منظمات دولية تطالب باريس بالاعتراف بـ«جرائمها النووية» في الجزائر

دعتها لتعويض الضحايا وكشف الوثائق المتعلقة بمواقع دفن النفايات المشعة

صورة أرشيفية لتفجير 13 فبراير 1960 جنوب الجزائر (مؤسسة الأرشيف الجزائري)
صورة أرشيفية لتفجير 13 فبراير 1960 جنوب الجزائر (مؤسسة الأرشيف الجزائري)
TT

منظمات دولية تطالب باريس بالاعتراف بـ«جرائمها النووية» في الجزائر

صورة أرشيفية لتفجير 13 فبراير 1960 جنوب الجزائر (مؤسسة الأرشيف الجزائري)
صورة أرشيفية لتفجير 13 فبراير 1960 جنوب الجزائر (مؤسسة الأرشيف الجزائري)

بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة التجارب النووية، الموافق للتاسع والعشرين من أغسطس (آب) الحالي، أصدرت 20 منظمة تمثل المجتمعات المتضررة، والشعوب الأصلية، والمدافعين عن حظر الأسلحة النووية، وحماية البيئة وحقوق الإنسان، وتعزيز السلام، بدعوة من منظمة شعاع لحقوق الإنسان، بياناً مشتركاً حول التجارب النووية الفرنسية في الجزائر، جددت فيه مطالبتها لفرنسا بتحمل مسؤوليتها التاريخية والقانونية، والاعتراف الكامل بجرائمها النووية، وتعويض الضحايا، والكشف عن الوثائق والخرائط المتعلقة بمواقع دفن النفايات المشعة، مع اتخاذ خطوات عملية لمعالجة التلوث.

وبحسب وسائل إعلام جزائرية، فقد أكد البيان أن التوتر الدبلوماسي القائم بين الجزائر وفرنسا «يجب ألا يكون ذريعة لتجاهل الملف، أو لتبرير التقاعس في معالجته، بل يستوجب إعلاء المصلحة الإنسانية فوق أي خلاف سياسي ظرفي». كما شدّد على مسؤولية الحكومة الجزائرية في حماية السكان، وتفعيل الشفافية، والانخراط الفاعل في المعاهدات الدولية المناهضة للأسلحة النووية.

وجدَّدت المنظمات الموقّعة دعوتها للحكومة الفرنسية بـ«الاعتراف الكامل بالجرائم النووية المرتكَبة في الجزائر، وتحمُّل المسؤولية القانونية والأخلاقية عنها، وتقديم تعويضات عادلة وشاملة للضحايا، وضمان حصولهم على الرعاية الصحية المناسبة. إضافة إلى الكشف الفوري والكامل عن جميع الوثائق والخرائط المتعلقة بالتجارب النووية، بما في ذلك مواقع دفن النفايات المشعّة، مع تسليم نسخة كاملة من الأرشيف النووي للجزائر، ووقف التذرُّع بالأمن القومي لإخفاء المعلومات، علاوة على اتخاذ إجراءات ميدانية فعلية لتنظيف المناطق الملوثة ومعالجة آثار التلوث الإشعاعي.

وتسببت هذه التجارب، بحسب خبراء من الجزائر وعدة دول أوروبية، في تلوث إشعاعي واسع النطاق، انعكست تداعياته على صحة السكان والبيئة والاقتصاد المحلي. كما أن المناطق المتضررة لا تزال تشهد معدلات مرتفعة من الإصابة بالسرطان، والأمراض التنفسية المزمنة، والتشوهات الخلقية، إلى جانب تدهور الموارد الطبيعية وتعطيل سبل العيش.

كما دعت المنظمات الموقِّعة إلى فتح نقاشات جدية بين الحكومتين الجزائرية والفرنسية لوضع هذا الملف في صدارة الأولويات، مطالبةً بتشكيل لجنة متابعة مشتركة تضم ممثلين عن الحكومتين والبرلمانيين، وجمعيات الضحايا، لمتابعة تداعيات هذه التجارب.

يُذكر أن فرنسا أجرت ما لا يقل عن 17 تجربة نووية في الجنوب الجزائري، بالإضافة إلى 40 تجربة تكميلية «تحت حرجة»، بين عامي 1960 و1966.


