تيتيه تواصل مشاوراتها مع فرقاء ليبيا قبل إحاطتها لـ«مجلس الأمن»

اللافي يدعو «الرئاسي» للاجتماع رداً على تعيين صدام نائباً لحفتر

صالح مستقبلاً تيتيه في مكتبه بالقبة شرق ليبيا الثلاثاء (مكتب صالح)
صالح مستقبلاً تيتيه في مكتبه بالقبة شرق ليبيا الثلاثاء (مكتب صالح)
TT

تيتيه تواصل مشاوراتها مع فرقاء ليبيا قبل إحاطتها لـ«مجلس الأمن»

صالح مستقبلاً تيتيه في مكتبه بالقبة شرق ليبيا الثلاثاء (مكتب صالح)
صالح مستقبلاً تيتيه في مكتبه بالقبة شرق ليبيا الثلاثاء (مكتب صالح)

واصلت المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، مشاوراتها مع الفرقاء الرئيسيين قبل إحاطتها المنتظرة لمجلس الأمن الدولي في 21 أغسطس (آب) الحالي، فيما دعا عبد الله اللافي، عضو المجلس الرئاسي، زميليه محمد المنفي رئيس المجلس، وموسى الكوني إلى اجتماع، وذلك على خلفية تعيين القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر نجله صدام نائباً له.

حفتر مع بعض قادة قواته في بنغازي (الجيش الوطني)

وقال عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، في بيان مقتضب الثلاثاء، إنه بحث في مدينة القبة مع تيتيه مستجدات الأوضاع في البلاد على مختلف الأصعدة.

كما أعلنت البعثة الأممية أن تيتيه، التي هنأت محمد تكالة رئيس المجلس الدولة، خلال لقائهما الاثنين في طرابلس، على انتخابه، قد أطلعته على جهود البعثة للتواصل مع الليبيين في جميع أنحاء البلاد لضمان عملية سياسية شاملة، مؤكدة على الدور المهم للهيئات التشريعية في توفير إطار قانوني قوي لإدارة البلاد. وقالت إنهما اتفقا على أهمية الجهود الملائمة للتغلب على الجمود السياسي لإنهاء المراحل الانتقالية، والسير بالبلاد نحو استقرار دائم.

من جانبه، قال اللافي في تصريح نقله مكتبه الاثنين، عقب إعلان تعيين صدام نائباً لوالده المشير حفتر، إن «استحداث أي مناصب جديدة داخل الجيش الليبي هو اختصاص أصيل للسلطة التشريعية»، كما لفت إلى أن «أي تعيين في قمة هرم القيادة العسكرية يجب أن يتم وفقاً لما نصّ عليه القانون، وبقرار من القائد الأعلى للجيش الليبي، والمتمثل في المجلس الرئاسي مجتمعاً».

وأضاف اللافي: «أدعو زميليّ في المجلس، الشريكين في المهام والصفة، إلى عقد اجتماع عاجل للنظر في هذا الأمر، بما يضمن احترام التشريعات النافذة، وصون الصلاحيات المنصوص عليها قانوناً». وقال إن «الوضع القائم، وما يشهده من انقسام في المؤسسة العسكرية، يفرض علينا جميعاً العمل بجدية ومسؤولية من أجل الوصول إلى مؤسسة عسكرية موحدة، قادرة على حماية الوطن، بعيداً عن أي خطوات، أو إجراءات قد تعمّق حالة الانقسام، أو تخرج عن الأطر القانونية المنظمة».

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان (الاستقرار)

وكان صالح، وأسامة حماد، رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، قد أيدا قرار تكليف المشير حفتر لنجله الفريق صدام نائباً له في القيادة العام للجيش.

وأشاد صالح بالقرار، الذي وصفه بـ«الحكيم»، مؤكداً أنه يعكس «الثقة الكبيرة في كفاءة وخبرة نجل حفتر، ويسهم في تعزيز مكانة المؤسسة العسكرية، ودعم قدرتها على حماية السيادة الوطنية، والحفاظ على وحدة البلاد وأمنها واستقرارها».

