زيادة أسعار شحن السيارات الكهربائية تقلق المصريين من خفض جديد للدعم

حافلات مصرية تعمل بالكهرباء (وزارة النقل)
حافلات مصرية تعمل بالكهرباء (وزارة النقل)
TT

زيادة أسعار شحن السيارات الكهربائية تقلق المصريين من خفض جديد للدعم

حافلات مصرية تعمل بالكهرباء (وزارة النقل)
حافلات مصرية تعمل بالكهرباء (وزارة النقل)

أثارت زيادة أسعار شحن السيارات الكهربائية مخاوف لدى المصريين من اتجاه الحكومة نحو خفض جديد للدعم، في ظل أنباء ترددت أخيراً بشأن زيادة أسعار شرائح استهلاك الكهرباء ضمن إعادة هيكلة منظومة الطاقة ودعم المحروقات.

وقررت وزارة الكهرباء المصرية، الأربعاء، زيادة تعريفة الشحن للسيارات الكهربائية عبر المحطات من 1.89 جنيه للكيلوواط (الدولار يعادل نحو 49 جنيهاً) إلى 3.40 جنيه، بنسبة تصل إلى 80 في المائة للشحن البطيء، وزيادة قيمة الشحن السريع من 3.75 جنيه إلى 6.55 جنيه بنسبة تصل إلى 75 في المائة.

وحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن قرار وزارة الكهرباء يمهد لزيادة شرائح الاستهلاك المنزلي والتجاري من الكهرباء، وكذلك فإنه يضع احتمالات لرفع أسعار الوقود مرة أخرى هذا العام بعد آخر زيادة أقرتها الحكومة في أبريل (نيسان) الماضي.

لكن نفى مصدر مسؤول في وزارة الكهرباء «زيادة أسعار الكهرباء للمواطنين بنسبة 45 في المائة خلال الفترة المقبلة»، وأكد لوسائل إعلام محلية «عدم وجود أي زيادات في تعريفة الاستهلاك المنزلي حالياً».

رئيس تحرير موقع «مارشدير» المتخصص في أخبار السيارات، إسلام حويلة، يرى أن «قرار وزارة الكهرباء يستبق اتخاذ قرارات مماثلة لخفض دعم الكهرباء، وهو ما ينعكس على أسعار شحن السيارات الكهربائية»، مضيفاً أن «الزيادة الأخيرة جددت المقارنات حول قيمة ما تستهلكه السيارات العاملة بالوقود، لكن ذلك لن يؤثر على قرارات راغبي اقتناء السيارات الكهربائية».

وأوضح: «ما زالت السيارة الكهربائية موفرة مالياً في الاستخدام مقارنة بالوقود، خصوصاً أنه من المتوقع صدور قرارات تخص رفع الدعم»، موضحاً أنه «في حال قطعت السيارة 100 كيلو متر، فإنها تحتاج إلى 20 كيلوواط كهرباء تقريباً، وبعد الزيادة الأخيرة فإنها ستكلف 68 جنيهاً للشحن البطيء، و130 جنيهاً للسريع، فيما تحتاج السيارة العاملة بالوقود إلى 8 لترات من بنزين فئة 95 بقيمة 160 جنيهاً».

لكن هناك عوامل أخرى يضعها متخذ قرار شراء السيارة الكهربائية في اعتباره، في مقدمتها، وفقاً لحويلة، «ارتفاع سعرها مقارنة بالسيارات العادية، حيث يرتفع سعرها بمقدار مرة ونصف المرة تقريباً، إلى جانب ارتفاع أسعار بطاريات الشحن التي تصل إلى 50 ألف جنيه، إلى جانب صعوبات الشحن اللوجيستي ومع عدم توفر جراجات خاصة وقلة عدد محطات الشحن».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مناقشة استثمارات شركة «مرسيدس» في السيارات الكهربائية (مجلس الوزراء المصري)

ويأتي القرار الأخير، استجابة لمطالب شركات شحن بطاريات السيارات، إذ ظلت الأسعار ثابتة منذ أن جرى تنظيم عملية الشحن التجاري من خلال المحطات في فبراير (شباط) من عام 2022. وكان من المنتظر إنشاء 3 آلاف محطة شحن مزدوجة تضم 6 آلاف نقطة شحن، وفقاً لما أعلنت عنه الحكومة المصرية قبل 3 سنوات، فيما يصل عدد المحطات العاملة حالياً إلى 450 محطة وفقاً لأرقام رسمية.