مقالات ذات صلة

بيتكوفيتش سعيد ببقاء مصير الجزائر «بين يديها»... والرشدان يتحسّر على ضياع الفوز

رياضة عالمية فلاديمير بيتكوفيتش (رويترز)

بيتكوفيتش سعيد ببقاء مصير الجزائر «بين يديها»... والرشدان يتحسّر على ضياع الفوز

أكد مدرب منتخب الجزائر، السويسري فلاديمير بيتكوفيتش، أن الفوز القاتل الذي حققه فريقه على الأردن 2 - 1 الاثنين، في كأس العالم 2026 منح لاعبيه جرعة كبيرة من الثقة

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
شمال افريقيا الحملة الانتخابية تجري بالجزائر وسط فتور من الناخبين (إعلام حزبي)

الجزائر: مذكرة لهيئة الانتخابات عن «الملصقات الدعائية» تثير جدلاً واسعاً

أحدثت مذكرة جديدة لـ«السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» في الجزائر هزة في مسار الحملة الانتخابية للاقتراع التشريعي المقرر في الثاني من يوليو (تموز) المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية مدرب الجزائر خلال التحضيرات لمواجهة الأردن (أ.ب)

مدرب الجزائر يدافع عن زيدان ويثير الغموض حول مشاركة عمورة أمام الأردن

دافع فلاديمير بيتكوفيتش مدرب منتخب الجزائر عن حارس مرماه لوكا زيدان، معبراً عن ثقته في نجل أسطورة كرة القدم زين الدين زيدان.

«الشرق الأوسط» (سانتا كلارا (الولايات المتحدة))
رياضة عربية لاعبو منتخب الجزائر يستمتعون بمعسكرهم في كانساس (رويترز)

«مونديال 2026»: نجوم الجزائر يلعبون كرة القدم مع شباب بلدة صغيرة في كانساس

يصعب تحديد اللحظة التي شعر فيها منتخب الجزائر وجهازه الفني بالانتماء إلى بلدة صغيرة في كانساس.

«الشرق الأوسط» (كانساس)
شمال افريقيا اجتماع لموثقين جزائريين لبحث إجراءات مكافحة غسل الأموال (غرفة الموثقين)

شطب الجزائر من «القائمة الرمادية» يتوج 20 شهراً من الإصلاحات البنكية العميقة

استعادت الجزائر مكانة من شأنها تسهيل المعاملات الدولية وتعزيز ثقة المستثمرين، بعد أن تقرر رسمياً سحب اسمها من «القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تقارب متسارع بين طرابلس ونيامي يربك حسابات «بنغازي»

الليبيون المحررون من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)
الليبيون المحررون من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)
TT

تقارب متسارع بين طرابلس ونيامي يربك حسابات «بنغازي»

الليبيون المحررون من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)
الليبيون المحررون من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)

تُوِّج التقارب الأمني والسياسي المتسارع بين طرابلس ونيامي بإفراج سلطات النيجر عن 21 محتجزاً ليبياً، في خطوة تعكس تنامي التنسيق المشترك على خط الحدود، وسط مؤشرات يعدها مراقبون عاملاً مربكاً لحسابات سلطات بنغازي.

وشهدت ليبيا، مساء الاثنين، أجواء احتفاء مع وصول 21 ليبياً، من بينهم الضابط بدر الدين شريدي مهدون، بعد احتجازهم خلال الفترة الماضية إثر دخولهم أراضي النيجر بشكل غير قانوني العام الماضي.

وأعلنت وزارة الدفاع في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تسلّم المواطنين الذين كانوا موقوفين لدى النيجر، وعدت ذلك جزءاً من «التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين، وتنفيذاً للترتيبات الثنائية ذات الصلة».

الليبيون المحررون من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)

وأوضحت الحكومة أنه جرى نقل المحتجزين إلى الأراضي الليبية عبر الجهات المختصة، «تمهيداً لاستكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة حيالهم»، وكان في استقبالهم نائب رئيس الحكومة سالم الزادمة، ووكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي.

وتزامن الإفراج عن الموقوفين الـ21 مع إعلان جماعة مسلحة مناوئة للمجلس العسكري في النيجر إطلاق القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي سراح زعيمها، محمود صالح بورو ألافي، الذي كان محتجزاً منذ أواخر فبراير (شباط) 2025 في مدينة القطرون بجنوب ليبيا، عقب مداهمة نفذتها قوات عسكرية.

