طرابلس الليبية تسابق الزمن لاحتواء اندلاع حرب بين «الوحدة» و«الردع»

المنفي يبحث مع اللجنة العسكرية جهود التهدئة

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مع أعضاء اللجنة العسكرية عن المنطقة الغربية يوم الأحد (المجلس الرئاسى)
محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مع أعضاء اللجنة العسكرية عن المنطقة الغربية يوم الأحد (المجلس الرئاسى)
TT

طرابلس الليبية تسابق الزمن لاحتواء اندلاع حرب بين «الوحدة» و«الردع»

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مع أعضاء اللجنة العسكرية عن المنطقة الغربية يوم الأحد (المجلس الرئاسى)
محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مع أعضاء اللجنة العسكرية عن المنطقة الغربية يوم الأحد (المجلس الرئاسى)

مع استمرار حالة التوتر الأمني في العاصمة الليبية طرابلس وسط تحشيدات عسكرية متزايدة، سعى المجلس الرئاسي لإقناع حكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة بتجنب اندلاع حرب جديدة، وذلك بعدما أعلنت وزارة دفاع «الوحدة» موافقة «جهاز الردع» على الإطار العام لشروط الحكومة.

واستمر التحشيد العسكري عبر دخول المزيد من الميليشيات المسلحة القادمة من مصراتة، غرب البلاد، إلى طرابلس، فيما أعلن «اللواء 444» التابع لحكومة لـ«الوحدة» النفير في كامل طرابلس وطلب من عناصره التوجه للمعسكرات.

وفي ظل هذه التحركات، أكدت «لجنة الترتيبات الأمنية والعسكرية» بالمجلس الرئاسي على «التزامها الكامل بمهامها المقررة في تعزيز الاستقرار ودعم المسار الأمني والعسكري تحت إشراف المجلس».

وشددت اللجنة في بيان أصدرته الأحد «على التمسك بمبدأ الشرعية في كافة التحركات العسكرية والأمنية، وأن أي نشاط خارج الأطر الرسمية يعد مخالفة جسيمة للقوانين والاتفاقات النافذة»، مشيرة إلى «أهمية الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار باعتباره أساساً للحفاظ على الأرواح والممتلكات، وضمان استمرار العملية السياسية والأمنية».

ودعت جميع الوحدات والتشكيلات العسكرية والأمنية إلى «الانضباط، وتجنب أي تصرفات أحادية قد تهدد أمن المواطنين أو تعرقل جهود الترتيبات الأمنية»، لافتةً إلى «ضرورة عودة جميع القوات والوحدات إلى مناطقها ومعسكراتها، والامتناع عن أي تمركز أو انتشار غير مشروع داخل المدن أو خارج نطاق التكليفات الرسمية».

وطمأنت اللجنة الرأي العام «بإعلان اتخاذها جميع الإجراءات اللازمة، وأنها على تواصل مستمر مع الشركاء المحليين والدوليين لدعم الاستقرار في كافة أنحاء البلاد».

مباحثات ولقاءات

في السياق نفسه، بحث محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، بصفته «القائد الأعلى للجيش الليبي»، مع أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» عن المنطقة الغربية المستجدات المتعلقة بالأوضاع العسكرية والأمنية في المنطقة، بالإضافة إلى جهود التهدئة الهادفة لتحقيق الاستقرار الأمني والسياسي، والعمل على تنفيذ استمرار وقف إطلاق النار في كافة أنحاء البلاد.

وأعلنت وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، في وقت سابق الأحد، موافقة «جهاز الردع» برئاسة عبد الرؤوف كارة، عبر وساطة للمجلس الرئاسي، على الإطار العام للشروط الموضوعة من قبل الحكومة، مؤكدة أن «التنفيذ الفعلي لبنود الاتفاق سيبدأ خلال 24 ساعة من توقيع محضر رسمي بالخصوص».

غير أن «قوة فرض القانون» التابعة لوزارة الدفاع أشارت في بيانها إلى أن «جهاز الردع سبق ووقع اتفاقاً مماثلاً في أغسطس (آب) 2025، لكنه لم يلتزم بتنفيذه، الأمر الذي يثير شكوكاً حول جدية التزامه الحالي».

وهددت بأن أي تعنت أو تعطيل من جانب «الردع» سيُواجَه بإجراءات عسكرية «حاسمة ومباشرة وبكامل القوة»، لحماية أمن العاصمة وصون هيبة الدولة، مؤكدة أن هذه الخطوات تأتي في إطار واجبها حماية الوطن والمواطن وضمان استقلالية المؤسسات الأمنية والعدلية. ومن بين الشروط إخلاء قاعدة معيتيقة التي يسيطر عليها «الردع».

