لماذا يتعرض شيخ الأزهر لهجوم إسرائيلي؟

بيانات الطيب عبّرت عن رفض المجازر والتجويع في غزة

شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب (المركز الإعلامي لمشيخة الأزهر)
شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب (المركز الإعلامي لمشيخة الأزهر)
TT

لماذا يتعرض شيخ الأزهر لهجوم إسرائيلي؟

شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب (المركز الإعلامي لمشيخة الأزهر)
شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب (المركز الإعلامي لمشيخة الأزهر)

عقب هجوم من وسائل إعلام إسرائيلية على شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، أثيرت تساؤلات بشأن تعرُّض «الشيخ» لهجوم إسرائيلي متكرر. فيما أكد أزهريون أن «الهجوم الإسرائيلي دليل على قوة وتأثير شيخ الأزهر في فضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي وفي رفض المجازر والتجويع بقطاع غزة».

ومؤخراً نشرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية تقريراً تناول الحديث عن الأزهر بـ«شكل غير لائق». كما أجرت حواراً مع المقدم (احتياط) سابقاً بالمخابرات الإسرائيلية، إيلي ديكل، هاجم فيه الأزهر أيضاً.

الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، الدكتور محمد الجندي، قال إن «الهجوم الإسرائيلي المتكرر على شيخ الأزهر والمؤسسة الأزهرية يكشف عن إدراك تام لدى الاحتلال الإسرائيلي بقوة الدور الذي يقوم به الأزهر في الحفاظ على الوعي وتثبيت بوصلة الشعوب تجاه قضيتها المركزية (فلسطين)، خصوصاً أن الأزهر يتعامل مع القضية بإيمان راسخ لا يتزعزع أبداً».

وأكد الجندي لـ«الشرق الأوسط» أن «مواقف الدكتور الطيب الواضحة والحاسمة ضد الاحتلال، ورفضه القاطع لتزييف الحقائق، تُعدّ من العقبات الكبرى أمام محاولات الاحتلال اختراق الوعي العربي والإسلامي والتضامن مع روايته الزائفة، وهو ما يسعى الأزهر لمواجهته بحسم حتى لا يحقق هذا الاحتلال مراده الذي طالما كرّس له آلته العسكرية والإعلامية»، مشدداً على أن «الهجوم على شيخ الأزهر، هو هجوم على صوت الحق، وعلى مؤسسة حملت منذ قرون راية الدفاع عن المقدسات والحقوق، ولن يزيدنا ذلك إلا ثباتاً في الموقف، وإصراراً على مواصلة دعم الفلسطينيين».

وكان الأزهر قد أصدر قبل أيام بياناً شديد اللهجة ضد إسرائيل، أدان فيه ارتكابها جرائم إبادة جماعية وسياسة تجويع في قطاع غزة، ثم حذف البيان بعد ذلك بوقت قصير، موضحاً في وقت لاحق أنه «فضَّل المصلحة العليا للشعب الفلسطيني، وقرر سحب البيان حتى لا يؤثر على جهود المفاوضات الجارية لوقف إطلاق النار»، لكن البيان المحذوف حظى بتداول واسع وتأثير كبير.

أشخاصٌ يتفقدون أنقاض مبنى مُدمَّر إثر قصفٍ إسرائيليٍّ على مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

رئيس تحرير صحيفة «صوت الأزهر» (الناطقة باسم مشيخة الأزهر)، أحمد الصاوي، قال إن «هذه ليست المرة الأولى التي يُهاجم فيها الأزهر وشيخه من الإعلام الإسرائيلي ومراكز الأبحاث الصهيونية أو حتى مسؤولين حاليين وسابقين في إسرائيل»، مضيفاً أنه «منذ السابع من أكتوبر (تشرين أول) 2023 يتكرر هذا الأمر، حيث يتم تنفيذ حملات صهيونية ممنهجة ضد الدكتور أحمد الطيب على وجه الخصوص، لكن تلك الحملات لن تنجح في إثناء شيخ الأزهر عن دوره وقناعاته في دعم القضية الفلسطينية وأهل غزة، وهو دعم إنساني في المقام الأول قبل أن يكون من منطلق ديني، فموقف الدكتور الطيب ثابت في رفض المجازر والتجويع والحصار والإبادة التي ترتكبها إسرائيل في غزة ومختلف الأراضي الفلسطينية المسلوبة».

