مصدر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: الوسطاء نقلوا رداً شفوياً من إسرائيل «غير مشجع»

أشخاص يتفقدون أنقاض مبنى مدمَّر إثر قصف إسرائيلي على مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أشخاص يتفقدون أنقاض مبنى مدمَّر إثر قصف إسرائيلي على مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مصدر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: الوسطاء نقلوا رداً شفوياً من إسرائيل «غير مشجع»

أشخاص يتفقدون أنقاض مبنى مدمَّر إثر قصف إسرائيلي على مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أشخاص يتفقدون أنقاض مبنى مدمَّر إثر قصف إسرائيلي على مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مصدر من حركة «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، إن الرد الإسرائيلي على ما قدّمته الحركة بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «غير مشجع». وأفاد المصدر بأن «الوسطاء نقلوا أخيراً للحركة ردّاً إسرائيلياً شفوياً، بينما لا تزال إسرائيل فيه متمسكة بفرض المؤسسة الأميركية للمساعدات المرفوضة فلسطينياً، ومتمسكة أيضاً ببقاء النقاط الأمنية التي تتحصّن فيها قواتها داخل القطاع». وأكد أن الرد الإسرائيلي «يدل على عدم وجود نية حقيقية لإنهاء الحرب».

كان مصدر مطّلع قد ذكر، لـ«رويترز»، الخميس، أن إسرائيل أرسلت، الأربعاء الماضي، رداً على أحدث التعديلات التي أدخلتها «حماس» على مقترح ينص على تطبيق هدنة 60 يوماً، وإطلاق سراح رهائن مقابل سُجناء فلسطينيين.

وعقب رد من «حماس» على المقترح، أعلنت واشنطن وإسرائيل، قبل نحو أسبوع، انسحاب وفديهما من المفاوضات الدائرة بالدوحة منذ 6 يوليو (تموز) الماضي، وسط تبادل الاتهامات بين الحركة والولايات المتحدة ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

فلسطينيون في شارع الرشيد غرب جباليا بعد تسلمهم مساعدات إنسانية شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

في سياق متصل، أفاد مصدر مصري مطّلع على مُجريات المفاوضات، لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، بوجود أزمة بالمفاوضات، منذ انسحاب إسرائيل وواشنطن للتشاور قبل أكثر من أسبوع. وأوضح المصدر أن كل طرف متمسك بشروطه وليست لديه مرونة توحي بأنه يمكن رؤية انفراجة قريبة، مشيراً إلى أن التوجه الأميركي حالياً مع تعزيز المساعدات لقطاع غزة، مع عدم الأولوية للمحادثات.

ولفت إلى أنه حتى لو حدثت اجتماعات بشأن المفاوضات تحت ضغوط فما تذهب إليه إسرائيل من توجه بالبقاء في مناطق سيطرتها بالقطاع يؤكد أن المفاوضات قد لا تصل إلى نتائج مجدداً.

وزار المُوفَد الأميركي، ستيف ويتكوف، مركزاً لتوزيع المساعدات في قطاع غزة، صباح الجمعة، وفق ما أفاد السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، عبر منصة «إكس».

وأعلن البيت الأبيض أن ويتكوف توجّه إلى غزة، الجمعة، لتفقُّد عملية تسليم المساعدات الغذائية، بينما يعمل على وضع خطة نهائية لتسريع عمليات تسليم القطاع الإمدادات. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، للصحافيين: «سيقدم المبعوث الخاص والسفير إفادة للرئيس فوراً، بعد زيارتهما، من أجل الموافقة على خطة نهائية لتوزيع الغذاء والمساعدات في المنطقة». ونقل موقع «أكسيوس» الأميركي، الجمعة، عن ترمب قوله إنه يعمل على خطة من أجل إطعام الناس في غزة، في حين طالب، الخميس، «حماس» بالاستسلام بوصفه حلاً سريعاً لإنهاء أزمة القطاع.


