السودان: وفاة أكثر من 600 وإصابة 12 ألفاً بالكوليرا في دارفور

نقص حاد في الأدوية وتفشّ حاد للوباء القاتل في الإقليم المضطرب

مرضى بالكوليرا من الأطفال والبالغين يتلقون العلاج في مركز عزل (منظمة الصحة العالمية)
مرضى بالكوليرا من الأطفال والبالغين يتلقون العلاج في مركز عزل (منظمة الصحة العالمية)
TT

السودان: وفاة أكثر من 600 وإصابة 12 ألفاً بالكوليرا في دارفور

مرضى بالكوليرا من الأطفال والبالغين يتلقون العلاج في مركز عزل (منظمة الصحة العالمية)
مرضى بالكوليرا من الأطفال والبالغين يتلقون العلاج في مركز عزل (منظمة الصحة العالمية)

تشهد ولايات دارفور السودانية تفشياً هو الأشد من نوعه منذ سنوات لوباء الكوليرا؛ حيث سجلت حتى أمس (الثلاثاء)، 615 حالة وفاة تأثراً بالمرض، ونحو 12 ألف إصابة منذ تفشي الوباء في 4 ولايات من ولايات الإقليم الخمس، بينما يتواصل انتشار المرض يومياً في ظل حرب طاحنة دمرت المنظومة الصحية، وأدَّت لانعدام الغذاء ومياه الشرب النظيفة.

إديم وسورنو مديرة قسم العمليات والمناصرة بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية تزور مركزاً لعلاج الكوليرا في العاصمة السودانية الخرطوم (أرشيف منظمة الصحة العالمية)

وقالت منظمة «أطباء بلا حدود»، في آخر تقاريرها، إن تفشي الكوليرا في دارفور هو الأخطر في السودان منذ زمن طويل، موضحة أنّ النزوح الجماعي جرّاء الحرب أدى إلى «حرمان الناس من المياه النظيفة، وإجراءات الوقاية الأساسية، وبات إيصال المساعدات الإنسانية شبه مستحيل».

من جهتها، حذرت «منظمة الصحة العالمية»، في تقرير لها، منتصف الشهر الحالي، من المرض، الذي قد يكون مميتاً خلال ساعات، إذا لم يجد المصابون العلاج في الوقت المناسب، ووفقاً للمنظمة الأممية المهتمة بالصحة، فإن الإصابة بالكوليرا قابلة للعلاج إذا توفرت السوائل الوريدية والفموية والمضادات الحيوية.

وأوضحت المنظمة أنها أنتجت هذا العام نحو 40 مليون جرعة من لقاح الكوليرا الفموي، تذهب الحصة الأكبر منها إلى السودان، الذي يواجه أزمات إنسانية كارثية.

بؤر الوباء

تحولت مخيمات النازحين، التي تضم مئات الآلاف من النازحين، إلى بؤر للمرض؛ ففي مخيم كلمة، بولاية جنوب دارفور، على سبيل المثال، سُجّلت نحو 450 إصابة و64 وفاة بالكوليرا، بينما سُجلت في مخيم عطاش، قرب مدينة نيالا، أكثر من 200 إصابة، مع 50 حالة وفاة. أما في مخيمات أخرى في شرق إقليم دارفور، مثل صابرين، وخزان جديد، فلا يقل الوضع خطورة.

أحد مراكز العزل في دارفور (منسقية اللاجئين)

وقال آدم رجال، المتحدث باسم منسقية النازحين واللاجئين في دارفور لـ«الشرق الأوسط»، إن الإقليم «يعيش ظروفاً قاسية، ويواجه سكانه أوضاعاً إنسانية في غاية السوء؛ حيث يعانون نقصاً حاداً في الغذاء والدواء، وشح مياه الشرب، وانعدام الأمن، واستشراء عمليات النهب، فضلاً عن مخاطر القتال والقصف الجوي والمدفعي».

