«حجب البيانات المالية» يفاقم الخلافات بين الدبيبة وحمّاد

البرلمان الليبي يدعو أعضاءه إلى جلسة جديدة لمناقشة «الميزانية العامة»

الدبيبة مستقبلاً رئيس «كتلة التوافق» بالمجلس الأعلى للدولة (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة مستقبلاً رئيس «كتلة التوافق» بالمجلس الأعلى للدولة (حكومة «الوحدة»)
TT

«حجب البيانات المالية» يفاقم الخلافات بين الدبيبة وحمّاد

الدبيبة مستقبلاً رئيس «كتلة التوافق» بالمجلس الأعلى للدولة (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة مستقبلاً رئيس «كتلة التوافق» بالمجلس الأعلى للدولة (حكومة «الوحدة»)

تصاعد الخلاف بين الحكومتين المتنازعتين على السلطة في ليبيا، ودخل مرحلة «حجب المعلومات والبيانات المالية»، في خطوة عدّها متابعون «تعرقل منظومة رصد الرواتب»، التي تعتمدها سلطات غرب ليبيا.

وأبدت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، انزعاجها الشديد من التوجيه، الذي اتخذه أسامة حمّاد، رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، بمنع التعامل مع «الوحدة»، التي وصفها بأنها «منتهية الولاية».

ورد الدبيبة على توجيه حمّاد بإعادة الحديث عن «الاتفاق الموازي»، الذي «يبدد المال العام»، معلناً «اعتماد التحول الرقمي في إدارة المرتبات عبر منظومة (راتبك لحظي)»، ورأى أن هذه الخطوة «ضرورة وطنية لحماية المال العام أولاً، وإنصاف العاملين الحقيقيين في مؤسسات الدولة».

أسامة حماد خلال اجتماع مع الجمعية العمومية للشركة العامة للكهرباء (الحكومة)

وأوضح الدبيبة أن ما سماها «الإصلاحات المالية»، التي تقودها الدولة بالتعاون بين وزارة المالية والمصرف المركزي «تهدف إلى ضمان شفافية وكفاءة الإنفاق ضمن باب المرتبات، الذي يمثل 55 في المائة من الإنفاق العام».

وبمواجهة الخطوة التي اتخذها الدبيبة، بشأن «اعتماد التحول الرقمي في إدارة المرتبات»، دافع حماد عن قراره، الذي اتخذه في نهاية يوليو (تموز) الماضي. وقال مساء (الأربعاء) إن قراره منع الجهات التابعة لحكومته من التعامل مع «الوحدة»، والمتعلق بالحصول على بيانات مالية ومصرفية لموظفي الدولة، «استهدف حماية حقوق العاملين في الدولة، وصوناً للبيانات المالية ذات الطبيعة الحساسة من أي توظيف سياسي»، وأدرج ذلك في إطار «سلامة المنظومة الإدارية والمالية، ومنعاً لأي تصرفات قد تُفضي إلى المساس بحقوق الموظفين، أو استغلال بياناتهم، بما لا يخدم الصالح العام». مبرزاً أن حكومته «بادرت خلال الأشهر الماضية بتقديم حزمة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتواصلت مع مصرف ليبيا المركزي، الذي سعى بدوره إلى تقريب وجهات النظر بين جميع الأطراف».

ويعتقد متابعون أن لجوء الدبيبة إلى تفعيل منظومة إلكترونية لصرف الرواتب «ستعمل على خنق المخصصات، التي كانت تصل إلى شرق ليبيا».

كان حماد قد طالب الجهات الليبية الخاضعة لسيطرة حكومته بـ«عدم تزويد حكومة (الوحدة) بأي معلومات، أو بيانات مالية أو إدارية، أو مستندات أو سجلات»، وشدد على «ضرورة الالتزام وتأكيد أن مخالفة هذا التعميم، أو التزويد بالبيانات المطلوبة، سيعرّض مرتكبها للمساءلة القانونية والإدارية الكاملة».

وعادةً ما يُلوّح الدبيبة بورقة «الإنفاق الموازي»، في إطار المناكفات السياسية مع حكومة حمّاد، وسبق أن أكد أنه «لا يمكن تجاهل استمرار الإنفاق الموازي خارج إطار الميزانية العامة للدولة»، عاداً ما يحدث من إنفاق خارج القانون، «يمثل حرباً على الدولة الليبية بأكملها».

من جلسة سابقة لأعضاء مجلس النواب الليبي (المجلس)

في غضون ذلك، لا يزال مجلس النواب في شرق ليبيا يحاول تمرير الميزانية العامة لعام 2025، التي تقدمت بها حكومة حماد، بعد أن تعطلت محاولته عقب تعطيل سفر نواب المنطقة الغربية.

ووجه البرلمان مجدداً دعوة لأعضائه إلى جلسة رسمية جديدة في 24 من الشهر الجاري في مدينة بنغازي، بقصد مناقشة مشروع «الميزانية العامة» للدولة.

