ما أهم ملامح المبادرة السعودية - المصرية بشأن الأمن والتعاون في المنطقة؟

اعتمدها وزراء الخارجية العرب... والقاهرة عدّتها «إطاراً حاكماً للترتيبات المستقبلية»

جانب من «الوزاري العربي» الخميس في القاهرة (الجامعة العربية)
جانب من «الوزاري العربي» الخميس في القاهرة (الجامعة العربية)
TT

ما أهم ملامح المبادرة السعودية - المصرية بشأن الأمن والتعاون في المنطقة؟

جانب من «الوزاري العربي» الخميس في القاهرة (الجامعة العربية)
جانب من «الوزاري العربي» الخميس في القاهرة (الجامعة العربية)

بمبادرة سعودية - مصرية، اعتمد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري «رؤية مشتركة للأمن والتعاون في المنطقة»، عدّتها القاهرة «إطاراً حاكماً للترتيبات المستقبلية».

وعقد مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في دورته العادية الـ164، اجتماعاً الخميس بمقر الجامعة في القاهرة، و«استحوذ مشروع القرار السعودي - المصري على حيز كبير من مناقشاته»، حسب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط.

وأشار أبو الغيط، في مؤتمر صحافي، مساء الخميس، عقب ختام ساعات من مداولات وزراء الخارجية العرب، إلى «دلالات مهمة» تضمنها القرار الذي قدمته السعودية ومصر لمجلس الجامعة، وعلى رأسها «إدانة أي طرح يهدد سيادة الدول العربية ووحدة أراضيها، والتشديد على ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، مع عدم التعويل على أي ترتيبات للتعاون الإقليمي أو التكامل والتعايش بين دول المنطقة، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية أو التهديد المبطن بضم أراضٍ جديدة».

واعتمد مجلس الجامعة على المستوى الوزاري جدول أعمال الدورة العادية (164)، والمتضمن 9 بنود، جاءت في 195 صفحة، بما فيها بند «ما يستجد من أعمال»، وهو البند الذي نوقشت في إطاره المبادرة السعودية - المصرية، ليعتمد مجلس الجامعة قراراً بعنوان «الرؤية المشتركة للأمن والتعاون في المنطقة».

وأشار مجلس الجامعة على المستوى الوزاري، في مقدمة القرار، إلى «ما تمر به المنطقة من مرحلة حرجة وتطورات بالغة الخطورة، تتسم بتفاقم التهديدات وتوسّع العدوان الإسرائيلي، وتعميق التوترات التي تمسّ الأمن المشترك لدوله، وتقويض كل مسارات السلام والأمن والاستقرار».

وقال مجلس الجامعة إن «الأحداث الأخيرة الخطيرة والمتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط تبرهن على أن غياب التسوية السلمية للقضية الفلسطينية، هو السبب الرئيسي في اندلاع جولات من العنف المستمر الذي تطور مؤخراً إلى تصعيد إقليمي». وأكد أن «عدم تسوية القضية الفلسطينية بشكل عادل، والممارسات العدائية لقوة الاحتلال هما ما يقف حاجزاً أمام فرص تحقيق التعايش السلمي في المنطقة».

وأضاف أن «التصعيد العسكري المتوالي يعكس تجاهلاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي، واستخدام القوة والتدخل العسكري دون سند قانوني، وانتهاك سيادة الدول وإساءة استخدام حق الدفاع عن النفس خارج إطار القانون الدولي... ما يكرس من حالة عدم الثقة بين مختلف الأطراف في المنطقة».

فلسطينيون يتفقدون أضرار غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، جدد مجلس الجامعة «التذكير بمبادرة السلام العربية لعام 2002، التي أكدت الدول الأعضاء بموجبها على مسار السلام بوصفه خياراً استراتيجياً يتيح آفاق الاندماج والتكامل الإقليمي».

وشدد على «رفض أي تحركات أو مساعٍ تؤدي لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة وتهديد سيادة دولها، وجر المنطقة إلى مواجهات تفاقم المعاناة والأزمات الإنسانية وتعطل مسيرة التنمية لعقود آجله». وقال إن «الدول الأعضاء تؤكد أن أي مبادرات للأمن الإقليمي يجب أن تستند إلى مبادئ الأمم المتحدة، لا سيما احترام سيادة دول المنطقة ووحدة أراضيها، بما يسهم في تحقيق الأمن والسلام والاستقرار... وبناء علاقات استراتيجية وشراكات إقليمية ودولية، وضمان أمن إمدادات الطاقة واستقرار أسواق النفط، وتعزيز الأمن البحري وحرية الملاحة البحرية، والتصدي الجماعي لتحديات المناخ».