وأضاف رجال موضحاً: «لم تنجُ قرية أو مدينة في دارفور منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023؛ حيث انهارت مظاهر الحياة كافة، وتشرد الملايين من قراهم، لينضافوا إلى أولئك الذين نزحوا منذ الحرب الأولى في 2003»، مؤكداً أن الكوليرا والملاريا، وأمراض سوء التغذية، تنتشر في الإقليم بشكل سريع.

موت سريع

بحسب أطباء وممرضين، يموت المئات من المصابين على الطرقات قبل وصولهم لمراكز العزل ذات الإمكانات المحدودة، ويديرها متطوعون، في ظل نقص حاد في الكوادر الطبية المؤهلة.

في هذا السياق، يقول رجال إن الكوليرا ظهرت أول مرة في بلدة طويلة وسط دارفور، ثم انتشرت إلى بلدة روكيرو، ومن ثم إلى مخيمات اللاجئين حول مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور، ثم انتقلت بعد ذلك إلى مدن وبلدات شرق الإقليم، مثل العاصمة، الضعين، وبلدات أبو كارنكة وخزان جديد، وفي أكثر من 20 مدينة وبلدة ومخيم نازحين.

مريضة بالكوليرا وإلى جانبها تقف مسؤولة طبية حائرة (منسقية اللاجئين)

وأوضح رجال أن المعدلات اليومية لحالات التفشي الجديدة بلغت 199 حالة في منطقة واحدة، في وقت لا تتوفر فيه معلومات عن كل المناطق، التي لا تحدّث بياناتها بسبب الحرب وانقطاع الاتصالات، ما يشير إلى اتجاه تصاعدي حاد للوباء.

ووفقاً للإحصائيات التي أوردها رجال، فإن معدلات الوفاة بسبب المرض تقدر بنحو 5.2 في المائة، وهو معدل مرتفع مقارنة بالمعدل العالمي للكوليرا (أكبر من واحد في المائة)، الأمر الذي يجسد سوء الرعاية الصحية، وانعدام ونقص الأدوية.

وحذر رجال من كارثة إنسانية «لا تبقي ولا تذر»، ووجه نداء عاجلاً لمنظمات الإغاثة الإنسانية للتدخل بشكل عاجل، قائلاً: «الوضع قد يخرج عن السيطرة تماماً، ما لم يحدث أي تدخل، وما لم يتم توفير الأدوية ومياه الشرب النظيفة ومراكز العزل»، مضيفاً أن الأزمة الصحية في دارفور «لم تعد مجرد تفشٍّ وبائي، بل كارثة إنسانية شاملة، تهدد حياة مئات الآلاف في إقليم مزقته الحروب منذ عقدين».

يُذكَر أن أكثر من 95 في المائة من إقليم دارفور تقع سيطرة «قوات الدعم السريع»، فيما تسيطر القوات الحكومية وشركاؤها على النسبة المتبقية من الإقليم، بينما يشن «الدعم السريع» معارك طاحنة للاستيلاء على مدينة الفاشر، العاصمة الوحيدة من بين ولايات الإقليم التي لا تزال تحت سيطرة الجيش، بينما تشهد بعض مناطق الإقليم عمليات قصف جوي، ينفذها الطيران الحربي والمسير التابع للجيش.


مقالات ذات صلة

15 قتيلاً بانهيار منجم ذهب في السودان

شمال افريقيا عمال ذهب يخرجون من منجم محلي بمحلية العبيدية بولاية نهر النيل بالسودان (رويترز)

15 قتيلاً بانهيار منجم ذهب في السودان

أدى انهيار جزئي لمنجم ذهب في السودان سبق إغلاقه إلى مقتل 15 ممن كانوا يعملون فيه، وفق ما أفادت شركة عامة الاثنين.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا جانب من إحدى جلسات «مجلس حقوق الإنسان» في جنيف (أرشيفية - الأمم المتحدة)

