السيسي: ملف المياه جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
TT

السيسي: ملف المياه جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

عبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن رفضه لما وصفها بأنها «إجراءات أحادية» في حوض النيل، قائلاً إن من يعتقد أن مصر ستغض الطرف عن حقوقها المائية فهو مخطئ.

وقال السيسي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام مصرية لدى استقباله الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني، اليوم (الثلاثاء)، إن ملف المياه «جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى».

ويشير الرئيس المصري إلى سد النهضة الذي تشيده إثيوبيا على نهر النيل منذ 2011، وهو مشروع يتكلف مليارات الدولارات وتعده مصر تهديداً لحقوقها التاريخية في مياه أطول أنهار أفريقيا.

«سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

وأضاف السيسي: «مصر لا تعارض تحقيق التنمية للشركاء والأشقاء في دول حوض النيل، لكنّ مشكلة مصر الوحيدة هي ألا تؤثر هذه التنمية على حجم المياه التي تصل إلى مصر»، مشيراً إلى أن القاهرة تعوِّل على جهود لجنة سباعية تقودها أوغندا للوصول إلى توافق بين الدول المطلة على حوض نهر النيل.

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

وأكد السيسي أن مصر «تقف دائماً ضد التدخل في شؤون الآخرين أو الهدم والتدمير أو التآمر على أحد، وتسعى للبناء والتعمير والتنمية».

توقفت مفاوضات بين مصر وإثيوبيا برعاية الاتحاد الأفريقي في أبريل (نيسان) 2021 بعد الإخفاق في التوصل إلى اتفاق، مما دفع مصر إلى اللجوء لمجلس الأمن الدولي للمطالبة بالضغط على أديس أبابا.


مقالات ذات صلة

تحذير مصري لإثيوبيا من خطط السيطرة على تدفقات مياه النيل

شمال افريقيا سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

تحذير مصري لإثيوبيا من خطط السيطرة على تدفقات مياه النيل

في تصعيد جديد للتوتر بين القاهرة وأديس أبابا بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي، حذّر مصدر مصري مسؤول من «خطط إثيوبيا للسيطرة على تدفقات مياه النيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سد النهضة (رويترز)

مخططات إثيوبيا لسدود جديدة على النيل تزيد الارتباك مع مصر

ردت القاهرة بشكل حاسم على تقارير إخبارية بشأن اعتزام إثيوبيا بناء سدود جديدة على نهر النيل، مؤكدة أنها «لن تسمح بذلك».

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري خلال لقائه الرئيس الأوغندي في كامبالا (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على رفض «الإجراءات الأحادية» في حوض النيل الشرقي

جددت مصر التأكيد على رفض «الإجراءات الأحادية» في حوض النيل الشرقي، وشددت على ضرورة التمسك بروح التوافق لـ«استعادة الشمولية» بمبادرة حوض النيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الري المصري خلال لقائه السفراء المنقولين لرئاسة البعثات الدبلوماسية المصرية بالخارج (وزارة الري المصرية)

مصر تجدد تمسكها بقواعد القانون الدولي في أزمة «سد النهضة»

تستمر مصر في تحركاتها الساعية لتعزيز موقفها بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي وحشد الدعم الدولي لرؤيتها بشأن التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم عملية تشغيل السد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

إشادة إسرائيلية بـ«سد النهضة» الإثيوبي وسط تصاعد التوتر مع مصر

دخلت إسرائيل بطريقة غير مباشرة على خط أزمة "سد النهضة" بين القاهرة وأديس أبابا، وأشادت بهذا البناء الضخم المطل على نهر النيل ودوره في مستقبل إثيوبيا.

محمد محمود (القاهرة)

موريتانيا: مطالب جديدة ببقاء الغزواني في السلطة

السيدة الأولى مريم الداه إلى جانب رئيس المجلس الجهوي لولاية لعصابة مساء الأحد (إعلام محلي)
السيدة الأولى مريم الداه إلى جانب رئيس المجلس الجهوي لولاية لعصابة مساء الأحد (إعلام محلي)
TT

موريتانيا: مطالب جديدة ببقاء الغزواني في السلطة

السيدة الأولى مريم الداه إلى جانب رئيس المجلس الجهوي لولاية لعصابة مساء الأحد (إعلام محلي)
السيدة الأولى مريم الداه إلى جانب رئيس المجلس الجهوي لولاية لعصابة مساء الأحد (إعلام محلي)

عاد الجدل حول تعديل الدستور إلى الواجهة في موريتانيا بعد أن دعا رئيس مجلس جهوي إلى بقاء الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في السلطة عبر تعديل دستوري يسمح له بالترشح لولاية رئاسية ثالثة عام 2029.

