«الجامعة العربية» تطالب واشنطن بالضغط على إسرائيل لوقف «حرب غزة»

المندوبون الدائمون دعوا إلى تمكين دولة فلسطين من «حكم القطاع»

مجلس «الجامعة» أكد ضرورة تنفيذ قرارات القمم العربية والإسلامية بكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة (الشرق الأوسط)
مجلس «الجامعة» أكد ضرورة تنفيذ قرارات القمم العربية والإسلامية بكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة (الشرق الأوسط)
TT

«الجامعة العربية» تطالب واشنطن بالضغط على إسرائيل لوقف «حرب غزة»

مجلس «الجامعة» أكد ضرورة تنفيذ قرارات القمم العربية والإسلامية بكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة (الشرق الأوسط)
مجلس «الجامعة» أكد ضرورة تنفيذ قرارات القمم العربية والإسلامية بكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة (الشرق الأوسط)

طالب مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، الأحد، الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل لوقف حرب غزة، بصفتها «الأقدر على ذلك». وعدّ قرار الحكومة الإسرائيلية فرض السيطرة العسكرية الكاملة على القطاع «عدواناً سافراً على الدول العربية وأمنها القومي»، داعياً لتمكين دولة فلسطين من تولي مسؤولية حكم القطاع.

وعقد مجلس جامعة الدول العربية اجتماعاً طارئاً على مستوى المندوبين، الأحد، بمقر الجامعة في القاهرة، بناء على طلب من دولة فلسطين وتأييد الدول الأعضاء، لـ«بحث آليات التحرك العربي والدولي لوقف جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، بما فيها القرارات والمخططات التي تنوي تنفيذها لفرض السيطرة العسكرية الكاملة على قطاع غزة، وترسيخ احتلالها غير القانوني وتنفيذ خطة التهجير القسري للشعب الفلسطيني».

وقال إن هذه المخططات تأتي «استكمالاً لجرائم العدوان والإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني على مدار 673 يوماً، بما فيها فرض حصار قاتل واستخدام سياسة التجويع الممنهج كسلاح إبادة جماعية».

وقال مندوب الأردن الدائم لدى الجامعة العربية، السفير أمجد العضايلة، في مؤتمر صحافي، الأحد، إن «الاجتماع جاء في سياق مجموعة من التحركات العربية والإسلامية لوقف مخططات إعادة احتلال قطاع غزة المدانة دولياً، والتي تخالف قرارات الشرعية الدولية»، مشيراً إلى أن المندوبين الدائمين اعتمدوا قراراً بالإجماع يدين الممارسات الإسرائيلية.

مجلس جامعة الدول العربية أدان فرض السيطرة العسكرية الكاملة على قطاع غزة (الشرق الأوسط)

بينما أكد مندوب فلسطين الدائم لدى جامعة الدول العربية، السفير مهند العكلوك، في مؤتمر صحافي، أن «قرار مجلس الجامعة تبنى لغة قوية لمواجهة جرائم الاحتلال»، لافتاً إلى أن القرار «عدّ إعلان إسرائيل عزمها احتلال القطاع عدواناً سافراً على الدول العربية وأمنها القومي».

وخلص الاجتماع إلى اعتماد قرار من 16 بنداً تضمن مطالبة «المجتمع الدولي، وبشكل خاص الولايات المتحدة الأميركية، بالضغط على إسرائيل... لوقف عدوانها وجرائمها ضد الشعب الفلسطيني، بما فيها الإبادة والتجويع والتهجير، وإنهاء احتلالها غير القانوني، بصفتها (الدولة الأقدر على تحقيق ذلك)».

وأكد مجلس الجامعة إدانته ورفضه لـ«قرارات وخطط حكومة الاحتلال الإسرائيلي لفرض السيطرة العسكرية الكاملة على قطاع غزة وتهجير الشعب الفلسطيني»، وعدّها «خرقاً للقانون الدولي والمواثيق الدولية، وعدواناً سافراً على جميع الدول العربية وأمنها القومي، ومصالحها السياسية والاقتصادية، وتهديداً للأمن والسلام بالمنطقة».

وجدد المجلس «الدعوة لحماية الشعب الفلسطيني من الإبادة والتهجير والتطهير العرقي، ومنع تصفية قضيته المركزية، بموجب قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي والاتفاقيات الدولية والإقليمية ذات الصلة».