وأكد مجلس الجامعة أن التطورات المتلاحقة «تستدعي وجود توافق بين كل دول المنطقة حول مجموعة من المبادئ الحاكمة للتعاون والأمن المشترك».

وفي هذا الإطار، جاءت «الرؤية المشتركة للأمن والتعاون» في 7 بنود رئيسية؛ حيث قرر مجلس الجامعة «التشديد على الاستمساك بمبادئ الاحترام المتبادل لسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والالتزام بثوابت حسن الجوار وعدم الاعتداء وتسوية النزاعات بالطرق السلمية». كما قرر «التأكيد على ضرورة الالتزام بالمُسلمات الحاكمة للعلاقات الدولية والإقليمية؛ خصوصاً من حيث الحفاظ على الاستقلال السياسي للدول ووحدة أراضيها وأحقيتها في الاستفادة من مواردها الطبيعية، واحترام قواعد القانون الدولي ذات الصلة، وعلى رأسها عدم استخدام القوة إلا في الإطار القانوني المنظم لذلك؛ متمثلاً في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة».

وأكد مجلس الجامعة «الإدانة الشديدة لأي طرح يهدد سيادة الدول العربية ووحدة أراضيها»، مع «التأكيد على ضرورة العمل على إنهاء احتلال إسرائيل للأراضي العربية، وعدم إمكانية التعويل على ديمومة أي ترتيبات للتعاون والتكامل والتعايش بين دول المنطقة في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض الأراضي العربية أو التهديد المبطّن باحتلال أو ضم أراضي عربية أخرى».

اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية (الجامعة العربية)

ونوه مجلس الجامعة مجدداً بـ«محورية معالجة جذور الصراع والتوترات الإقليمية، لا سيما عبر تسوية القضية الفلسطينية بشكل عادل وشامل، وفقاً لحل الدولتين ومبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي والانسحاب لخطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».

وشدد على «ضرورة إيقاف عمليات التوسع الاستيطاني، ومشاريع التهجير، ومحاولات التغيير الديموغرافي وطمس الهوية العربية وتهويد المقدسات الإسلامية والمسيحية، وضمان حقوق اللاجئين». ودعا إلى «استمرار ممارسة الضغط على المجتمع الدولي لاتخاذ مواقف حاسمة»، كما حذر «من أن استمرار انسداد آفاق الحل يعد عاملاً أساسياً لزعزعة الاستقرار في المنطقة ومسوغاً لنشر التطرف والكراهية والعنف إقليمياً ودولياً».

وأكد «أهمية المضي قدماً نحو تحقيق عالمية معاهدة عدم الانتشار النووي وإخضاع كل المنشآت النووية في المنطقة لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكذلك احترام حق الدول في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية بموجب معاهدة عدم الانتشار النووي وإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وجميع أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط».

وطالب جميع الدول، خصوصاً الإقليمية، «بالانضمام لمعاهدة عدم الانتشار والالتزام بجميع القرارات الدولية المتعلقة بمنع الانتشار»، مؤكداً أن «معالجة المخاطر النووية أمر أساسي لاستتباب أمن المنطقة ومنعها من الانجراف نحو سباق تسلح نووي».

وأكد القرار في بنده السابع والأخير «ضرورة احترام أمن وسيادة دول المنطقة بصورة متساوية بما يضمن عدم تغليب مصالح طرف على حساب طرف آخر»، داعياً إلى «بناء وتعزيز الثقة المتبادلة».

وثمنت مصر اعتماد مجلس الجامعة العربية للقرار الصادر بمبادرة سعودية-مصرية مشتركة، وعدته «تجسيداً للإرادة العربية الجامعة والتوافق العربي على بلورة إطار حاكم للأمن والتعاون الإقليميين، يقوم على قواعد القانون الدولي ويستجيب لدقة الظرف الذي تمر به المنطقة».

