«حجب البيانات المالية» يفاقم الخلافات بين الدبيبة وحمّاد

البرلمان الليبي يدعو أعضاءه إلى جلسة جديدة لمناقشة «الميزانية العامة»

الدبيبة مستقبلاً رئيس «كتلة التوافق» بالمجلس الأعلى للدولة (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة مستقبلاً رئيس «كتلة التوافق» بالمجلس الأعلى للدولة (حكومة «الوحدة»)
TT

«حجب البيانات المالية» يفاقم الخلافات بين الدبيبة وحمّاد

الدبيبة مستقبلاً رئيس «كتلة التوافق» بالمجلس الأعلى للدولة (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة مستقبلاً رئيس «كتلة التوافق» بالمجلس الأعلى للدولة (حكومة «الوحدة»)

تصاعد الخلاف بين الحكومتين المتنازعتين على السلطة في ليبيا، ودخل مرحلة «حجب المعلومات والبيانات المالية»، في خطوة عدّها متابعون «تعرقل منظومة رصد الرواتب»، التي تعتمدها سلطات غرب ليبيا.

وأبدت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، انزعاجها الشديد من التوجيه، الذي اتخذه أسامة حمّاد، رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، بمنع التعامل مع «الوحدة»، التي وصفها بأنها «منتهية الولاية».

ورد الدبيبة على توجيه حمّاد بإعادة الحديث عن «الاتفاق الموازي»، الذي «يبدد المال العام»، معلناً «اعتماد التحول الرقمي في إدارة المرتبات عبر منظومة (راتبك لحظي)»، ورأى أن هذه الخطوة «ضرورة وطنية لحماية المال العام أولاً، وإنصاف العاملين الحقيقيين في مؤسسات الدولة».

أسامة حماد خلال اجتماع مع الجمعية العمومية للشركة العامة للكهرباء (الحكومة)

وأوضح الدبيبة أن ما سماها «الإصلاحات المالية»، التي تقودها الدولة بالتعاون بين وزارة المالية والمصرف المركزي «تهدف إلى ضمان شفافية وكفاءة الإنفاق ضمن باب المرتبات، الذي يمثل 55 في المائة من الإنفاق العام».

وبمواجهة الخطوة التي اتخذها الدبيبة، بشأن «اعتماد التحول الرقمي في إدارة المرتبات»، دافع حماد عن قراره، الذي اتخذه في نهاية يوليو (تموز) الماضي. وقال مساء (الأربعاء) إن قراره منع الجهات التابعة لحكومته من التعامل مع «الوحدة»، والمتعلق بالحصول على بيانات مالية ومصرفية لموظفي الدولة، «استهدف حماية حقوق العاملين في الدولة، وصوناً للبيانات المالية ذات الطبيعة الحساسة من أي توظيف سياسي»، وأدرج ذلك في إطار «سلامة المنظومة الإدارية والمالية، ومنعاً لأي تصرفات قد تُفضي إلى المساس بحقوق الموظفين، أو استغلال بياناتهم، بما لا يخدم الصالح العام». مبرزاً أن حكومته «بادرت خلال الأشهر الماضية بتقديم حزمة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتواصلت مع مصرف ليبيا المركزي، الذي سعى بدوره إلى تقريب وجهات النظر بين جميع الأطراف».

ويعتقد متابعون أن لجوء الدبيبة إلى تفعيل منظومة إلكترونية لصرف الرواتب «ستعمل على خنق المخصصات، التي كانت تصل إلى شرق ليبيا».

كان حماد قد طالب الجهات الليبية الخاضعة لسيطرة حكومته بـ«عدم تزويد حكومة (الوحدة) بأي معلومات، أو بيانات مالية أو إدارية، أو مستندات أو سجلات»، وشدد على «ضرورة الالتزام وتأكيد أن مخالفة هذا التعميم، أو التزويد بالبيانات المطلوبة، سيعرّض مرتكبها للمساءلة القانونية والإدارية الكاملة».