قلق أممي إزاء الوضع الخطير في مدينة الأُبَيِّض السودانية

أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بشدة، تصاعد العنف الذي ترتكبه «قوات الدعم السريع» والقوات المتحالفة معها بمدينة الأُبَيِّض؛ كبرى مدن إقليم كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا امرأة وطفل سودانيان نازحان يسيران في مخيم العفاض الذي أُنشئ حديثاً بالضبعة - الولاية الشمالية 13 نوفمبر 2025 (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجمات «الدعم السريع» في غرب السودان تدمّر قرى وتهجّر الآلاف

أدّت سلسلة هجمات شنّتها «قوات الدعم السريع» السودانية قرب الحدود الغربية مع تشاد إلى تدمير عدد من القرى وتهجير آلاف الأشخاص، حسب ما أفاد ناجيان والأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية مجانية تُوزع بمخيم المحيرة للنازحين قرب مدينة الأُبيَّض في منطقة جنوب كردفان (أ.ف.ب) p-circle

«حقوق الإنسان» الأممي يأمر بـ«تحقيق عاجل» بشأن أحداث الأُبيّض السودانية

أمر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بإجراء «تحقيق عاجل» في الانتهاكات والتجاوزات في مدينة الأُبيِّض السودانية.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا قائد «كتيبة البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين رئيس أركان الجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

اتهام «كتيبة البراء بن مالك» السودانية بتجنيد الأطفال قسراً

سقط 3 مدنيين إثر قصف من «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية» على الأحياء الشمالية والشرقية لمدينة الدلنج جنوب إقليم كردفان، مستخدمة المدفعية الثقيلة...

أحمد يونس (كمبالا)

السيسي يستعرض إمكانات مصر في إدارة الطوارئ والأزمات

الرئيس المصري عقب استعراض إمكانات أجهزة الدولة في مجابهة الأزمات والكوارث (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عقب استعراض إمكانات أجهزة الدولة في مجابهة الأزمات والكوارث (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يستعرض إمكانات مصر في إدارة الطوارئ والأزمات

الرئيس المصري عقب استعراض إمكانات أجهزة الدولة في مجابهة الأزمات والكوارث (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عقب استعراض إمكانات أجهزة الدولة في مجابهة الأزمات والكوارث (الرئاسة المصرية)

استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، إمكانات أجهزة الدولة لمُجابهة الأزمات والكوارث، ضمن فعاليات افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة، شرق القاهرة.

خطوات مصرية يراها خبير عسكري واستراتيجي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، طمأنة للداخل وتعزيزاً للثقة بإمكانات البلاد، بعدما كان افتتاح مقر القيادة «رسالة ضد التهديدات العسكرية والإرهابية»، مشدداً على أن ذلك التحديث الواسع حماية لمستقبل الدولة والشعب.

والسبت، افتتح السيسي مقر «القيادة الاستراتيجية» للدولة (الأوكتاغون) بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، في حين تحيط حدود البلاد مخاطر عديدة شرقاً حيث الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وجنوباً حيث الاشتباكات الضارية بين الجيش السوداني و«ميليشيات الدعم السريع».

والثلاثاء، استكملت فعاليات افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة في العاصمة الجديدة، بحضور السيسي، حيث تم مرور معدات متنوعة مخصصة لمواجهة مختلف أنواع الأزمات، سواء الإرهابية أو الصحية المرتبطة بانتشار الأوبئة، أو الكوارث الطبيعية والصناعية، فضلاً عن معدات البحث والإنقاذ والإخلاء الطبي، وفق بيان للرئاسة.

وفي كلمته، قال الرئيس المصري إن افتتاح القيادة الاستراتيجية المسؤولة عن أعمال الإدارة والتنسيق لأجهزة الدولة والمحافظات المختلفة المصرية وقت الأزمات ليس بالجديد، وإنما هو مطبق في العديد من الدول التي تنظم حماية مواطنيها في الأزمات المختلفة، حيث يتعين أن تعمل الدولة بشكل مستمر على تطوير قدراتها وما لديها من إمكانات.