وأكدت وزارة الخارجية المصرية، في إفادة رسمية، الجمعة، أنه «لا مجال للسماح بهيمنة أي طرف على المنطقة أو فرض ترتيبات أمنية أحادية تنتقص من أمن المنطقة واستقرارها». وقالت إن «الأمن الإقليمي لا يستقيم إلا بالالتزام الصارم بالمبادئ الحاكمة التي يكرسها القرار، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والامتناع عن استخدام القوة العسكرية خارج إطار الشرعية الدولية». وأضافت أن «القرار يثبت حق الدول العربية الأصيل في بلورة مبادئ حاكمة لترتيبات المنطقة»، كما «يؤكد بصورة لا لبس فيها أن من حق الدول العربية أن تطرح وتفرض إرادتها ورؤيتها لبناء منظومة أمن وتعاون قائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والالتزام بقواعد القانون الدولي وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، وجعل إنهاء الاحتلال المدخل الحقيقي إلى سلام عادل ومستدام».

مركبات محملة بأغراض تمر بجانب مبانٍ مدمرة على طول الطريق الساحلي عبر مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين (أ.ف.ب)

وشددت مصر على أن «اعتماد القرار يعكس دوراً قيادياً عربياً مسؤولاً في بلورة قواعد واضحة لتعزيز الأمن والتعاون، ويؤكد «رفض سياسات الإكراه وفرض الأمر الواقع». وأكدت «التزامها بالعمل مع سائر الدول العربية والشركاء الدوليين لترجمة القرار إلى خطوات عملية تعزز الأمن الإقليمي وتعيد الزخم إلى مسار تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، وتدعم منظومة تعاون عربية-إقليمية قائمة على المصالح المتبادلة واحترام القانون الدولي».

ووصف مندوب السعودية الدائم لدى «الجامعة العربية»، السفير عبد العزيز المطر، القرار، بأنه «خطوة للأمام». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار أعد بتنسيق وتعاون بين السعودية ومصر وحاز موافقة الدول العربية»، مؤكداً أن «القرار مهم ويعبر عن مبادئ حاكمة للتعاون العربي خلال الفترة المقبلة».

فيما عدّ مساعد وزير الخارجية الأسبق، عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير حسين هريدي، القرار، «أحد نتائج زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأخيرة للسعودية»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تنسيق وتعاون مصري-سعودي للتعامل مع التحديات الأمنية على أرضية مشتركة». وأشار إلى أن اعتماد القرار من جانب وزراء الخارجية العرب «يعد دليلاً على أن التنسيق المصري-السعودي، هو رافعة للعمل العربي المشترك».

وأضاف هريدي أن «القرار يوجّه رسالة للولايات المتحدة مفادها أنه لن تكون هناك ترتيبات أمنية في المستقبل دون إنهاء الاحتلال»، مؤكداً أهمية القرار، ومشدداً على أن فاعليته تكمن في مدى الالتزام بتنفيذه.

وأكد مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القرار لا يتضمن فروقاً جوهرية عن مجمل قرارات الاجتماعات العربية بشأن التعاون والتنسيق في مختلف قضايا العمل العربي المشترك». وقال إن «القرار جيد ومهم من حيث المضمون وهو محل توافق عربي؛ لكن المهم هو التنفيذ»، مشيراً إلى أن «صياغة القرار جاءت مرنة في الجزء بعدم التعويل على ديمومة أي ترتيبات للتعاون في ظل استمرار الاحتلال، لتعطي مساحة للدول التي لديها بالفعل علاقات واتفاقات مع إسرائيل»، موضحاً أن «الصياغة منسجمة مع قرارات الجامعة العربية وتمسكها بخيارات السلام».


مقالات ذات صلة

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

العالم العربي مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلى رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

تتوالى التحركات العربية والإسلامية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي للإقليم الانفصالي في الصومال، وقررت منظمة التعاون الإسلامي (56 دولة) عقد اجتماع وزاري السبت.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في شهر سبتمبر الماضي (الجامعة العربية)

الجامعة العربية: قضية «الجنوب اليمني» لن تُحل إلا بالحوار

أكد المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية المستشار جمال رشدي أنه لا يمكن معالجة «القضية الجنوبية» باليمن إلا بالحوار اليمني - اليمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا 
جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة» ترفض اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