كما أشاد حماد بالقرار، لافتاً إلى صدوره «في توقيت مهم يتزامن ويتوافق بشكل استراتيجي»، مع ما وصفه «برؤية حفتر الطموحة 2030 لتطوير، وتعزيز الأداء العام لقوات الجيش»، بما يعكس حرصه على بناء قوة عسكرية، قادرة على مواجهة التحديات، وحماية سيادة الوطن ووحدته.

وأكد حماد دعمه المتواصل للمؤسسة العسكرية، معرباً عن ثقته في أن هذه الخطوة، وما سيليها من خطوات، ستشكل دفعة قوية لمسيرة التطوير والبناء داخل قوات الجيش، وتعزز جاهزيتها بما يلبي متطلبات المرحلة.

في شأن مختلف، عد رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، أن زمن وصف ليبيا بأنها «بلاد الميليشيات» قد ولى، وتعهد ببسط الدولة سلطتها على جميع المرافق السيادية. مؤكداً أن الدولة ستبسط سلطتها على جميع المرافق السيادية، من المواني والمطارات والقواعد العسكرية، دون أي استثناء.

الدبيبة خلال تخريج دفعات جديدة من الكلية العسكرية (حكومة الوحدة)

وقال الدبيبة، بصفته أيضاً وزيراً للدفاع، خلال كلمة ألقاها مساء الاثنين، بمناسبة حفل تخريج دفعات جديدة من الكلية العسكرية بطرابلس: «سنطوي معاً هذه الصفحة الكئيبة من تاريخ وطننا، نحو دولة آمنة، السيادة فيها للقانون». وعدّ أن «استقرار الدولة لا يقوم إلا على جيش وطني موحد، يعمل تحت راية القانون، ويحمل عقيدة حماية الوطن والمواطن»، مشيراً إلى أن الحكومة ماضية في دعم الجيش النظامي المحترف، وإنهاء حالة السلاح خارج سلطة الدولة، والحفاظ على الاستقرار الأمني الذي تحقق، مؤكداً أن هذه المسارات الثلاثة تسير بشكل متواز وبخطى ثابتة.

وأضاف الدبيبة موضحاً أن «معركتنا لإنهاء السلاح خارج سلطة الدولة مستمرة، وقد نمد يدنا لمن يريد... الدولة تجاوزت أصعب مراحلها بفضل مؤسساتها، ولن نعدم الحزم في مواجهة من جعل نفسه عقبة في طريق المستقبل».

الدبيبة في اجتماع خصص لأزمة الوقود (حكومة الوحدة)

وكان الدبيبة قد أكد خلال ترؤسه مساء الاثنين اجتماعاً موسعاً لمناقشة أزمة الوقود الراهنة وسبل معالجتها، أن الملف يمثل أولوية وطنية ترتبط بالأمن القومي والاستقرار الاقتصادي، ويتطلب تحركاً عاجلاً وتنسيقاً مباشراً بين الجهات المعنية.

وطالب الدبيبة وزارة الداخلية بضبط الأمن داخل محطات الوقود، والإشراف على عملية التوزيع، وحماية شاحنات نقل الوقود حتى وصولها إلى وجهاتها، لافتاً إلى تقديم شركة البريقة تطمينات بتوافر كميات كافية من الوقود، مع استمرار تدفقه، ووصول بواخر محملة به إلى مواني طرابلس ومصراتة والزاوية، كما تم استعراض تقارير حول حجم المخزون وخطط الشحنات المقبلة.