ومع تصاعد حالة الجدل بشأن الميزانية المزمع تمريرها، طلب محافظ المصرف المركزي، ناجي عيسى، تأجيل اعتمادها حتى يتم التنسيق الكامل بين مؤسسات الدولة المعنية، بما يضمن تحقيق ميزانية واقعية ومستدامة، تعكس الوضع الاقتصادي الفعلي للبلاد.

وقال عيسى إن الميزانية المقترحة بقيمة 160 مليار دينار «لا تتماشى مع الواقع؛ خصوصاً في ظل غياب التقديرات الواقعية لبنود الإنفاق، مثل المرتبات والدعم والتنمية». (الدولار يساوي 5.42 دينار في السوق الرسمية)

من جهة ثانية، استقبل الدبيبة رئيس «كتلة التوافق» بالمجلس الأعلى للدولة، عادل كرموس، لـ«بحث تطورات المشهد السياسي».

يشار إلى أن كرموس هو عضو من الفريق الداعم لمحمد تكالة، الذي انُتخب مؤخراً رئيساً لـ«الأعلى للدولة»، على غير رغبة خالد المشري، الرئيس المتنازع على رئاسة المجلس.

وقال مكتب الدبيبة، (الخميس)، إنه استقبل مساء الأربعاء كرموس، «لبحث مستجدات المشهد السياسي، ومتابعة الجهود الرامية إلى دفع مسار التوافق الوطني بين المؤسسات».

كما تناول اللقاء «بحث عدد من الملفات المرتبطة بعمل المجلس، وأهمية تنشيط دوره في الدفع نحو مسارات دستورية وقانونية، تُمهد لتنظيم الانتخابات، وتعزز الاستقرار السياسي».

الباعور خلال اجتماعه مع السفير التركي لدى ليبيا (وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة»)

وفيما يتعلق ببحث التعاون بين سلطات طرابلس وأنقرة، قالت وزارة الخارجية إن القائم بالأعمال، الطاهر الباعور، بحث مع كوفن بيقتش، سفير تركيا لدى ليبيا، العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات.

وأكد الباعور أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين في القضايا ذات الاهتمام المشترك، مشيداً بالدور الذي تضطلع به جمهورية تركيا في دعم الاستقرار في ليبيا، ومساهمتها في جهود إعادة الإعمار والتنمية.

من جانبه، عبّر بيقتش عن حرص بلاده على تعزيز علاقات التعاون الثنائي، ودعم ليبيا في مساراتها السياسية والتنموية، مؤكداً استعداد الحكومة التركية لتقديم كل أوجه الدعم اللازم، بما يخدم تطلعات الشعب الليبي نحو الأمن والازدهار.

وفي ختام اللقاء، أكد الجانبان أهمية مواصلة الحوار البنّاء، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين ليبيا وتركيا، بما يضمن تحقيق تطلعات البلدين نحو مستقبل أكثر استقراراً وتعاوناً.


مقالات ذات صلة

«الحوار المُهيكل» يبحث تحديات «الحوكمة وضمانات الانتخابات» في ليبيا

شمال افريقيا جانب من اجتماعات أعضاء «محور الحوكمة» التابع لـ«الحوار المُهيكل» التي ترعاها البعثة الأممية في ليبيا (البعثة الأممية)

«الحوار المُهيكل» يبحث تحديات «الحوكمة وضمانات الانتخابات» في ليبيا

قالت البعثة الأممية لدى ليبيا إن «محور الحوكمة» سيعمل على معالجة 5 قضايا مهمة، من بينها كيفية التوصل إلى اتفاق سياسي قبل الانتخابات ونزاهة العملية الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)

«تراجع الدينار» يفاقم الغلاء ويثقل كاهل الليبيين قبل رمضان

زاد تراجع سعر صرف الدينار الليبي أمام الدولار من مخاوف مواطنين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، وأشاروا إلى أن الغلاء يتصاعد في الأسواق خاصة قبل شهر قدوم شهر رمضان.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من الجثامين التي عُثر عليها في أجدابيا شرق ليبيا (صفحات موثوقة)

«مقبرة أجدابيا» الليبية تعيد ملف الانتهاكات ضد «المهاجرين» إلى الواجهة

قال الحقوقي الليبي طارق لملوم إن جريمة التخلص من 21 أفريقياً ودفنهم في مقبرة جماعية بمدينة أجدابيا شرق ليبيا «ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يتوسط اللافي والدبيبة (يمين) والكوني 21 سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي الليبي)

تعيين «الإخواني» الصلابي مستشاراً لـ«المصالحة» الليبية يوسّع انقسامات «الرئاسي»

صعّد موسى الكوني، النائب بالمجلس الرئاسي الليبي، في مواجهة رئيسه محمد المنفي، متحدثاً عن ضرورة أن يُدار ملف المصالحة الوطنية «في إطار جماعي تشاركي».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا نائبة وزير الخارجية اليوناني ألكسندريا بابادوبولو تستقبل اللجنة البرلمانية الليبية 15 يناير (المتحدث باسم البرلمان)

البرلمان الليبي يستعين باليونان لحلحلة ملف «الأرصدة المجمدة بالخارج»

تسعى لجنة برلمانية ليبية خلال زيارتها اليونان إلى انتزاع آلية تتيح لها إدارة «الأرصدة المجمدة في الخارج»، أو الإشراف على رقابتها، يأتي ذلك في ظل انقسام سياسي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة وجّهها، الجمعة، إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وكتب، ‌في الرسالة التي نشرها على منصة «تروث سوشيال»: «أنا مستعد لاستئناف الوساطة ​الأميركية بين مصر وإثيوبيا من ⁠أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي». وأضاف: «أود مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمصر والسودان وإثيوبيا».