رفضت الجامعة العربية اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال، ما يسمى «إقليم أرض الصومال»، مشددة على الوقوف ضد «أي إجراءات تترتب على هذا الاعتراف

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تدين اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

أدان مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، الأحد، بـ«أشد العبارات اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال ما يسمى (أرض الصومال)»

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (د.ب.أ) play-circle

«الجامعة العربية»: الاعتراف بـ«أرض الصومال» اعتداء على الأمن القومي

وصف مجلس جامعة الدول العربية، الأحد، اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلةً بأنه «اعتداء على الأمن القومي العربي، ويزعزع الأمن والسلم الدوليَّين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجزائر تفتح باب العودة للمعارضين في الخارج بشروط

مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)
مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)
TT

الجزائر تفتح باب العودة للمعارضين في الخارج بشروط

مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)
مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)

تباينت المواقف إزاء «تدابير تهدئة» أصدرتها الرئاسة الجزائرية لصالح معارضين في الخارج؛ إذ رحّب بها أنصار سياسات الحكومة، في حين ساد التوجّس لدى بعض المعنيين بالمبادرة، الذين رأوا أنها مشروطة بالتخلي عن مواقفهم السياسية إزاء قضايا الحكم.

وكان مجلس الوزراء قد أعلن في اجتماع عقده، الأحد، برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون عن قرار بـ«تسوية وضعية الشباب الجزائريين الموجودين بالخارج في وضعيات هشة وغير قانونية»، حسبما أفاد به بيان لمجلس الوزراء.

وأكد البيان أن تبون «وجَّه نداءً إلى الشباب الجزائري الموجود بالخارج ممن دُفع بهم إلى الخطأ عمداً من قبل أشخاص اعتقدوا واهمين أنهم سيسيئون إلى مصداقية الدولة، بهدف استعمالهم بالخارج ضد بلدهم، بينما معظم هؤلاء الشباب لم يقترفوا سوى جنح صغيرة، كالتخوف من مجرد استدعاء من قبل الشرطة أو الدرك الوطني لسماعهم حول وقائع لها علاقة بالنظام العام أو أشياء أخرى من هذا القبيل».

الرئيس تبون في اجتماع مجلس الوزراء الأحد (الرئاسة)

وأضاف البيان مهاجماً جهة أو جهات لم يحددها: «أولئك الذين كانوا يودون استخدام الإحصائيات المتعلقة بالحرقة (الهجرة السرِّية) لتشويه سمعة الجزائر بهدف بث الارتباك بين الشباب ليفروا من الجزائر بصفة غير قانونية، نقول لهم إن هؤلاء الشباب يوجدون اليوم بعيدين عن وطنهم الأم وعن ذويهم وأصدقائهم، يعانون بسبب الفاقة والعوز ليتم استغلالهم في أعمال مهينة، بينما يُستعمل بعضهم الآخر ضد وطنهم».

ويشير الخطاب الرئاسي، بشكل خاص، إلى تقارير صحافية أجنبية تفيد بأن الأعداد الكبيرة للمهاجرين الجزائريين غير النظاميين عبر البحر المتوسط «هاربون من بلدهم بسبب القمع السياسي والظروف الاقتصادية الصعبة».

ووفق بيان مجلس الوزراء يجري استخدام هؤلاء المهاجرين «من قبل أوساط إجرامية وعصابات؛ ما يعرِّضهم إلى تشويه سمعتهم، سواء في البلد الذي يوجدون فيه أو في وطنهم الذي خرجوا منه».

وتابع البيان أن «مؤسسات الجمهورية اتخذت، بتوافق تام، قراراً بتسوية وضعية هؤلاء الجزائريات والجزائريين شريطة أن يلتزموا بعدم العود«؛ مؤكداً أن القنصليات الجزائرية في الخارج ستتكفل بتنفيذ الإجراءات المتعلقة بهذا القرار «إلى غاية رجوع أبناء الجزائر إلى وطنهم الأم».

فئات تقصيها «تدابير التهدئة»

غير أن هذه التدابير تُقصي فئة من المعارضين، بحسب البيان الرئاسي، وهم من «اقترفوا جرائم إراقة الدماء والمخدرات وتجارة الأسلحة، وكل من تعاون مع الأجهزة الأمنية الأجنبية بغرض المساس بوطنه الأم الجزائر».