وكانت «الكتيبة 87»، التابعة لرئاسة أركان القوات البرية في «الجيش الوطني» قد أعلنت في وقت سابق القبض على القيادي النيجري خلال عملية نوعية في ضواحي القطرون.

ويسيطر «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، على مناطق بشرق ومعظم جنوب ليبيا المتاخمة للنيجر، وهي مناطق تشهد نشاطاً لجماعات مسلحة وشبكات تهريب عبر الحدود.

الزادمة والعابد في مقدمة مستقبلي العائدين من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)

وأعلنت «الجبهة الوطنية للتحرير» نبأ الإفراج عن صالح، عبر بيان نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن 14 من عناصرها لا يزالون قيد الاحتجاز، ودعت إلى إطلاق سراحهم. كما شكرت الجبهة صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الذي سبق أن زار نيامي في مايو (أيار) 2025 والتقى رئيس المجلس العسكري عبد الرحمن تياني.

في المقابل، فتح هذا التبادل المتزامن للمحتجزين بين ليبيا والنيجر باباً واسعاً للتأويلات، وسط حديث عن «تصفية حسابات» بين طرابلس ونيامي من جهة، وبنغازي من جهة أخرى.

وقال الناشط السياسي الموالي لـ«الجيش الوطني»، محمد قشوط، إن الإفراج عن الموقوفين، الذين وصفهم بأنهم «هربوا» من قوات الجيش إلى النيجر، جاء ضمن «صفقة» أعقبت زيارة رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين إلى طرابلس.

وكان رئيس حكومة «الوحدة» قد التقى زين في العاصمة منتصف الشهر الحالي، حيث جرى الاتفاق على تفعيل أعمال اللجنة العليا الليبية - النيجرية المشتركة، ومناقشة ملفات أمنية، أبرزها أمن الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

غير أن موقع «أفريكا إنتليجنس» الاستخباراتي الفرنسي رأى أن زيارة رئيس الحكومة النيجرية إلى طرابلس ركزت بشكل أساسي على ملف الموقوفين الليبيين في نيامي.

وحسب الموقع، فإن أحد الضباط كان يعمل بشكل شبه سري في المناطق الحدودية بين فزان والنيجر، وهو ما جعل اعتقاله في يوليو (تموز) 2025 يشكل شرارة أزمة دبلوماسية، فيما رفضت السلطات العسكرية النيجرية تسليمه إلى سلطات شرق ليبيا، التي كانت تسعى إلى الحصول على معلومات بحوزته.

ويمتلك الضابط - حسب الموقع - معرفة واسعة بتحركات المهربين والجماعات المسلحة الناشطة في فزان، لافتاً إلى تدخل وكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي بشكل مباشر في هذا الملف، الذي حُسم خلال الزيارة الرسمية لرئيس الوزراء النيجري.

لعبت حكومة «الوحدة» دوراً مهماً في الإفراج عن الليبيين المحتجزين بالنيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)

ويعتقد متابعون، إلى جانب ما أورده «أفريكا إنتليجنس»، أن سلطات بنغازي أقدمت على إطلاق سراح القيادي النيجري في اليوم نفسه، الذي أطلق فيه الموقوفون الـ21، بعد أن كان قد اعتُقل في جنوب ليبيا في فبراير (شباط) 2025.

وهبطت طائرة تابعة لشركة «الأجنحة الليبية» مساء الاثنين في طرابلس، وعلى متنها المفرج عنهم الـ21، حيث كان في استقبالهم عدد من قيادات حكومة «الوحدة».

وفي بيانها الرسمي، أعربت وزارة الدفاع عن تقديرها للسلطات في النيجر على تعاونها وتنسيقها الإيجابي، الذي أسهم في إنجاز هذه العملية.

وكانت حكومة «الوحدة» قد وقعت مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع النيجر في 16 يونيو (حزيران) الحالي، ووصفتها بأنها «أساس لبداية التعاون والعمل المشترك».

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التحديات الأمنية، والمواجهات المتقطعة على الشريط الحدودي بين ليبيا والنيجر، بين قوات تابعة لـ«الجيش الوطني»، ومجموعات مسلحة تنشط في المنطقة.


