مصر وتركيا للبناء على «التطور النوعي» في العلاقات الثنائية

السيسي وفيدان بحثا تنسيق المواقف بين البلدين بمختلف القضايا الإقليمية

السيسي وفيدان أكدا رفض إعادة الاحتلال العسكري لقطاع غزة (الرئاسة المصرية)
السيسي وفيدان أكدا رفض إعادة الاحتلال العسكري لقطاع غزة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وتركيا للبناء على «التطور النوعي» في العلاقات الثنائية

السيسي وفيدان أكدا رفض إعادة الاحتلال العسكري لقطاع غزة (الرئاسة المصرية)
السيسي وفيدان أكدا رفض إعادة الاحتلال العسكري لقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

سعياً للبناء على «التطور النوعي» في العلاقات الثنائية، استضافت مصر، السبت، وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الذي عقد محادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ووزير الخارجية، بدر عبد العاطي، تناولت تنسيق المواقف بين البلدين في مختلف القضايا الإقليمية، ما عده خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» خطوة مهمة «قد تسهم في حلحلة الأزمات».

وأكد السيسي وفيدان، خلال لقائهما في مدينة العلمين على ساحل البحر المتوسط، «رفض إعادة الاحتلال العسكري للقطاع، وضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية، والإفراج عن الرهائن والأسرى، مع التشديد على رفض تهجير الفلسطينيين»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي.

كما ناقش الجانبان «تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا والسودان، حيث استعرض السيسي رؤية مصر لتحقيق السلام والاستقرار في هذه الدول الشقيقة، وجهودها في هذا الإطار». كما أكدا «أهمية احترام سيادة تلك الدول، والحفاظ على وحدة أراضيها ومقدرات شعوبها»، حسب المتحدث الرئاسي المصري.

توافق الرؤى

بحث عبد العاطي وفيدان، في جلستي محادثات ثنائية وموسعة «أبرز الملفات الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك»، وفق إفادة المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف.

وقال عبد العاطي في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي إن «هناك توافقاً مصرياً - تركياً حول سبل التعامل مع الأزمات الإقليمية»، مؤكداً أن «تهجير الفلسطينيين خط أحمر لا يمكن السماح به تحت أي ظرف». محذراً من «استمرار سياسة التجويع الممنهج والإبادة الجماعية، التي تؤجِّج الصراع وتعمِّق الكراهية، ونشر التطرف في المنطقة»، كما جددا تأكيد أنه «لا أمن ولا استقرار لإسرائيل أو للمنطقة دون تجسيد الدولة الفلسطينية». وفي هذا السياق استعرض عبد العاطي الجهود التي تقودها مصر بالشراكة مع قطر والولايات المتحدة الأميركية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية والطبية والإغاثية.

جانب من محادثات وزير الخارجية المصري مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

من جهته، أفاد وزير الخارجية التركي بأن «أي محاولة لتهجير الفلسطينيين في حكم العدم وستفشل»، مؤكداً «مواصلة الوقوف مع مصر للتصدي لمحاولات تهجير الفلسطينيين». وقال إن إسرائيل «تعرقل مساعي وقف إطلاق النار في غزة، وترتكب مجازر في القطاع... ولا توقُّف ولا يأس، وسنتصدى لمخططات إسرائيل». مشيراً إلى أنه «يجب على الدول الإسلامية أن تتحد وتتحرك لحشد المجتمع الدولي ضد خطة إسرائيل للسيطرة على مدينة غزة. وقد جرت دعوة منظمة التعاون الإسلامي لعقد اجتماع طارئ بهذا الشأن». ولفت إلى «توافق في الرؤى مع مصر بشأن قضايا المنطقة».

تسارع مسار التطبيع بين مصر وتركيا

تسارع مسار التطبيع بين مصر وتركيا منذ مصافحة السيسي نظيره التركي رجب طيب إردوغان، خلال افتتاح المونديال في قطر عام 2022، وبلغ التقارب ذروته مع زيارة إردوغان القاهرة في فبراير (شباط) 2024، أعقبتها زيارة مماثلة من السيسي لأنقرة في سبتمبر (أيلول) من نفس العام، ليدشن البلدان «حقبة جديدة» من التعاون.