وعادةً ما يُلوّح الدبيبة بورقة «الإنفاق الموازي»، في إطار المناكفات السياسية مع حكومة حمّاد، وسبق أن أكد أنه «لا يمكن تجاهل استمرار الإنفاق الموازي خارج إطار الميزانية العامة للدولة»، عاداً ما يحدث من إنفاق خارج القانون، «يمثل حرباً على الدولة الليبية بأكملها».

من جلسة سابقة لأعضاء مجلس النواب الليبي (المجلس)

في غضون ذلك، لا يزال مجلس النواب في شرق ليبيا يحاول تمرير الميزانية العامة لعام 2025، التي تقدمت بها حكومة حماد، بعد أن تعطلت محاولته عقب تعطيل سفر نواب المنطقة الغربية.

ووجه البرلمان مجدداً دعوة لأعضائه إلى جلسة رسمية جديدة في 24 من الشهر الجاري في مدينة بنغازي، بقصد مناقشة مشروع «الميزانية العامة» للدولة.

ومع تصاعد حالة الجدل بشأن الميزانية المزمع تمريرها، طلب محافظ المصرف المركزي، ناجي عيسى، تأجيل اعتمادها حتى يتم التنسيق الكامل بين مؤسسات الدولة المعنية، بما يضمن تحقيق ميزانية واقعية ومستدامة، تعكس الوضع الاقتصادي الفعلي للبلاد.

وقال عيسى إن الميزانية المقترحة بقيمة 160 مليار دينار «لا تتماشى مع الواقع؛ خصوصاً في ظل غياب التقديرات الواقعية لبنود الإنفاق، مثل المرتبات والدعم والتنمية». (الدولار يساوي 5.42 دينار في السوق الرسمية)

من جهة ثانية، استقبل الدبيبة رئيس «كتلة التوافق» بالمجلس الأعلى للدولة، عادل كرموس، لـ«بحث تطورات المشهد السياسي».

يشار إلى أن كرموس هو عضو من الفريق الداعم لمحمد تكالة، الذي انُتخب مؤخراً رئيساً لـ«الأعلى للدولة»، على غير رغبة خالد المشري، الرئيس المتنازع على رئاسة المجلس.

وقال مكتب الدبيبة، (الخميس)، إنه استقبل مساء الأربعاء كرموس، «لبحث مستجدات المشهد السياسي، ومتابعة الجهود الرامية إلى دفع مسار التوافق الوطني بين المؤسسات».

كما تناول اللقاء «بحث عدد من الملفات المرتبطة بعمل المجلس، وأهمية تنشيط دوره في الدفع نحو مسارات دستورية وقانونية، تُمهد لتنظيم الانتخابات، وتعزز الاستقرار السياسي».

الباعور خلال اجتماعه مع السفير التركي لدى ليبيا (وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة»)

وفيما يتعلق ببحث التعاون بين سلطات طرابلس وأنقرة، قالت وزارة الخارجية إن القائم بالأعمال، الطاهر الباعور، بحث مع كوفن بيقتش، سفير تركيا لدى ليبيا، العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات.

وأكد الباعور أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين في القضايا ذات الاهتمام المشترك، مشيداً بالدور الذي تضطلع به جمهورية تركيا في دعم الاستقرار في ليبيا، ومساهمتها في جهود إعادة الإعمار والتنمية.

من جانبه، عبّر بيقتش عن حرص بلاده على تعزيز علاقات التعاون الثنائي، ودعم ليبيا في مساراتها السياسية والتنموية، مؤكداً استعداد الحكومة التركية لتقديم كل أوجه الدعم اللازم، بما يخدم تطلعات الشعب الليبي نحو الأمن والازدهار.

وفي ختام اللقاء، أكد الجانبان أهمية مواصلة الحوار البنّاء، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين ليبيا وتركيا، بما يضمن تحقيق تطلعات البلدين نحو مستقبل أكثر استقراراً وتعاوناً.


