حسابات الانقسام السياسي تعرقل الانتخابات المحلية في 11 مدينة ليبية

«أحزاب التوافق الوطني: تعطيلها «انتكاسة خطيرة تهدد مسار التحول الديمقراطي الذي ينشده الشعب»

قالت المفوضية الوطنية للانتخابات إن هذا التعثر الانتخابي يقصي أكثر من 150 ألف ناخب وأكثر من ألف مرشح من ممارسة حقهم الانتخابي (المفوضية)
قالت المفوضية الوطنية للانتخابات إن هذا التعثر الانتخابي يقصي أكثر من 150 ألف ناخب وأكثر من ألف مرشح من ممارسة حقهم الانتخابي (المفوضية)
TT

حسابات الانقسام السياسي تعرقل الانتخابات المحلية في 11 مدينة ليبية

قالت المفوضية الوطنية للانتخابات إن هذا التعثر الانتخابي يقصي أكثر من 150 ألف ناخب وأكثر من ألف مرشح من ممارسة حقهم الانتخابي (المفوضية)
قالت المفوضية الوطنية للانتخابات إن هذا التعثر الانتخابي يقصي أكثر من 150 ألف ناخب وأكثر من ألف مرشح من ممارسة حقهم الانتخابي (المفوضية)

أعلنت المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا تعليق إجراء الانتخابات المحلية في 11 بلدية بشرق وغرب وجنوب البلاد، في حين دعت البعثة الأممية لدى البلاد السلطات المعنية إلى معالجة الأسباب، التي أدت إلى ذلك «فوراً».

وكان مقرراً إجراء الانتخابات المحلية بالمرحلة الثانية في عشرت البلديات خلال أغسطس (آب) المقبل، لكن المفوضية تحدثت عن عملية تعطيل لتوزيع بطاقات الناخبين في بعض المناطق أدت إلى تعليقها. بينما أرجع محللون أسباب التأجيل إلى حسابات الانقسام السياسي، التي أدت بالتبعية إلى «منع توزيع بطاقات الناخبين في البلديات العشر».

السلطات تلتزم الصمت

التزمت السلطات في شرق ليبيا وغربها الصمت حيال ما أوردته المفوضية من أسباب لتعليق الانتخابات، من بينها «صدور تعليمات من مديريات الأمن في شرق البلاد بالوقف الفوري لتوزيع البطاقات على الناخبين دون أن تخاطب المفوضية وتوضح الأسباب». أما في المنطقة الغربية، فقد اقتصر تأجيل الانتخابات على بلدية واحدة، مع «قيام فتحي عيسى، رئيس المجلس التسييري لبلدية (جنزور)، وهو أحد المترشحين لهذه الانتخابات، بقفل مراكز توزيع بطاقات الناخبين، بتواطؤ من مراقب التربية والتعليم بالبلدية»، بحسب بيان المفوضية.

رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح (المفوضية)

وسارعت بعثة الأمم المتحدة إلى المطالبة بمعالجة الأسباب الكامنة وراء تعليق الانتخابات البلدية في الدوائر الـ11 «على وجه السرعة»، و«تهيئة الظروف اللازمة لاستئناف العمليات الانتخابية»، ضمن لقاء جمع نائبة المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري، برئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح (الاثنين).

واستحوذت البلديات في المنطقة الشرقية على الاهتمام الأكبر من مراقبين، مع الوضع في الحسبان عدد تلك الدوائر، وتسريبات مبكرة من مصادر مقربة من «مفوضية الانتخابات» بشأن إقفال مراكز توزيع البطاقات منذ 28 يونيو (حزيران) الماضي، وهو اليوم الأول لبدء عمليات توزيع البطاقات.

مخاوف من التوظيف السياسي

عزا المحلل السياسي محمد مطيريد جانباً من أسباب هذا التعطيل إلى «سبب إجرائي يرتبط بالتنافس بين الحكومتين في شرق ليبيا وغربها».

وقال مطيريد لـ«الشرق الأوسط» موضحاً: «تبقى المخاوف من التوظيف السياسي للبلديات في تعطيل تنفيذ مشاريع الإعمار، التي يقودها (صندوق إعمار ليبيا) برئاسة بالقاسم حفتر، خصوصاً في ثلاث مدن استراتيجية كبرى هي بنغازي وسرت وسبها».