لقاء سابق بين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

وقبل ساعات من صدور هذا البيان، ترأس المنفي مساء السبت اجتماعاً موسعاً بحضور الدبيبة، وعدد من القيادات العسكرية والاجتماعية.

وقال مكتب الإعلام الرئاسي إن الاجتماع «استهدف تهدئة الأوضاع في العاصمة طرابلس»، لافتاً إلى أنه «تم التوصل إلى إطار توافقي مع الدبيبة لتعزيز الاستقرار وتفعيل العمل المؤسسي».

ولم يفصح مكتب المنفي عن تفاصيل هذا الاتفاق، لكنه أشار إلى أنه «يراعي في بنوده المعايير الدولية والتشريعات النافذة»، وقال إنه «تجري الآن صياغة اتفاق نهائي تمهيداً لتحديد مواعيد ومراسم توقيعه».

نفي أحاديث

كان «جهاز الردع» قد نفى السبت التوصل لأي اتفاق مع حكومة الدبيبة، وقال مصدر بالجهاز لوسائل إعلام محلية «إنه لا علم له بأي شروط»، واعتبر أن المتداول إعلامياً في هذا الشأن «عارٍ تماماً عن الصحة».

من جانبها، نفت البعثة الأممية مغادرتها العاصمة طرابلس تحسباً لخروقات أمنية، وفقاً لما أعلنه المتحدث باسمها محمد الأسعدي لوسائل إعلام محلية، مؤكداً استمرارها في عملها كالمعتاد لدعم الشعب الليبي ومؤسساته.

عناصر من قوة «الردع» بطرابلس غرب ليبيا (قوة الردع)

كما نفى مدير مطار معيتيقة الدولي إبراهيم فرطاس ما أشيع بشأن إخلاء المطار ومطالبة الموظفين بالمغادرة، مؤكداً أن «العمل داخل المطار يسير بشكل طبيعي ودون أي عراقيل».

وفي الإطار، نفت إدارة مستشفى معيتيقة العسكري ما تردد عن إخلائه من المرضى، وأكدت في بيان أصدرته السبت أنه يواصل أداء مهامه الطبية والإنسانية بصورة طبيعية.

من جهته، أعرب المجلس الاجتماعي بالمنطقة الغربية عن بالغ القلق إزاء التهديدات والتحركات العسكرية التي تستهدف العاصمة، مؤكداً في بيان أن طرابلس هي عاصمة كل الليبيين وليست ملكاً لطرف دون آخر.

وعدَّ المجلس أي اعتداء على طرابلس بمثابة اعتداء على كل ليبيا، وخلص إلى أن «طرابلس خط أحمر»، مؤكداً أن أهالي المنطقة لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام أي محاولة لجر العاصمة إلى أتون الحرب والفوضى.

اجتماع بأعيان وحكماء الساحل الغربي

وفي إطار مناقشة المستجدات الأمنية والعسكرية التي تشهدها المنطقة الغربية عموماً، ومدينة طرابلس على وجه الخصوص، استقبل المنفي، يوم الأحد، وفداً من أعيان وحكماء مناطق الساحل الغربي، وذلك بمقر المجلس في العاصمة طرابلس.

وتطرق اللقاء إلى أهمية احتواء الأزمة عبر تعزيز قنوات التواصل والتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وذلك في إطار مساعٍ حثيثة لنزع فتيل المواجهات وتجنيب العاصمة ويلات الصراع.

وثمّن وفد الأعيان والحكماء المساعي الرامية لتحقيق الاستقرار، معربين عن تأييدهم التام لمسار التهدئة ومبادرات تثبيت وقف إطلاق النار، ومؤكدين ضرورة توحيد الجهود لمعالجة التحديات الراهنة وتغليب صوت العقل والحكمة، حفاظاً على أمن الوطن وسلامة المواطنين.

كما شدد الوفد على أهمية التزام جميع الأطراف بضبط النفس واحترام تعهدات وقف إطلاق النار، مشيرين إلى أن مجلس الأمن الدولي كان قد جدد تأكيده على محاسبة المسؤولين عن أي اعتداءات تستهدف المدنيين أو تعرقل مسار السلام.


