مناورة إسرائيلية في البحر الأحمر تثير مخاوف بشأن مفاقمة التوتر

مصر حذرت سابقاً من تداعيات «العسكرة» على التجارة العالمية

سفينة شحن أثناء عبورها قناة السويس نهاية يونيو الماضي (الموقع الإلكتروني للقناة)
سفينة شحن أثناء عبورها قناة السويس نهاية يونيو الماضي (الموقع الإلكتروني للقناة)
TT

مناورة إسرائيلية في البحر الأحمر تثير مخاوف بشأن مفاقمة التوتر

سفينة شحن أثناء عبورها قناة السويس نهاية يونيو الماضي (الموقع الإلكتروني للقناة)
سفينة شحن أثناء عبورها قناة السويس نهاية يونيو الماضي (الموقع الإلكتروني للقناة)

أثارت مناورة إسرائيلية في البحر الأحمر مخاوف بشأن تفاقم التوتر بالمنطقة. وقال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط» إن «إعلان إسرائيل القيام بمناورة عسكرية بالبحر الأحمر، في هذا التوقيت الحساس، غرضه الاستفزاز وجر المنطقة لمزيد من التوتر، وهو ما سيؤثر بالقطع على حركة الملاحة الدولية، ويؤثر على سلاسل الإمداد والتجارة العالمية».

لكن المصدر أكد أن «القاهرة تدرك أن غرض تل أبيب من مثل هذه التصرفات دغدغة مشاعر الرأي العام الداخلي في إسرائيل الغاضب ضد الحكومة، ومن ثم فلا تعدها مصر تهديداً لها، لأن إسرائيل تعلم جيداً القدرات العسكرية المصرية».

وحذرت مصر من استمرار «عسكرة» البحر الأحمر وتداعياته على التجارة العالمية والاقتصاد المصري. وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في تصريحات، نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «المزيد من (العسكرة) في البحر الأحمر يشكل ضرراً بالغاً بالتجارة العالمية والاقتصاد المصري».

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أعلن عن بدء مناورة عسكرية في البحر الأحمر، الثلاثاء، ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن تقارير أنه «خلال المناورة ستلاحظ زيادة في حركة قوات الأمن والسفن في البحر». وأضافت الصحيفة أنه «لا يوجد أي قلق من وقوع حادث أمني».

السفينة اليونانية «ماجيك سيز» لحظة تفجيرها من قِبَل الحوثيين في البحر الأحمر خلال وقت سابق (إ.ب.أ)

تعليقاً على ذلك، قال خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد إنها «ليست المناورة الأولى؛ لكن القيام بمثل هذه المناورات أصبح له حساسية كبيرة جداً؛ لأن مصر متأثرة بشدة مما يحدث في البحر الأحمر، من تواجد عسكري دولي، ومن هجمات الحوثيين، مما أدى لانخفاض دخل قناة السويس بشكل غير مسبوق وتغيير السفن التجارية لخط سيرها، مما نتج عنه زيادة تكلفة التجارة العالمية أيضاً، كذلك فإن أي تداعيات في البحر الأحمر تؤثر على حركة السياحة إلى مصر والمنطقة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المناورات في الغالب سوف تزيد من التوتر بالمنطقة؛ لأنها قد تستفز إيران، ومن ثم تزيد هجمات الحوثيين، فتوقيت هذه المناورات حساس جداً وفيه تجرؤ إسرائيلي على استباحة مياه البحر الأحمر بالمخالفة وفيه تحدٍّ لإرادة الدول المشاطئة له، ففي السابق كان هناك حرص عربي على أن تكون المناورات المشتركة بالبحر الأحمر للدول العربية المشاطئة له حتى لا تضم إسرائيل لها، وكانت إسرائيل تقوم بمناوراتها مع الدول الأوروبية أو أميركا لكن بعيداً عن مضيق باب المندب والمناطق الحساسة، أما الآن فأصبحت إسرائيل تتجرأ وهذا بالقطع سيزيد من التوتر ويهدد التجارة العالمية».

