الجزائر: قانون المناجم الجديد يدخل حيز التنفيذ رغم الاعتراضات

الحكومة بررت وضعه بـ«السعي إلى جذب الاستثمار الأجنبي»

مناشدات سياسية للرئيس لسحب قانون المناجم (الرئاسة)
مناشدات سياسية للرئيس لسحب قانون المناجم (الرئاسة)
TT

الجزائر: قانون المناجم الجديد يدخل حيز التنفيذ رغم الاعتراضات

مناشدات سياسية للرئيس لسحب قانون المناجم (الرئاسة)
مناشدات سياسية للرئيس لسحب قانون المناجم (الرئاسة)

بدأت الجزائر فعلياً تطبيق إصلاحات جذرية بقطاع المناجم، بعد أن أصبح القانون المعدني الجديد ساري المفعول بنشره في «الجريدة الرسمية الأحد»... وجاء الإجراء بعد تجاهل تام لاحتجاجات أحزاب المعارضة، التي طالبت بسحب القانون بدعوى أنه «ينتهك سيادة البلاد على ثروتها الباطنية».

وأحدثت «المادة 66» من القانون تغييراً مهما على نشاط استغلال المناجم والمعادن، وفق مختصين، وذلك بالتفريق بين مرحلتي التنقيب والاستكشاف، والاستغلال. في الأولى يمكن لأي شركة، سواء كانت جزائرية خالصة أو شركة أجنبية تعمل في الجزائر وتخضع للقانون الجزائري، الحصول على ترخيص.

أما في الثانية وهي الأهم، لا يُسمح إلا للشركات الجزائرية الخاضعة بالكامل للقانون الجزائري بالتقدم بطلب للحصول على رخصة للاستغلال. وبمعنى آخر، يمكن للشركات الأجنبية أن تبحث وتستكشف، لكن عند الوصول إلى مرحلة استخراج الثروة، يجب أن تكون الشركة جزائرية.

مشروعات منجمية بجنوب البلاد (وزارة الطاقة والمناجم)

أما التغيير الجوهري الآخر فيتعلق بمشاركة الأجانب في المشاريع المنجمية بالجزائر، إذ ينهي القانون الجديد «قاعدة 49/51» التي كانت تضبط الاستثمار الأجنبي في القطاعات المصنّفة «استراتيجية»، ومن ضمنها المناجم، لكنه أبقى عليها بالنسبة لاستغلال المقالع.

وتعني «القاعدة 49/51»، في سياق الاستثمار والأعمال في الجزائر، أن الشريك أو المستثمر الأجنبي يمكنه امتلاك حتى 49 في المائة من رأس مال شركة ما، بينما يجب أن تمتلك الجهات أو الأشخاص الجزائريون نسبة 51 في المائة على الأقل، أي أغلبية الأسهم والسيطرة في الشركة.

وتم اعتماد هذه القاعدة في التسعينات، بهدف الحفاظ على السيطرة الوطنية في الشركات، خصوصاً في القطاعات الحساسة أو الاستراتيجية مثل المناجم أو الموارد الطبيعية.

المجلس الشعبي الوطني خلال المصادقة على قانون المناجم الجديد (البرلمان)

ووفقاً لـ«المادة 101» من القانون الذي صادق عليه البرلمان في يوليو (تموز) الماضي، فإن المؤسسة الوطنية تشارك بنسبة 20 في المائة بحد أقصى في رأسمال الشخص المعنوي الجزائري المملوك جزئياً أو كلياً للأجانب، عندما يطلب هذا الأخير رخصة استغلال المناجم.

وتُشير هذه المادة إلى أن المؤسسة الوطنية تحتفظ بحقها في الأغلبية ضمن رأسمال الشركة المشتركة. ويمكن تخفيض هذه النسبة في حال وجود قرار من المؤسسة الوطنية بخلاف ذلك، لكن لا يمكن أن تقل في حال زيادة رأس المال، وفي المقابل، يمكن رفع هذه النسبة إذا كان هناك أي مبرر اقتصادي يخدم الطرفين.

وبخصوص رخصة استغلال المقالع، فهي تُمنح حصرياً لشخص معنوي جزائري، يكون رأسماله مملوكاً لأشخاص معنويين أو طبيعيين جزائريين بنسبة لا تقل عن 51 في المائة

وينص القانون الجديد على انفتاح القطاع المنجمي على الأجانب، بشكل أكبر. كما يسمح بالاستغلال الحِرَفيّ للمناجم أو المقالع، حيث يمكن لـ«الوكالة الوطنية للأنشطة المنجمية» الحكومية، منح رخصة لأي شخص جزائري، على مساحة حرة وبعمق آمن يحدده القانون. وفي حال تقدم عدة أشخاص بطلب الاستغلال للمساحة نفسها، تمنح الرخصة لأول من قدّم الطلب.

وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب (وزارة الطاقة)

كما يجيز القانون استغلال المناجم في البحر، ويعاقب بالحبس من شهرين إلى سنتين وبغرامة من 200 ألف دينار (1500 دولار) إلى مليوني دينار (15.500 دولار)، كل من يقوم بأعمال تنقيب أو استكشاف منجمي دون رخصة. كما يعاقب القانون بالسجن من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة من مليون (7.7 ألف دولار) إلى ثلاثة ملايين دينار (23 ألف دولار)، كل من يمارس نشاط استغلال منجمي دون ترخيص أو سند قانوني.

أما من يقوم بـ«الحفر في المواقع الجيولوجية المميزة»، وفق ما ذكره القانون، أو جمع أو بيع المعادن أو النيازك أو الحفريات دون موافقة مسبقة من الجهة المختصة، فيواجه عقوبة بالحبس من ستة أشهر إلى سنة، وغرامة تتراوح بين 500 ألف (حوالي 4 آلاف دولار) ومليون دينار (7.7 ألف دولار).

وقبل صدوره في «الجريدة الرسمية»، ناشدت أحزاب الرئيس عبد المجيد تبون سحبه، مُعبّرين عن «قلق عميق إزاء التغيير الجذري والمفاجئ في التوجه الذي يحكم قطاع المناجم، لأنه يتعارض مع المصالح الوطنية»، بحسب ما جاء في بيان مشترك أصدره رئيس «جيل جديد» سفيان جيلالي، والأمينة العامة لـ«حزب العمال» لويزة حنون، ورئيس «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» عثمان معزوز في 26 يوليو الماضي.

سفيان جيلالي رئيس حزب «جيل جديد» (الشرق الأوسط)

وتبرر هذه الأحزاب موقفها بـ«تجارب سابقة أظهرت أن الشركات الأجنبية غالباً ما تركز على الربح دون احترام القوانين البيئية»، كما أنها تتساءل عن «سبب هذا القرار في ظل عدم وجود ديون خارجية على الجزائر». وتم التصديق على القانون بالأغلبية في غرفتي البرلمان، حيث لا تملك الأحزاب الثلاثة المعارضة أي تمثيل يسمح لها بالتأثير في القرار.

وأثناء عرضه على النواب، برر وزير الطاقة والمناجم محمد ، طرح القانون الجديد بـ«وجود تحديات تواجه قطاع المناجم، مثل ضعف الاستثمار ونقص الاكتشافات الجديدة». وقال إن الهدف من إطلاقه «هو توفير بيئة جاذبة ومحفزة للاستثمار من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز الضمانات القانونية للمستثمرين، وتسهيل الوصول للبيانات الجيولوجية باستخدام تقنيات رقمية»، مشدداً على أن القانون الجديد «يعيد بعث القطاع على أسس حديثة وشفافة لتطوير الصناعة المنجمية».


مقالات ذات صلة

الجزائر طردت عدداً قياسياً من المهاجرين إلى النيجر

شمال افريقيا مهاجرون يقفون على سطح سفينة إنقاذ في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا... 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

الجزائر طردت عدداً قياسياً من المهاجرين إلى النيجر

رحّلت الجزائر أكثر من 34 ألف مهاجر إلى النيجر المجاورة عام 2025، وهو رقم قياسي، بحسب ما أفادت منظمة نيجرية غير حكومية الاثنين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الخليج الرئيس عبد المجيد تبون لدى لقائه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (الداخلية السعودية)

السعودية والجزائر تستعرضان أوجه التعاون الأمني

استعرض الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، العلاقات الثنائية، وأوجه التعاون الأمني القائم بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مسافرون جزائريون في «مطار شارل ديغول» (متداولة)

هل تنهي «إجراءات 11 يناير» أزمة الهجرة والمعارضة في الجزائر؟

تعالت الدعوات الموجهة إلى الحكومة من أجل رفع التضييق عن النشطاء في الداخل، وفتح الفضاء الإعلامي أمام الآراء المخالفة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية الجماهير الجزائرية احتفلت بفوز السنغال (رويترز)

جماهير جزائرية تحتفل بتتويج السنغال بكأس أفريقيا

احتفلت جماهير جزائرية بتتويج منتخب السنغال بلقب بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، عقب تغلبه على نظيره منتخب المغرب.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الوزيرة الفرنسية السابقة ورئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر» الحالية سيغولين روايال (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

رئيسة «جمعية فرنسا – الجزائر» تعرض خطة لإنهاء توترات التاريخ بين البلدين

عرضت رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر»، سيغولين روايال، خطة من 3 نقاط لإنهاء التوترات الحادة التي تمر بها العلاقات بين البلدين منذ صيف 2024.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».