطف رضا قرقاب، وهو أحد مديري ديوان المحاسبة، عام 2020، وسط اتهامات متبادلة بين الديوان ووزارة الداخلية بشأن «عرقلة أعمال الرقابة».

وفي ظل الانقسام السياسي، تتركز تقارير ديوان المحاسبة في طرابلس على غرب البلاد، بينما لا تُنشر تقارير عن فرعه في الشرق الخاضع لسلطة «الجيش الوطني» الليبي بقيادة خليفة حفتر.

لكن تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة أشار إلى أن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة و«الجيش الوطني» «استخدما آليات مرتبطة بتهريب النفط في سياقات تتصل بالتمويل والتسليح».

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة خلال إطلاق استراتيجية مكافحة الفساد في ديسمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

ويصف مدير «المركز الليبي للتنمية المستدامة» الدكتور مصطفى بن حكومة، هذه الممارسات بأنها «فساد بقوة السلاح»، عاداً أن «هذا النمط الهجين الذي يتداخل فيه النفوذ المسلح للميليشيات مع المصالح الاقتصادية والسياسية بات أحد أبرز العوائق أمام عمل الأجهزة الرقابية وسبباً رئيسياً في تعطّل مسارات الإصلاح وبناء الدولة».

ويحذر بن حكومة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من «مخاطر مستقبلية»، منها «تهديد وحدة الدولة عبر ترسيخ مراكز قوى موازية للسلطة الشرعية، وتآكل فجوة الثقة بين المواطن والدولة، وإعاقة الاستثمار والتنمية الاقتصادية، إضافة إلى تعزيز اقتصاد الظل وتغذية شبكات غير رسمية تتحكم في الموارد».

وسبق أن أطلقت حكومة غرب ليبيا استراتيجية لمكافحة الفساد في نهاية عام 2024. وتشير تقارير دولية إلى تراجع ترتيب البلاد في مؤشر مدركات الفساد، إذ جاءت في المرتبة 177 من أصل 182 دولة عام 2025، مقارنة بالمرتبة 173 من أصل 180 دولة في 2024، وفق منظمة الشفافية الدولية.

وخلصت دراسة أكاديمية في جامعة فزان، بجنوب ليبيا، حول معوقات أداء الرقابة، إلى أن الانقسام وعدم الاستقرار السياسي يضعفان استقلالية العاملين بديوان المحاسبة ويؤثران سلباً على أدائهم. علماً بأن الدراسة التي أعدّها الباحثان هشام مسعود وإسراء دنكم شملت 70 موظفاً بالديوان.

ويتفاقم القلق مع نذر انقسام القضاء الليبي منذ نهاية العام الماضي، مع تشظيه بين مجلسين في طرابلس وبنغازي، ما يثير مخاوف «من ضعف قبضته في مكافحة الفساد».

ويرى مدير «المركز الليبي للتنمية المستدامة» أن التحدي الرئيسي يتمثل في استعادة سيادة القانون بوصفه المرجعية الوحيدة لإدارة الشأن العام، مشدداً على «ضرورة توحيد المؤسسات السيادية، وفكّ الارتباط بين السلاح والاقتصاد، وتمكين القضاء من ملاحقة قضايا الفساد، وتوسيع الشفافية عبر رقمنة المعاملات الحكومية للحدّ من التدخلات».