ويُفهم من هذه الإجراءات ومن الخطاب الذي يشرحها أن المعنيين بها هم في الغالب من تعرضوا لملاحقات قضائية غيابياً بسبب انتمائهم إلى تنظيمات وضعتها السلطات الجزائرية على «لائحة الإرهاب»، ويأتي على رأسها «حركة تقرير مصير القبائل» التي أعلنت في 14 من الشهر الماضي قيام «دولة القبائل المستقلة» من باريس.

مظاهرة لانفصاليي القبائل في فرنسا (ناشطون)

وأصدرت الجزائر مذكرة اعتقال دولية ضد زعيم التنظيم فرحات المهني إثر إدانته بالسجن 20 سنة مع التنفيذ عام 2022.

وتُشكل «حركة تقرير مصير القبائل»، وهي ولايات تقع بشرق العاصمة الجزائرية وينطق سكانها بالأمازيغية، إحدى حلقات التوتر مع فرنسا التي تتهمها الجزائر بـ«توفير مأوى لإرهابيين يستهدفون ضرب استقرارنا الداخلي».

مظاهرة في منطقة القبائل رافضة لمشروع الانفصال (ناشطون)

ومن التنظيمات التي يُفترض أن تشملها إجراءات المنع من العفو تنظيم «رشاد» الإسلامي الذي ينتشر قياديوه في بريطانيا وسويسرا، وهم أيضاً متابَعون بتهمة «الإرهاب» و«المس بالاستقرار».

كما يشمل الإقصاء عشرات الصحافيين والناشطين الحقوقيين الذين غادروا الجزائر في السنوات الأخيرة، تحت ضغط الملاحقات الأمنية والمتابعات القضائية، والذين يقيمون حالياً في أوروبا وأميركا الشمالية بصفة لاجئين سياسيين.

واللافت في «إجراءات التهدئة» أن المعارض الذي يريد الاستفادة منها عليه أن يتعهد بعدم العودة إلى النشاط الذي كان سبباً في تعرُّضه للإدانة أو الملاحقة الأمنية كإصدار قرار من أجهزة الأمن يقضي بعدم دخوله إلى البلاد، أو بمنعه من السفر من جديد.

دعوة لـ«تمتين الصف الداخلي»

ووصفت «حركة البناء الوطني» في بيان، الاثنين، الإجراءات السياسية بـ«بادرة للتصالح الوطني... تُشكل خطوة إيجابية هامة لترقية التلاحم الوطني، وتمتين الجبهة الداخلية، ومن شأنها أيضاً بلا شك أن تعزز الثقة، وتسهم في تعزيز الاستقرار والسكينة العامة، وتُفشل مخططات الذين يضمرون العداء والحقد الدفين للوطن، ويُنصبون أنفسهم أوصياء على الشعب الجزائري ومصالحه وحقوقه».

من جهته، كتب البرلماني الإسلامي عبد الوهاب يعقوبي، ممثل المهاجرين في فرنسا، بحسابه بالإعلام الاجتماعي: «بصفتي نائباً عن الجالية الجزائرية بالخارج، أُثمن عالياً القرار الحكيم الذي اتخذه رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، والذي يفتح آفاقاً جديدة للإدماج وتسوية أوضاع فئة من شبابنا»، مشدداً على أنه يدعم «كل مبادرة من شأنها تعزيز التماسك الوطني، وتحسين أوضاع الجزائريين المقيمين في الخارج».

وأظهر سعيد صالحي، القيادي في «الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان» المحظورة، تحفظاً على المسعى، مؤكداً في منشور بمواقع التواصل الاجتماعي «أن ما يُنتظر فعلياً لرفع الحجر والخوف في البلاد هو تصويب حقيقي للمسار، عبر إصدار عفو شامل وإنهاء القمع، وإلغاء جميع القوانين والإجراءات الجائرة، وفتح المجال السياسي والمدني والإعلامي دون قيود».

سعيد صالحي القيادي بـ«رابطة حقوق الإنسان المحظورة» (حسابه على وسائل التواصل)

وأوضح صالحي، وهو ناشط سياسي لاجئ في بلجيكا، أن الإعلان عن هذه الإجراءات «يأتي بعد أيام من زيارة مسؤولة المنظمة الدولية للهجرة، وبعد تناول ما يسمى برنامج الرجوع الطوعي للمهاجرين غير القانونيين. علماً أن هذا الإجراء معمول به منذ مدة تجاه النشطاء الذين تم العفو عنهم وتمكينهم من دخول البلاد مقابل التعهد أمام مصالح الأمن الخارجي في سفاراتنا بالكف عن أي نشاط سياسي وفرض الصمت الكامل عليهم».