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، رخا أحمد حسن، أكد أهمية زيارة فيدان لمصر، وقال إن زيارة فيدان «تكتسب أهميتها من تزامنها مع تطورات الأوضاع في المنطقة، واستمرار الممارسات الإسرائيلية التي تتحدى المواثيق والقوانين الدولية». مضيفاً أن التعاون والتنسيق بين البلدين بشأن مختلف القضايا الإقليمية «من شأنه المساهمة في وضع حلول لمواجهة الأزمات وربما حلحلتها، كما قد يشكل ورقة ضغط على إسرائيل».

ويتفق مع هذا الطرح نائب رئيس تحرير «مجلة الديمقراطية»، الباحث في الشؤون الإقليمية، كرم سعيد، مؤكداً أن «الزيارة تأتي بهدف تنسيق المواقف لتفكيك الصراعات في المنطقة، لا سيما بعد قرار إسرائيل احتلال قطاع غزة».

وتناولت المشاورات الموسعة بين تركيا مصر عدداً من الملفات الإقليمية الأخرى، من بينها الأوضاع في السودان، حيث تحدث الجانبان عن «أهمية التوصل إلى وقف لإطلاق النار ونفاذ المساعدات». أما فيما يتعلق بالوضع في سوريا، فقد أكد عبد العاطي «رفض مصر أي تحركات من شأنها أن تمس أمن وسلامة واستقرار الشعب السوري».

كما استعرضت المحادثات تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، حيث شدد عبد العاطي على «ضرورة احترام سيادة ووحدة وسلامة الأراضي الصومالية، ورفض أي محاولات للتدخل في شؤونها الداخلية، بما يحفظ أمنها واستقرارها»، وأكد «ضرورة ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر».

عبد العاطي وفيدان خلال مؤتمر صحافي السبت في العلمين (الخارجية المصرية)

ولم تقتصر المحادثات المصرية - التركية على القضايا الإقليمية، بل شغلت العلاقات الثنائية جزءاً رئيسياً منها، حيث أكد السيسي خلال لقائه فيدان «أهمية مواصلة العمل على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين»، مشيراً في هذا الصدد إلى «التطور النوعي في العلاقات المصرية - التركية، لا سيما بعد توقيع الإعلان المشترك في فبراير 2024 لإعادة تفعيل اجتماعات مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، ورفعها إلى مستوى رئيسي البلدين».

وقال متحدث الرئاسة المصرية إن اللقاء «شهد تأكيداً متبادلاً على ضرورة تعزيز التعاون الاقتصادي، والسعي للوصول إلى حجم تبادل تجاري يبلغ 15 مليار دولار، وتوسيع مشاركة الشركات التركية في المشروعات الاستثمارية داخل مصر». (الدولار يساوي 48 جنيهاً تقريباً في البنوك المصرية).

وأكد وزيرا خارجية البلدين «حرصهما المشترك على تعزيز التعاون الثنائي في شتى المجالات، خصوصاً في ظل ما يحمله العام الجاري من دلالة رمزية، بمناسبة مرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا».

في هذا السياق، لفت كرم سعيد إلى «طفرة في الاستثمارات والعلاقات الاقتصادية بين البلدين، مع حرص الجانبين على زيادة التعاون».

وفيما يتعلق بملف «الإخوان»، قال سعيد: «رغم أن هذه الملف لا يزال تحدياً، فإن حجم المصالح أكبر منه، مما يدفع البلدين إلى التعامل ببراغماتية معه»، موضحاً أن مصر «ستستخدم الأطر القانونية بشأن مطالبة تركيا بتسليم العناصر المطلوبة أمنياً، فيما ستسعى أنقرة للتخلص تدريجياً من عبء هذا الملف، إما بتسليم المطلوبين وإما بترحيلهم إلى دول أخرى».

وشهدت العلاقات المصرية - التركية اتجاهاً متصاعداً نحو التطبيع، بعد عقد كامل من الانقطاع والتوتر، بسبب دعم أنقرة تنظيم «الإخوان» المحظور في مصر، عقب تظاهرات 30 يونيو (حزيران) 2013، التي أطاحت بحكم «الإخوان». وفي مارس (آذار) 2021 أعلنت أنقرة استئناف اتصالاتها الدبلوماسية مع مصر. وطالبت السلطات التركية حينها القنوات الثلاث الموالية لـ«الإخوان»: «مكملين»، و«وطن»، و«الشرق» بوقف برامجها «التحريضية ضد مصر، أو التوقف نهائياً عن البث من الأراضي التركية».