مقالات ذات صلة

شرق ليبيا والأردن لتعزيز التعاون العسكري والأمني

شمال افريقيا مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)

شرق ليبيا والأردن لتعزيز التعاون العسكري والأمني

عززت القيادتان العسكريتان في شرق ليبيا والأردن من تعاونهما العسكري والأمني بهدف مواجهة التحديات الإقليمية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)

محادثات ليبية - يونانية بشأن ملف الهجرة غير النظامية

شددت محادثات ليبية - يونانية عُقدت في طرابلس، على أهمية اعتماد مقاربة شاملة تقوم على تقاسم الأعباء في ملف الهجرة غير النظامية، وتكثيف برامج التدريب.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حقل بترول في مدينة راس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

هل تصبح ليبيا «ورقة رابحة» لترمب في معادلة الطاقة الدولية؟

في قلب مشهد سياسي معقّد، تتبلور قراءات دولية حول موقع ليبيا في حسابات القوى الكبرى، وما يمكن أن تلعبه راهناً في ملف الطاقة عالمياً بالنظر إلى ما تملكه من مخزون.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا  جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

يرى ليبيون مشاركون في مسار ترعاه البعثة الأممية أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية لتلافي إخفاقات الماضي».

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)

«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

حذّر تقرير أممي أخير من تغلغل الميليشيات المسلحة داخل مؤسسات الدولة الليبية، مستخدمة أدوات تتراوح بين العنف المسلح والتأثير السياسي والضغط الاقتصادي.

علاء حموده (القاهرة)

شرق ليبيا والأردن لتعزيز التعاون العسكري والأمني

مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)
مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)
TT

شرق ليبيا والأردن لتعزيز التعاون العسكري والأمني

مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)
مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)

في خطوة تعكس توجهاً متنامياً لتعزيز الشراكات العسكرية والأمنية، أجرى رئيس الأركان العامة بـ«الجيش الوطني» بشرق ليبيا، الفريق خالد حفتر، سلسلة لقاءات رسمية في الأردن، ركزت على توسيع مجالات التعاون ومواجهة التحديات الإقليمية.

وفد القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي في اجتماع مع نائب رئيس «المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات» العميد حاتم الزعبي (الجيش الوطني)

وقالت رئاسة الأركان العامة في «الجيش الوطني»، الاثنين، إن رئيسها خالد حفتر - الذي وقّع اتفاقية تعاون في الأردن - أجرى زيارة إلى «المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات»، وكان في استقباله نائب رئيس المركز العميد حاتم الزعبي، حيث تم الاطلاع على آلية عمل المركز، ودوره في إدارة الأزمات والتعامل مع مختلف التحديات.

ووصل إلى مقر القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، مساء الأحد، وكان في استقباله رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية، اللواء يوسف الحنيطي، وعدد من القيادات العسكرية.

ونقلت رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني» عن الحنيطي إشادته بـ«جهود إعادة هيكلة وبناء المؤسسة العسكرية في شرق ليبيا وفق أحدث الأساليب والوسائل العسكرية»، مؤكداً حرص بلاده «على تطوير أطر التعاون العسكري بما يخدم استقرار المنطقة».

وأكد حفتر خلال لقائه بالزعبي «أهمية تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين، لا سيما في مجالات التنسيق المشترك وتنفيذ التمارين التعبوية، بما يسهم في رفع جاهزية القوات المسلحة لمواجهة التحديات الإقليمية الراهنة».

رئيس الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية اللواء يوسف الحنيطي مستقبلاً خالد حفتر (الجيش الوطني)

وأُقيمت مساء الأحد مراسم توقيع اتفاقية تعاون مشترك بين الجانبين، وذلك في إطار تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والعسكرية، وفتح آفاق أوسع للتنسيق المشترك، بما يُعزز من جهود دعم الاستقرار الإقليمي.

وسبق أن زار نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر، الأردن في 12 من أبريل (نيسان) الحالي، وأجرى محادثات مع رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية، وعدد من كبار القيادات العسكرية والأمنية الأردنية.