مقالات ذات صلة

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

شمال افريقيا اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

أعلن أسامة حمَّاد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان حالة الطوارئ في جنوب ليبيا وشرقها، ومنح إجازة للجهات الحكومية مع استثناء المرافق الصحية والأمنية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة والشيخ محمد بن جاسم آل ثاني قبيل اجتماعهما في مصراتة 18 يناير (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يوقّع اتفاقية شراكة دولية لتوسيع المنطقة الحرة بمصراتة

تحدث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة غرب ليبيا، عن توقيع شراكة مع شركات قطرية وإيطالية وسويسرية تستهدف تطوير وتوسعة محطة ميناء المنطقة الحرة بمصراتة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حي يضم عدداً من مساكن المهاجرين في مصراتة مارس 2025 (إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية)

سجن سري للاتجار بالبشر تحت الأرض في الكفرة الليبية

كشفت مصادر أمنية وحقوقيون عن وجود سجن سري في الكفرة، يقع على عمق يقارب ثلاثة أمتار تحت سطح الأرض، عُثر بداخله على 221 مهاجراً، جرى احتجاز غالبيتهم منذ عامين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري المبعوثة الأممية هانا تيتيه تتحدث في إحدى جلسات الحوار المهيكل نهاية الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

تحليل إخباري هل تنجح تيتيه في منع «تهديد» الميليشيات للعملية السياسية الليبية؟

قالت البعثة الأممية لدى ليبيا إنها مستمرة في إجراء تواصل مباشر مع التشكيلات المسلحة والمؤسسات الأمنية والقيادات السياسية بهدف ثنيها عن استخدام القوة

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

أدرجت «اللجنة» زيارتها إلى اليونان ضمن ما وصفته بـ«مسار وطني مؤسسي واضح، للدفاع عن مقدرات الدولة الليبية».

خالد محمود (القاهرة )

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
TT

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)

أعلنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي حالة الطوارئ القصوى، يومي الاثنين والثلاثاء، في مناطق سيطرتها بشرق البلاد وجنوبها، استعداداً لـ«عاصفة محتملة» على خلفية تحذيرات مركز الأرصاد من احتمال سوء الأحوال الجوية.

وأكد رئيس الحكومة أسامة حمَّاد إعلان حالة الطوارئ القصوى في مناطق جنوب ليبيا وشرقها، ومنح إجازة رسمية للجهات الحكومية كافة، مع استثناء المرافق الصحية والأمنية، وتعليق المدارس والمؤسسات التعليمية نتيجة التحذيرات الجوية المتوقعة من مركز الأرصاد الجوية.

وتحسباً لتقلبات الطقس، شكَّل عوض البدري، وزير الكهرباء والطاقات المتجددة بحكومة حمَّاد، غرفة طوارئ مركزية لمتابعة الأوضاع الكهربائية في مناطق سهل بنغازي والجبل الأخضر. وستعمل الغرفة على مدار اليوم لتلقي بلاغات الأعطال الكهربائية واتخاذ الإجراءات الفورية لمعالجتها.

وفي السياق نفسه، أعلن مدير أمن بنغازي اللواء صلاح هويدي حالة الطوارئ في جميع مناطق المدينة لمدة 3 أيام، مؤكِّداً ضرورة وجود جميع الضباط والأفراد في مقارِّ عملهم ورفع درجة الجاهزية القصوى، مع تجهيز الآليات والمعدات الفنية واللوجستية لضمان سرعة الاستجابة للتطورات الميدانية.

وطالبت مديرية أمن بنغازي جميع رؤساء المراكز والأقسام بعدم مغادرة مقار العمل طوال فترة الطوارئ، وحمَّلتهم المسؤولية الكاملة عن سير العمل، واتخاذ الإجراءات التي تضمن سلامة المواطنين وحماية الأرواح والممتلكات. كما نصحت المواطنين كافة بتجنّب التنقل والخروج إلا للضرورة القصوى، خاصة بين المدن والطرق السريعة التي قد تشكِّل خطراً مباشراً في ظل الظروف الجوية الحالية.

وقررت مراقبة التربية والتعليم في بنغازي منح عطلة رسمية في جميع المؤسسات التعليمية يومي الاثنين والثلاثاء، بينما علَّقت مراقبة التربية والتعليم بالمرج الدراسة بالمؤسسات التعليمية كافة حتى الثلاثاء المقبل، تحسباً لاحتمال هبوب عاصفة ورياح عالية، وفق تحذيرات مركز الأرصاد الجوية.