رئيس لجنة سيارات الطاقة النظيفة بـ«شعبة السيارات» التابعة للغرفة التجارية، أحمد زين، يرى أن «الزيادة الجديدة قد ترتبط بقرارات أخرى تتعلق بشرائح الاستهلاك المنزلي للكهرباء، لأنه وفقاً للقرار الأخير لم يعد هناك سعر ثابت للكيلوواط في الساعة، بل ستنعكس أي زيادة في تكلفة التوريد مباشرة على المستهلك، دون الحاجة إلى العودة إلى وزارة الكهرباء للحصول على موافقتها».

وأضاف أن «الجانب الإيجابي في القرار الأخير يتمثل في الاتساع المتوقع لمحطات شحن السيارات الكهربائية وتحسين الخدمات التي تقدمها وتسريع وتيرة انتشارها مع شكاويها المستمرة من عدم قدرتها تحقيق أرباح نتيجة انخفاض سعر التعريفة، لكن هناك عامل آخر سلبي يتمثل في نظر البعض لأسعار الشحن باعتبارها أصبحت قريبة من الوقود مع كثافة الخدمات».

مصر تعوّل على الطاقة المتجددة لزيادة إنتاج الكهرباء (وزارة الكهرباء المصرية)

وقفزت أسعار الوقود في البلاد بنسبة 570 في المائة خلال 9 سنوات منذ تأسيس «لجنة تسعير الوقود» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، التي تراجع الأسعار كل 3 أشهر، وفقاً لمعادلة سعرية تأخذ في الاعتبار الأسعار العالمية، وسعر صرف الجنيه أمام الدولار، وتكاليف النقل والتكرير.

ويصل عدد الشركات الحاصلة على تصاريح من جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك لإنشاء محطات شحن للسيارات في مصر 8 شركات.

و«بلغ عدد السيارات الكهربائية التي تم بيعها العام الماضي 6150 مركبة، وهو ما يشكل زيادة قيمتها 91 في المائة عن العام الذي سبقه؛ لكنها معدلات ضئيلة مقارنة بأرقام مبيعات السيارات الكهربائية حول العالم والتي بلغت العام الماضي 17.3 مليون مركبة»، وفقاً لـ«مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» التابع للحكومة المصرية.

وحسب مدير عام شركة «إيكاروس إلكتريك» لخدمات السيارات الكهربائية والنقل الذكي، مصطفى محمد، فإن «محطات الشحن توقعت حدوث زيادة في سعر البيع التجاري فقط، دون أن يطال الأمر سعر شراء الكهرباء من الحكومة بعد خسائر سابقة، لكن بوجه عام أصبحت هناك إمكانية لتحقيق ربح يصل إلى جنيه ونصف الجنيه عند بيع كل وحدة كيلوواط، وهي أسعار تساعد على تفوق تكاليف السيارات الكهربائية مقارنة بالوقود».


مقالات ذات صلة

مصر تحتفي بمقتنيات نادرة توثّق تطور أدوات الكتابة عبر العصور

يوميات الشرق مخطوط نادر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تحتفي بمقتنيات نادرة توثّق تطور أدوات الكتابة عبر العصور

تمتلك المتاحف المصرية مقتنيات متنوعة ونادرة تؤرخ لتطور الكتابة والتعليم عبر العصور المختلفة ضمن احتفال وزارة السياحة والآثار المصرية بـ«اليوم الدولي للتعليم».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيسان المصري والتركي خلال توقيع مذكرات تفاهم خلال اجتماع المجلس الاستراتيجي المصري- التركي بأنقرة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