مقالات ذات صلة

مارك روفالو يرد على «باراماونت» بعد اتهامه بمعاداة السامية

يوميات الشرق الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس في حفل «غولدن غلوب» في يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

مارك روفالو يرد على «باراماونت» بعد اتهامه بمعاداة السامية

ردّ مارك روفالو على شركة «باراماونت سكاي دانس» الإعلامية بعد أن اتهمته الشركة باستخدام «عبارات معادية للسامية» في انتقاده لصفقة اندماجها مع شركة «وارنر بروذرز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الدمار عقب غارة على مخيم المغازي بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

مسؤولون من أوغندا وبوروندي بحثوا في إسرائيل نشر قوات بغزة

زار مسؤولون عسكريون من أوغندا وبوروندي إسرائيل الأسبوع الماضي لمناقشة نشر قوات في غزة، وذلك في إطار قوة أمنية دولية وضع تصورها «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» ( تل أبيب)
شؤون إقليمية ​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

إسرائيل تتوعد «حماس» بغارات مكثفة على غزة إذا لم توقف إطلاق المسيّرات

قال مكتب نتنياهو إن إسرائيل توعدت «حماس» بغارات مكثفة وإخلاء مناطق في غزة إذا لم يتوقف فوراً إطلاق المسيّرات والبالونات من القطاع باتجاه إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا رئيس المخابرات المصرية خلال لقاء وفد السلطة الفلسطينية الأحد (الهيئة العامة للاستعلامات في مصر)

رئيس المخابرات المصرية يبحث مع السلطة الفلسطينية «جمع الشمل»

التقى رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، الأحد، وفد السلطة الفلسطينية برئاسة نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت منطقة المغازي وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «فتح» تلغي اجتماعاً مع «حماس» في مصر حول الانتخابات

أكدت 3 مصادر من «حماس» تلقي الحركة إفادة بإلغاء حركة «فتح» اجتماعاً كان سيعقد في مصر، لبحث ملفات عدة أهمها ملف الانتخابات التشريعية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

رئيس وزراء مالي يصل إلى الجزائر لطيّ صفحة الخلافات

رئيس الوزراء الجزائري سيفي غريب (رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء الجزائري سيفي غريب (رئاسة الوزراء)
TT

رئيس وزراء مالي يصل إلى الجزائر لطيّ صفحة الخلافات

رئيس الوزراء الجزائري سيفي غريب (رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء الجزائري سيفي غريب (رئاسة الوزراء)

بدأ رئيس وزراء مالي عبد الله مايغا زيارة عمل إلى الجزائر، يوم الاثنين، تلبية لدعوة من نظيره الجزائري سيفي غريب، سعياً لتعزيز أواصر التعاون وطي صفحة خلافات بين البلدين.

وهذه هي الزيارة الأولى من نوعها لمسؤول رفيع من مالي منذ دبّت أزمة بين الطرفين قبل 14 شهراً. وذكرت وسائل إعلام رسمية جزائرية أن الزيارة تندرج في إطار «الديناميكية الرامية إلى تعزيز أواصر التعاون والعلاقات التاريخية بين الجزائر ومالي، بما ينسجم مع روح الأخوة وحسن الجوار والاحترام المتبادل».

وتتبادل الجزائر ومالي منذ الشهر الماضي «رسائل تهدئة وطمأنة» على طريق تطبيع العلاقات، منها عودة سفيرَي البلدين إلى باماكو والجزائر، وإعادة فتح المجالين الجويين بين البلدين.

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن المكتب الإعلامي لرئيس وزراء مالي أنه يحمل رسالة إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من الرئيس المالي أسيمي غويتا.

وأبرز المكتب الإعلامي أن الزيارة «تعكس الرغبة المشتركة في ترسيخ حوار مباشر ومنتظم وبنّاء، يقوم على الاحترام المتبادل والثقة وعدم التدخل، مع الحفاظ على مصالح كل دولة».

وأضاف أن المحادثات المرتقبة ستتناول «سبل تعزيز التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصلحة الشعبين، في إطار من حسن الجوار والأخوة والتضامن».

وشهدت العلاقات بين البلدين خلافات سياسية وأمنية عميقة تتعلق بملف الحركات المسلحة في شمال مالي، واتهامات متبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية، وتطور ذلك إلى أزمة عسكرية حدودية تم احتواؤها مؤخراً بإعادة فتح المجال الجوي وعودة السفراء.

وكانت الجزائر قد رعت عام 2015 اتفاق سلام بين حكومة مالي وحركات أزوادية مسلحة في الشمال، لكن المجلس العسكري الحاكم في باماكو أعلن إلغاء هذا الاتفاق مطلع عام 2024، معتبراً دور الوسيط الجزائري تدخلاً، واتهمه بالميل لدعم أطراف مناهضة للسلطة المركزية.

وتطورت الخلافات في أبريل (نيسان) 2025 إثر إعلان الجيش الجزائري إسقاط طائرة مسيّرة مسلحة اخترقت الأجواء قرب منطقة تين زواتين الحدودية، واتهامه مالي بتنفيذ اختراقات متكررة.