ويحكم ولد الغزواني (69 عاماً) موريتانيا منذ 2019، بعد أن فاز بولاية رئاسية مدتها خمس سنوات. وأعيد انتخابه عام 2024 لولاية رئاسية ثانية هي الأخيرة بموجب الدستور الحالي للبلاد. ولكنّ أصواتاً في معسكره بدأت منذ أشهر تطالب بمراجعة الدستور من أجل فتح الباب أمام ترشحه لولاية رئاسية ثالثة.

ولكن هذه المطالب تواجه رفضاً قوياً من طرف أحزاب المعارضة، التي تؤكد أن المواد الدستورية التي تحدد عدد ومدة الولايات الرئاسية هي مواد محصنة ولا يمكن تعديلها، عادّينَ أن أي مطالبة بتعديل هذه المواد تعد «خرقاً للدستور».

وتجدد الجدل حول الأمر حين طالب رئيس المجلس الجهوي لولاية لعصابة، محمد محمود ولد حبيب، بولاية رئاسية ثالثة لولد الغزواني، من خلال تعديل الدستور الحالي للبلاد أو كتابة دستور جديد.

وجاء ذلك خلال إلقاء ولد حبيب خطاباً مساء الأحد في حفل انطلاق الموسم السياحي السنوي، بحضور السيدة الأولى مريم فاضل الداه، وعدد من أعضاء الحكومة والسلطات الأمنية والإدارية. وقال: «الخلاصة التي لا تقبل التكذيب ولا المناكرة أن صاحب الفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني استطاع أن ينجز لبلادنا في سبع سنين ما عجزت عن إنجازه جميع الأنظمة التي حكمت في 59 عاماً»، أي منذ الاستقلال عن فرنسا في ستينات القرن الماضي.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ف.ب)

وأضاف أن حصيلة إنجازات ولد الغزواني «ولَّدت عندنا قناعة راسخة، ويقيناً لا يتزحزح بضرورة بقائه في السلطة».

واستطرد: «لا نطلب منه، بل نطلب له مأمورية ثالثة، وفق تعبيرنا نحن العامة، أو بتعديل الدستور بالدستور حسب القانونيين، أو بكتابته من جديد بلغة السياسة، ضماناً لاستمرار المسار التنموي للبلاد».

جدل متجدد

وأثارت هذه التصريحات جدلاً واسعاً، خصوصاً أنها تأتي من طرف رئيس المجلس الجهوي لولاية لعصابة، الولاية نفسها التي نشأ بها ولد الغزواني، وبعد أسابيع من تصريحات مشابهة أدلى بها رئيس المجلس الجهوي لولاية لبراكنة، الولاية نفسها التي نشأ بها الوزير الأول الحالي المختار ولد أجاي.

ويرى ناشطون معارضون أن هذه التصريحات تعكس توجهاً رسمياً لدى جهات داخل السلطة نحو تعديل الدستور من أجل بقاء ولد الغزواني في السلطة حتى عام 2029.

وفي هذا السياق قال نور الدين محمدو، رئيس حزب «موريتانيا إلى الأمام»: «رئيس مجلس جهوي آخر يدعو لخرق الدستور وهدم المكتسبات والرجوع لمربعات الاستبداد الأولى».

وأضاف ولد محمدو، الذي يعد أحد الوجوه الشابة في المعارضة الموريتانية، أن تكرار مثل هذه التصريحات «يزيدنا اقتناعاً بضرورة حل هذه المجالس التي أنشئت عبثاً ووُلدت عاقراً وظلت جالسة جاثمة هامدة دون فائدة ولا مردودية».