مصر وتركيا تجددان رفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

جددت مصر وتركيا رفضهما الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»، وشددتا على «دعم وحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، اتساقاً مع مبادئ القانون الدولي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد مكافحة التصحر في مصر رغم «ندرة المياه»

السيسي أكد الأحد لوكيلة الأمين العام للأمم المتحدة على الثقة الكبيرة التي توليها الدولة المصرية في كفاءتها وخبرتها الواسعة في التصدي للتحديات البيئية العالمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا تغيير في تفضيلات المصريين الادخارية مع تراجع قيمة الفائدة (تصوير: رحاب عليوة - الشرق الأوسط)

تراجع عوائد «الشهادات البنكية»... كيف يؤثر على خطط «ادخار» المصريين؟

هجر المحاسب محمد نبيل (40 عاماً) «الشهادات البنكية» التي كان يعتمد عليها لادخار أمواله منذ شهور، مع التراجع المستمر في أسعار الفائدة.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (وزارة الخارجية المصرية)

مصر تدعو لدعم جهود خفض التصعيد في اليمن

جدَّدت مصر موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية، و«ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

عشرات القتلى بقصف مستشفى وسوق في ولاية شمال دارفور

سودانيون فارون من الحرب ينتظرون تلقي المساعدات الإنسانية في مخيم شمال الخرطوم في 30 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
سودانيون فارون من الحرب ينتظرون تلقي المساعدات الإنسانية في مخيم شمال الخرطوم في 30 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

عشرات القتلى بقصف مستشفى وسوق في ولاية شمال دارفور

سودانيون فارون من الحرب ينتظرون تلقي المساعدات الإنسانية في مخيم شمال الخرطوم في 30 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
سودانيون فارون من الحرب ينتظرون تلقي المساعدات الإنسانية في مخيم شمال الخرطوم في 30 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

بينما أكّدت مصادر متطابقة مقتل أكثر من 64 مدنياً، بقصف استهدف مستشفى وسوقاً في منطقتي الزرق وغرير بولاية شمال دارفور، السبت، اتهمت «قوات الدعم السريع»، أمس (الأحد)، الجيش السوداني بالوقوف وراء الهجوم الذي قالت إنه نُفذ بطائرة مسيّرة. وأدان التحالف المدني «صمود»، قصف مستشفى الزرق وسوق غرير، وطالب بإجراء تحقيق مستقل، مجدداً دعوته لهدنة إنسانية فورية.

من جهة أخرى، أكّدت شركة كهرباء السودان تعرض المحطة الحرارية في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، فجر أمس، لاعتداء بالمسيّرات، تسبب في حريق وأدى لـ«توقف الإمداد الكهربائي». وذكر شهود أن مسيّرات تابعة لـ«الدعم السريع»، استهدفت مواقع أخرى بمدينة الأبيض، بما في ذلك مستشفى الأمل، ومطار الأبيض الدولي، بجانب محطة التوليد الحراري، التي اشتعلت النيران في مبانيها، وتعاملت معها قوات الدفاع المدني.


محادثات مصرية - فلسطينية بشأن المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

محادثات مصرية - فلسطينية بشأن المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

جرت محادثات مصرية - فلسطينية بشأن المرحلة الثانية من «اتفاق غزة». وأفادت قنوات تلفزيون محلية مصرية، الأحد، بأن رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، التقى مع كل من: نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، ورئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج.

ووفق قناة «إكسترا نيوز» الفضائية المصرية، فإن لقاء رئيس المخابرات المصرية مع الجانب الفلسطيني جاء «في إطار الجهود المصرية المبذولة لتحقيق الاستقرار بالأراضي الفلسطينية، وتنفيذ المرحلة الثانية من رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة». ولكن القناة لم تذكر مكان اللقاء الثلاثي.