ورأى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لكل دول حوض النيل عبر المفاوضات والتنسيق الأميركي بين الأطراف. وأكد أن «حل التوترات المرتبطة بسد النهضة في إثيوبيا على رأس أولوياتي».

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح. وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وجزم بأنه «لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على مياه النيل».

وأشاد بالسيسي ودوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.


بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
TT

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

ورجَّح سياسيون وبرلمانيون مصريون، إجراء «تغيير وزاري»، على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الحالية، لكن تباينت تقديراتهم حول موعد الحركة الوزارية، ما بين إجرائها خلال الأيام المقبلة، أو خلال أشهر عدة.

وأدى مصطفى مدبولي اليمين لتولي رئاسة الحكومة في يونيو (حزيران) 2018، ومنذ ذلك الحين يقبع في منصبه مع إدخال أكثر من تعديل وزاري، وبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة مجدداً.

ورغم ازدياد التوقعات بإجراء التغيير الوزاري، فإن مصدرَين حكوميَّين، تحدثت معهما «الشرق الأوسط»، أشارا إلى «عدم وجود مؤشرات لتعديل وزاري قريب داخل الحكومة». وقال مصدر داخل إحدى الوزارات الخدمية، إنه «لم يرد إليه شيء بخصوص تعديل مرتقب».

وقال مصدر حكومي آخر، إنه «من غير المرجح حدوث حركة وزارية قبل شهر رمضان المقبل، والذي يستدعي جهوداً مكثفة وتنسيقاً بين وزارات وجهات حكومية مختلفة»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت هناك حركة وزارية فربما تكون خلال شهر أو اثنين».

بموازاة ذلك، رجَّح عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، «إجراء تغيير وزاري شامل لحكومة مدبولي خلال الأيام المقبلة». وقال إنه «من المتوقع تشكيل حكومة جديدة بوزراء جدد في معظم الحقائب الوزارية».

وقال بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع تغيير نحو 20 وزيراً في الحكومة الجديدة»، مشيراً إلى أن «الأولوية في التغيير ستكون للحقائب الوزارية ضمن المجموعة الاقتصادية، باعتبار أن الملف الاقتصادي من الأولويات التي تعمل عليها الحكومة المصرية حالياً».

ولا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية من البرلمان)، ورئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل، وقال: «إن التغيُّرات العالمية، سياسياً واقتصادياً، تفرض ضرورة تشكيل حكومة جديدة حالياً في مصر، لا سيما مع تشكيل برلمان جديد»، وقال: «التغيير بات ضرورة حتى يتم عرض برنامج حكومي جديد أمام البرلمان في بداية الفصل التشريعي».

وتوقَّع خليل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «يشمل التعديل الوزاري تغييراً في السياسات الحكومية من الأساس، بحيث يواكبه دمج بعض الوزارات، واستحداث وزارات أخرى، وفق أولويات العمل الحكومي». وأشار إلى «ضرورة استحداث وزارة للاقتصاد، ووضع سياسات جديدة».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية)

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجلس النواب للانعقاد، صباح الاثنين الماضي، لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، وأنهى المجلس الجديد انتخاب رئيسه ورؤساء اللجان النوعية، الأربعاء الماضي، قبل رفع جلساته لأجل غير مسمى.

وربط بعض المراقبين رفع جلسات مجلس النواب لأجل غير مسمى باقتراب إجراء تغيير وزاري، إلا أن عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، قال إنه «لا يمكن التعويل على هذه المقاربة، خصوصاً أنه لا توجد نصوص دستورية أو قانونية تلزم الرئيس المصري بتشكيل حكومة جديدة مع انتخاب مجلس النواب».

ولا توجد نصوص دستورية أو قانونية، تقضي بتغيير الحكومة مع تشكيل البرلمان الجديد، في حين بيّنت المادة 146 من الدستور المصري، آلية اختيار رئيس الوزراء، ونصَّت على أن «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء المجلس، خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية، رئيساً للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد البرلمان».

ورغم ترجيح مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إجراء تغيير وزاري في مصر، فإنه «لا يتوقع حدوثه في القريب العاجل». وقال إنه «من المتوقع تغيير حكومة مدبولي خلال شهر أو شهرين، وليس في الفترة الحالية، مثلما جرى في آخر تعديل وزاري، في يوليو (تموز) 2024، والذي جاء بعد 3 أشهر من أداء الرئيس المصري اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة».

وفي 3 يوليو 2024، أدت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل تضمَّنت تغيير عدد من الحقائب الوزارية. وتضم الحكومة الحالية 30 وزيراً، بينهم 4 وزيرات.