ليبي في أحد المكاتب الانتخابية ينهي إجراءات تسلمه البطاقة الانتخابية للانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)

ولم يستبعد مطيريد أيضاً أن «يكون التريث حتى الإعلان عن الحكومة الجديدة، التي ربما تخرج إلى النور قريباً».

وكان من المقرر أن تُجرى انتخابات المرحلة الثانية في 63 بلدية، منها 41 بلدية في المنطقة الغربية، و13 بالمنطقة الشرقية، إضافة إلى 9 بلديات في المنطقة الجنوبية، بحسب قرار صادر عن المفوضية.

ويري مراقبون أن «التحوط من فوز عناصر موالية لنظام الرئيس الراحل معمر القذافي في الانتخابات، خصوصاً في سرت وسبها، قد يكون دافعاً لتعطيل الاستحقاق، خشية تكرار ما حققوه من فوز في المرحلة الأولى للاقتراع ببعض البلديات»، وهي وجهة نظر يتبناها مطيريد.

ويعتقد المحلل السياسي عثمان بركة، وهو أحد أنصار نظام القذافي، أن هناك «احتجاجات متزايدة لأنصار النظام السابق في كل المناطق على الوضع القائم في البلاد»، وقال متسائلاً: «هل سيناريو فوز مرشحين من أنصار القذافي سيتم وفق اللعبة الانتخابية؛ أم بقوة السلاح؟، وهل تلغي ليبيا بالمنطق نفسه الانتخابات التشريعية والرئاسية للسبب ذاته؟».

من حملة الانتخابات المحلية السابقة (المفوضية)

وفي نوفمبر (تشرين الأول) الماضي، ذكر بيان منسوب لسيف الإسلام القذافي ولم يتم تكذيبه، أن أنصاره حققوا «انتصاراً ساحقاً» في الانتخابات، وقال محذراً: «نقول للذين يحاولون طمس هذه الحقيقة لن تفلحوا، ولو كان بعضهم لبعض ظهيراَ».

وشمل قرار تعليق الانتخابات في شرق البلاد وجنوبها كلاً من طبرق، وقصر الجدي، وبنغازي، وتوكرة، وقمينس، والأبيار، وسلوق، وسرت، ووادي زمزم وسبها.

تعثر انتخابي

تقول المفوضية الوطنية للانتخابات «إن هذا التعثر الانتخابي يقصي أكثر من 150 ألف ناخب، وأكثر من ألف مرشح من ممارسة حقهم الانتخابي».

في هذا السياق، وصف «التحالف الليبي لأحزاب التوافق الوطني» تعطيل الانتخابات في 11 بلدية بأنه «انتكاسة خطيرة تهدد مسار التحول الديمقراطي، الذي ينشده الشعب». وقال في بيان (الثلاثاء) إن الانتخابات البلدية «ليست فقط وسيلة لإدارة شؤون البلديات، لكنها تمثل أيضاً أداة لترسيخ مبادئ الديمقراطية، وتعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار».

وفي رأي الناشط الحقوقي والمستشار القانوني، هشام الحاراتي، فإن «تعطيل الانتخابات البلدية هو انتهاك صريح للحق في المشاركة السياسية، وضرب لمبدأ التداول السلمي للسلطة».

غير أن فريقاً من المحللين يرفض النظر إلى تعطيل الانتخابات البلدية في بعض المدن الليبية على أنه «نهاية العالم»، مع الوضع في الحسبان الانقسام السياسي الذي تعيشه ليبيا منذ انهيار النظام السابق عام 2011.

في هذا السياق، يقول عبد العزيز غنية، الباحث الليبي في المركز الأفروآسيوي للدراسات الاستراتيجية بلندن، إن «الانتخابات البلدية ليست مهمة لهذه الدرجة التي يعتقدها البعض؛ بل ربما هي مؤشر على مقاومة بعض الأطراف السياسية إجراء الانتخابات، وتأييد البعض الآخر».

كان من المفترض أن تجرى انتخابات «المرحلة الثانية» في 63 بلدية (المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا)

وألقى غنية باللائمة على «التشظي السياسي، والانتشار الواسع السلاح، ومبدأ الغنيمة والمحاصصة بصفتها أسباباً تقف وراء التلكؤ في العمليات الانتخابية الليبية»، معيداً التذكير بأن «تأجيل الانتخابات هو خطوة سبق أن أقدمت عليها المفوضية في عام 2021، معلنة (القوة القاهرة) من دون أن تحدد الطرف المتسبب فيها».