وأوضح «الجيش الوطني» في حينها أن اللقاءات «تناولت سبل تعزيز التعاون، خصوصاً في مجالات التدريب العسكري، وبناء القدرات، ورفع كفاءة الكوادر، بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين».

ووقع «الجيش الوطني» والقوات المسلحة الأردنية، في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، اتفاقية للتعاون المشترك في المجال الطبي. وقال الأمين العام لـ«القيادة العامة» الليبية الفريق خيري التميمي إن الاتفاقية «تأتي ضمن عدد من الدورات التدريبية، التي سيتلقاها الضباط الليبيون وفق رؤية واستراتيجية القيادة العامة، للتطوير والتدريب للرفع من كفاءة منتسبيها بشتى المجالات».


أميركا تقر صفقة محتملة لبيع معدات أمن لتونس

وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)
وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)
TT

أميركا تقر صفقة محتملة لبيع معدات أمن لتونس

وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)
وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الاثنين)، أنها وافقت على صفقة محتملة لبيع معدات إلى تونس دعماً للمرحلة الثالثة من مشروع أمن الحدود التونسي، بتكلفة تقديرية 95 مليون دولار.

وقالت الوزارة إن المتعاقدين الرئيسيين هما «إل3 هاريس» و«تويوتا».


محادثات ليبية - يونانية بشأن ملف الهجرة غير النظامية

الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)
الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)
TT

محادثات ليبية - يونانية بشأن ملف الهجرة غير النظامية

الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)
الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)

حضر ملف الهجرة غير النظامية في صدارة محادثات وزير الخارجية اليوناني، جورج غيرابتريتيس، في طرابلس، مع نظيره بحكومة «الوحدة الوطنية» المكلّف طاهر الباعور؛ وذلك استباقاً لسلسلة اجتماعات مع رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، ورئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي، ووزير النفط والغاز الطبيعي بالوكالة خليفة عبد الصادق.

الباعور ووزير خارجية اليونان خلال اجتماعهما في طرابلس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)

وأكد الباعور خلال لقائه غيرابتريتيس، الاثنين، «حرص حكومته على الدفع بالعلاقات نحو آفاق أرحب مع اليونان، بما يعزز المصالح المشتركة ويخدم الاستقرار والتنمية في منطقة حوض البحر المتوسط»، مشيراً إلى أنهما بحثا مسار التعاون الثنائي وسبل تطويره وتوسيعه ليشمل مجالات استراتيجية.

وفي إطار ما وصفه بمعالجة التحديات المشتركة، قال الباعور، إن الجانبين «ناقشا ملف الهجرة غير النظامية، مؤكدين أهمية اعتماد مقاربة شاملة تقوم على تقاسم الأعباء، وتعزيز التعاون الأمني والفني، وتكثيف برامج التدريب، ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة، بما يحقق التوازن بين البعد الإنساني والمتطلبات الأمنية».

كما بحثا أعمال اللجنة الفنية الليبية - اليونانية المشتركة لترسيم الحدود البحرية، «وأكدا التزامهما بمواصلة الحوار البنّاء بروح إيجابية، استناداً إلى قواعد القانون الدولي، وبما يعزز الاستقرار ويخدم المصالح المشتركة للبلدين».

وتناول الاجتماع دور الشركات اليونانية في دعم جهود إعادة الإعمار داخل ليبيا، في إطار خطة حكومة الوحدة، حيث «تم التأكيد على أهمية تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي، لا سيما في قطاعي الطاقة والبنية التحتية، إضافة إلى فرص التعاون في مجالات الصحة والسياحة والخدمات اللوجستية».

كما شددا على ضرورة «تسهيل عودة الشركات اليونانية إلى السوق الليبية، واستئناف الرحلات الجوية المباشرة، وتعزيز الربط البحري، بما يسهم في تنشيط حركة الأفراد والبضائع، ودعم التبادل التجاري، وتوطيد الشراكة الاقتصادية بين البلدين».