مقالات ذات صلة

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

شمال افريقيا جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف)

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

وسط هتاف «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، جرت مراسم تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، وسط مشاركة وفود وأعداد كبيرة من المواطنين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا صورة أرشيفية للرئيس الراحل مع بعض أفراد عائلته (الشرق الأوسط)

عائلة القذافي... من «القبضة الحديدية» إلى صراع البقاء

لحق سيف الإسلام القذافي بوالده وأشقائه الثلاثة خميس وسيف العرب والمعتصم بالله، الذين قتلوا في أعقاب «ثورة 17 فبراير»، فيما لا يزال الباقون مشتتين في العواصم.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع للأجهزة الأمنية والاجتماعية والصحية في بني وليد لبحث ترتيبات جنازة سيف الإسلام (مستشفى بني وليد العام)

سيف القذافي «يوارى» في بني وليد... وأنصاره: «لن نفرط في الدم»

تتأهب مدينة بني وليد شمال غربي ليبيا لتشييع جثمان سيف القذافي، الجمعة، في جنازة يتوقع أن يشارك فيها أطراف عديديون من أنحاء عدة بالبلد، وسط استنفار أمني واسع.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا 
آخر ظهور لسيف الإسلام القذافي رفقة ناشط سياسي من أقاربه بالزنتان في ديسمبر الماضي (صفحة الناشط الليبي أحمد القذافي)

ليبيا: صدمة لمقتل نجل القذافي ودعوات إلى «تحقيق شفاف»

عاشت ليبيا حالة من الصدمة، أمس (الأربعاء)، غداة مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، في حديقة منزله بالزنتان (غرب) برصاص مسلحين لم تحدد.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صورة جماعية للمشاركين في اجتماع تركيا (البعثة الأممية)

جولة تنسيق أمني تجمع أفرقاء ليبيا في تركيا برعاية أممية

استضافت تركيا اجتماعاً أمنياً جمع ضباطاً من شرق وغرب ليبيا تحت رعاية الأمم المتحدة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

محادثات مصرية أميركية لتعزيز التعاون في مجال الطاقة

جانب من محادثات وزير البترول المصري مع وزير الطاقة الأميركي في واشنطن (وزارة البترول المصرية)
جانب من محادثات وزير البترول المصري مع وزير الطاقة الأميركي في واشنطن (وزارة البترول المصرية)
TT

محادثات مصرية أميركية لتعزيز التعاون في مجال الطاقة

جانب من محادثات وزير البترول المصري مع وزير الطاقة الأميركي في واشنطن (وزارة البترول المصرية)
جانب من محادثات وزير البترول المصري مع وزير الطاقة الأميركي في واشنطن (وزارة البترول المصرية)

ناقشت محادثات مصرية أميركية تعزيز التعاون في مجال الطاقة، خلال لقاء وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن، الجمعة، بحضور سفير مصر لدى واشنطن، معتز زهران، ووفدَي البلدين.

وأكد بدوي ورايت عمق العلاقات المصرية الأميركية الراسخة والممتدة، و«أهمية تعميق التعاون في مجال الطاقة، من خلال محادثات متواصلة تركز على جذب الاستثمارات الأميركية، وتوسيع مجالات التعاون ودعم جهود ضمان أمن الطاقة».

ووفق بيان لوزارة البترول المصرية، الجمعة، فقد جرى تأكيد «دور مصر المحوري كمركز إقليمي لتداول وتجارة الطاقة، في ضوء موقعها الاستراتيجي وبنيتها التحتية».

واستعرض الجانبان أوجه التعاون القائم بين مصر والولايات المتحدة في قطاع الطاقة، ومنها التعاون مع شركات «أباتشي» و«شيفرون» و«إكسون موبيل»، والتعاون في مجال الغاز الطبيعي المُسال، كما جرى استعراض التقدم في مشروعات ربط الحقول القبرصية بالبنية التحتية المصرية لنقل الغاز وإعادة تصديره عبر مصر، بما يحقق المنافع المشتركة ويدعم أمن الطاقة. كما جرى تأكيد التقدم الجاري في تطورات المحادثات الخاصة بربط حقل «أفروديت» مع شركة «شيفرون».

ووفق «البترول المصرية»، فقد ألقت المحادثات الضوء على فرص التعاون في مجالات التكرير والبتروكيماويات وصناعات القيمة المضافة، وأهمية جذب الشركات الأميركية للاستثمار في هذه الأنشطة بمصر، والتعاون الجاري في مشروع وقود الطائرات المستدام مع شركة «هني ويل»، وكذا فرص التعاون في الطاقة المتجددة وخفض الكربون، والتعدين والمعادن الحيوية، في ضوء ما يشهده قطاع التعدين بمصر من نقلة نوعية وحوافز لتشجيع الاستثمار.