لا أثر قانونياً

من جهة أخرى، قال محمد فاضل الهادي رئيس التجمع المهني للخبراء القضائيين، إن مثل هذه التصريحات هي مجرد رأي سياسي ليس له أثر قانوني أو دستوري.

وقال: «التصريحات السياسية المطالبة بمأمورية ثالثة، هي مجرد رأي سياسي لا يترتب عليه أي أثر قانوني، ولا ضرر فيه ما دام في محافل السياسة، ولا يتعدى مجرد آراء سياسية لا تلزم سوى أصحابها، ولا تؤثر على مؤسسات الدولة».

وأكد أن العقبة الحقيقية أمام المأمورية الثالثة هي «الدستور والقوى الحية ومؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية والإدارية والتشريعية والقضائية، وتلك كلها تعرف أن مصلحة موريتانيا في التداول السلمي على السلطة، لا في بقاء شخص مهما علت قيمته، ومهما شهدنا له من حُسن خلق ومن كفاءة ومرونة وحكمة في تسيير الدولة».

وبدأ الجدل حول الأمر في يونيو (حزيران) الماضي، حين دعا حزب «حوار» صراحة إلى تعديل الدستور من أجل السماح لولد الغزواني بالترشح لولاية رئاسية ثالثة، وقالت رئيسة الحزب فاله ميني إن «الحزب بجميع هيئاته ونوابه وعمده ومستشاريه يطالب الرئيس محمد ولد الغزواني بالترشح لمأمورية ثالثة»، مشيرة إلى أن بقاء ولد الغزواني في السلطة «خيار الشعب الموريتاني».

وفي نهاية يوليو (تموز) الماضي، أكد ولد الغزواني أنه لا يدعم أي مسار لا يستند إلى الدستور ولا يحظى باختيار الشعب، مشيراً إلى أن النقاش حول الموضوع هو «تشويش» على حكومته لتنفيذ برنامجه الانتخابي، عاداً أنه نقاش سابق لأوانه.


الاتحاد الأفريقي يؤكد عدم وجود حل عسكري في السودان

جانب من عرض عسكري يوم 17 أغسطس 2026 في مدينة القضارف بشرق السودان خلال الاحتفالات بالذكرى الـ72 لتأسيس الجيش (أ.ف.ب)
جانب من عرض عسكري يوم 17 أغسطس 2026 في مدينة القضارف بشرق السودان خلال الاحتفالات بالذكرى الـ72 لتأسيس الجيش (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأفريقي يؤكد عدم وجود حل عسكري في السودان

جانب من عرض عسكري يوم 17 أغسطس 2026 في مدينة القضارف بشرق السودان خلال الاحتفالات بالذكرى الـ72 لتأسيس الجيش (أ.ف.ب)
جانب من عرض عسكري يوم 17 أغسطس 2026 في مدينة القضارف بشرق السودان خلال الاحتفالات بالذكرى الـ72 لتأسيس الجيش (أ.ف.ب)

جدّد «مجلس السلم والأمن» التابع للاتحاد الأفريقي، دعوته إلى هدنة إنسانية في السودان تمهد لوقف شامل لإطلاق النار، بهدف تهيئة الظروف المناسبة لحوار بقيادة سودانية خالصة.

وبحث الوفد الأفريقي، في القصر الجمهوري بالخرطوم، مع رئيس مجلس السيادة قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، الوضع الراهن في البلاد، مشدداً على عدم وجود حل عسكري للنزاع، ولا بد من اللجوء إلى الحوار. وقال رئيس الوفد، محمد خالد، في تصريحات صحافية بعد اللقاء: «إن اللقاء تناول القضايا المتصلة بالسلام والأمن والاستقرار في السودان»، وفقاً لإعلام مجلس السيادة السوداني.

​كما أكد «مجلس السلم والأمن» الأفريقي أن الطريق الوحيد لتحقيق السلام الدائم هو انخراط الأطراف السودانية في حوار يؤدي إلى تسوية سياسية شاملة لإيقاف الحرب في البلاد. وحث الحكومة والقوى السياسية على تعزيز شمولية العملية الانتقالية، والعمل من أجل التوصل إلى توافقات وطنية تستطيع تحقيق نظام دستوري عبر انتخابات حرة ونزيهة.