وأوضح الصاوي لـ«الشرق الأوسط» أن «أي هجوم إسرائيلي على (الشيخ) والأزهر عموماً، هو دليل على قوة وصلابة موقفه وتأثيره الكبير الذي يُعرّي جرائم الاحتلال أمام العالم»، حيث إن الدكتور الطيب يعتمد في خطاباته وبياناته على الابتعاد عن الكلمات الدبلوماسية ويصف حكومة إسرائيل بالأوصاف التي تليق بما تفعله، وهي أنها «حكومة إرهاب تمارس الإبادة وترتكب جرائم الحرب ضد الإنسانية». وشدد على أن «الأزهر يُمارس دوره الحضاري في دعم المستضعفين والدفاع عن قضايا الأمة العادلة»، منوهاً إلى أن «الأزهر وعلماءه لا يكنّون أي كراهية أو عداء لليهود أو اليهودية، وإنما يُعادون المجرمين من الصهاينة الذين يتاجرون بالشعب اليهودي ويرتكبون باسمه الجرائم المروعة وغير المسبوقة إنسانياً». ولفت إلى أن «الإعلام الصهيوني الذى يبرر ويدعم الإبادة الجماعية والتجويع والتهجير، غير جدير بأي احترام أو اكتراث، ولا يمكن أن يكون له أي تأثير على الشرفاء والأحرار وأصحاب الضمائر اليقظة مثل شيخ الأزهر».

جانب من قافلة مساعدات من الأزهر لأهل غزة قبل أيام (المركز الإعلامي لمشيخة الأزهر)

وكانت وسائل الإعلام العبرية نشرت تصريحات للعقيد (احتياط) بالجيش الإسرائيلي موشيه إلعاد، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، قال فيها إن «هناك عناصر رئيسية تقود الخط المعادي لإسرائيل في مصر»، مضيفاً أن «أولئك الذين يقودون عادة الحملات المعادية لإسرائيل، هم رجال الدين من مؤسسة الأزهر وعلى رأسهم أحمد الطيب، المؤسسة العريقة وجامعها الذي يشكل مرجعية دينية وسياسية يحترمها الكثيرون».

واستطرد أن «نحو 110 ملايين مصري يستمعون ويطيعون فتاوى الأزهر، ومنذ بداية حرب غزة ازدادت حدة الخطاب الديني ضد إسرائيل، حيث أصبحت جامعة الأزهر بمثابة وزارة خارجية موازية في مصر»، على حد قوله.

أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر، الدكتور محمد ورداني، يرى أن «الهجوم المنظم الذي تشنه الدوائر الصهيونية بأدواتها ووسائلها الإعلامية على شيخ الأزهر ليس وليد اللحظة، إنما هو قديم على المؤسسة العريقة ورموزها، بسبب الدور المحوري والمؤثر الذي يؤديه الأزهر بقيادته الحكيمة وعلمائه في كشف زيف الرواية الصهيونية التي يسعى الكيان إلى فرضها بالأمر الواقع»، لافتاً أن «هناك إصراراً أزهرياً على تعرية المشروع الاستعماري الذي يمارسه الكيان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فضلاً عن فضح جرائم الاحتلال أمام العالم عبر تفنيد علمي للسرديات الإسرائيلية الباطلة».

وأضاف ورداني لـ«الشرق الأوسط» أن «شيخ الأزهر، هو رمز إسلامي كبير وعندما يتحدث ويصدر بياناً، فهو لا يتحدث فقط بلسان الأزهر، بل بلسان أمة بأكملها، وما يصدر عنه من تصريحات في هذا الشأن، هي في المقام الأول إحساس بالمسؤولية وإدراك لحقيقة ما يجري على هذه الأرض العربية المغتصبة، ورفض قاطع لمحاولات طمس الهوية وتزييف التاريخ»، موضحاً أن «مواقف الدكتور الطيب الثابتة في هذه القضية المصيرية، تُربك حسابات المحتل، خصوصاً أنها تحيي الوعي، وتُبقي القضية حية في وجدان الشعوب، وسيظل الأزهر وشيخه صامدين رغم حملات الهجوم والتشويه الصهيونية البائسة».