وتسببت الأحداث في قطيعة دبلوماسية وسحب السفراء وتعليق حركة الطيران المدني والعسكري بين البلدين لأكثر من عام.


السيسي يراجع ضوابط «البكالوريا» المصرية عقب شكوك بشأن «الجاهزية»

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع وزيرَي التعليم والتعليم العالي بحضور رئيس مجلس الوزراء (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع وزيرَي التعليم والتعليم العالي بحضور رئيس مجلس الوزراء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يراجع ضوابط «البكالوريا» المصرية عقب شكوك بشأن «الجاهزية»

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع وزيرَي التعليم والتعليم العالي بحضور رئيس مجلس الوزراء (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع وزيرَي التعليم والتعليم العالي بحضور رئيس مجلس الوزراء (الرئاسة المصرية)

استعرض وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، الاثنين، أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، كل التفاصيل المتعلقة بتطبيق نظام «البكالوريا» (بديل الثانوية العامة)، قبل أيام من بدء العام الدراسي الجديد في سبتمبر (أيلول) المقبل، إثر حالة من «التشكيك في القدرة على تطبيق النظام الجديد، مع إتاحة المناهج الخاصة به وانسحاب عدد من المعلمين من تدريسها بدعوى صعوبتها».

وقال وزير التعليم إن مناهج «البكالوريا» حصلت على اعتماد «مؤسسة البكالوريا الدولية التعليمية»، وهو تطور نوعي يعكس التحديث الجاري في المناهج المصرية، وفق بيان للرئاسة المصرية.

ووجّه الرئيس السيسي بـ«التزام الوزارة بأن تأتي الامتحانات حصراً من الكتب المدرسية وكتب التقييمات الصادرة عنها، إضافة إلى الاختبارات الاسترشادية ذات الصلة»، مؤكداً «أهمية الاهتمام بمواد اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ وتدريسها وفق مناهج الوزارة».

جدل «البكالوريا»

وتصدر الجدل حول نظام «البكالوريا» في مصر «السوشيال ميديا» خلال اليومين الماضيين، إثر إعلان وزارة التربية والتعليم تغيير منظومة الامتحانات الثانوية من 85 في المائة بنظام الاختيار من متعدد و15 في المائة أسئلة مقالية، إلى المناصفة بين أسئلة الاختيار من متعدد والمقالية، ما اعتبره البعض «تضليلاً للطلاب الذين اختاروا النظام على طريقة معينة، ثم تم تغييره».

و«البكالوريا» هو نظام اختياري للطلاب في المرحلة الثانوية، ويتاح فيه عدة مسارات تؤهل للالتحاق بالجامعات، كما تتاح فيه فرصة تحسين المجموع بإجراء الاختبار مرة أخرى بعد دفع رسوم لذلك.

وزير التربية والتعليم خلال شرح مزايا نظام «البكالوريا» في وقت سابق (وزارة التربية والتعليم)

ومع صدور مناهج «البكالوريا» بما تحتويه من تغيّرات كبيرة في الصف الأول الثانوي مقارنة بالعام الماضي، بالإضافة إلى مناهج الصف الثاني الثانوي التي تظهر للمرة الأولى مع الدفعة الجديدة، تصاعد الجدل خصوصاً مع إعلان عديد من المدرسين انسحابهم من تدريس «البكالوريا» والبقاء في المنظومة القديمة للثانوية العامة.

انسحاب معلمين

وانتقدت داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية وأدمن «ائتلاف أولياء أمور مصر»، انسحاب بعض المعلمين من تدريس «البكالوريا»، معتبرة القرار انعكاساً لعدم مواكبتهم للتغيير والتطوير الذي يحدث للعملية التعليمية، وعدم رغبتهم في بذل المجهود اللازم من جانبهم للتدريب على المواد الجديدة ونقلها للطلاب.

وأرجع معلمون منسحبون عبر «السوشيال ميديا» قراراتهم إلى تحمّلهم المسؤولية، وعدم خداع أنفسهم أو الطلاب بتدريس مناهج لم تتح لهم الفرصة الكافية للتدريب عليها.

وتساءل بعضهم عن سبب تأخر ظهور المناهج إلى ما قبل بدء العام الدراسي بأسابيع مع أن منظومة «البكالوريا» دخلت التطبيق العام الماضي، في حين أشار آخرون إلى أن المعلمين كانوا يطلعون في السابق على المناهج قبل بدء العام الدراسي على الأقل بأربعة أشهر وليس عدة أسابيع.