وأضاف:«يحدث هذا في وقت يدير فيه رئيس الدولة ظهره لنداءات إطلاق سراح الشباب المعتقلين، وإنهاء القمع داخل البلاد».

وأفادت المنصة الإخبارية «إذاعة من لا صوت لهم»، التي تضم معارضين في الخارج، بأن المقاربة التي تنطوي عليها الإجراءات الرئاسية «تشبه في جوهرها طلب الولاء أكثر من كونها انفتاحاً سياسياً حقيقياً».


ليبيا: البعثة الأممية تحضّ «النواب» و«الدولة» على «التوافق» سياسياً

لقاء رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في طرابلس مع أعضاء اللجنة العسكرية عن غرب ليبيا الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)
لقاء رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في طرابلس مع أعضاء اللجنة العسكرية عن غرب ليبيا الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

ليبيا: البعثة الأممية تحضّ «النواب» و«الدولة» على «التوافق» سياسياً

لقاء رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في طرابلس مع أعضاء اللجنة العسكرية عن غرب ليبيا الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)
لقاء رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في طرابلس مع أعضاء اللجنة العسكرية عن غرب ليبيا الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)

حضّت البعثة الأممية لدى ليبيا مجلسي «النواب» و«الدولة» على التوافق السياسي، مجددة رفضها لمحاولة مجلس الدولة تغيير هيكل المفوضية العليا للانتخابات، وذلك تزامناً مع تعثر جلسة مجلس النواب المخصصة لمناقشة الأوضاع المالية والاقتصادية في ظل تغيب كبار المسؤولين التنفيذيين والماليين.

وفي معارضة علنية جديدة لانتخاب المجلس الأعلى للدولة رئيساً جديداً لمفوضية الانتخابات بدلاً من رئيسها الحالي عماد السايح، شددت نائبة رئيسة البعثة الأممية للشؤون السياسية ستيفاني خوري، لدى لقائها مساء الأحد بطرابلس رئيس المجلس محمد تكالة، على أهمية الحفاظ على وحدة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ودعت جميع الأطراف إلى الامتناع عن اتخاذ «أي إجراءات أحادية الجانب».

وأكدت خوري، خلال اللقاء، الذي حضره نائبا تكالة؛ حسن حبيب والسيد موسى فرج، على ضرورة أن يتوصل المجلسان إلى نهج توافقي للدفع بالعملية السياسية قدماً نحو إجراء الانتخابات الوطنية وتوحيد المؤسسات، بما يتماشى مع خريطة طريق البعثة الأممية.

بدوره، أوضح تكالة أن الاجتماع ناقش مستجدات الأوضاع السياسية في البلاد، والجهود المبذولة لدفع العملية السياسية قدماً، بما يسهم في إنهاء حالة الانقسام وتحقيق الاستقرار، عبر مسار توافقي يلبي تطلعات الشعب الليبي، مشيراً إلى أنهم بحثوا أيضاً سبل إنهاء الخلاف بشأن استكمال إجراءات مفوضية الانتخابات، باعتبارها أولى خطوات خريطة الطريق، تمهيداً لإنهاء حالة الانقسام السياسي والوصول إلى انتخابات شاملة.

وجاء هذا الاجتماع قبل جلسة يفترض أن يعقدها مجلس الدولة لاستكمال انتخاب أعضاء مجلس إدارة مفوضية الانتخابات.

وكان رئيس المفوضية السايح قد حذر من أن إعادة تشكيل مجلس المفوضية ستؤخر إجراء الانتخابات لمدة عامين، واعتبر أن تنفيذ قوانين لجنة (6+6) المشتركة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» يتطلب تشكيل حكومة جديدة. وأضاف أنه أبلغ البعثة الأممية بضرورة التركيز على تغيير القوانين الانتخابية وتشكيل حكومة موحدة قبل إعادة تشكيل مجلس المفوضية.