وأكد مجلس الجامعة «ضرورة تنفيذ قرارات القمم العربية والإسلامية بكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، وفرض إدخال قوافل إغاثية إنسانية كافية إلى كامل القطاع براً وبحراً وجواً، بالتعاون والتنسيق مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، بما فيها (الأونروا)». وأدان «استخدام إسرائيل للتجويع كسلاح إبادة جماعية». كما أدان «مصايد الموت التي نصبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في إطار عمل ما يُسمى بـ(مؤسسة غزة الإنسانية)، والتي راح ضحيتها 1500 قتيل وآلاف الجرحى».

وأكد «تمكين دولة فلسطين من تولي مسؤوليات الحكم كاملة في قطاع غزة، كما في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، بدعم عربي ودولي، وبما يضمن وحدة النظام والقانون والسلاح، في إطار البرنامج السياسي لـ(منظمة التحرير) الفلسطينية؛ الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني».

تصاعد الدخان في أعقاب غارة إسرائيلية على جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كما دعا مجلس الجامعة «العضوين العربيين في مجلس الأمن (الجزائر والصومال) والمجموعة العربية في نيويورك لمواصلة جهودهم لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتقديم مشروع قرار في مجلس الأمن تحت (الفصل السابع) من ميثاق الأمم المتحدة لإلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات، وإنهاء الاحتلال، وفرض عقوبات دولية عليها، باعتبار جرائمها وممارساتها تشكل تهديداً للأمن والسلم الإقليمي والدولي».

ودعا «جميع الدول لتطبيق تدابير قانونية وإدارية تشمل منع تصدير أو نقل أو عبور الأسلحة والذخائر والمواد العسكرية لإسرائيل، وإجراء مراجعة للعلاقات الاقتصادية معها، وإجراء تحقيقات وملاحقات قضائية وطنية ودولية مع المسؤولين الإسرائيليين عن الجرائم ضد الشعب الفلسطيني». كما «حثّ منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية ومنظمات حقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم على تتبع كل المتورطين في جرائم الحرب الإسرائيلية العدوانية ومحاسبتهم عليها قضائياً».

وأكد «ضرورة تنفيذ مخرجات المؤتمر رفيع المستوى للتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ (حل الدولتين)، الذي انعقد في نيويورك برئاسة السعودية وفرنسا». كما أكد «مقاطعة الشركات التي تساهم في تعزيز اقتصاد الاحتلال الإسرائيلي والإبادة الجماعية والتطهير العرقي»، وأيضاً أكد «تنفيذ قرارات مجلس الأمن بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وعودة النازحين إلى ديارهم، والتوزيع الآمن والفعّال للمساعدات الإنسانية على نطاق واسع، وتبادل الأسرى والرهائن، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من القطاع».

مجلس جامعة الدول العربية خلال الاجتماع الطارئ على مستوى المندوبين في القاهرة (الشرق الأوسط)

وطلب المجلس من الأمانة العامة للجامعة العربية «إعداد دراسة قانونية حول تبعات وآثار قرار الاحتلال الإسرائيلي والخروقات التي يشكلها بالنسبة للمواثيق والمعاهدات الدولية»، مؤكداً دعمه «الجهود المستمرة للوساطة المشتركة القطرية - المصرية في سبيل وقف إطلاق النار»، وشدد على «تنفيذ كافة مخرجات قمة فلسطين الاستثنائية التي عُقدت في القاهرة في الرابع من مارس (آذار) الماضي، لا سيما ضرورة العمل على البدء الفوري لتنفيذ الخطة العربية بإعادة إعمار قطاع غزة».

وانتقد العكلوك في كلمته خلال افتتاح الاجتماع، المنظومة الدولية «التي تقف ضعيفة وعاجزة عن وقف جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل». وقال: «إسرائيل تستخدم التجويع كسلاح إبادة جماعية ضد أكثر من 2.3 مليون مدني فلسطيني نصفهم من الأطفال... ولا ترد دول العالم بأكثر من الدعوة والمطالبة والإدانة والاستنكار»، مستطرداً: «هذه العبارات التي لا تنقذ الضحايا الغارقين في مرحلة الوحشية العنصرية».

وذكّر العضايلة الذي رأست بلاده الاجتماع بـ«الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي أكد عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية». وأكد أن «إعلان حكومة الاحتلال نيتها إعادة احتلال قطاع غزة والسيطرة عليه بالكامل، يمثل تصعيداً خطيراً، وعدواناً غير مشروع، وتهديداً مباشراً للجهود الرامية لوقف إطلاق النار وإنهاء المعاناة الإنسانية». وطالب بـ«تحرك دولي عاجل وجاد لوقف المخططات الإسرائيلية، ودعم جهود الوساطة المصرية - القطرية - الأميركية للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار».