«الآلية الخماسية»

وجدد خالد تأكيده الدور المحوري للاتحاد الأفريقي في مسار السلام بالسودان، مشيداً أيضاً بجهود «الآلية الخماسية» التي تضم الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، وهيئة «إيغاد»، وجامعة الدول العربية.

وأكد رئيس الوفد موقف الاتحاد الأفريقي بإدانة أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للسودان، إلى جانب رفضه القاطع لأي محاولات لإنشاء كيانات أو حكومات موازية تمس وحدة السودان، في إشارة إلى حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، في غرب البلاد.

وأبدى بالغ قلقه إزاء استمرار الحرب في السودان، وما ترتب عليه من خسائر كبيرة في الأرواح، وتدمير للبنية التحتية، وتفاقم الأزمة الإنسانية.

وأكد «مجلس السلام والأمن» الأفريقي، في بيان صحافي على منصة «إكس»، دعمه لحوار شامل للأطراف السودانية. ورحب رئيس الوفد بالخطوات المتعلقة بمبادرة السلام الأخيرة المطروحة من قبل مجموعة من السودانيين.

وعدّ المجلس عودة الحكومة لمباشرة مهامها من العاصمة الخرطوم خطوة محورية لاستعادة عمل المؤسسات، وتقديم الخدمات الأساسية واستعادة الثقة، والتحول الديمقراطي.

مساعٍ للمصالحة الوطنية

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

وابتدر الوفد الأفريقي زيارته إلى السودان، يوم الأحد، بلقاء رئيس الوزراء، كامل إدريس، الذي بدوره أكد التزام بلاده بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي على أساس الاحترام المتبادل.

وأعلن إدريس انطلاق حوار سوداني قريباً، بهدف الوصول إلى مصالحة وطنية، تنتهي بإجراء انتخابات حرة ونزيهة يختار خلالها الشعب السوداني قيادة جديدة للبلاد.

وتسعى الحكومة السودانية إلى رفع تجميد عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي، على خلفية الانقلاب العسكري الذي نفّذه الجيش و«قوات الدعم السريع» ضد الحكومة المدنية الانتقالية في أكتوبر (تشرين الأول) 2021.

الجيش أسقط مسيّرتين

​ميدانياً، أعلن الجيش أنه أسقط طائرتَيْن مسيرتَيْن من طراز «FH-95» صينية الصنع، في منطقتي بارا وجريجخ في شمال إقليم كردفان.

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم الجيش، في بيانين منفصلين، الاثنين، على موقع «فيسبوك»: «تمكنت قواتنا من إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز (FH-95) في منطقة بارا»، وهي الثانية من الطراز نفسه التي أسقطها الجيش خلال يوم.

​ ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، اتسع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة من قبل طرفَي النزاع، لتطول مدناً بعيدة عن خطوط القتال، الأمر الذي أدى إلى زيادة الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.

40 ألف نازح

الحرب شرّدت ملايين السودانيين بين نزوح في الداخل ولجوء في الخارج (أرشيفية - أ.ف.ب)

من جهة أخرى، أفادت منظمة حقوقية سودانية، يوم الاثنين، بنزوح نحو 40 ألف شخص خلال سبعة أيام من محلية قيسان ومحيطها بإقليم النيل الأزرق. وقالت منظمة «مناصرة ضحايا دارفور»، في بيان صحافي: «تشهد محلية قيسان بإقليم النيل الأزرق أسوأ معاناة إنسانية في ظل استمرار العمليات العسكرية، حيث نزح نحو 40 ألف مواطن إلى مناطق ديم سعد، وود المحامي، والكار، وغيرها من المناطق القريبة، وغالبية النازحين كانوا من النساء والأطفال وكبار السن».

وأضافت المنظمة أنه في ظل فصل الخريف وهطول الأمطار، تتفاقم أوضاع النازحين يوماً بعد يوم، حيث يواجه الآلاف نقصاً حاداً في الغذاء، ومياه الشرب، ومواد الإيواء، والخدمات الصحية، بعدما تركوا منازلهم ومصادر رزقهم بحثاً عن أماكن أكثر أمناً.