وتعثرت العملية السياسية في ليبيا منذ انهيار الانتخابات الرئاسية، التي كان من المقرر إجراؤها في ديسمبر (كانون الأول) 2021، وسط خلافات حول أهلية المرشحين الرئيسيين.

وينتقد غنية بعض جوانب تجربة الانتخابات البلدية، التي يرى أنها «تقوم على تحالفات قبلية واجتماعية، وأتت في بعض الأحيان بمجالس انتخابية للبلديات خارج إطار الكفاءة».

وحسب أحدث أرقام رسمية، يبلغ إجمالي أعداد من تسلّموا بطاقاتهم الانتخابية 368 ألفاً و176 مواطناً ليبياً ومواطنة.


مقالات ذات صلة

كيف استقبل الليبيون تكليف الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية؟

شمال افريقيا المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)

كيف استقبل الليبيون تكليف الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية؟

أثار قرار رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي تكليف الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، علي الصلابي، مستشاراً لشؤون المصالحة الوطنية موجة جدل واسعة

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة مع فريق طبي ليبي في مركز مصراتة الطبي للقلب (مكتب الدبيبة)

وعكة الدبيبة الصحية تحيي سيناريوهات «الغياب المفاجئ» لقادة ليبيا

أعادت الوعكة الصحية التي ألمّت برئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، إحياء ملف حساس يتعلق بسيناريوهات «الغياب المفاجئ» لقادة البلاد.

جاكلين زاهر (القاهرة)
تحليل إخباري المنفي في لقاء مع أعضاء في اللجنة العسكرية «5+5» في طرابلس (مكتب رئيس المجلس الرئاسي الليبي)

تحليل إخباري غموض وتضارب ليبي بشأن خليفة رئيس الأركان

يتعمق التضارب والغموض في ليبيا حول اسم رئيس الأركان الجديد للقوات التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية»، بعد مرور 3 أسابيع على حادث سقوط طائرة الحداد ومصرعه.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)

«الدولة» الليبي يستكمل تعيينات مفوضية الانتخابات رغم الرفض الأممي

على الرغم من التحذيرات الأممية لمجلس الدولة الليبي من اتخاذ أي «خطوات أحادية» بشأن مفوضية الانتخابات، أعلن عن اختياره 3 أعضاء جدد لمجلس المفوضية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

ليبيا: شكاوى من «تفشي التعذيب» داخل المؤسسات الأمنية

دفعت الانتهاكات المتعددة والأوضاع الإنسانية المتردية في مراكز أمنية رسمية وغير رسمية بليبيا، الأمم المتحدة إلى الدعوة «لتحقيق فوري وشفاف ومحاسبة مرتكبيها».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

وزير الخارجية المصري يجري اتصالات مكثفة لخفض التصعيد في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
TT

وزير الخارجية المصري يجري اتصالات مكثفة لخفض التصعيد في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية، اليوم (الخميس)، إن الوزير بدر عبد العاطي أجرى اتصالات مع نظرائه الإيراني عباس عراقجي والعماني بدر البوسعيدي والفرنسي جان نويل بارو والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف لخفض التصعيد في المنطقة.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن الاتصالات، التي جرت أمس، شهدت «التأكيد على ضرورة العمل على خفض التصعيد وحدة التوتر وتحقيق التهدئة تفادياً لانزلاق المنطقة إلى عدم الاستقرار والفوضى».

وأضاف البيان أنه جرى أيضاً «التشديد على أهمية تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي».

وتناولت اتصالات وزير الخارجية المصري التطورات في قطاع غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأشار البيان إلى التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة ترمب بما فيها بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من القطاع، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

كما أكدت الاتصالات أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين جميع الأطراف خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في غزة والمنطقة، وفقاً لـ«الخارجية المصرية».


إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
TT

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)

قالت هيئة قناة السويس المصرية، الأربعاء، إن وحدات الإنقاذ التابعة لها، نجحت في إنقاذ جميع أفراد طاقم سفينة البضائع «FENER»، والاستجابة الفورية لطلب استغاثة ربان السفينة، بعد جنوح السفينة واتجاهها نحو الغرق خلال وجودها خارج المجرى الملاحي للقناة بمنطقة الانتظار الغربية شمال مدينة بورسعيد، على مسافة 5 أميال غرب المدخل الشمالي لقناة السويس بالبحر المتوسط.