جلسة مجلس النواب في بنغازي الاثنين (موقع المجلس)

في المقابل، بدأ مجلس النواب جلسة بمقره في مدينة بنغازي بشرق البلاد، الاثنين، لمناقشة الأوضاع المالية والاقتصادية، في غياب محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى ونائبه مرعي البرعصي، إلى جانب رئيس الحكومة المكلفة من المجلس أسامة حماد، عن حضور الجلسة التي دعاهم إليها رئيس المجلس عقيلة صالح.

وأوضحت الحكومة أن رئيسها تقدم بطلب رسمي إلى مجلس النواب لتأجيل جلسة المساءلة المالية لكونه خارج البلاد، مشيرة إلى أن الهدف أيضاً من طلب التأجيل هو ضمان مشاركة المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، بما يتيح تقديم إحاطة متكاملة تمكّن البرلمان من الوصول إلى تصور شامل للإصلاح المالي والاقتصادي ضمن إطار قانوني واضح.

وناقش المجلس، خلال الجلسة، الوضع المالي للدولة، بينما طالب أعضاء بتطبيق لوائح مجلس النواب التي تنص على إمكانية اتخاذ إجراءات بحق المسؤولين في حال تغيبهم المتكرر عن جلسات المساءلة البرلمانية.

وكان مجلس النواب قد دعا حماد وحكومته، بالإضافة إلى محافظ المصرف المركزي ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط، لحضور جلسة مخصصة لمناقشة الوضعين المالي والاقتصادي.

لقاء رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في طرابلس مع أعضاء اللجنة العسكرية عن غرب ليبيا الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)

وفي شأن مختلف عقد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، باعتباره القائد الأعلى للجيش الليبي، اجتماعاً، الاثنين، مع أعضاء اللجنة العسكرية (5+5) عن المنطقة الغربية، الفريق أحمد علي أبو شحمة والفريق رضوان إبراهيم الغراري والفريق مختار ميلاد النقاصة، لبحث آخر التطورات الأمنية والعسكرية بالبلاد.

في غضون ذلك، وفي أول ظهور له بعد تعرضه لوعكة طارئة، طمأن رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة المواطنين بأنه بخير بعد وعكته التي استلزمت إجراء طبياً «تكلل بالنجاح».

وكان غياب الدبيبة قد أثار حالة من اللغط في أوساط الليبيين بسبب الغموض الذي أحاط بوضعه الصحي.


معارك عنيفة بالمُسيّرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع»

أفراد من الصليب الأحمر السوداني يعيدون دفن ضحايا الحرب في مقبرة محلية بالخرطوم يوم الأحد (أ.ب)
أفراد من الصليب الأحمر السوداني يعيدون دفن ضحايا الحرب في مقبرة محلية بالخرطوم يوم الأحد (أ.ب)
TT

معارك عنيفة بالمُسيّرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع»

أفراد من الصليب الأحمر السوداني يعيدون دفن ضحايا الحرب في مقبرة محلية بالخرطوم يوم الأحد (أ.ب)
أفراد من الصليب الأحمر السوداني يعيدون دفن ضحايا الحرب في مقبرة محلية بالخرطوم يوم الأحد (أ.ب)

شهدت الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» مواجهات بالطائرات المسيّرة على مدى يومين، وسط أنباء عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من العسكريين والمدنيين في مدينة سنجة بولاية سنار، وفي بلدة يابوس بولاية النيل الأزرق.

وقال شهود عيان إن مسيّرات قتالية تابعة لـ«الدعم السريع» قصفت سنجة، صباح الاثنين، واستهدفت قيادة «الفرقة 17 مشاة» التابعة للجيش.

وبحسب الشهود، أسفر الهجوم عن مقتل عسكريين ومدنيين في أثناء اجتماع داخل مقر الفرقة، في حين قال وزير الصحة بولاية سنار، إبراهيم العوض، في تصريحات نقلتها منصة «ألترا سودان» إن 17 شخصاً لقوا حتفهم وأصيب 13 آخرون، لكنه لم يذكر صفات القتلى والجرحى.

وقلل الناطق الرسمي باسم حكومة سنار، آدم عبد الله، من شأن الحادثة، قائلاً إن طائرة مسيّرة استهدفت المدينة وتصدت لها المضادات الأرضية، وإن الخسائر بين المواطنين والتي يجري حصرها نتجت عن عملية التصدي للمسيّرة من الدفاعات الأرضية.