وفي شأن آخر، أعلن عبد الله بليحق، الناطق الرسمي باسم مجلس النواب، بدء أعمال اللجنة المشكَّلة برئاسة النائب الثاني لرئيس المجلس، مصباح دومة، المكلفة بالتواصل مع محافظ المصرف المركزي ومجلس إدارته والجهات ذات العلاقة للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية ومشاكل نقص السيولة وسعر الصرف، وضمان انتظام دفع رواتب الموظفين بالدولة.

وأعلن «المركزي»، الأحد، خفض قيمة الدينار بنسبة 14.7 في المائة ليصبح سعر صرفه 6.3759 دينار مقابل الدولار، في ثاني تعديل من نوعه للعملة في أقل من عام، مرجعاً القرار إلى الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي تشهدها ‌البلاد.

وتأتي الخطوة ‌في أعقاب ‌تخفيض ⁠قيمة العملة ‌بنسبة 13.3 في المائة في أبريل (نيسان) 2025، والذي حدد سعر الصرف عند 5.5677 دينار للدولار.

وعزا المصرف في بيان القرار الأخير إلى الآثار ⁠السلبية للانقسامات السياسية المستمرة، وتراجع عائدات النفط ‌بسبب انخفاض أسعار الخام العالمية، والتحديات الاقتصادية المتواصلة والتي تشمل غياب ميزانية عامة موحدة للدولة وتنامي الإنفاق العام.


مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
TT

مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قِبَل طرفي النزاع في السودان، معرباً عن قلقه من تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان، فيما يعيش السودانيون في «أهوال وجحيم».

وقال تورك في مؤتمر صحافي بمدينة بورتسودان، التي تتخذها الحكومة مقرّاً مؤقتاً، وبعد زيارة شملت مدناً سودانية عدة هي الأولى له منذ بدء الحرب: «أدى انتشار المعدات العسكرية المتطورة، ولا سيما الطائرات من دون طيار، إلى تعزيز القدرات العسكرية لكل من (قوات الدعم السريع) والجيش، ما أدَّى بدوره إلى إطالة أمد الأعمال العدائية، وتعميق أزمة المدنيين».

ودعا المسؤول الأممي إلى ضمان مثول مرتكبي جرائم الحرب أمام العدالة، بغض النظر عن انتماءاتهم، مشيراً إلى أن مكتبه في السودان يعمل على توثيق هذه الانتهاكات والتجاوزات والإبلاغ عنها لتمهيد الطريق نحو المساءلة.


مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
TT

مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)

وسط عرض أميركي للوساطة في النزاع بين مصر وإثيوبيا بسبب «سد النهضة» الذي أقامته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، لوَّحت القاهرة بمطالبتها بـ«تعويضات مالية عن أضرار مائية» تسبب فيها «السد» لكل من مصر والسودان.

وأكد وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم «وجود تضرر على مصر من السد الإثيوبي، وإن لم يشعر المواطن بأثره حتى الآن». وأضاف، خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، الأحد: «هناك ضرر طبعاً نتيجة السد الإثيوبي... لمَّا (عندما) يخصم منك ويتم خفض حصتك من المياه، ده (هذا) ضرر».

ومضى قائلاً: «السنوات الماضية كانت من أهم السنوات... المواطن لم يشعر بقطع المياه أو الضرر، لكن هذا لا يبرئ السد الإثيوبي من المسؤولية والإجراءات المنفردة؛ فقد أثر بناء السد على مصر والسودان».

واستطرد: «لا بد من مطالبة إثيوبيا بتعويضات في يوم من الأيام عن كل هذه المبالغ التي تكلفتها مصر لمواجهة نقص المياه، التي وصلت للمليارات».

وتشهد العلاقات المصرية - الإثيوبية توترات متصاعدة بشأن السد الذي بدأت إثيوبيا بناءه في عام 2011، وافتتحته رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط مطالبات من دولتي المصب، مصر والسودان، باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد بما لا يضر بمصالحهما المائية.