وزير التعليم المصري وسط طلاب في المرحلة الثانوية (أرشيفية - وزارة التربية والتعليم)

وحدد بعض المعلمين أسباب انسحابهم بـ«عدم جاهزية الطلاب لاستيعاب المواد الجديدة، باعتبارهم غير مؤهلين لها من البداية خلال السنوات الدراسية السابقة». ولم تقتصر الانتقادات على المعلمين؛ إذ انتقد أولياء أمور المناهج، وعبّر آخرون عن قلقهم من جاهزية المعلمين لتدريس أبنائهم. كما قدم بعض أعضاء مجلس النواب أسئلة برلمانية حول تطبيق «البكالوريا».

قلق أولياء الأمور

مُعلمة اللغة الفرنسية، التي لديها ابنة في نظام «البكالوريا»، رحاب الزيات، لاحظت القلق الكبير الذي ينتاب أولياء الأمور من تطبيق النظام الجديد بعد انسحاب المعلمين عبر «السوشيال ميديا»، غير أنها على عكسهم ينتابها حالة من الثقة والطمأنينة بأن نظام «البكالوريا» يعد «نقلة نوعية وإنسانية في نظام التعليم الثانوي بدلاً من منظومة التعليم السابقة التي كانت تضغط على أعصاب الطلاب والأهالي، ولا تنتج معرفة».

وأضافت الزيات، وهي مدربة لعدد من الأساتذة، أن «المناهج الجديدة جيدة جداً، ولديها أهداف ومخرجات تعليمية واضحة تسعى إلى تطبيقها». وتوقعت أن يكون «المنسحبون من غير التربويين»، داعية وزارة التعليم إلى «إعداد مقاطع فيديو توعوية عبر (السوشيال ميديا) لشرح النظام ببساطة لمواجهة حملات التشويه الحالية».

أيضاً الخبيرة التربوية داليا الحزاوي ترى أنه «من المبكر الحكم على التجربة. ومن ينسحب الآن يثير الجدل أكثر من إحداث تغيير حقيقي».


الغاز الإسرائيلي إلى مصر... تقلبات «فنية وسياسية» تستدعي التحوط

عمليات بحث واستكشاف مستمرة في مصر لحقول الغاز (وزارة البترول المصرية)
عمليات بحث واستكشاف مستمرة في مصر لحقول الغاز (وزارة البترول المصرية)
TT

الغاز الإسرائيلي إلى مصر... تقلبات «فنية وسياسية» تستدعي التحوط

عمليات بحث واستكشاف مستمرة في مصر لحقول الغاز (وزارة البترول المصرية)
عمليات بحث واستكشاف مستمرة في مصر لحقول الغاز (وزارة البترول المصرية)

تستدعي تقلبات «فنية وسياسية» خاصة بإمدادات «الغاز الإسرائيلي» إلى مصر التحوط من الحكومة المصرية، بحثاً عن بدائل لتعويض النقص في كميات الغاز المستوردة، بحسب مراقبين مصريين ومختصين في مجال الطاقة.

وستخفض إسرائيل إمدادات الغاز الطبيعي المصدرة إلى مصر بنحو 50 في المائة لتصل إلى 600 مليون قدم مكعب يومياً، بسبب أعمال صيانة جزئية بحقلَي «تمار» و«ليفياثان» الواقعين في البحر المتوسط لمدة 3 أيام بدءاً من الاثنين، بحسب مسؤول حكومي مصري لـ«الشرق بلومبرغ». وأشار إلى أن «الإمدادات ستعود لمستوياتها الطبيعية تدريجياً عقب انتهاء أعمال الصيانة».

تقلب الإمدادات

ويرتبط البلدان باتفاقيات تعاون في مجال الغاز منذ سنوات، منذ أن وقعت مصر اتفاقية لتصدير الغاز إلى إسرائيل عبر خط أنابيب العريش - عسقلان عام 2005، لكن العمليات توقفت عام 2012 بعد هجمات متكررة على الخط في سيناء، قبل أن تُستأنف إمدادات الغاز بين الجانبين مرة أخرى في 2020، بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019.

وجرى تعديل اتفاق الغاز بين الجانبين، نهاية العام الماضي، لينص على توريد نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي، بقيمة 35 مليار دولار، حتى عام 2040.