وفي رد فعل محلي، دعت الحركة الشعبية بإقليم النيل الأزرق التابعة لنائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار، في بيان، إلى «عدم الانجرار وراء الشائعات المغرضة» التي قالت إن «قوات الدعم السريع» تبثها؛ دون أن تفصح عن تفاصيل لما جرى على وجه الدقة.

ولم يصدر عن الجيش تعليق بعد، لكن منصات موالية له ذكرت أن مسيّرات «الدعم السريع» استهدفت «قشلاق» الجيش ومدنيين بالمدينة، فيما قال شهود إن قذائف المسيّرة أصابت مدرسة قريبة من مكان اجتماع «الفرقة 17 مشاة».

وذكر الشهود أن القصف حدث القصف في أثناء اجتماع ولاة الولايات الوسطى، سنار والجزيرة والنيل الأبيض والنيل الأزرق» داخل قيادة الفرقة، لكن لم يصدر أي تأكيد لذلك.

سودانيون يتفحصون أكياساً تحوي ضحايا الحرب في مقبرة بالخرطوم يوم الأحد (أ.ب)

ونعى والي النيل الأبيض في بيان عدداً من مرافقيه، بينهم مدير المراسم وأحد حراس الوالي.

وقال الصحافي مزمل أبو القاسم، المقرب من الجيش، على «فيسبوك»، إن مسيّرة استراتيجية استهدفت قيادة «الفرقة 17 مشاة» في مدينة سنجة، بولاية سنار، بأربع قذائف.

ودون أن يفصح عن معلومات إضافية، وصف مستشار قائد «قوات الدعم السريع» الباشا طبيق في منشور على صفحته على «فيسبوك» ما حدث داخل قيادة «الفرقة 17» بأنه «ليس حدثاً عابراً»، وقال إن ما حدث في سنار «رسالة مباشرة» إلى رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان وقيادات الجيش «وخلفهم الحركة الإسلامية وكل دعاة استمرار الحرب»، بحسب ما قال. وتوعد بالمزيد من العمليات الشبيهة في مناطق القتال المختلفة، قائلاً: «القادم سيكون أشد وقعاً، وأكثر إيلاماً ووجعاً».

ودون أن يعلق على حادثتي سنجة ويابوس، قال الجيش السوداني في بيان، الاثنين، إن قواته دمرت خلال الاثنتين والسبعين ساعة الماضية 107 آليات عسكرية تابعة لـ«الدعم السريع» في محاور القتال في أقاليم كردفان ودارفور والنيل الأزرق، وعدداً من مخازن الوقود والذخائر، وقتلت وأصابت العشرات من «قوات الدعم السريع».

من جهتها، قالت «الحركة الشعبية لتحرير السودان – تيار عبد العزيز الحلو» في بيان إن مسيّرة مقاتلة تابعة للجيش قصفت بلدة يابوس بولاية النيل الأزرق، الأحد، مما أسفر عن مقتل 93 مدنياً وإصابة 32، معظمهم من النساء والأطفال. والحركة حليفة لـ«الدعم السريع».

ورغم أن الجيش لم يعلق على الحادثة، فإن منصات تابعة له ذكرت أنه قصف جواً مواقع تابعة لـ«الدعم السريع» في بلدة يابوس بالقرب من حدود السودان مع إثيوبيا، ودمر عشرات العربات وألحق خسائر بشرية كبيرة بأفراد «الدعم».

ووفقاً لتلك المنصات، فإن هذه المرة الأولى التي يستهدف فيها الجيش مواقع لـ«الدعم السريع» على الحدود مع إثيوبيا منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل (نيسان) 2023.

وفي السياق ذاته، قالت شبكة أطباء السودان -وهي موالية للإسلاميين- في بيان إن خمسة أشخاص قُتلوا وأصيب آخرون، يوم الاثنين، في بلدة كرتالا بمحلية هبيلا بولاية جنوب كردفان، بقصف مسيرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع».

وبلدة كرتالا هي المنطقة التي انسحبت إليها قوات الجيش بعد أن خسرت مدينة هبيلا الأسبوع الماضي، بعد أن سيطرت عليها مؤقتاً ضمن مساعيها لفك الحصار عن مدينتي الدلنج وكادوقلي.