وأوضح أن عناصر الحماية المدنية موجودة بالفعل في مصر، إلا أنه كان من اللازم العمل على تنظيم تلك القدرات وإنشاء كيان يوفر دعماً قوياً لمواجهة أي أزمة أو كارثة تواجه البلاد، منوهاً بأن ما تم عرضه (اليوم) هو مجرد جزء بسيط للقدرات التي تمتلكها ‏الدولة لمواجهة الأزمات، مؤكداً أن مفهوم الدولة كبير، ويتجاوز مجرد توفير سبل الحياة المعيشية للمواطنين.

وأوضح السيسي أن «الدولة تحتاج لأن تقوم بإجراء محاكاة للأزمات أو الكوارث مرة أو مرتين على الأقل سنوياً».

جانب من إمكانات أجهزة الدولة المصرية في مجابهة الأزمات والكوارث (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، أن افتتاح المقر يعني أن الدولة مستعدة للتهديدات الخارجية كافة، وأن استعراض إمكانات الطوارئ والأزمات بالمقر ذاته يحمل رسالة داخلية للمصريين أن الدولة مستعدة للتعامل مع أي كوارث أو طوارئ أو تحديات داخلية، مثل الزلازل والأوبئة وغيرها، بأحدث الأجهزة والتقديرات.

وبحسب «هيئة الاستعلامات»، فقد «تم اختيار موقع مقر (القيادة الاستراتيجية) بعناية فائقة في قلب العاصمة الجديدة ليكون مؤمّناً جغرافياً واستراتيجياً؛ إذ يمتد هذا الصرح العملاق على مساحة شاسعة تبلغ 22 ألف فدان، تنقسم إلى 13 منطقة استراتيجية ولوجستية متكاملة».

مبانٍ مثمّنة

ويتكون المقر من 8 مبانٍ رئيسية مثمّنة الشكل، تمثل أفرع القوات المسلحة وإداراتها السيادية كافة، وهو تصميم فريد يرمز إلى القوة والترابط الوثيق. ويتوسط هذا الصرح مبنى القيادة المركزية، ما يضمن تدفقاً انسيابياً وسريعاً للمعلومات والتوجيهات الأمنية تحت مظلة واحدة مؤمّنة بالكامل، وفق الهيئة.

كما يضم مراكز البيانات السحابية، ويشمل بنية تحتية رقمية عملاقة فائقة التطور، مخصصة لتخزين ومعالجة البيانات القومية وحمايتها بأعلى معايير الأمن السيبراني، بخلاف المنشآت الخدمية واللوجستية، التي تشتمل على مراكز طاقة بديلة ومستقلة، وشبكات مياه وتبريد متطورة، بالإضافة إلى مناطق إقامة متكاملة تضمن استمرارية العمل لشهور طويلة تحت أي ظروف استثنائية.

السيسي أكد أن مفهوم الدولة كبير ويتجاوز مجرد توفير سبل الحياة المعيشية للمواطنين (الرئاسة المصرية)

ويؤكد فرج أن ما تشهده مصر من تطورات وتحديثات وبنى تحتية، وصولاً لافتتاح مقر القيادة الاستراتيجية لا يعني أنها تحمل نوايا عدوانية للخارج، ولا مساس بالسلام في المنطقة، بل حماية للدولة وللشعب وتطوير قدرات البلاد.

تطور نوعي

في سياق ذلك، قال رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، إن «إنجاز افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية يجسد رؤية الدولة في بناء منظومة متكاملة للقيادة والسيطرة وإدارة العمليات، ويعكس ما وصلت إليه القوات المسلحة من تطور نوعي في مجالات التخطيط الاستراتيجي والجاهزية القتالية، بما يعزز قدرتها على حماية الأمن القومي، وفق أحدث النظم والمعايير العالمية».

ولفت مدبولي، الثلاثاء، إلى أن «ما يشهده العالم (اليوم) من متغيرات متسارعة، وأزمات إقليمية ودولية وكوارث طبيعية وغيرها من التحديات غير التقليدية، يفرض على الدول تعزيز جاهزيتها ورفع كفاءة مؤسساتها وقدرتها على الاستجابة السريعة والفعالة».