إحدى أكبر حاملات السيارات في العالم (BYD XI'AN) في رحلتها عبر قناة السويس قادمة من سنغافورة ومتجهة إلى إيطاليا (هيئة قناة السويس)

وكان الجيش الإسرائيلي قد أجرى في بداية يونيو (حزيران) 2022 مناورات جوية وبحرية وبرية في قبرص والبحر الأحمر وفوق البحر المتوسط، في إطار ما قال عنه وقتها إنه استعداد لمختلف السيناريوهات مع إيران «بما في ذلك مواجهة أذرعها، لا سيما (حزب الله) عبر محاكاة اجتياح بري للبنان».

وأكد الجيش الإسرائيلي وقتها أن طواقم من «السفن الحاملة للصواريخ وأساطيل الغواصات أكملت تدريباً معقداً وطويلاً في البحر الأحمر» عقب انطلاقها من قاعدة عسكرية بحرية في ميناء إيلات.

خبير أمن الممرات الملاحية الدكتور رأفت محمود يرى أن «المناورات الأخيرة لإسرائيل لا تعد المناورات الأولى لها؛ بل سبقها عدة مناورات قامت بها في البحر الأحمر، منها ما تقوم به البحرية الإسرائيلية منفردة أو بالاشتراك مع الأسطول الخامس الأميركي، وفي ضوء التغيرات الجيوسياسية الجارية الآن في المنطقة، خاصة في البحر الأحمر، نتيجة التغيرات التي جرت في اليمن والتي أثرت على أمن الملاحة بالبحر الأحمر في المدخل الجنوبي بل والامتداد إلى الجزء الشمالي منه، من خلال الاشتباك الحوثي مع إسرائيل بالقاذفات الصاروخية المستمرة، والتي وإن لم يكن لها تأثيرات قوية على الأمن الإسرائيلي؛ فإنها شكلت تهديداً مستمراً يستدعي التعامل معه، وكان أحد أدوات إسرائيل للتعامل مع هذا التهديد، هو وجود دفاع جوي متقدم لمواجهة تلك الصواريخ الباليستية من خلال زوارق إسرائيلية تنتشر في البحر الأحمر».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه «نظراً لقيام إسرائيل بمناورات بحرية في السابق، فإن هذه المناورات لن تؤدي في حد ذاتها إلى تفاقم التوترات في البحر الأحمر والمنطقة، لكن نظراً لحساسية التوقيت، فإنها قد تكون غطاء لتوجه إسرائيلي تجاه إيران أو اليمن، وبالتالي يمكن اعتبارها جزءاً من منظومة الهجوم الإسرائيلي، مما يفاقم التوترات في المنطقة، خاصة إذا تم الاشتباك معها».

حاملة الطائرات الأميركية «هاري ترومان» تولت الحملة ضد الحوثيين من شمال البحر الأحمر في أبريل الماضي (أ.ب)

وأضاف محمود: «من ناحية أخرى فإن نطاق هذه المناورات وجوارها الجغرافي قد تستهدف إسرائيل من خلالهما إيصال رسائل أمنية وسياسية لدولة ما، وقد تكون هنا مصر في ضوء التوترات بين الطرفين أخيراً؛ فيما يخص ملف تهجير الفلسطينيين، والخطط الإسرائيلية للهجوم على غزة واحتلالها بالكامل، وما قد يؤدي إليه من توترات أمنية مع مصر، وبالتالي فإن هذه التحركات قد تزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة».

وتشكو الحكومة المصرية من تأثيرات اقتصادية بسبب التوترات في المنطقة، وأكدت في أكثر من مناسبة تأثر إيرادات قناة السويس بالاضطرابات في البحر الأحمر، وهجمات الحوثيين على السفن المارة بمضيق باب المندب منذ نوفمبر 2023. وقالت الحكومة إن «خسائر القناة بلغت نحو 7 مليارات دولار العام الماضي». (الدولار يساوي 48.4 جنيه في البنوك المصرية).


مقالات ذات صلة

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

بدأت أصوات في مصر تحذر من اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، الذي سيزيد من حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مع احتمال تكرار سيناريو التدفق العشوائي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، أثارت حالة من الغضب في إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)

تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

انخفضت معدلات البطالة في مصر خلال عام 2025 لتصل إلى 6.3 في المائة، مقارنة مع 6.6 في العام الذي سبقه، ما يظهر تنوعاً في سوق العمل، بحسب نقابي عُمالي.

أحمد جمال (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.