مقالات ذات صلة

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

العالم العربي مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وطالبوا بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

ما الذي يمكن لـ«الجامعة العربية» فعله حيال الأزمة الليبية المعقّدة؟

جدّد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط استعداد الجامعة لدعم ليبيا «في كل مسعى جاد يهدف لتوحيد كلمة الأفرقاء» في وقت تراوح الأزمة السياسية مكانها

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا أبو الغيط يلتقي المفوض السامي لشؤون اللاجئين (جامعة الدول العربية)

«الجامعة العربية» قلقة إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في المنطقة

أعربت جامعة الدول العربية عن قلقها البالغ إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في دول المنطقة

فتحية الدخاخني (القاهرة )
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال» خطوة باطلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

أكدت جامعة الدول العربية دعمها مفاوضات لبنان وإسرائيل بهدف الوصول إلى «حل دائم للأزمة التي يواجهها لبنان مع إسرائيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
TT

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

يتواصل الحراك الرسمي والمجتمعي والبرلماني في مصر لتعديل قوانين الأسرة، وعقد مجلس النواب، الثلاثاء، أول جلسة استماع لمناقشة تشريعات الأحوال الشخصية بما يواكب التغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب. وأشار حينها إلى أن «هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها».

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر، وشرعت أحزاب خلال الأيام الماضية في إجراء حوار مجتمعي حولها.

وعقدت «لجنة التضامن الاجتماعي» بمجلس النواب، الثلاثاء، جلسة الاستماع الأولى لمناقشة ملف الأسرة المصرية، بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات الحكومية والمجالس القومية والخبراء.

وقالت رئيسة اللجنة، راندا مصطفى، إن التعامل مع هذا الملف «يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة». وأضافت أن اللجنة «تلقت العديد من شكاوى المواطنين، التي كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية، وفي مقدمتها أزمة توثيق الطلاق». كما أشارت إلى أن «ملف النفقة يمثل تحدياً كبيراً»، مؤكدة أنه «لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالي. والمشكلة لا تكمن في صدور الأحكام، بل في آليات تنفيذها».

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس (آذار) الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان، الثلاثاء، أن مناقشة ملف الأحوال الشخصية والأسرة «تمثل قضية محورية تمس النسيج الوطني بكافة أبعاده، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو المرتبطة بالمواطن بشكل مباشر». وشدّد على «أهمية إصدار قانون متوازن يراعي حقوق جميع أطراف الأسرة، ويسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يدعم تماسك البنية الاجتماعية».

الحقوق والواجبات

عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحراك المجتمعي والحزبي والبرلماني حول قوانين الأحوال الشخصية «مطلب دائم»، وإنه يجب أن يكون هناك حوار حول القوانين التي تهتم بالأسرة وبالمجتمع وتماسكه بصفة عامة.

وأضاف أن اللجنة المختصة بمناقشة الملف بمجلس النواب تستطلع آراء بعض المهتمين حول التعديلات المزمع تقديمها، «وهذا مؤشر جيد، ويعتبر استجابة للرأي العام، الذي يطالب قبل إقرار التشريعات الحيوية أن يدور حولها نقاش عام».

وتابع: «الأحزاب أجرت جلسات استماع من خلال لجانها المختصة حول القوانين، و(حزب الجيل) عقد أكثر من اجتماع واستمع لوجهتي نظر الرجل والمرأة، وأعد تقريراً طالب فيه بتعديلات جوهرية على قانون الأسرة الحالي، بحيث يقل سن الحضانة من 15 إلى 10 سنوات، وأن يكون الرجل (الأب) في المرتبة الثانية في الحضانة بدل المرتبة الـ16، وأن تكون الأم أيضاً هي الوصية على الأبناء».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعُدّلت بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

وقال الشهابي: «نريد قانوناً يعالج مشاكل الأسرة المصرية ويحافظ عليها»، مشيراً إلى أن الحكومة أعدت مشروعاً وطرحته للرأي العام والأحزاب ليقدم كل حزب وجهة نظره إلى مجلس النواب.

وخلال جلسة الاستماع الأولى بـ«النواب» لمناقشة ملف الأسرة، شدّد رئيس «لجنة الشؤون الدينية» عمرو الورداني على أهمية صياغة قوانين الأحوال الشخصية «بدقة ورؤية شاملة تُحقق التوازن بين الحقوق والواجبات».

فيما أكد عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، عمرو السيسي، أن القانون المرتقب «لا يمثل الحل الوحيد لمشكلات الأسرة». وأشار إلى «أهمية إيجاد أساليب حضارية للتعامل مع قضايا مثل الرؤية وسن الحضانة، بعيداً عن التعقيد أو الإجراءات غير الإنسانية».

