ترحيل مدان بالإرهاب يضع العلاقات الجزائرية - الفرنسية أمام «اختبار جديد»

تصريحات بارو تشير إلى أن الجزائر لم تقبل بعدُ باستعادته أو لم ترد على طلب باريس

صورة أرشيفية للمتهم الرئيسي بتفجير ميترو باريس 1995 (متداولة)
صورة أرشيفية للمتهم الرئيسي بتفجير ميترو باريس 1995 (متداولة)
TT

ترحيل مدان بالإرهاب يضع العلاقات الجزائرية - الفرنسية أمام «اختبار جديد»

صورة أرشيفية للمتهم الرئيسي بتفجير ميترو باريس 1995 (متداولة)
صورة أرشيفية للمتهم الرئيسي بتفجير ميترو باريس 1995 (متداولة)

تواجه العلاقات الجزائرية-الفرنسية، منذ أمس الجمعة، اختباراً جديداً، في ظل استمرار التوترات السياسية الحادة بين البلدين، التي دخلت عامها الثاني بعد اندلاعها في صيف 2024، وتصاعدت حدّتها في أبريل (نيسان) الماضي مع تبادل طرد السفراء.

اختبار جديد للعلاقات

الاختبار الجديد جاء بعد أن عبر وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، عن رغبة حكومته في موافقة الجزائر على تسلّم رعيتها بوعلام بن سعيد، المتهم في تفجيرات مترو أنفاق باريس التي وقعت عام 1995، الذي أصبح منذ بداية أغسطس (آب) الحالي قابلاً للإفراج، بعد أن قضى 22 عاماً في السجن.

وأكد بارو في مقابلة مع إذاعة «فرنس إنتر»، أمس، نقلتها عدة وسائل إعلام فرنسية، أنه «يتمنى بشدة قبول السلطات الجزائرية تسلّم بن سعيد. إنه واجب تتحمله السلطات الجزائرية»، وفهم من كلامه أن الجزائر لم تقبل بعدُ باستعادة مواطنها، أو لم ترد على طلب بهذا الخصوص في أفضل الأحوال.

جانب من مخلفات العملية الإرهابية (أرشيفية متداولة)

وقال بارو: «في هذه الحالة الخاصة، أعتقد أن الجزائر ستُظهر حسّاً بالمسؤولية من خلال استعادة مواطنها»، مشيراً إلى أن «علاقاتنا متوقفة تماماً منذ قرار الجزائر المفاجئ بطرد 12 دبلوماسياً»، في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، رد فعل على سجن موظف قنصلي، وثلاثة أعوان تابعين للسفارة الجزائرية في فرنسا، بتهمة «خطف واحتجاز» اليوتيوبر المعارض المعروف، أمير بوخرص، وهي القضية التي تعود تفاصيلها إلى أبريل من العام الماضي، والتي لا تعرف ملابساتها حتى الساعة.

وردت فرنسا بطرد العدد نفسه من الدبلوماسيين العاملين في السفارة الجزائرية، في موقف دل على بلوغ التوترات مرحلة غير مسبوقة، منذ أن بدأت في نهاية يوليو (تموز) 2024، إثر إعلان «الإليزيه» دعمه مقترح الحكم الذاتي المغربي للصحراء، الذي قابلته الجزائر بسحب سفيرها من باريس.

وتحت عنوان استفهامي لافت، طرحت مجلة «لوبوان» الفرنسية في عددها ليوم الجمعة تساؤلاً جوهرياً: «هل أصبح الإرهابي بوعلام بن سعيد محور لعبة شدّ الحبل بين باريس والجزائر؟»، مسلطة الضوء على تطور جديد في العلاقات المتوترة بين البلدين.

محادثات بين وفدين دبلوماسيين جزائري وفرنسي بقيادة وزيري الخارجية في أبريل الماضي (الخارجية الجزائرية)

وأشارت المجلة إلى أن مصير بن سعيد (58 سنة)، المدان بالإرهاب والمعتقل منذ سنوات في «سجن إنسيسهايم المركزي» بإقليم الراين الأعلى شرق فرنسا، «بات مرهوناً بورقة واحدة: ترخيص قنصلي يزن اليوم بقدر ما تزن العلاقات الجزائرية-الفرنسية نفسها». ونشرت «لوبوان» تقريراً عن القضية جاء فيه أن هذا الترخيص «هو ما سيحسم مستقبله: فإما أن يُمنح ويُرحّل إلى الجزائر حيث وعد بوظيفة في مطبعة، وإما يُرفض ويظل خلف القضبان في فرنسا».