«اللجان المشتركة»... وسيلة «الوحدة» الليبية لتعزيز علاقاتها دولياً

الباعور مستقبلاً مانيكوم وكيل وزارة الشؤون الخارجية المساعد لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا بالهند يونيو الماضي (وزارة الخارجية بالوحدة)
الباعور مستقبلاً مانيكوم وكيل وزارة الشؤون الخارجية المساعد لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا بالهند يونيو الماضي (وزارة الخارجية بالوحدة)
TT

«اللجان المشتركة»... وسيلة «الوحدة» الليبية لتعزيز علاقاتها دولياً

الباعور مستقبلاً مانيكوم وكيل وزارة الشؤون الخارجية المساعد لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا بالهند يونيو الماضي (وزارة الخارجية بالوحدة)
الباعور مستقبلاً مانيكوم وكيل وزارة الشؤون الخارجية المساعد لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا بالهند يونيو الماضي (وزارة الخارجية بالوحدة)

تكثف حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تحركاتها الدبلوماسية على المسار الدولي، عبر إعادة تفعيل «اللجان المشتركة»، باعتبارها وسيلة لتعزيز علاقاتها الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي، رغم استمرار الانقسام السياسي الذي تشهده البلاد.

وخلال الأيام الماضية، حضرت «اللجان المشتركة» في مباحثات أجراها المكلف بوزارة الخارجية في الحكومة، الطاهر الباعور، مع مسؤولين من أوكرانيا والصومال والهند، بما يعكس التحرك لإحياء الاتفاقيات الثنائية القائمة، وتفعيل الأطر المؤسسية المنظمة للعلاقات مع عدد من الدول.

الدبيبة خلال فاعلية نظمتها وزارة الإسكان الاثنين (مكتب رئيس الحكومة)

وفي أحدث هذه التحركات، بحث الباعور، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، مساء الاثنين، سبل تعزيز العلاقات الثنائية وآليات تفعيل اللجان المشتركة، إلى جانب توسيع مجالات التعاون بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين.

واتفق الجانبان على تبادل الزيارات بين الوفود الرسمية والاقتصادية، ومواصلة التشاور السياسي بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وكذا تنسيق المواقف داخل المحافل الدولية، بما يعزز التعاون والشراكة بين البلدين.

كما اتفق الباعور، خلال استقباله سفير الصومال لدى ليبيا، عبد الفتاح شيخ أحمد، الاثنين، على تعزيز التنسيق عبر القنوات الدبلوماسية لتفعيل الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، والترتيب لعقد اجتماع اللجنة الليبية - الصومالية المشتركة في أقرب الآجال، إلى جانب بحث التحضيرات الخاصة بالزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الصومالي، حمزة عبدي بري، إلى ليبيا.

وامتد التوجه ذاته إلى العلاقات مع الهند، حيث ناقش الباعور مع وكيل وزارة الشؤون الخارجية الهندية المساعد لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا، سوريش كومار مانيكوم، خلال زيارته رسمية إلى طرابلس، نهاية الشهر الماضي، سبل تطوير العلاقات الثنائية، وتفعيل آليات التعاون المشترك في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، إلى جانب التعاون في قطاعات الطاقة والصحة والتعليم وبناء القدرات.

الباعور مستقبلاً شيخ أحمد سفير الصومال لدى دولة ليبيا (حكومة الوحدة)

كما أكد الجانبان أهمية تنشيط اللجنة الليبية - الهندية المشتركة، وتشجيع تبادل الزيارات بين المسؤولين ورجال الأعمال، إلى جانب تعزيز التنسيق داخل المنظمات والمحافل الإقليمية والدولية، وتبادل الدعم للمواقف والترشيحات ذات الاهتمام المشترك.