مقالات ذات صلة

أسطول إنساني سيغادر برشلونة في مهمة جديدة نحو غزة في 12 أبريل

أوروبا قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

أسطول إنساني سيغادر برشلونة في مهمة جديدة نحو غزة في 12 أبريل

أعلن ناشطون مؤيدون للفلسطينيين حاولوا الوصول إلى غزة عن طريق البحر العام الماضي، الخميس، أنهم سيغادرون برشلونة في 12 أبريل (نيسان) في مهمة إنسانية جديدة.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
شؤون إقليمية جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

أكدت جامعة الدول العربية، الخميس، «إدانتها الشديدة ورفضها القاطع» لإقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي قانوناً صادق عليه «الكنيست» يمكّن من إعدام الأسرى الفلسطينيين

فتحية الدخاخني (القاهرة )
المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مفترق طرق أميركي ــ عراقي

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفترق طرق أميركي ــ عراقي

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دخلت العلاقات الأميركية ـ العراقية مفترق طرق جديداً بعد تحذيرات حادة أطلقتها سفارة واشنطن في بغداد، أمس (الخميس)، شملت دعوة الرعايا الأميركيين إلى مغادرة العراق «فوراً»، والتنبيه إلى احتمال هجمات تنفذها ميليشيات متحالفة مع إيران خلال 24 إلى 48 ساعة.

وتزامن التصعيد الدبلوماسي مع إعلان مكافأة قدرها 3 ملايين دولار مقابل معلومات عن منفذي الهجمات على المنشآت الأميركية، ومع ضربات جوية استهدفت مواقع لفصائل مسلحة في الأنبار ونينوى من دون خسائر بشرية معلنة.

وقال مستشار سابق لدى الحكومة العراقية، طلب عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن التحذير الصادر عن السفارة الأميركية «يُمثل مؤشراً إلى تراجع الثقة بقدرة بغداد على اتخاذ إجراءات حاسمة ضد الفصائل المسلحة»، مضيفاً أن السياسة الأميركية «انتقلت من منح الحكومة مساحة للتحرك إلى ممارسة ضغط مباشر عليها لإظهار موقف واضح».

في المقابل، شدد ائتلاف «إدارة الدولة» على رفض انتهاك السيادة العراقية، ومنع استخدام أراضي البلاد للاعتداء على دول الجوار.


من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تتواصل الضربات لجماعة «الإخوان المحظورة» ما بين قرارات حظر أميركية لأفرع الجماعة في عدة بلدان، وصولاً لحراك برلماني في هولندا قد يمهد لقيود جديدة تجاه الجماعة، التي تصنفها دول عربية «إرهابية».

تلك التحركات ضد «الإخوان» سلّط إعلام مصري الضوء عليها بكثافة، وعدّها خبراء «خطوة للأمام متأخرة أوروبياً، واستكمالاً لحصار أنشطتها في العالم». وتوقعوا «عمليات ترحيل للعناصر المتورطة في أعمال عنف من دول أوروبية للقاهرة لمحاسبتهم قضائياً».

وأفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأربعاء، بأن «هولندا تتحرك لحظر (الإخوان)»، لافتة إلى أن «هناك تصويتاً برلمانياً يفتح باب المواجهة في أوروبا».

وتحدث الموقع الإلكتروني لصحيفة «الأخبار» الرسمية بمصر، الثلاثاء، عن أن هناك «مخاوف تتنامى للقيادات والكوادر والعناصر (الإخوانية) الهاربة بدولة هولندا من قيام أجهزتها الأمنية بإرجاء النظر في منح الحاصلين منهم على حقّ اللجوء السياسي للجنسية الهولندية. الأمر الذي قد يهدد بترحيل عدد منهم خارج الأراضي الهولندية».

وتأتي المخاوف مع إقرار البرلمان الهولندي، في مارس (آذار) الماضي، مقترحاً يدعو إلى حظر جماعة «الإخوان» والمنظمات المرتبطة بها، وصوّت كل من حزب «الاتحاد» (يمين وسط) وحزب «Plus 50» (وسط) لصالح الاقتراح، ما منحه أغلبية بـ76 مقعداً من أصل 150 مقعداً، ولم يدخل حيز التنفيذ بعد في ظل دراسة الحكومة آلياته.

الخبير الأمني المصري، اللواء فاروق المقرحي، يرى أن «هذه خطوة للأمام متأخرة لحصار خطر تلك الجماعة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الحراك يجب أن تتبعه قرارات بترحيل عناصر تلك الجماعة، لمحاسبتهم بالقانون على جرائمهم في حق مصر وشعبها».

فيما يضيف الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، لـ«الشرق الأوسط»، أن «حظر فروع جماعة (الإخوان) من واشنطن، ثم تحرك أمستردام، وإمكانية امتداده لدول أوروبية أخرى، يعكس نجاعة القاهرة في ملاحقة (الإخوان) وتنامي القناعات العربية والدولية بخطر تلك الجماعة».