سد النهضة الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وطالب أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، مصر والسودان بـ«إعداد ملف كامل بالأضرار التي تسبب فيها سد النهضة»، موضحاً أنها «أضرار يمكن إثباتها بسهولة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من بين هذه الأضرار تخزين إثيوبيا نحو 64 مليار متر مكعب في بحيرة سد النهضة. هذه المياه كانت ستتدفق إلى مصر والسودان، وحجبها السد»، مضيفاً: «أيضاً عندما قامت إثيوبيا بفتح بوابات السد في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسببت في غرق قرى سودانية وأراضٍ مصرية».

وتتخوف القاهرة من تأثيرات «سد النهضة» التي تصاعدت حدتها في الآونة الأخيرة؛ فبعد أيام من تدشينه في سبتمبر الماضي، غمرت مياه فيضان نهر النيل عدداً من المدن السودانية، كما شهدت قرى مصرية عدة، خصوصاً في محافظتَي البحيرة والمنوفية، ارتفاعاً غير مسبوق في منسوب مياه النهر، ما أدّى إلى غمر مساحات من أراضي طرح النهر والأراضي الزراعية، فضلاً عن تضرر عدد من المنازل.

وبحسب شراقي، لا يتوقف ضرر السد الإثيوبي عند حجب المياه أو التسبب في فيضانات فجائية، بل «يتسبب في ارتباك لدى الفنيين الذين يقومون بتشغيل السدود في مصر والسودان، نتيجة عدم معرفة آليات تشغيل سد النهضة وحجم المياه التي ستتدفق»، فضلاً عن «الخسائر المالية، فكل مليار متر مكعب من المياه يحجب عن مصر يكلفها خسائر في زراعة الأرض تقدر بمليارات الجنيهات، بجانب المبالغ الكبيرة التي تنفقها القاهرة في تحلية مياه البحر وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي لتعويض النقص في المياه». ووفق شراقي، فإن «كل الأضرار التي تسبب فيها سد النهضة يمكن إثباتها علمياً عن طريق صور الأقمار الصناعية وبيانات محطات الرصد».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أرسل خطاباً رسمياً، الجمعة الماضي، إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي والتوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية. وردَّ السيسي على رسالة ترمب مُثمناً «اهتمام الرئيس الأميركي بمحورية قضية نهر النيل لمصر»، ومؤكداً في تدوينة على حسابه الرسمي على «حرص بلاده على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، القائم على مبادئ القانون الدولي».

ومن جانبه، قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إن «حكومة السودان ترحب وتدعم مبادرة ووساطة ترمب حول مياه النيل». وأشار عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، السبت، إلى «أهمية إيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم، ما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم».

ويؤكد أستاذ القانون الدولي العام الدكتور محمد محمود مهران أن إعلان وزير الري المصري دراسة طلب تعويضات من إثيوبيا بسبب الأضرار الناجمة عن سد النهضة «يستند إلى أساس قانوني دولي صحيح؛ لكن تحقيق هذا المطلب يواجه تحديات قانونية إجرائية معقدة».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القانون الدولي يؤكد مسؤولية إثيوبيا عن أي أضرار تلحق بمصر كدولة مصبّ نتيجة بناء السد والملء والتشغيل دون اتفاق ملزم، موضحاً أن المادة 7 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية لعام 1997 «تنص صراحة على التزام دول المنبع بعدم التسبب في ضرر ذي شأن لدول المصب، وإذا حدث ضرر فإن الدولة المتسببة ملزمة بالتعويض».

لكن بحسب مهران، تكمن إشكالية التعويض في أن «مصر إذا أرادت رفع دعوى تعويضات أمام محكمة العدل الدولية فإنها تواجه عقبة جوهرية، وهي أن المحكمة تشترط قبول الطرف الآخر لاختصاصها»، مشيراً إلى أن «إثيوبيا يجب أن توافق على نظر الدعوى، أو أن يكون هناك اتفاق مسبق يمنح المحكمة الاختصاص من خلال اتفاقية إطارية أو ثنائية مثلاً».