مستشار ترمب يلتقي البرهان في سويسرا في مساعٍ لوقف حرب السودان

مسيَّرات تستهدف احتفالاً للجيش السوداني بعيده الـ71

مسعد بولس مستشار الرئيس ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
مسعد بولس مستشار الرئيس ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
TT

مستشار ترمب يلتقي البرهان في سويسرا في مساعٍ لوقف حرب السودان

مسعد بولس مستشار الرئيس ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
مسعد بولس مستشار الرئيس ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)

تصاعدت الدعوات السياسية في السودان لإنهاء الحرب عبر حل سلمي، عقب تسرب معلومات عن اجتماع غير معلن عُقد في سويسرا بين قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان ومستشار الخاص الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس؛ لبحث مقترح أميركي لوقف إطلاق نار شامل وإيصال المساعدات الإنسانية، في غضون ذلك نجا قائد «قوات درع السودان» الموالي للجيش من استهداف بطائرات مسيَّرة، أدى إلى قتل ثلاثة أشخاص وإصابة عشرة في بلدة تمبول بولاية الجزيرة.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن مصدر حكومي رفيع أن لقاء البرهان وبولس، الذي استمر ثلاث ساعات، الاثنين، جرى وسط سرية تامة، دون إعلان رسمي عن فحوى النقاشات. وأوضح المصدر الذي لم تكشف الوكالة عن اسمه، أن البرهان تسلّم المقترح الأميركي قبل مغادرته إلى سويسرا. وأشار إلى أن البرهان أبلغ بولس بأن «(الدعم السريع) ليس لها دور سياسي في السودان». وأوضح أن البرهان، الحاكم الفعلي للسودان، تسلّم المقترح قبل سفره إلى سويسرا، وأنه عاد إلى بورتسودان فجر الثلاثاء.

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

والاجتماع هو الأعلى مستوًى على هذا الصعيد منذ أشهر، ويندرج في إطار تعزيز واشنطن جهودها للسلام في السودان.

ردود متباينة

ونتج من تلك الخطوة ردود متباينة في أوساط القوى السياسية والعسكرية، بين مؤيد ومعارض. ودعا الدكتور بكري الجاك، المتحدث الرسمي باسم التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، في إفادة لـ«الشرق الأوسط»، من أسماهم الحريصين على حماية الناس والدولة لدعم «هذا الاتجاه»، وتابع: «نثمن أي جهد يقوم به حادب على حقن دماء السودانيين، بالعمل للوصول إلى سلام».

ووصف الجاك رافضي الحل السلمي التفاوضي، بأنهم «يتكسبون من استمرار الحرب»، وتابع: «ليس من الصعوبة تحديدهم بالاسم، سواء كانت قوى سياسية توظف الحرب للثراء أو للعودة للسلطة، أو قوى إقليمية ترى ألاّ تقف الحرب إلاّ وفقاً لتصوراتها لحماية مصالحها، حتى لو على حساب مصالح الشعب السوداني».

بدوره، قال عمر الدقير، رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي في تحالف القوى المدنية الديمقراطية لقوى الثورة (صمود)، في منشور على صفحته بـ«فيسبوك»، إن «البحث عن السلام ليس مذمّة، والجلوس إلى طاولة التفاوض ليس خيانة كما يصور دعاة استمرار الحرب»، مؤكداً أن الحل السياسي هو «المطلب العاجل لخلاص السودانيين من الكارثة الإنسانية» وضمان وحدة البلاد.

ورحَّب محمد عبد الحكم القيادي في تحالف «صمود» وحزب التجمع الاتحادي، بأي خطوة لإنهاء النزاع سياسياً «بإرادة سودانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المأساة التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها «أكبر كارثة إنسانية على الكوكب» تحتم على المجتمع الدولي التحرك العاجل. ودعا إلى بناء جيش قومي مهني موحد وحماية الدستور عبر عملية سياسية شاملة.

رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك (رويترز)

كما أثارت الخطوة جدلاً بين مؤيدي الجيش؛ إذ رأى بعضهم أنها تراجع عن خيار الحسم العسكري، بينما وصف الوزير الإسلامي السابق عبد الماجد عبد الحميد الاجتماع على صفحته بمنصة «فيسبوك» بأنه «اختراق مهم» في الحوار المباشر مع واشنطن.

وقلل الإعلامي الإخواني الطاهر حسن التوم في تغريدة ساخرة من الاجتماع بقوله: «لقاءات سويسرا والمنامة أبناءُ ليلٍ واحد، ونهايتهما واحدة»، وهي إشارة لما عُرف باتفاق المنامة الذي وقَّعه عضو مجلس السيادة شمس الدين الكباشي وقائد ثاني «قوات الدعم السريع» عبد الرحيم دقلو في العاصمة البحرينية، وتراجع عنه الجيش بعد توقيعه بالأحرف الأولى.

هجوم بالمسيَّرات

ميدانياً، قُتل ثلاثة أشخاص وأصيب عشرة آخرون، الأربعاء، في هجوم بمسيَّرات مجهولة استهدف احتفالاً بالعيد الـ71 للجيش السوداني في مدينة تمبول بولاية الجزيرة. وكان يشارك فيه قائد «قوات درع السودان» الموالية للجيش، اللواء أبو عاقلة كيكل المنشق من «قوات الدعم السريع».

وقال مسؤول في «درع السودان» لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجوم الذي نُسب إلى «قوات الدعم السريع»، حدث بواسط مسيَّرتين، مشيراً إلى أن المضادات الأرضية تصدت للمسيرتين اللتين كانتا تستهدفان القضاء على قائد «قوات درع السودان» أبو عاقلة كيكل، الذي نجا من الهجوم. وأشار إلى أن الاشتباك استمر أكثر من ساعة، وأن القوات المسلحة تحفظت على بقايا الصواريخ لفحصها.

أبو عاقلة كيكل قائد «قوات درع السودان» التابعة للجيش (أرشيفية متداولة)

وتُعدّ بلدة تمبول أحد أكبر المراكز الحضرية في منطقة شرق الجزيرة والبطانة، وقد تعرضت في الأشهر الماضية، وعقب استعادتها من «قوات الدعم السريع»، لهجمات وصفت بـ«الانتقامية»، إثر انشقاق كيكل عنها في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 وانضمامه للجيش، حيث شارك في استعادة ولاية الجزيرة والعاصمة الخرطوم، ويقاتل حالياً في جبهات كردفان.

ويشهد السودان منذ 15 أبريل (نيسان) 2023 حرباً دامية بين الجيش بقيادة البرهان و«قوات الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي»، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتسببت بأكبر أزمة نزوح في العالم مؤخراً، بينما فشلت وساطات إقليمية ودولية عدة في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.


مقالات ذات صلة

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

شمال افريقيا عالم الآثار محمد مبارك بجوار الأهرامات القائمة في صحراء مروي - 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

بعد مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، باتت أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان.

«الشرق الأوسط» (مروي (السودان))
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة نُسبت للجيش السوداني استهدفت مخيماً للنازحين بمدينة زالنجي وسط إقليم دارفور، في حين قالت منظمة حقوقية إن 6 قُتلوا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين

استخرجت الفرق الميدانية، صباح الأحد، نحو 85 جثة من ساحات المنازل وباحات المساجد والميادين العامة في حي جبرة جنوب الخرطوم تمهيداً لإعادة دفنها في مقابر رسمية.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.