وتعدّ زيارة المسؤول اليوناني إلى طرابلس امتداداً مباشراً لزيارته الأخيرة إلى بنغازي نهاية الشهر الماضي، حيث التقى قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، وافتتح المبنى الجديد للقنصلية اليونانية، في خطوة تعكس رغبة أثينا في الحفاظ على توازن علاقاتها مع مختلف الأطراف الليبية.

«المجلس الرئاسي»

بدوره، كثف رئيس «المجلس الرئاسي» المنفي من مشاوراته الدبلوماسية في العاصمة طرابلس، حيث استقبل سفراء كل من بريطانيا، وقطر، وفرنسا وإيطاليا في لقاءات منفصلة، ركزت في مجملها على معالجة الانسداد السياسي وبحث سبل تنفيذ ميزانية وطنية موحدة.

المنفي مستقبلاً سفير إيطاليا لدى ليبيا 26 أبريل (المجلس الرئاسي)

وقال «المجلس الرئاسي»، مساء الأحد، إن المحادثات مع السفراء البريطاني مارتن رينولدز، والقطري خالد الدوسري، والفرنسي تيري فالات والإيطالي جيان لوكا ألبريني، ناقشت «ضرورة استناد أي مبادرة سياسية، بما في ذلك جهود بعثة الأمم المتحدة، إلى قواعد قانونية ودستورية متينة لتجنب الطعون القانونية في نتائج أي انتخابات مستقبلية».

كما شدد المنفي، على «توحيد المؤسسة العسكرية تحت سلطة مدنية وتنفيذ الميزانية الموحدة»، ونُقل عن السفراء «دعم بلدانهم لجهود المجلس الرئاسي في تحقيق الاستقرار، مع التركيز على المسار التوافقي الشامل».

وتأتي هذه الاجتماعات في حين يواجه المنفي محاولات لإقصائه ضمن مبادرة يتبناها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، وتهدف إلى تشكيل حكومة موحدة و«مجلس رئاسي» جديد برئاسة الفريق صدام حفتر، نجل المشير خليفة حفتر، مقابل إبقاء عبد الحميد الدبيبة على رأس الحكومة؛ ما يعني فعلياً إقصاء المنفي من موقعه.

ويرفض المنفي هذه المبادرة، عادَّاً إياها «تجاوزاً للمسار الأممي والانتخابي»، بينما يرى مؤيدوها، أنها «خطوة براغماتية لتوحيد المؤسسات وسط الانسداد السياسي المستمر منذ 2011 ».

وحسب وسائل إعلام محلية، فمن المقرر أن تبدأ المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري جولة في الغرب الليبي، تشمل زيارة إلى مدينة مصراتة يومي الثلاثاء والأربعاء، وستليها زيارات لمدينتي الزاوية والزنتان.

في شأن مختلف، عاد الهدوء الحذر إلى منطقة الزرامقة بمدينة العجيلات شمال غربي ليبيا، بعدما اندلعت اشتباكات مسلحة فجر الاثنين بين عناصر تابعة لنائب رئيس «جهاز مكافحة التهديدات الأمنية» محمد بحرون، الملقب بـ«الفأر»، وعناصر محلية من المنطقة، استخدمت فيها أسلحة ثقيلة ومتوسطة بما في ذلك مدافع الهاون.

وأفادت مصادر محلية وشهود عيان، بأن «الاشتباكات التي توقفت لاحقاً تسببت في إصابة عدد غير معلوم من السكان وتضرر منازل مدنية»، مع دخول أرتال مسلحة قادمة من مدينة الزاوية لدعم مجموعة «الفأر».

ولم ترد تقارير فورية عن سقوط قتلى في هذه المواجهة، التي دفعت إدارة «مدرسة العجيلات الشمالية»، بالإضافة إلى كلية التربية بالمدينة، إلى تعليق الدراسة بشكل كامل.

وتأتي هذه الاشتباكات في سياق التوترات الأمنية المتكررة التي تشهدها مدن الساحل الغربي الليبي، حيث تتنافس مجموعات مسلحة على النفوذ والموارد وسط ضعف سيطرة الحكومة التي التزمت الصمت.