لقاء وزير البترول المصري ووزير الطاقة الأميركي في واشنطن (وزارة البترول المصرية)

وتحدّث أستاذ هندسة البترول والطاقة، الدكتور جمال القليوبي، عن 3 اتجاهات لزيارة وزير البترول المصري واشنطن، الأول «تأكيد أن هناك شراكة أميركية دخلت السوق المصرية منذ أكثر من ثلاث سنوات».

وقال، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الشراكة بدأت في عام 2022 باتفاق مع الجانب المصري لمنطقة امتياز في شمال غربي الإسكندرية، وكان فيها شركتان من بين الشركات؛ الأولى التي بدأت هي «شيفرون»، وكانت أولى عمليات الكشف لها حقل «نرجس»، و«كان من بين الخطة التي وضعتها الشركة العمل على تنمية وتطوير الحقل في عام 2025، لكن فوجئنا بتأجيل عملية البحث والتنقيب لعام 2027».

وتابع القليوبي موضحاً أن الشركة الثانية هي شركة «إكسون موبيل»، التي حصلت على الجزء المتاخم الغربي للحدود المصرية في المتوسط للمياه الإقليمية الاقتصادية، وبدأت عملية البحث والتنقيب في 2025، وكان بداية باكورتها بئر «خنجر 1»، لكن الاحتياطي الخاص به لم يُقيَّم بعد، مشيراً إلى أن «الجانب الأميركي له تأثير استراتيجي مع الجانب المصري فيما يخص عملية البحث والتنقيب».

وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، الشهر الماضي، عن تقديره الكبير للشراكة الممتدة بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، في حين أكّد السيسي حرص مصر على الارتقاء بالعلاقات المصرية الأميركية إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

وزير البترول المصري خلال مائدة مستديرة بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن (وزارة البترول المصرية)

في سياق ذلك، أكد وزير البترول المصري «التزام القاهرة بتعزيز الشراكات الإقليمية، والإسراع بتنفيذ مشروعات الربط في مجال الغاز الطبيعي مع الجانب القبرصي». وقال، خلال مائدة مستديرة بـ«معهد الشرق الأوسط في واشنطن»، الجمعة، إن «هناك مزيداً من آفاق التعاون الممكنة في قطاع الطاقة، ومصر تعمل على إضافة مزيد من الفرص الاستثمارية لاستغلال موارد الغاز في المياه المصرية بشرق وغرب المتوسط ومنطقة جنوب الصحراء الغربية، من خلال أعمال المسح السيزمي المتقدم تكنولوجياً»، موضحاً أن «قطاع التعدين المصري أصبح في ضوء تطورات تحفيز الاستثمار على أعتاب مرحلة جديدة، خاصة أن ثروات مصر المعدنية لم تُستغلّ بشكل كامل، وهناك مساعٍ مستمرة لجذب الشراكات لاستغلال الذهب والخامات التعدينية والمعادن الحيوية».

وهنا عاد القليوبي ليفسر الاتجاه الثاني لزيارة وزير البترول المصري لواشنطن، بقوله إن «معظم الاستثمارات فيما يخص الجانب الأميركي كانت لشركتيْ شيفرون وإكسون موبيل، ومصر تسعى، من خلال الزيارة، إلى أن يكون هناك تركيز من الشركات الأميركية على عملية البحث والتنقيب في منطقة البحر الأحمر الواعدة».

وبخصوص الاتجاه الثالث أوضح القليوبي أنه «اتجاه تواجدي»، وشرح ذلك بقوله إن «جزءاً كبيراً من رجال الأعمال الأميركيين، الذين يعملون في مجال الطاقة، لهم أرصدة كثيرة في الشركات الأوروبية، والشركات الآسيوية، وبالتالي جزء من هذه الشراكة مطلوبة لمصر، خاصة ما يتعلق بالشركات المتاحة لدينا، سواء (بريتيش بتروليوم) البريطانية، أو (إيني) الإيطالية، أو (أباتشي) الأميركية، فهذه الشركات لها شراكة داخل مصر».