منظر عام للبرلمان المصري بالعاصمة الإدارية (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

الحقوق المادية والنفسية

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الحالي، من شرفة منزلها بالدور الـثالث عشر في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

وترى النائبة إيرين سعيد أن التحرك الحزبي والبرلماني نابع من بعض الظواهر والشكاوى المتكررة من قانون الأحوال الشخصية، أو «قانون الأسرة»، ومن أنه لا يلبي طموحات الآباء والأمهات، كما يؤثر سلباً على الأطفال.

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «القانون حساس جداً، ويمس المجتمع كله... والحراك بشأن تشريعات الأحوال الشخصية أمر مهم جداً، والأهم صدور قوانين تلبي احتياجات المواطنين بشكل كبير، وتحفظ كرامة الأطفال وحقوقهم المادية والنفسية».

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر ومؤسسات المجتمع المدني للتكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وقالت النائبة البرلمانية إن الأحزاب توجه مقترحاتها إلى مجلس النواب. وأضافت: «هذا هو دور الأحزاب، لأن مجلس النواب مهما عقد لجان استماع سيكون الحضور قليلاً؛ لكن الدور المجتمعي الأوسع هو للأحزاب».

وترى أن هناك «جدية لإصدار قوانين الأسرة المصرية»، متوقعة أن تصدر هذه القوانين، لكن بعد دراسة ومناقشات متأنية «لأنها قوانين مجتمعية تؤثر بشكل كبير على حياة المصريين. ولا بد أن تكون متوازنة».

وكان الفنان محمد فراج قد قال خلال مشاركته في لجنة الاستماع الأولى، الثلاثاء، إن الدراما المصرية «بدأت تقترب بشكل أكبر من قضايا الأحوال الشخصية وما يرتبط بها من أزمات تمس الأسرة»، مؤكداً أن «هذه القضايا تحمل قدراً كبيراً من الألم الإنساني، الذي يستوجب تناولاً أكثر صدقاً وواقعية».


قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
TT

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وأفاد مصدر أمني بأن الضربة التي وقعت في مدينة ربك بولاية النيل الأبيض استهدفت القوات المشتركة، وهي تحالف فصائل مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وذكر شاهدان أن «المسيرة قصفت عدداً من سيارات المشتركة في حي الرواشدة وأخرى قرب المحكمة، والعربات كانت محملة بالأسلحة والذخائر ما زاد من حدة الانفجارات».


الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تصاعدت في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي- الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات»، المتوَّجة بجائزة «غونكور» الأدبية المرموقة عام 2024.

وبينما أكد الكاتب أنه تعرَّض لـ«ملاحقة سياسية»، وضع مسؤول قضائي جزائري بارز القضية في سياق قانوني «صرف»، في وقت يواصل فيه داود الدفاع عن موقفه، عادَّاً الحكم «محاولة لترهيبه».

غلاف رواية «حوريات» المثيرة للجدل (الشرق الأوسط)

وفي أول رد رسمي ومباشر، فكَّك المساعد الأول لوكيل الجمهورية لدى مجلس قضاء (محكمة الدرجة الثانية) بوهران (غرب)، بومدين روزال، ملابسات القضية في تصريح لـ«قناة الجزائرية الدولية» العمومية، الاثنين، مؤكداً أن النيابة العامة ليست طرفاً في تحريك الدعوى، وأوضح أن القضية بدأت بشكوى مباشرة من «المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب» والسيدة سعادة عربان طرفاً مدنياً، وفق إجراء قانوني مكفول لكل مواطن.

وتلاحق عربان، وهي امرأة ثلاثينية، داود بتهمة «انتهاك خصوصيتها» بدعوى أنه سرد قصتها في «حوريات» دون علمها، ولم يصدر الحكم بخصوص هذه التهمة.

وفنّد روزال ادعاءات «المحاكمة السريعة» بحق داود، مشيراً إلى أن التحقيق استمر لأكثر من عام، تلقى خلاله داود (56 سنة) استدعاءات متكررة لم يمتثل لها، قبل أن يصدر الحكم غيابياً، وجاء ذلك إجراءً قانونياً في ظل غياب المتهم. كما شدد بومدين على أن باب معارضة الحكم لا يزال مفتوحاً أمام الكاتب لإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة، وهو مسار لم يسلكه داود حتى الآن، بحكم أنه مقيم في فرنسا، ووفق التشريعات الجزائرية لا يملك الشخص المتابع غيابياً حق تأسيس محام يرافع عنه.