«العفو الدولية» تتهم «الأوروبي» بالتواطؤ في حملة ليبية جديدة ضد المهاجرين

مهاجرون سريون بأحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (الشرق الأوسط)
مهاجرون سريون بأحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (الشرق الأوسط)
TT

«العفو الدولية» تتهم «الأوروبي» بالتواطؤ في حملة ليبية جديدة ضد المهاجرين

مهاجرون سريون بأحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (الشرق الأوسط)
مهاجرون سريون بأحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (الشرق الأوسط)

قالت منظمة ‌العفو الدولية، الثلاثاء، إن السلطات في شرق ليبيا وغربها كثفت حملتها المناهضة للمهاجرين واللاجئين خلال الشهر الماضي، التي شملت عمليات اعتقال جماعية واحتجاز وطرد، ​واتهمت الاتحاد الأوروبي بالتواطؤ في هذه الانتهاكات، حسبما ذكرت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتتقاسم فصائل في الشرق وأخرى في الغرب السيطرة على ليبيا، وهي طريق عبور رئيسي للفارين من النزاع والفقر إلى أوروبا، عبر الطريق البحري المحفوف بالمخاطر، وذلك منذ أن أطاحت الانتفاضة التي دعمتها منظمة حلف شمال الأطلسي في 2011 بنظام معمر القذافي. ويقدم الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء منذ فترة طويلة الدعم لخفر السواحل الليبي بما يشمل التدريب، لتمكينه من ‌اعتراض المهاجرين في البحر. ‌وعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي ​لا ‌يعترف رسمياً ⁠إلا ​بالحكومة، التي ⁠تتخذ من طرابلس مقراً لها، فإنه كثف منذ العام الماضي تعاونه مع السلطات المنافسة في الشرق. وقالت منظمة العفو الدولية إن الإجراءات الصارمة شملت اعتقالات جماعية في مدن عدة، وعمليات إخلاء قسري وطرد مئات المهاجرين، بمن فيهم مواطنون من السودان الذي مزقته الحرب، دون أن تتاح لهم فرصة طلب اللجوء أو الطعن في قرار ترحيلهم.

ليبيون خلال مظاهرة نظموها بداية الشهر الحالي للمطالبة بعدم توطين اللاجئين السريين في البلاد (أ.ف.ب)

وقالت ⁠ديانا الطحاوي، نائب مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال ‌أفريقيا بمنظمة العفو الدولية، إن الاتحاد ‌الأوروبي «يمول منذ زمن بعيد عمليات ضبط الهجرة ​في ليبيا من خلال دعمه ‌خفر السواحل الليبي، مما جعله بالفعل شريكاً في الانتهاكات والتجاوزات المروعة». مضيفة أن «توسيع ‌نطاق هذا التعاون ليشمل الجماعات المسلحة المتمركزة في الشرق، التي لها سجل حافل بارتكاب جرائم حرب، وانتهاكات أخرى دون عقاب، يظهر استخفافاً صادماً، ليس فقط بالقانون الدولي، بل أيضاً بحياة الإنسان وكرامته». ولم ترد المفوضية الأوروبية، الجهاز ‌التنفيذي للاتحاد الأوروبي، ولا الحكومة الليبية في طرابلس ولا الإدارة في الشرق، على طلبات التعليق على الآن. ⁠ودافع مسؤولو ⁠الاتحاد الأوروبي عن تعاونهم مع ليبيا، بوصفه يساعد في إنقاذ الأرواح في البحر والحد من الاتجار غير المشروع بالبشر.

وفي رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إن «استمرار تعاون الاتحاد الأوروبي مع ليبيا يظل أمراً لا غنى عنه»، مشيرة إلى ارتفاع في عمليات العبور غير القانونية باتجاه اليونان عبر طريق شرق البحر المتوسط. وقالت فون دير لاين بهذا الخصوص: «نحن نقدم دعماً مالياً وعملياتياً موجهاً لتعزيز إدارة الحدود، وقدرات البحث والإنقاذ ومكافحة التهريب، والحد من المغادرة غير القانونية وفقدان الأرواح في ​البحر».

وتوجه مفوض شؤون الهجرة في ​الاتحاد الأوروبي، ماغنوس برونر، الصيف الماضي إلى شرق ليبيا لإجراء محادثات مع السلطات هناك، لكنه طُرد بعد وقت قصير من وصوله.