ولفت القليوبي إلى أن «أحد أهداف الزيارة أيضاً زيادة ضخ الاستثمارات الحالية للشركاء الأجانب داخل القُطر المصري، وهي نقطة مهمة يسعى إليها الجانب الأميركي خلال الفترة المقبلة لتطوير علاقاته الاستراتيجية مع مصر».


قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تواصل قوات تحالف «تأسيس»، بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا. وتعد مدينة الكرمك الاستراتيجية مفتاحاً للتحكم في كامل الإقليم، بينما تواصل شن هجمات بالمسيّرات على مدينة كادوقلي عاصمة جنوب كردفان.

وأفادت مصادر موالية لـ«حركة الشعبية- شمال»، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، وهي قوة رئيسية في تحالف «تأسيس»، بأن قواتها تواصل تقدمها الميداني في عدة محاور لتطويق الكرمك، في حين يبدي الجيش مقاومة شرسة لصد أي هجوم على المدينة.

وأشارت مصادر إلى أن المعركة حول الكرمك تعد الأكثر أهمية في هذه المنطقة؛ لأن السيطرة عليها تعني تحقيق انتصار كبير قد يحسم بقية المعارك في عدد من المدن الأخرى.

وأضافت المصادر نفسها أن الفصيل الذي يقوده جوزيف توكا فرض سيطرته على منطقة بال على الحدود الشرقية مع إثيوبيا، ويواصل التقدم نحو المدينة. وحالياً تسيطر قوات «تأسيس» على 3 مناطق في جنوب النيل الأزرق قريبة من حدود دولة جنوب السودان، وهي بلدة ديم منصور التي لا تبعد كثيراً عن الكرمك، إضافة إلى بلدتَي خور البودي، وبشير نوقو.

حشود ضخمة

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

وكان محافظ الكرمك، عبد العاطي محمد الفكي، قد ذكر في تصريحات، يوم الخميس، أن حشوداً ضخمة من «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية»، بقيادة عبد العزيز الحلو، قد تجمعت في قرب منطقة ديم منصور، تمهيداً لاستهداف مدينة الكرمك رئاسة المحافظة، وإن قوات الجيش ظلت تتصدى لها مستخدمة المدفعية الثقيلة، لتشتيتها بعيداً عن الكرمك.

وطوال الحرب الأهلية بين الجيشين و«الحركة الشعبية لتحرير السودان»، بقيادة الراحل جون قرنق، ظلت مدينة الكرمك مسرحاً لعمليات عسكرية كبيرة، تبادل خلالها الطرفان السيطرة على البلدة الحدودية المهمة.

ونقل موقع «سودان تربيون» عن المحافظ الفكي أن «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية»، تعملان على زعزعة استقرار إقليم النيل الأزرق، مستعينتين بـ«دعم إقليمي»، وتشريد المواطنين. كما نقل عنه تأكيده لـ«يقظة القوات المسلحة واستعدادها للتصدي للهجمات، وردع الخارجين عن القانون»، وأن الهجوم على البلدات الثلاث أسفر عن نزوح نحو 1500 شخص إلى مدينة الكرمك.

وكان الجيش قد استعاد، الأسبوع الأخير، من الشهر الماضي بلدتَي السلك وأحمر سيدك، في حين بقيت منطقة ملكن في يد «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية».

وفي مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، والقريبة من الكويك، نقلت مصادر موالية لـ«قوات الدعم السريع»، أن 45 جندياً قُتلوا، وأصيب 22 جندياً بقصف مسيّرات ضد مواقع عسكرية في كادوقلي، وذكرت أن المسيّرات استهدفت تجمعات عسكرية في المدينة.

ووفقاً لتلك المصادر، فإن قصف المسيّرات استهدف مواقع تابعة للجيش و«القوات المشتركة» و«كتائب البراء»، في عدد من المناطق داخل كادوقلي، بينها مقر «الكتيبة 254 استطلاع»، ومركز تدريب الشرطة، وقوات العمل الخاص، والدفاع الجوي.

قافلة مساعدات

نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تعرضت، يوم الجمعة، قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، تحمل مساعدات إنسانية في طريقها إلى مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، وسط غرب السودان، لقصف جوي بطائرات مسيّرة في منطقة الرهد التي تبعد نحو 70 كيلومتراً شرق الأُبيّض؛ ما أدى إلى احتراق وتدمير عدد من الشاحنات، ومقتل شخص وإصابة 3 بجروح متفاوتة في الهجوم.