وتعقيباً على تصريحات المسؤول القضائي، علَّقت «قناة الجزائر الدولية» بأن رواية القضاء «تدحض ما يروج له كمال داود وأصدقاؤه في اليمين المتطرف الفرنسي».

«شيطنة أدبية»

في المقابل، وبعد اطلاعه على الحكم الصادر ضده في 22 أبريل (نيسان) الحالي، رفض كمال داود الاتهامات الموجهة إليه، عادَّاً أن القضية لا تعدو أن تكون «فصلاً جديداً من محاولات التضييق عليه». ورأى داود في تصريحات للإعلام الفرنسي أن استهدافه عبر القضاء يأتي في سياق «شيطنة أدبية» تهدف للنيل من عمله الروائي، الذي يغوص في جراح ما يعرف بـ«العشرية السوداء».

مساعد النائب العام بمجلس قضاء وهران (قناة الجزائر الدولية)

وأدانه القضاء الجزائري بناءً على «قانون السلم والمصالحة الوطنية» (2006)، الذي يجرّم الكتابة والتصريح في أي شأن يخص «جراح المأساة الوطنية». وتتضمن رواية «حوريات» تفاصيل تخص تعرض «فجر» (سعادة عربان في الواقع) لمحاولة ذبح على أيدي إسلاميين متشددين بوهران، بداية تسعينات القرن الماضي.

وحسب داود، فإن ملاحقته قضائياً «ممارسات تهدف لترهيب الكتاب والمبدعين»، مشدداً على أن روايته هي عمل أدبي خيالي، نافياً بشكل قاطع استغلاله المباشر، أو المتعمد لقصة السيدة سعادة عربان بشكل يخرج عن السياق الروائي.

المرأة التي تتهم الروائي كمال داود بـاستغلال قصتها في روايته (صحف جزائرية)

ويرى محيط داود أن الإجراءات القضائية في هذا التوقيت تحمل «صبغة سياسية» تسعى لإسكات صوته الأدبي، خاصة بعد الضجة الدولية التي أحدثها فوزه بجائزة «غونكور»، كما رأى المدافعون عنه أن إدانته «تكرس أساليب ترهيب المثقفين الذين يجرؤون على طرح ملفات الذاكرة.

صِدام الأدب والقانون والدبلوماسية

من منظور القضاء والضحية، فإن الإبداع لا يعطي حقاً مطلقاً في استغلال الخصوصية، أو إعادة فتح جراح ضحايا الإرهاب دون موافقتهم، وذلك استناداً إلى «المادة 46» من «ميثاق السلم والمصالحة الوطنية»، الذي أقرّه الجزائريون في استفتاء نُظم عام 2005، والذي أطلقه الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة بهدف طي صفحة الاقتتال مع الجماعات الإرهابية (1992 -2002).

وتضع «قضية داود»، حسب مراقبين، القضاء الجزائري أمام اختبار معقد، يتمثل في حماية خصوصية الأفراد المكرسة قانوناً، بينما تضع الكاتب أمام تحدي الدفاع عن عمله الأدبي في أروقة المحاكم بدلاً من صالونات الأدب والتصريحات لوسائل الإعلام. ومع استمرار رفض داود اللجوء إلى سبل الطعن القانونية المتاحة، واكتفائه بالرد في الصحافة، يظل الجدل مستمراً، وفق المراقبين ذاتهم، حول ما إذا كان الأمر «حماية قانونية لحقوق الضحايا»، أم «محاصرة قضائية لحرية الكاتب».

وزيرة الثقافة الفرنسية (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، قد عبّر عن «أسفه» لإدانة الروائي كمال داود، في خطوة وضعت العلاقات الجزائرية - الفرنسية أمام اختبار جديد في سياق التوترات، التي اندلعت في صيف 2024 إثر اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء.

وشدد بارو على وقوف الحكومة الفرنسية إلى جانب الروائي، عادَّاً أنه من «المؤسف إدانة كاتب بسبب مؤلفاته»، كما طمأن بشأن وضع داود المقيم في فرنسا، مؤكداً أنه «لا يوجد سبب للقلق عليه». ومن جهتها، دافعت وزيرة الثقافة الفرنسية، كاثرين بيغارد، عن كرامة الفنانين وأمنهم، واصفة الأدب بأنه مساحة حية تتجلى قيمتها في مناطق التوتر.

وأضفى هذا الموقف الفرنسي الرسمي صبغة ديبلوماسية حادة على قضية، يراها القضاء الجزائري شأناً داخلياً صرفاً يتعلق بحقوق الضحايا، ومخالفة قوانين «المصالحة الوطنية».