ووفق اتفاقات أبرمتها الحكومتان عام 1994، يلتزم الطرفان باستقبال رعاياهما المصنَّفين «خطراً على الأمن»، وذلك استناداً إلى ما يُعرف بـ«الترخيص القنصلي»، الذي جرى العمل به منذ ذلك الحين. وقد تسلّمت الجزائر بموجبه العديد من مواطنيها، معظمهم من المقيمين في فرنسا من دون وثائق رسمية. وخلال الأزمة الحالية، رفضت الجزائر إصدار هذه التراخيص، ما حال دون ترحيل العشرات من مهاجريها غير النظاميين، وأسهم في تأجيج التوترات بين البلدين».

لماذا أُدين بوعلام؟

أُدين بوعلام بن سعيد عام 2002 بالسجن المؤبد، مع «فترة أمان» مدتها 22 عاماً، بعد إدانته بالمشاركة في التفجير، الذي استهدف قطار في «محطة سان ميشيل بباريس»، في 25 يوليو (تموز) 1995، وأودى بحياة ثمانية أشخاص، وأسفر عن إصابة 150 آخرين. وقد أعلنت «الجماعة الإسلامية المسلحة» الجزائرية مسؤوليتها عن هذا العمل.

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل الماضي (الخارجية الجزائرية)

وأُيّد القضاء الحكم ضد بن سعيد في الاستئناف بعد عام من صدوره، ومع نهاية «فترة الأمان» القانونية في عام 2017، بدأ بن سعيد محاولاته للخروج من السجن، إذ تقدم بأول طلب للإفراج المشروط، لكنه قوبل بالرفض، شأنه شأن 3 طلبات لاحقة. وفي مايو (أيار) الماضي، لجأ إلى محكمة النقض للطعن في قرار الرفض الأخير، لكن بدورها رفضت الطعن.

ورغم ذلك، جاء التحول الأبرز في 10 يوليو الماضي، حين أصدرت محكمة الاستئناف في باريس قراراً بالموافقة على الإفراج، لكن بشروط صارمة، أبرزها ترحيله إلى الجزائر. ووفق صحف فرنسية، فإن استعادة بن سعيد حريته لا يمكن أن تتم إلا بشرط تنفيذ أمر الإبعاد، ومغادرة المحكوم عليه الأراضي الفرنسية دون العودة إليها».

اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص (متداولة)

يُذكر أن ما يُعرف بـ«فترة الأمان» في القانون الجنائي الفرنسي، أو ما يسمى أحياناً بـ«فترة الحماية»، تمثل الحد الأدنى من مدة العقوبة، التي يجب على المدان قضاؤها خلف القضبان قبل أن يتمكّن من طلب الإفراج المشروط، أو الاستفادة من أي تخفيف في نظام العقوبة، مثل الخروج المؤقت أو السجن شبه المفتوح.

في سياق ذي صلة، نقلت تسريبات صحافية عن الرئيس عبد المجيد تبون قوله، خلال استقبال خصصه لوفد إعلامي لبناني الخميس الماضي، إن العلاقات الجزائرية-الفرنسية «في أسوأ حالاتها»، وقال بهذا الخصوص: «ليست لدي أي مشكلة مع الرئيس ماكرون، لكن هناك في فرنسا أقلية من المتطرفين جعلوا من الجزائر شغلهم الشاغل. بيننا قضية الذاكرة، وهي مسألة لن نقبل فيها أي تنازل»؛ في إشارة إلى مطلب الجزائريين تقديم فرنسا اعتذاراً رسمياً عن احتلال دام 132 سنة (1830–1962).


مقالات ذات صلة

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شمال افريقيا من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شرعت تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بشأن «معتوهين يريدون قطع العلاقة بالجزائر» الباب أمام مواجهة سياسية مفتوحة بين التيارات الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

تتصاعد في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي - الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية لوكا زيدان (رويترز)

لوكا زيدان يعاني من كسر في الفك والذقن

أعلن غرناطة أن حارس مرماه ومنتخب الجزائر لكرة القدم لوكا زيدان مصاب بكسر في الفك والذقن اثر اصطدام تعرض له الأحد في المرحلة السابعة والثلاثين من دوري الدرجة.

«الشرق الأوسط» (غرناطة )
شمال افريقيا الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

أفرزت الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة بمجال الإسناد اللوجيستي

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.