ويشهد إقليم كردفان بشكل يومي تصاعداً في الهجمات المتبادلة بالمسيّرات بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، في وقت يواجه ملايين السكان مستويات عالية من انعدام الغذاء الحاد، جراء تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية لأكثر من عامين.

واتهمت الحكومة المحلية في شمال كردفان «قوات الدعم السريع» بأنها وراء استهداف قافلة الإغاثة في أثناء تحركها في منطقة الرهد؛ ما أدى إلى إحراق وتدمير عدد من الشاحنات، وأسفر الهجوم عن مقتل وإصابة عدد من المواطنين.

وقال مكتب المتحدث الرسمي باسم الحكومة، في بيان: «ندين بأشد عبارات الاستهجان والشجب الهجوم الغاشم الذي نفذته (قوات الدعم السريع)». وأضاف البيان أن «إصرار قوات الدعم السريع الممنهج على استهداف الأعيان المدنية ومرافق الخدمات وقوافل الغذاء يهدف إلى تجويع الشعب السوداني».

وأكدت في البيان أن الاعتداء يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وتقويضاً متعمداً للجهود الحثيثة التي تبذلها بالتعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى المدنيين.

وكان أكثر من 22 شخصاً، بينهم كوادر طبية، قد لقوا حتفهم، وأصيب 8 أشخاص، بقصف طائرة مسيّرة تابعة لـ«الدعم السريع»، يوم الخميس. وقالت «شبكة أطباء السودان»، إنها استهدفت مستشفى في بلدة الكويك بولاية جنوب كردفان. وأضافت «الشبكة» في بيان أن 22 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 من الكوادر الطبية، وأن 8 أشخاص أُصيبوا بجراح نُقلوا على أثرها إلى مستشفى بلدة الكويك.


السلطات الأميركية تقبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي

وزير العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وجانين بيرو، المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)
وزير العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وجانين بيرو، المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)
TT

السلطات الأميركية تقبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي

وزير العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وجانين بيرو، المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)
وزير العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وجانين بيرو، المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

أعلنت وزير العدل الأميركية بام بوندي أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ألقى القبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي الذي استهدف القنصلية الأميركية عام 2012.

وأوضحت أن الزُبير البكوش تم ترحيله إلى الولايات المتحدة، حيث سيواجه تهماً تتعلق بالقتل والحرق العمد وجرائم ذات صلة بالإرهاب. وقالت: «ألقي القبض على أحد ‌المتورطين الرئيسيين في ‍هجوم بنغازي. ‍وصل الزبير البكوش إلى ‍قاعدة أندروز الجوية في تمام الساعة الثالثة من صباح اليوم، وهو الآن رهن الاحتجاز».

وقال مدير الـ«إف بي آي» كاش باتيل إن المتهم «نُقل إلى ولاية فرجينيا بعد أكثر من عقد من الملاحقة. وهو رهن الاحتجاز الآن وسيحاكم في وقت لاحق اليوم».

وقالت جانين بيرو ​المدعية العامة لمقاطعة كولومبيا الأميركية إن البكوش يواجه ثماني تهم تشمل القتل ⁠العمد والشروع في القتل والحرق العمد والتآمر لدعم الإرهابيين.

وكان 4 من أفراد البعثة الأميركية قد قُتلوا في هجوم 11 سبتمبر (أيلول) 2012، الذي تَبَيَّنَ لاحقاً أنه هجوم متعمّد نفَّذه متطرفون ليبيون، كان بعضهم على صلة بجماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة».

والبكوش هو ثالث شخص يواجه تهما ناجمة عن الهجوم. ويقضي اثنان ‍آخران، هما أحمد ‍أبو ختالة ومصطفى الإمام، عقوبات ‍سجن طويلة، بينما قتل مشتبه به آخر هو علي العوني الحرزي في غارة جوية في العراق عام 2015.

وقد أسفر الهجوم الذي استهدف مقر القنصلية الأميركية عن مقتل أربعة أميركيين بينهم السفير كريس ستيفنز، وأتى في خضم الفوضى التي شهدتها ليبيا عقب إطاحة معمر القذافي وقتله في أكتوبر (تشرين الأول) 2011.

وأصبح الهجوم رمزا للفوضى في بنغازي وليبيا ككل. وأدى ذلك إلى سلسلة من التحقيقات في الولايات المتحدة، اشتبك فيها الجمهوريون في الكونغرس مع وزيرة الخارجية آنذاك هيلاري كلينتون قبل ترشحها للرئاسة ‌عام 2016 عن الحزب الديمقراطي.