يأتي هذا في وقت شدد فيه وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره التركي هاكان فيدان، الأحد، على «ضرورة تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والمضي قدماً نحو المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ للسلام». كما استعرض في اتصال هاتفي آخر مع نظيره الكويتي الشيخ عبد الله اليحيا، الأحد، الجهود المصرية لتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، وضمان النفاذ الكامل وغير المشروط للمساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف اللازمة لبدء التعافي المبكر، وإعادة الإعمار، مع التأكيد على الرفض الكامل لأي إجراءات من شأنها المساس بوحدة الأراضي الفلسطينية، أو فرض وقائع جديدة على الأرض.

معبر رفح من الجانب المصري (أرشيفية- رويترز)

كما تطرق عبد العاطي في اتصال ثالث مع نظيره العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، الأحد، إلى الجهود المصرية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وضمان استدامته، والانتقال إلى المرحلة التالية لخطة الرئيس الأميركي، بما يشمل دعم المسار السياسي، وضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف اللازمة للتعافي المبكر وإعادة الإعمار.

في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، الأحد، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن «معبر رفح الحدودي من المقرر أن يُفتح قريباً في الاتجاهين». وأشارت الصحيفة إلى أن «قوات أوروبية سيكون لها دور مركزي في إدارة المعبر»، مؤكدة أن «هذه القوات وصلت بالفعل إلى إسرائيل، وهي جاهزة للانتشار في المنطقة».

كما نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، في خبر عاجل، مساء الأحد، عن إعلام إسرائيلي، أن «معبر رفح سيُفتح قريباً من الجانب الفلسطيني». والأربعاء، أفادت «هيئة البث» الإسرائيلية بأن «إسرائيل بدأت الاستعداد فعلياً لفتح معبر رفح الحدودي في الاتجاهين، بعد عودة بنيامين نتنياهو من زيارته إلى الولايات المتحدة، استجابة لضغوط أميركية».

جانب من خيام الفلسطينيين النازحين على طول الواجهة البحرية لمدينة غزة (أ.ف.ب)

وكان فتح معبر رفح مقرراً في الأصل ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ولكن إسرائيل لم تلتزم بتنفيذ هذا البند في موعده، ما أدى إلى تأجيله.

وترفض القاهرة منذ مايو (أيار) 2024 احتلال الجيش الإسرائيلي للمعبر، وطالبت بانسحابه، وكررت هذا الموقف أكثر من مرة عبر منابر رسمية ومصادر مسؤولة. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أبدى الوسيطان المصري والقطري مع 6 دول أخرى رفضهم إعلان إسرائيل نيتها فتح معبر رفح في اتجاه واحد، للسماح حصراً بخروج سكان غزة إلى مصر، وكان ذلك حينها رداً على حديث رسمي إسرائيلي بأن معبر رفح سيُفتح للسماح بخروج سكان غزة إلى مصر.


حملات أمنية في طرابلس وبنغازي لضبط المهاجرين المخالفين

مئات من المهاجرين غير النظاميين قُبيل ترحيلهم من طرابلس إلى بلدانهم 20 ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)
مئات من المهاجرين غير النظاميين قُبيل ترحيلهم من طرابلس إلى بلدانهم 20 ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)
TT

حملات أمنية في طرابلس وبنغازي لضبط المهاجرين المخالفين

مئات من المهاجرين غير النظاميين قُبيل ترحيلهم من طرابلس إلى بلدانهم 20 ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)
مئات من المهاجرين غير النظاميين قُبيل ترحيلهم من طرابلس إلى بلدانهم 20 ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)

داهمت الأجهزة الأمنية المعنية بالهجرة غير النظامية، شرق ليبيا وغربها، أماكن لتجمعاتهم في الشوارع والأسواق، وألقت القبض على العشرات من المخالفين منهم، وبدأت في إجراءات ترحيلهم إلى بلدانهم.

وأطلق جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في بنغازي (شرق ليبيا) برئاسة اللواء صلاح الخفيفي دوريات أمنية في مناطق عدة، من بينها نطاق مدينة درنة، مشيراً إلى أنها تستهدف «ضبط ومكافحة ظاهرة الهجرة غير النظامية، ورصد وضبط كافة المخالفين من الجنسيات الوافدة».