وأكدت المنظمة أن «ما يحدث في محلية قيسان بإقليم النيل الأزرق ليس مجرد موجة نزوح عابرة، بل أزمة إنسانية تحتاج إلى استجابة»، داعية المنظمات المحلية والإقليمية والدولية إلى التدخل لتقديم المساعدات لهم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصر تعوّل على القطاع الخاص لتعزيز حضورها في أفريقيا

وزير الخارجية المصري خلال جلسة موسعة الاثنين مع ممثلي القطاع الخاص ورئيس مجلس إدارة «المصرف العربي للتنمية الاقتصادية» (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري خلال جلسة موسعة الاثنين مع ممثلي القطاع الخاص ورئيس مجلس إدارة «المصرف العربي للتنمية الاقتصادية» (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
TT

مصر تعوّل على القطاع الخاص لتعزيز حضورها في أفريقيا

وزير الخارجية المصري خلال جلسة موسعة الاثنين مع ممثلي القطاع الخاص ورئيس مجلس إدارة «المصرف العربي للتنمية الاقتصادية» (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري خلال جلسة موسعة الاثنين مع ممثلي القطاع الخاص ورئيس مجلس إدارة «المصرف العربي للتنمية الاقتصادية» (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

مع سعي مصر لتعزيز حضورها في الأسواق الأفريقية، وتوطيد أواصر التعاون الاقتصادي والاستثماري بالقارة، أكد وزير خارجيتها، بدر عبد العاطي، على أهمية تأسيس كيان معني بتنسيق الاستثمارات في أفريقيا بمشاركة الجهات الحكومية، والقطاع المصرفي، والقطاع الخاص.

وخلال جلسة موسعة مع ممثلي القطاع الخاص، شدد عبد العاطي كذلك على إعداد قاعدة بيانات متكاملة للفرص الاستثمارية، والمشروعات ذات الأولوية في الدول الأفريقية «لتعزيز كفاءة الشركات المصرية في الأسواق الأفريقية، وتوسيع نطاق استثماراتها، وتعظيم فرص نجاحها».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية، الاثنين، تأتي الجلسة في إطار النسخة الجديدة من سلسلة «جلسات الحوار للتكامل بين القطاع الخاص ووزارة الخارجية وشركاء التنمية»، وحضرها رئيس مجلس إدارة «المصرف العربي للتنمية الاقتصادية» في أفريقيا، فهد الدوسري.

وأكد عبد العاطي حرص الدولة على دعم نشاط الشركات العاملة في أفريقيا من خلال التنسيق مع الحكومات، والمؤسسات الأفريقية، لتذليل العقبات الإجرائية والتنظيمية التي قد تواجهها، وفتح قنوات التواصل مع الجهات المعنية، بما يعزز نفاذ الشركات المصرية إلى الأسواق الأفريقية، ويرفع من قدرتها التنافسية.

كما استعرض الجهود التي تبذلها بلاده لدعم التنمية في الدول الأفريقية، ومن بينها «إطلاق آلية تمويلية لدراسة وتنفيذ المشروعات التنموية، ومشروعات البنية التحتية، وتأسيس الوكالة المصرية لضمان الصادرات، والاستثمار، بهدف تشجيع الشركات المصرية على توسيع استثماراتها وأنشطتها في الأسواق الأفريقية، من خلال توفير الضمانات اللازمة للحد من مخاطر الاستثمار».

«التحدي الحقيقي»

ويقول خبير الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، إن مصر تنتقل حالياً من مفهوم الحضور السياسي والدبلوماسي في أفريقيا إلى مفهوم أوسع يقوم على بناء نفوذ اقتصادي مستدام، «وهنا يصبح القطاع الخاص شريكاً رئيساً».

ويضيف: «الشركات المصرية لديها بالفعل خبرات وقدرات تنافسية في قطاعات متعددة بالقارة، مثل التشييد، والبنية التحتية، والطاقة، والنقل، والاتصالات، والخدمات المالية، والزراعة، والصناعات الغذائية، وغيرها».

لكنه يرى أن التحدي الحقيقي ليس فقط في امتلاك الشركات المصرية القدرة على المنافسة، إنما في قدرتها على إدارة مخاطر الأسواق الأفريقية، والوصول إلى المعلومات، وفهم التشريعات، والحصول على التمويل، والتأمين، وضمانات الاستثمار، وبناء شراكات محلية طويلة الأجل.