وسبق أن ناقشت خارجية «الوحدة» مع السفير الغاني لدى ليبيا، مارك أنتيسي، سبل دعم عمل هذه اللجان، ضمن مباحثات تناولت تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري والجمركي، إلى جانب التنسيق بشأن بنك الاستثمار الأفريقي، ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.

ويعكس تكرار طرح ملف «اللجان المشتركة» في لقاءات وزارة الخارجية مع عدد من الدول توجهاً نحو توظيف هذه الآلية، بوصفها إطاراً مؤسسياً لتنشيط الاتفاقيات الثنائية، وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي، وتوسيع حضور ليبيا الدبلوماسي على المستويين الإقليمي والدولي.


تدني نسب النجاح في الطب يجدد الشكوك بنتائج «الثانوية» المصرية

مقر جامعة سوهاج في صعيد مصر (الصفحة الرسمية للجامعة على «فيسبوك»)
مقر جامعة سوهاج في صعيد مصر (الصفحة الرسمية للجامعة على «فيسبوك»)
TT

تدني نسب النجاح في الطب يجدد الشكوك بنتائج «الثانوية» المصرية

مقر جامعة سوهاج في صعيد مصر (الصفحة الرسمية للجامعة على «فيسبوك»)
مقر جامعة سوهاج في صعيد مصر (الصفحة الرسمية للجامعة على «فيسبوك»)

جدد تدني نسب النجاح في بعض كليات الطب بصعيد مصر، الشكوك في نتائج بعض الطلاب بـ«الثانوية العامة» (المرحلة التي تسبق الجامعة)؛ إذ بلغت نسب نجاح طلاب الفرقة الأولى في سوهاج وأسيوط، أقل من 40 في المائة.

الجدل أيضاً تصاعد لأن النتائج الجامعية «لا تتناسب مع هؤلاء الطلاب (المتفوقين) من أصحاب المجموع المرتفع في الثانوية العامة خلال العام الماضي السابق، لالتحاقهم بكلية الطب»، فيما أرجع مراقبون السبب إلى «الغش في امتحانات الثانوية».

وتكررت أزمة «الغش الإلكتروني» في امتحانات الثانوية العام الماضي وهذا العام، حيث تداولت «غروبات الغش» بمواقع التواصل الاجتماعي الأسئلة الامتحانية.

نتائج سوهاج

أعلنت جامعة سوهاج أخيراً نتائج الفرقة الأولى بكلية «طب وجراحة الفم والأسنان»، حيث سجلت نسبة النجاح نحو 34.23 في المائة.

وقالت الجامعة في إفادة لها، إن «نسب النجاح المعلنة تعكس الالتزام الكامل بتطبيق معايير التقييم العادل والموضوعي، انطلاقاً من إيمانها بأن العدالة في تقييم الطلاب تمثل إحدى أهم ركائز جودة العملية التعليمية، وأن الشفافية والمصداقية في إعلان النتائج تعكسان قوة المنظومة الأكاديمية وثقة الجامعة في معاييرها».

وشددت جامعة سوهاج على «استمرار جهودها في تطوير منظومة التعليم والامتحانات، وتقديم مختلف أشكال الدعم الأكاديمي للطلاب، بما يسهم في الارتقاء بمستواهم العلمي والمهاري، وإعداد خريجين مؤهلين قادرين على المنافسة في سوق العمل، وفقاً لأعلى معايير الجودة».

نتائج أسيوط

كما ذكرت مواقع إخبارية محلية، مساء الاثنين، أن «نسب نجاح الفرقة الأولى في كلية (طب الأسنان) بجامعة أسيوط، بلغت نحو 36 في المائة».

أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، الدكتور عاصم حجازي، عدّ نسب النجاح التي تراوحت بين 34 و36 في المائة لطلاب الفرقة الأولى بإحدى الكليات الطبية، «مؤشراً خطيراً»، خصوصاً أن رسوب عدد كبير من الطلاب تكرر في أكثر من عام.