مهاجرون غير نظاميين تم ضبطهم في شرق ليبيا ديسمبر الماضي (جهاز الهجرة غير المشروعة)

وأوضح الجهاز أن الدوريات «باشرت أعمالها بإقامة نقاط تفتيش في وسط درنة، ثم انتقلت لاحقاً إلى منطقة الساحل الشرقي، وأسفرت الحملة عن ضبط عدد من المخالفين المقيمين داخل المدينة»، مشيراً إلى أنه «تم اتخاذ الإجراءات القانونية كافة حيالهم».

والحملة التي أطلقتها سلطات بنغازي لملاحقة المهاجرين غير النظاميين في الأسواق والشوارع، تواكبت مع التوسع في إعادة المئات منهم إلى دولهم وفق برنامج المنظمة الدولية للهجرة لـ«العودة الطوعية»، وينتمون إلى جنسيات أفريقية عدة.

وتكثف الأجهزة في شرق ليبيا جهودها للتصدي لظاهرة الهجرة غير المشروعة في إطار ضبط الأمن، لا سيما في المناطق الحدودية، وأضاف جهاز مكافحة الهجرة أنه بإشراف مباشر من رئيس فرع البطنان اللواء إبراهيم لربد، تمكّن من ترحيل 127 مهاجراً على ثلاث مجموعات، وجميعهم من جنسيات مصرية وسودانية وصومالية وإثيوبية وإريترية ونيجيرية ويمنية.

ونوه الجهاز في بنغازي إلى أن عمليات ترحيل المهاجرين مستمرة، «في إطار تنفيذ المهام الموكلة للجهاز وتعزيز الأمن والاستقرار».

بموازاة ذلك، يعمل جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في طرابلس على مداهمة المناطق التي يتجمع فيها المهاجرون، والقبض عليهم واتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم بقصد ترحيلهم إلى أوطانهم براً وجواً.

ويرى الحقوقي الليبي المعني بملف المهاجرين واللاجئين طارق لملوم، أنه «لا يزال القانون يطبق على الضعيف فقط، رغم أن الجهات الأمنية تؤكد أن إجراءاتها في مكافحة الهجرة غير النظامية تستند إلى نصوص قانونية واضحة تحمّل مالك العقار مسؤولية تسكين المهاجرين».

ويرى لملوم، في تصريح صحافي، أن «الواقع يظهر عكس ذلك؛ إذ تتركز المداهمات والقبض على القُصّر من المستأجرين وحدهم، بينما لا يطال أصحاب العقارات أي مساءلة؛ رغم أن كثيراً من هؤلاء المهاجرين يحملون جوازات سفر ودخلوا ليبيا عبر منافذ حدودية رسمية».

وانتهى لملوم متسائلاً: «من خالف القانون فعلياً؟ أليس مالك العقار هو من وفر السكن وتقاضى الإيجارات؟ ولماذا تُرك العقوبة على الطرف الأضعف دون غيرهم؟».

السفير حداد الجوهري مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية مع عائلات مصريين متغيبين في ليبيا 2 يناير (الخارجية المصرية)

وتقول مصر إنها استعادت عام 2025 أكثر من 3 آلاف مواطن من ليبيا، ممن كانوا متهمين في قضايا الهجرة غير المشروعة، بالإضافة إلى الإفراج عن أكثر من 1200 مواطن من السجون الليبية، و«شحن 300 جثمان على نفقة الدولة، إثر غرق مراكب للهجرة قبالة السواحل الليبية».

وتأتي عمليات ترحيل المهاجرين في إطار ما أطلقت عليه سلطات طرابلس «البرنامج الوطني»، بعدما أحصت وجود نحو 3 ملايين مهاجر داخل البلاد، فيما تواصل السلطات في بنغازي، شرق ليبيا، إجراءات مماثلة.