وإلى جانب التأثيرات المتعلقة بأعمال الصيانة الدورية، تتعرض إمدادات الغاز الإسرائيلي إلى مصر لتقلبات بسبب الأوضاع السياسية والأمنية؛ فقد أُوقفت صادرات الغاز إلى مصر، في مارس (آذار) الماضي، مع اندلاع الحرب الإيرانية، بعد إغلاق حقل «ليفياثان» للغاز الذي تديره شركة «شيفرون»، بسبب ظروف الحرب. سبق ذلك إجراء مماثل بتعليق إمدادات الغاز، كإجراء أمني، عقب اندلاع الحرب على قطاع غزة، في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بسبب ظروف الحرب وقتها.

ترتبط مصر وإسرائيل باتفاقيات تعاون في مجال الغاز منذ سنوات (وزارة البترول المصرية)

ومع حالات الطوارئ الفنية أو السياسية في إمدادات الغاز الإسرائيلي تتخذ الحكومة المصرية إجراءات للتحوط لتعويض النقص في نسب الغاز، من بينها «تنويع مصادر إمدادات الغاز بالتعاقد مع شحنات من الغاز المسال، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل مع شركات عالمية».

وطلبت القاهرة شحنة غاز طبيعي مسال فورية من الموردين، هذا الأسبوع، لاستقبالها عبر وحدة التغويز الأميركية في ميناء العقبة الأردني، وفق المصدر المصري. وقال إن «الهيئة المصرية العامة للبترول طلبت الشحنة الإضافية لتغطية احتياجات السوق المحلية خلال فترة خفض إمدادات الغاز الإسرائيلي».

وتأتي إجراءات الصيانة بالحقول الإسرائيلية بالتنسيق مع الجانب المصري، وفق أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية بالقاهرة جمال القليوبي، الذي أشار إلى أن من بين إجراءات التحوط التي تتخذها الحكومة المصرية «زيادة قدرات الإنتاج من سفن التغويز لحين انتهاء أعمال الصيانة، وعودة إمدادات الغاز الإسرائيلي لمستوياتها الطبيعية».

ميزة تنافسية

وفي اعتقاد القليوبي، فإن «الزيادة في قدرات التغويز كافية لسد النقص في الإمدادات». وأشار إلى أن «الغاز الإسرائيلي يشكل نحو 35 في المائة من حجم كميات الغاز المستوردة». وقال إن «القاهرة قادرة على التعامل مع أي طوارئ في إمدادات الغاز الإسرائيلي (فنية أو سياسية)، بعد سياسة تنويع مصادر واردات الغاز، وتأمين مخزون استراتيجي لتلبية احتياجات البلاد».

ويشكل العامل «الجغرافي» والحدود المشتركة بين الطرفين ميزة تنافسية لاتفاقيات الغاز بين مصر وإسرائيل عن غيرها من اتفاقيات التعاون. وقال وزير البترول المصري كريم بدوي، في تصريحات صحافية، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، إن «الغاز الإسرائيلي أرخص من الغاز المستورد من مناطق أخرى».

ولا يعني تخفيض واردات الغاز الإسرائيلي لمصر حدوث نقص في كميات التوريد المتفق عليها سنوياً، وفق خبير الطاقة المصري حافظ سلماوي، الذي أشار إلى أن «نسب التوريد القادمة من إسرائيل ارتفعت لنحو 1.250 مليار قدم مكعب يومياً الفترة الأخيرة، وأي تأثير في الواردات بسبب أعمال الصيانة يتم تعويضه بزيادة الضخ للجانب المصري، وفق الكميات المتعاقد عليها سنوياً».

احتياطي استراتيجي

ويرى سلماوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التقلبات الفنية والسياسية في إمدادات الغاز الإسرائيلي للقاهرة تستدعي إجراءات تحوط أكثر من الحكومة المصرية، لامتلاك احتياطي استراتيجي وتجاري من الغاز». وقال إن «الاحتياطي الاستراتيجي سيساعد في التعامل المرن مع أي طوارئ في إمدادات الغاز، بسبب ظروف أمنية أو سياسية أو فنية»، في حين يساعد الاحتياطي التجاري على «التعامل المرن مع أسعار الغاز عالمياً».

وتبلغ احتياجات مصر اليومية من الغاز الطبيعي نحو 6.2 مليار قدم مكعب، ويقدر الإنتاج حالياً بنحو 4.2 مليار قدم مكعب يومياً. وتوقع رئيس الوزراء المصري، في تصريحات صحافية، أن يصل إنتاج الغاز في البلاد إلى 6.6 مليار قدم مكعب يومياً بحلول عام 2027.