مقالات ذات صلة

تركيا وفرنسا توقعان برنامج تعاون عسكري

أوروبا غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)

تركيا وفرنسا توقعان برنامج تعاون عسكري

وقعت تركيا وفرنسا «خريطة طريق لتطوير علاقاتهما في مجالي الدفاع والأمن» في ظل النزاعات الدائرة في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وفق ما أفادت مصادر رسمية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية أعلن «حزب العمال الكردستاني» يوم 26 أكتوبر 2025 سحب 25 مسلحاً من تركيا في خطوة لتأكيد إنهاء النزاع المسلح (رويترز)

«الكردستاني» يسحب جميع مسلحيه من تركيا لتحفيز خطوات «السلام»

أعلن «حزب العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا ومناطق قريبة منها؛ «للقضاء على أي ذريعة» لحكومتها للتباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» للسلام...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)

تركيا: انطلاق تدريبات لـ«ناتو» على مكافحة الألغام بالبحر الأسود وبحر إيجه

انطلقت في تركيا، الثلاثاء، مناورات «نصرت 2026» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) للتدريب على مكافحة الألغام البحرية في بحر إيجه والبحر الأسود.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج المشاركون في الاجتماع الطارئ للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لحلف مكة الدفاعي (واس) p-circle 00:21

«حلف مكة» يُفعِّل الردع الجماعي ضد الاعتداءات على السعودية

قال الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، إن اجتماع «حلف مكة الدفاعي» أكد تفعيل الردع الجماعي ضد الاعتداءات على المملكة والمشاعر المقدسة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر: جدل «الفقر» يسبق مؤتمراً حكومياً لعرض الإنجازات

مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (المجلس)
مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (المجلس)
TT

مصر: جدل «الفقر» يسبق مؤتمراً حكومياً لعرض الإنجازات

مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (المجلس)
مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (المجلس)

استبق عدد من نواب البرلمان مؤتمراً حكومياً مرتقباً لعرض الإنجازات بسؤال حول معدلات الفقر في مصر، التي لم تُعلن منذ عدة سنوات، بينما تذهب التوقعات إلى زيادتها في ظل أزمات اقتصادية تفاقمها الأوضاع الإقليمية المضطربة.

ووجه تسعة أعضاء في مجلس النواب سؤالاً للحكومة، الأربعاء، حول النسب التي وصلت إليها معدلات الفقر - والتي قُدرت في آخر إحصاء رسمي في سبتمبر (أيلول) 2020 عن عام 2019 - 2020 بنسبة 29.7 في المائة - قائلين: «رغم تعهد الحكومة أمام البرلمان، مراراً وتكراراً، بإرسال بحث الدخل والإنفاق من خلال الأدوات الرقابية المقدمة من النواب، فإنه حتى الآن لم يتم نشر البحث».

وتساءل النواب: «كيف يمكن الحكم على الإنجازات دون معرفة نسب الفقر في مصر منذ 2021؟».

وتعتزم الحكومة إطلاق منتدى وطني لعرض المسارات التي اتخذتها الفترة الماضية، وما ترتب عنها، وما كان يمكن أن يحدث لو لم يتم اتخاذها. ويتضمن المنتدى الاستماع إلى اقتراحات وآراء المواطنين، وفق المتحدث باسم الحكومة محمد عادل.

وأشار عادل في تصريحات تلفزيونية، مساء الأربعاء، إلى أن المواطنين يمكنهم الدخول إلى الموقع الرسمي للمنتدى، المقرر عقده خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول)، والتسجيل وطرح مشاركاتهم وطلب الحضور. وقال إن الموقع شهد أكثر من مليون زيارة منذ إطلاقه قبل أيام.

تساؤل متكرر

ولا يعد الجدل حول معدلات الفقر في مصر ودلالات عدم الإفصاح عنها أمراً جديداً، إذ تثار مثل هذه التساؤلات من وقت لآخر، وهو ما أشار له النواب في سؤالهم.