ويتوقع أديب أن يصل الحظر إلى دول أوروبية أخرى تباعاً، مثل ألمانيا وبلجيكا، حتى يتم إدراج «الإخوان» على «قوائم الإرهاب»، ويتم التعامل معها كـ«القاعدة» و«داعش» باعتبارهما تنظيمين متطرفين وإرهابيين.

ووفق تقرير حديث لـ«مركز تريندز للبحوث» في الإمارات، فإن موافقة البرلمان الهولندي تعدّ تطوراً لافتاً يعكس تنامي الوعي الأوروبي بمخاطر الإسلام السياسي، ومحطة مفصلية في مسار المواجهة الأوروبية.

ويشير التقرير إلى أن التحرك الهولندي في هذا التوقيت يستفيد من زخم دولي غير مسبوق، دشّنته الإدارة الأميركية، مطلع عام 2026، عبر سلسلة من قرارات التصنيف الإرهابي التي شملت فروعاً رئيسية للجماعة في الشرق الأوسط؛ لتنتقل المواجهة من مربع المراقبة السلبية إلى مربع المواجهة المباشرة والتفكيك المؤسسي ونهاية سياسة الاحتواء.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، صنّفت واشنطن جماعة «الإخوان» بمصر، رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس الماضي وضع فرعها في السودان بالقائمة ذاتها.

ووافقت أغلبية بالبرلمان الفرنسي في يناير الماضي على دعوة المفوضية الأوروبية، لإضافة جماعة «الإخوان» وقادتها إلى قائمة المنظمات الإرهابية.

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان»، «جماعة إرهابية» منذ عام 2013، و«تنتشر الجماعة في واشنطن وأوروبا تحت لافتات إسلامية، لا ترفع اسم الجماعة صراحة»، بحسب مراقبين.

ويأتي هذا الحراك الأوروبي مع خطوات مصرية لتجفيف منابع الجماعة وملاحقة عناصرها، وأحدثها قبل أيام مع بثّ وزارة الداخلية اعترافات قيادي بحركة «حسم» الإرهابية بشأن مخططات تخريبية كانت تستعد الحركة للقيام بها ضد الدولة المصرية.

ويعتقد المقرحي أن الضربات، التي تلاحق الجماعة أميركيا وأوروبياً وعربياً، ستجعل «الإخوان» تنغلق على نفسها، خاصة أن الضربات الأمنية في مصر متواصلة ضد عناصرها، ولم يغلق ملفهم، ولن يغلق مهما مرت السنوات.

ويؤكد أديب أن «قرارات الحظر ستؤدي إلى فرض قيود صارمة على الجماعة، تشمل حركة الأموال، وتنقل القيادات، والأنشطة والفعاليات التي يقومون بها»، كما يشير إلى أن «أوروبا، التي كانت تمثل ملاذاً لهذه التنظيمات وتوفر لها منصات إعلامية وحاضنة، سوف تشهد قيوداً حقيقية على بقائهم وعملهم، ما سيؤثر بشكل عام على نشاطهم، وتدفع لترحيل عناصر منهم إلى مصر»، وفق رأيه.


ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
TT

ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

وجد «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، نفسه أمام تساؤلات عديدة مجدداً بشأن حصوله فيما يبدو على «أسلحة جديدة» في ظل الحظر الدولي المفروض على ليبيا منذ عام 2011.

وجاءت هذه التساؤلات بعد تقرير لوكالة «رويترز»، الخميس، عن وجود ثلاث طائرات «مسيرة قتالية» جديدة أظهرتها صور أقمار اصطناعية تجارية في قاعدة «الخادم» الجوية بشرق ليبيا، يعتقد خبراء أنها «صينية وتركية الصنع»، دون نفي أو تأكيدات رسمية من «الجيش الوطني».

وتأتي هذه الأنباء في ظل سعي «الجيش الوطني» للتسلح، وتطوير أسلحته بقصد الدفاع عن سيادة البلاد، لكن قياداته دائماً ما تشكو الحظر الأممي وتداعياته.