وقال: «قد يكون السبب عائداً إلى وجود (غش جماعي) أو ما يعرف بلجان (أولاد الأكابر)، وإن كنت أفضل تسميتها لجان الغش الجماعي».

«أولاد الأكابر»

«لجان أولاد الأكابر» مصطلح شعبي أطلق على بعض لجان امتحانات الثانوية في صعيد البلاد خلال السنوات الماضية، حيث ردد البعض «وجود تسهيلات لأبناء بعض العائلات الكبيرة خلال أداء الامتحانات».

طالبات داخل فصل دراسي في إحدى المدارس المصرية في أبريل (نيسان) الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)

لكن وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، أكد في مايو (أيار) الماضي، «حرص الوزارة على تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع طلاب الثانوية»، مشدداً على عدم وجود ما يعرف بـ«لجان أولاد الأكابر» داخل منظومة الامتحانات.

وقال حينها إن الوزارة تتعامل بحسم مع أي محاولات لإيجاد لجان غير منضبطة، أو منح أي نوع من التمييز داخل اللجان الامتحانية، مؤكداً أنه «سيتم التدخل الفوري حال رصد أي مخالفات أو شبهات».

ووفق حجازي، فإن «هذا الرسوب يوجه رسالة مباشرة للطلاب وأولياء أمورهم بأن (الغش) لن يكون نافعاً، ولن يستمر الطالب في الحصول على نجاحات وفرص مستقبلية، وسوف تتعقد الأمور حينما يحتاج الطالب إلى مهارات حقيقية للدراسة والعمل».

جدية وحزم

ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الجدية والحزم في الامتحانات خلال المرحلة الجامعية، خصوصاً في القطاعات الطبية، مطلوبان بشدة، كونها تتعلق بحياة الناس وصحتهم، ولا سبيل للتساهل مع الطلاب في هذه الكليات، ولا في غيرها». ويتابع أن «هذا الحزم هو الضمانة لتخريج أطباء أكفاء قادرين على دعم المنظومة الصحية، كما أن (شيوع الغش في الامتحانات) يؤثر سلباً على المجتمع ويهدد القطاعات كافة».

طلاب داخل جامعة سوهاج في صعيد مصر (الصفحة الرسمية للجامعة على «فيسبوك»)

ويخوض أكثر من 900 ألف طالب امتحانات الثانوية العامة هذا العام، وأكدت وزارة التعليم أن «جميع مراحل العمل بالامتحانات مؤمَّنة بالكامل؛ بدءاً من طباعة الأسئلة، مروراً بنقلها إلى مراكز توزيع كراسات الامتحان، ثم لجان سير الامتحان، وصولاً إلى لجان النظام والمراقبة».

وخلال السنوات الماضية، تمكَّنت «غروبات للغش» عبر تطبيقات عدة، من بينها «تلغرام»، من نشر أوراق الامتحانات خلال خوضها أو قبلها، وأعلنت «التعليم» حينها إحالة عدد من الطلاب للتحقيق.

ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بـ«تشديد العقوبات المُوقعة على من يثبت تورطهم في الغش في امتحانات الثانوية العامة».

ويشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تأتي نتائج بعض طلاب كليات الطب بمصر في السنة الأولى من دراستهم الجامعية، «غير مبشرة»، حيث نجح 25 في المائة من طلاب الفرقة الأولى في «طب سوهاج» عام 2024، كما رسب نحو 229 طالباً، من أصل 671 طالباً بالفرقة الأولى في عام 2023.

وبلغ إجمالي عدد طلاب الجامعات والمقيدين بالتعليم العالي في مصر خلال عام 2025، نحو 4 ملايين طالب، وفقاً لـ«الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

وبحسب أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، فإن «علاج هذه النتائج (المخيبة) يتمثل في القضاء تماماً على بؤر الغش ولجان الغش الجماعي، وذلك من خلال حملة قومية متعددة المحاور، والعمل على إنشاء بنوك أسئلة متطورة وفقاً للأسس العلمية وتطبيق الاختبارات الإلكترونية».