وعقَّبت رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب «الإصلاح والتنمية»، إيرين سعيد - وهي من النواب التسعة الذين طرحوا التساؤل - بأنها وعدداً من النواب سبق أن تقدموا بأسئلة برلمانية خلال دور الانعقاد الماضي، لكن لم يتم الوصول إلى نتائج أو معلومات موثقة بعد، وفق بيان صادر عنها الأربعاء.

إحدى المناطق الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وكان رئيس الحكومة مصطفى مدبولي قد أقر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بزيادة معدلات الفقر عن النسبة المعُلنة في عام 2020 بقدر ضئيل، دون الإفصاح عن معدل الزيادة، غير أن تقارير صحافية أشارت إلى ارتفاع معدلات الفقر إلى نحو 34 في المائة.

وانتقد الكاتب والمحلل السياسي جمال أسعد غياب الإعلان الحكومي عن معدلات الفقر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأرقام الاقتصادية المُعلنة سواء عن التضخم أو غيره أقل مما يشعر به المواطن في الشارع، فما بالنا بالأرقام التي لا يتم الإعلان عنها؟».

وسجل معدل التضخم في مصر في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة، على أساس سنوي، مقابل 14.9 في المائة في يوليو (تموز).

مسألة «صعبة سياسياً»

ويستبعد أستاذ علم الاجتماع السياسي، سعيد صادق، أن تستجيب الحكومة للنواب بعرض معدلات الفقر قريباً، مستشهداً بحديث لأحد النواب التسعة، وهو محمد فؤاد، أشار فيه إلى أن الطلب مقدم للحكومة منذ ستة أشهر دون نتيجة.

ويرى صادق أن الحكومة «ليست مستعدة للإفصاح عن معدلات الفقر»، وقال إن المنتدى الوطني المزمع عقده هذا الشهر «سيخصص غالباً لعرض أرقام أخرى مثل نمو الناتج القومي وتراجع البطالة إلى 6.3 في المائة في 2025، ووجود فائض أولي، ولعرض حزم الحماية الاجتماعية، والإنجازات في الطرق ومحطات الكهرباء والموانئ، واستعراض القدرة على اجتياز صدمات الإقليم وسداد الالتزامات».

ولفت إلى أن نشر نسب الفقر الجديدة «مسألة صعبة سياسياً. فإذا ارتفع الرقم فسيثير شكوكاً حول أحاديث الإنجاز، وإن انخفض من دون مسح حديث فقد لا يُصدَّق».

وكانت النائبة راوية مختار قد طالبت الحكومة بإتاحة بيانات حديثة ومتكاملة «تكشف الأثر الفعلي للسياسات الاقتصادية على دخول المواطنين ومستويات المعيشة».

وأكدت النائبة، وهي ضمن الأعضاء التسعة، أن «تقييم أداء الحكومة وإنجازاتها لا يمكن أن يتم بصورة مكتملة دون وجود بيانات حديثة توضح تطورات معدلات الفقر ودخول المواطنين»، بحسب بيان صادر عنها.

وقال صادق إن الحكومة تتعامل مع ملف الفقر «عبر سياسة التخفيف، من خلال دعم تمويني، ودعم موجه لمن هم تحت خط الفقر عبر معاشات (تكافل وكرامة)، وعلاوات، وحزم استثنائية، في محاولة لاحتواء أثر التضخم».


لماذا أثار إعلان السفارة السورية بالقاهرة عن «عطلة أكتوبر» جدلاً في مصر؟

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

لماذا أثار إعلان السفارة السورية بالقاهرة عن «عطلة أكتوبر» جدلاً في مصر؟

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)

أثار منشور للسفارة السورية في القاهرة عن توقف العمل فيها خلال «عطلة 6 أكتوبر» جدلاً وانتقادات في مصر؛ إذ لم تَرُق للبعض صياغته، في حين قال الجانب السوري إن المنشور لا يحمل أي دلالة تتجاوز مجرد إعلام السوريين في مصر بالعطلة الرسمية المقررة.