طائرات في عرض عسكري بحضور حفتر في شرق ليبيا مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

وأمام أحاديث متضاربة بشأن إدخال الجيش أسلحة جديدة إلى ترسانته، فضّل مصدر عسكري ليبي عدم التحدث في هذا الأمر؛ لأنه غير مخوّل بالحديث إلى وسائل الإعلام، مكتفياً بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الملف «حساس وليس في سلطاتي الخوض فيه»، لتبقى الحقيقة معلقة أمام صور الأقمار الاصطناعية التي أظهرت الطائرات، بحسب «رويترز»، الخميس.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة خبراء، قالت إنهم بعد مراجعة صور الأقمار الاصطناعية «يرجحون» أن تكون إحدى المسيرات هي الطائرة فيلونغ - 1 (إف إل - 1) صينية الصنع، وهي طائرة استطلاع وهجوم متطورة. واتفق الخبراء الثلاثة على أن الطائرتين الأخريين تبدوان من طراز «بيرقدار تي بي 2» التركية الصنع، وهي طائرات أقل قوة، لكنهم لم يستبعدوا أن تكونا من طرازات أخرى.

ولا ينقطع الحديث عن سباق تسلح محموم بين طرفي النزاع في ليبيا، التي تخضع لحظر تصدير السلاح وفق قرار أممي، إبان الحرب الأهلية التي أعقبت «الثورة» ضد نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

الباحث العسكري محمد الترهوني فضل التذكير بقرار مجلس الأمن الدولي بتخفيف حظر التسلح على ليبيا في مطلع عام 2025، والذي يسمح بتوريد أسلحة ومعدات لأغراض «الدفاع ومكافحة الإرهاب»، بناءً على طلب حكومي، مشيراً إلى أن هذا القرار «أسهم في رفع مستوى التسليح والجاهزية».

ورأى الترهوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن خطوة اقتناء الطائرات المسيرة «منطقية وضرورية»، بالنظر إلى ما أثبتته هذه الطائرات من كفاءة وفاعلية في ميادين القتال في الشرق الأوسط، مشيراً إلى «التحديات الأمنية على الشريط الحدودي مع دول الساحل والصحراء، بما في ذلك نشاط الجماعات المتطرفة العابرة للحدود».

وأضاف الترهوني موضحاً أن الطائرات توفر «أدوات مراقبة وهجوم حديثة لتعزيز قدرة الجيش على التصدي للتهديدات وحماية الأمن الوطني».

وتوصل «الجيش الوطني» الليبي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى اتفاق لشراء معدات عسكرية، بقيمة أربعة مليارات دولار من باكستان، تشمل طائرات مقاتلة من طراز «جيه إف - 17»، التي تم تطويرها بالتعاون مع الصين.

ويعتقد الترهوني أن الجيش عزز التعاون العسكري والتدريبي مع دول ذات وزن عسكري، مثل روسيا وبيلاروسيا وباكستان ومصر وتركيا، حيث حصل أفراد عسكريون ليبيون على دورات تدريبية متقدمة، ما رفع من «القدرة على التسليح والتأهب العملياتي».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وأشار الترهوني إلى الانفتاح الملحوظ للسلطات في شرق ليبيا على تركيا في المجالات العسكرية والاقتصادية وإعادة الإعمار، مؤكداً أن زيارات نائب القائد العام للجيش، الفريق صدام حفتر، إلى أنقرة أسهمت في تعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي، بما في ذلك لقاءات مع رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالين ووزير الدفاع.

ومنذ أعوام، قطع «الجيش الوطني» خطوات لتعزيز قوته، حيث أعلن إطلاق خطة «2030» لتطوير الجيش، كما استعرض قوته العسكرية في عرض ضخم في مايو الماضي، بمناسبة ذكرى إطلاق عملية الكرامة ضد الجماعات المتطرفة في شرق ليبيا.

ورغم ذلك، لا يستبعد محللون أن يبقى الحديث عن التسليح في ليبيا مفتوحاً على تساؤلات أخرى، في ضوء الصراع المستمر في البلاد بين شرقها وغربها، والقيود الدولية في مقابل الاحتياجات الأمنية المتصاعدة، علماً بأن «الجيش الوطني» خاض مواجهات مع تشكيلات مسلحة و«جماعات إرهابية» في شرق ليبيا وعلى حدودها الجنوبية من عام 2014.

ولم تتمكن «رويترز» من تحديد الجهة التي وردت منها الطائرات المسيرة أو متى حدث ذلك. ولم يرد «الجيش الوطني» الليبي وحكومتا الصين وتركيا، والشركتان المصنعتان للطائرات المسيرة، وهما «تشونغ تيان فيلونغ» الدفاعية التي تتخذ من مدينة شيآن مقراً، و«بايكار» ومقرها إسطنبول، على أسئلة تفصيلية. كما لم تعلق الحكومة التي ‌تتخذ من طرابلس مقراً أيضاً.