بدر عبد العاطي أكد حرص مصر على دعم نشاط الشركات العاملة في أفريقيا (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

ويقول زهدي لـ«الشرق الأوسط»: «الدور الحكومي المطلوب هو تهيئة البيئة السياسية والتمويلية والدبلوماسية التي تمكّن القطاع الخاص من التحرك، وهذا ما تعكسه التحركات الأخيرة لوزارة الخارجية، من خلال التنسيق مع الحكومات، والمؤسسات الأفريقية، لتذليل العقبات أمام الشركات المصرية».

ويوضح أن «الاستثمار المصري المباشر في الدول الأفريقية يخلق سلاسل قيمة مشتركة، ويوفر فرص عمل، ويعزز الصادرات، ويفتح أسواقاً جديدة، وفي الوقت نفسه يجعل المصالح المصرية-الأفريقية أكثر ترابطاً، واستدامة».

وحول أهمية «الكيان الاستثماري» الذي دعت إليه «الخارجية»، قال إنها «تأتي في ظل وجود فجوة بين حجم الفرص الموجودة في أفريقيا وقدرة الشركات المصرية للوصول إليها بصورة منظمة».

ويلفت إلى أن «هذا الكيان يمكن أن يؤدي إلى تحديد القطاعات والأسواق ذات الأولوية، وتجميع الفرص الاستثمارية الأفريقية القابلة للتنفيذ، وتوفير أدوات التمويل، والضمان، والتأمين، ومساعدة الشركات المصرية في الوصول إلى الشركاء، والحكومات، والمؤسسات الأفريقية، فضلاً عن متابعة الاستثمارات بعد دخولها السوق، وليس فقط مساعدتها في مرحلة التأسيس».

جانب من حضور الجلسة الموسعة لوزارة الخارجية مع ممثلي القطاع الخاص يوم الاثنين (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

«دائرة متكاملة»

خلال الجلسة استمع عبد العاطي إلى رؤى ومقترحات ممثلي الشركات المصرية بشأن التحديات التي تواجه أنشطتهم في الأسواق الأفريقية، وسبل تعزيز الدعم المقدم لهم، وتيسير نفاذهم إلى فرص التمويل، والاستثمار، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من الفرص الواعدة في القارة، وتعزيز الحضور الاقتصادي المصري في أفريقيا.

وكان عبد العاطي قد أجرى محادثات مع الدوسري في القاهرة، مساء الأحد، مؤكداً أن «دعم التنمية في أفريقيا يمثل أولوية ثابتة للسياسة الخارجية لبلاده»، معرباً عن «التطلع إلى توسيع مساهمة (المصرف العربي) في المبادرات المصرية الرامية إلى دعم التنمية في القارة».

وتشهد المشاورات المصرية-الأفريقية زخماً متواصلاً، وتعددت اللقاءات والاتصالات الهاتفية خلال الأشهر الماضية بوتيرة متواصلة.

وقال زهدي إن مصر تنظر إلى أفريقيا «باعتبارها دائرة استراتيجية متكاملة، فالتحرك في القارة يجمع بين الدبلوماسية، والسياسة، والاقتصاد، والأمن، والتنمية، وبناء القدرات».

وأضاف: «على المستوى السياسي والدبلوماسي، هناك حرص على استمرار التواصل المباشر مع العواصم الأفريقية، وتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية، والدولية، ودعم جهود تسوية النزاعات. أما اقتصادياً، فهناك توجه واضح لتعظيم التجارة، والاستثمار، ودعم الشركات المصرية للتوسع داخل الأسواق الأفريقية، وتطوير أدوات التمويل، وضمان الاستثمار، والصادرات، وهو ما يعكس تحولاً مهماً في طبيعة العلاقة من التعاون الحكومي التقليدي إلى شراكة اقتصادية أكثر عمقاً».

وهو يرى أن أحد أهم التحولات المطلوبة خلال المرحلة المقبلة هو بناء «منظومة مصرية-أفريقية متكاملة تربط الدبلوماسية بالاستثمار، والتجارة، والنقل، واللوجستيات، والتمويل».