وكانت السفارة السورية في القاهرة قد نشرت عبر حسابها الرسمي على «فيسبوك» منشوراً تعلن فيه توقف العمل بها الخميس 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، بمناسبة عطلة رسمية، واصفة إياها بـ«عطلة البلد المضيف»، من دون تهنئة أو إشارة صريحة لذكرى «حرب أكتوبر 1973» التي تحتفل بها مصر في هذا التوقيت من كل عام.

وفي حين انتقد متابعون مصريون الصيغة التي كُتب بها المنشور الذي لم يتضمن اسم الدولة ولا سبب الإجازة، قال المسؤول الإعلامي لوزارة الخارجية السورية محمد فاضل لـ«الشرق الأوسط» إن منشورات السفارات والقنصليات «هي من أجل إعلام أبناء الجالية السورية بالعطلة المقررة، وإخبارهم بأن السفارة تكون مغلقة بذلك اليوم، وهي لا تتعلق بأي شأن آخر، وليس لها أي دلالة أخرى».

غير أن السفارة حذفت المنشور لاحقاً، دون نشر أي تعديل أو منشور آخر يخص الأمر.

«تحسن العلاقات»

وحول تفسير البعض لمنشور السفارة وتحميله دلالات مثل «عدم الحديث عن أكتوبر أو تجاهل اسم مصر والقول البلد المضيف»، قال فاضل: «هذا لا أساس له من الواقع وغير صحيح».

وتابع: «نحن ذكرنا (سفارة الجمهورية العربية السورية في القاهرة)... كيف يكون التجاهل؟ هل القاهرة شيء ومصر شيء؟».

ونوَّه فاضل إلى أن «سفارات دول كثيرة تفعل الشيء نفسه، فضلاً عن تكرُّر الأمر من سفارات سوريا في دول أخرى، ما يعني أن المسألة ليس القصد منها شيء سوى الإبلاغ عن يوم العطلة».

وتحدث عن «تحسن العلاقات بين مصر وسوريا»، ودلل على ذلك بـ«توالي واستمرار اللقاءات بين المسؤولين في البلدين».

ونقلت «وكالة الأنباء السورية»، الأربعاء، أن مستشار الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية محمد طه الأحمد، التقى القائم ‏بأعمال السفارة المصرية في دمشق محمد الفقي، ووفداً ضم رئيس مجلس إدارة شركة «إير ‏كايرو» المصرية للطيران وعدداً من مسؤوليها.

وأوضحت أن اللقاء «تناول بحث الخطوات المتخذة للبدء بتسيير الرحلات الجوية بين سوريا ومصر بما ‏يسهل حركة المواطنين وينعكس إيجاباً على مختلف جوانب التعاون بين البلدين».

من جانبها، قالت هيئة الطيران المدني السورية إن «اللقاء عقد في مبنى الهيئة بدمشق، وتناول تعزيز الربط الجوي بين البلدين، وتطوير أطر التعاون الفني والتشغيلي، ومناقشة المتطلبات التنظيمية والإجرائية ذات الصلة، بما ينسجم مع الأنظمة والتشريعات المعتمدة ومعايير السلامة الجوية».

تعاون اقتصادي

ولا تعوق تباينات سياسية بين مصر وسوريا تحسن العلاقات بين البلدين، والذي ظهر في الفترة الأخيرة بعد فترة جمود؛ فوفق وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، فإن علاقات بلاده مع سوريا «تمضي قدماً، وتسير في اتجاه طبيعي، ولا برود فيها». وأعلن نهاية الشهر الماضي «عزمه زيارة دمشق قريباً».

وبحسب مصدر سوري مطلع تحدث لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق، فإن «العلاقات المصرية - السورية جيدة، ويجب أن تكون جيدة».

وتدريجياً، تطورت العلاقات بين مصر وسوريا، في إطار تعاون اقتصادي بين الجانبين، ضمن توجه دمشق نحو إعادة بناء اقتصادها، وتعزيز شراكاتها الإقليمية. واستضافت العاصمة السورية، منتصف الشهر الماضي، الاجتماع الأول لـ«مجلس الأعمال السوري - المصري».

والتقى الرئيس السوري أحمد الشرع بوزير الخارجية المصري خلال اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عدد من قادة المنطقة في نيويورك سبتمبر (أيلول) الماضي؛ كما زار وفد حكومي مصري برئاسة مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية إيهاب فهمي، دمشق لتعزيز مسارات التعاون المشتركة بين البلدين.