حظر ممارسة السياسة على العسكريين يفجر جدلاً حاداً في موريتانيا

منتقدو مشروع القانون يقولون إنه يهدف إلى وضع حد لطموح العسكريين في السلطة ضمن ترتيبات يحضرها الرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)
منتقدو مشروع القانون يقولون إنه يهدف إلى وضع حد لطموح العسكريين في السلطة ضمن ترتيبات يحضرها الرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)
TT

حظر ممارسة السياسة على العسكريين يفجر جدلاً حاداً في موريتانيا

منتقدو مشروع القانون يقولون إنه يهدف إلى وضع حد لطموح العسكريين في السلطة ضمن ترتيبات يحضرها الرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)
منتقدو مشروع القانون يقولون إنه يهدف إلى وضع حد لطموح العسكريين في السلطة ضمن ترتيبات يحضرها الرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)

أثار مشروع قانون جديد تقدمت به الحكومة الموريتانية إلى البرلمان لمناقشته وإجازته، جدلاً واسعاً في البلاد، حيث يحظر على العسكريين، الذين أنهوا خدمتهم العسكرية، ممارسة أي عمل سياسي «دون إذن مسبق من السلطات»، كما ينص على فقدانهم امتيازات ما بعد التقاعد إذا أخلوا بمقتضيات القانون.

وينص مشروع القانون الجديد، الذي ستناقشه غداً (الأربعاء)، لجنة الشؤون القانونية في البرلمان قبل عرضه على جلسة للبرلمان للتصويت عليه، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية، على منع العسكريين، سواء كانوا في الخدمة أو خارجها، من ممارسة أي نشاط سياسي، أو المشاركة في النقاشات السياسية، وذلك في إطار تنظيم واجبات التحفظ والسر المهني داخل القوات المسلحة، حسب نص القانون.

ويمنع مشروع القانون على العسكريين توزيع أو نشر أي مطبوعات، أو وثائق ذات طابع سياسي، أو التوقيع على عرائض سياسية، أو جمع الأموال لأغراض سياسية أو المشاركة في جمعها. كما ينص المشروع على اعتبار مخالفة هذه الأحكام خطأ مهنياً جسيماً يعرض مرتكبه للعقوبات التأديبية، مع إمكانية المتابعة الجزائية، وتطبيق العقوبات المنصوص عليها في قانون العدالة العسكرية، أو وفق القانون العام بالنسبة لبعض المسرحين من الخدمة.

كما يجيز النص ملاحقة ضباط الصف والجنود، بعد تسريحهم أو شطبهم من الخدمة في حال مخالفة هذه الأحكام، استناداً إلى مقتضيات القانون العام والعقوبات المنصوص عليها في التشريعات الجزائية النافذة.

ويوسع مشروع القانون، الذي يحمل الرقم 029-26، مفهوم السر المهني ليشمل حظر نشر أو إفشاء المعلومات، والوثائق العسكرية أو الأمنية المصنفة، وعدم كشف الأسرار التي يطّلع عليها العسكري بحكم وظيفته أو رتبته، إضافة إلى منع الاحتفاظ بالوثائق الرسمية المصنفة خارج الأطر الإدارية المخصصة لها.

ويعدّ المشروع أيضاً أن كل قول أو فعل من شأنه التأثير على الروح المعنوية للعسكريين، أو المساس بولائهم الجمهوري، أو الإضرار بسمعة المؤسسة العسكرية وهيبتها، يعدّ مخالفة لواجب السر المهني.

ويعرّف النص واجب التحفظ بأنه الامتناع عن أي قول أو سلوك يمس الانضباط العسكري، أو حياد القوات المسلحة أو سمعتها أو سرية مهامها وعملياتها، بما في ذلك التعليق العلني على القضايا العسكرية والأمنية، عبر وسائل الإعلام أو غيرها دون ترخيص مسبق، أو تسريب معلومات تمس بالأمن.

وقالت الحكومة إن مشروع القانون يهدف إلى تعزيز حياد المؤسسة العسكرية، وحماية المعلومات المرتبطة بالدفاع والأمن الوطني، وترسيخ مبادئ الانضباط والولاء للدولة.

ويقول منتقدو مشروع القانون إنه يهدف إلى حرمان كبار العسكريين، خصوصاً الجنرالات من الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، مع العلم أن موريتانيا يحكمها العسكر منذ 1978، إما بالوصول بانقلابات عسكرية، أو بإجراء انتخابات رئاسية يفوزون بها، مضيفين أن الهدف هو وضع حد لطموح العسكريين في السلطة ضمن ترتيبات يحضرها الرئيس الحالي محمد ولد الغزواني، وهو فريق سابق في الجيش، لما بعد خروجه من السلطة في 2029.