صناعات دفاعية واتفاقية اقتصادية تتوج «الشراكة الاستراتيجية» بين مصر وكوريا

محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الكوري في سيول الخميس (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الكوري في سيول الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

صناعات دفاعية واتفاقية اقتصادية تتوج «الشراكة الاستراتيجية» بين مصر وكوريا

محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الكوري في سيول الخميس (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الكوري في سيول الخميس (الرئاسة المصرية)

اتفقت مصر وكوريا الجنوبية على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، بما يعزز التعاون السياسي والدفاعي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي محادثات في سيول مع نظيره الكوري لي جاي ميونغ، الخميس، وأكد أن «خطوة الشراكة الاستراتيجية تفتح آفاقاً جديدة للتعاون المصري-الكوري في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية».

وجاءت زيارة السيسي إلى سيول ضمن جولة آسيوية تشمل أيضاً ماليزيا وإندونيسيا. ووفق بيان مشترك، سيعمل البلدان على تعزيز التبادلات السياسية، بما في ذلك استمرار الحوار والمشاورات بين وزارتَي الخارجية.

وناقش الرئيس المصري أيضاً إمكانات «توسيع التعاون الثلاثي بين البلدين والدول الأفريقية»، بالنظر إلى «الأهمية الاستراتيجية لمصر كبوابة لأفريقيا».

وحسب البيان المشترك، رحبت مصر وكوريا الجنوبية باستمرار التعاون في قطاع الدفاع، وأشار إلى أن البلدين «سيواصلان تحقيق مزيد من التقدم في مجال التعاون في الصناعات الدفاعية».

وعلى الصعيد الاقتصادي، شدد الجانبان على «العمل المشترك لتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية باعتبارها ركيزة أساسية لدعم التعاون الاقتصادي الشامل»، كما رحب الرئيسان بإطلاق «مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة».

توقيع اتفاقيات تعاون بين مصر وكوريا الجنوبية الخميس (الرئاسة المصرية)

وشهد الزعيمان أيضاً التوقيع على عدد من الاتفاقيات المشتركة في مجالات «التأمينات الاجتماعية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والطاقة النظيفة، والصناعة، والتعاون البحري».

ووفق مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، تعزز «الشراكة الاستراتيجية» روابط الصلة بين القاهرة وسيول في مختلف المجالات. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تطور العلاقات المصرية-الكورية يتسق مع نهج السياسة المصرية خارجياً، والقائم على الاتزان الاستراتيجي وتنويع العلاقات والشراكات الخارجية».

الرئيس المصري خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي يوم الخميس (الرئاسة المصرية)

ويرى حجازي أن «الجانب الاقتصادي يتصدر اهتمامات القاهرة وسيول»، ويشير إلى أن «اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية بسبب التوترات في مضيق هرمز دفعت الدول الآسيوية إلى الاتجاه لأسواق الشرق الأوسط لتوطين الصناعات بالقرب من الأسواق العالمية، وخصوصاً أوروبا وأفريقيا».

ويضيف: «جانب أساسي من التعاون المصري-الكوري قائم على توطين الصناعات الكورية في مصر».

وتعوّل كوريا الجنوبية على الشراكة المصرية لتحقيق مزيد من الانفتاح في السوق الأفريقية، بحسب حجازي الذي واصل حديثه قائلاً: «كوريا لديها استراتيجية نحو أفريقيا، وتستهدف التعاون مع القاهرة لتحقيق مزيد من الشراكات، خصوصاً بعد انعقاد (منتدى الأعمال الأفريقي) في العَلَمين منذ أيام».

وبشأن التطورات الإقليمية، اتفقت القاهرة وسيول على «العمل المشترك من أجل تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وشبه الجزيرة الكورية»، وكذا «مواصلة الحوار الاستراتيجي بشأن القضايا الإقليمية والدولية، بما في ذلك القضية الفلسطينية، والأمن المائي، والأوضاع في القرن الأفريقي واليمن وليبيا، وحرية الملاحة الدولية»، حسب البيان المشترك.