وبحسب «الهيئة» يبلغ طول السفينة 122 متراً وغاطسها 3.5 متر بحمولة 4 آلاف طن قادمة من تركيا.

وجاء الحادث في وقت تواصل هيئة قناة السويس جهودها لإقناع السفن بالعودة إلى استخدام الممر الملاحي بعد تأثره بالأوضاع الإقليمية. وشهدت حركة الملاحة بالقناة، الثلاثاء، «عبور 35 سفينة من الاتجاهين بإجمالي حمولات صافية قدرها 1.6 مليون طن»، وفق «الهيئة».

وأكد رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، الأربعاء، أنه فور تلقي مكتب تحركات ميناء بورسعيد ومركز مراقبة الملاحة الرئيسي البلاغ من ربان السفينة، مساء الثلاثاء، تم تجهيز قاطرتين والدفع بثلاث قطع بحرية من طراز بحّار للقيام بإخلاء جميع أفراد طاقم السفينة وعددهم 12 فرداً، وتأمين السفينة خلال عملية إنقاذ الطاقم، لافتاً إلى أن «جميع أفراد الطاقم بحالة صحية جيدة، وتم توفير خدمات الرعاية الصحية اللازمة لأحد أفراد الطاقم المصاب بخلع في الكتف».

وفرت إدارة الخدمات بهيئة قناة السويس خدمات الإسعاف (الهيئة)

وقال مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل بمصر، الدكتور أحمد الشامي، إن «ما حدث للسفينة عطل، تعاملت معه هيئة قناة السويس كإجراء طبيعي رغم أنه خارج المجرى الملاحي، لكنه دور من أدوار (الهيئة) من أجل أمان الملاحة في القناة». وتحدث عن «التعامل السريع من (الهيئة) التي تمتلك إدارات متعددة مع بلاغ قبطان السفينة».

وأكد الشامي لـ«الشرق الأوسط» أن «المجرى الملاحي لقناة السويس لم يتأثر»، كما أشار إلى أنه «حتى لو حدث أي عطل في المجرى، فـ(الهيئة) تستطيع التعامل الفوري معه بسبب ميزة ازدواجية القناة».

ولفت ربيع في إفادة، الأربعاء، إلى أنه «تم التعامل السريع مع متطلبات موقف السفينة الطارئ، حيث تولت إدارة التحركات بالهيئة الدفع الفوري بالوحدات البحرية اللازمة للتوجه لإخلاء الطاقم، فيما قامت إدارة الخدمات بالهيئة بتوفير خدمات الإسعاف، فضلاً عن تولي أقسام الأمن والعلاقات العامة القيام بالتنسيق مع الجهات المعنية وتوفير الخدمات اللوجيستية، ثم نقل الطاقم بناءً على طلبهم للإقامة بأحد الفنادق».

وأشار إلى أن «لجنة إدارة الأزمات بالهيئة» تتابع على مدار الساعة تطورات الموقف الطارئ ورفع درجة الجاهزية لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع السفينة، موضحاً أن «قناة السويس استحدثت مجموعة من الخدمات الملاحية واللوجيستية الجديدة لملاءمة احتياجات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة، وأبرزها خدمات الإسعاف البحري وتبديل الأطقم البحرية».

هيئة قناة السويس أكدت أن جميع أفراد طاقم السفينة بحالة صحية جيدة (الهيئة)

كما أكد ربيع «جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة، من خلال منظومة متكاملة تضم كفاءات ملاحية وخبرات متراكمة في أعمال الإنقاذ البحري ووحدات بحرية متخصصة في أعمال الإنقاذ البحري والتأمين الملاحي ومكافحة التلوث».

وحول احتمالية غرق السفينة، يرى الشامي أن «ذلك يتوقف على حالة السفينة»، لكنه استبعد حصول ذلك، موضحاً أن «قبطان السفينة عندما شعر بالأزمة تحرك إلى منطقة الانتظار لشحط السفينة». ويفسر الشامي بأن «منطقة الشحط تعني أن أعماقها ضعيفة، لذا لن تنحدر السفينة لأعماق كبيرة، ويسهل التعامل معها»، مضيفاً: «واضح أن القبطان يعرف حجم المشكلة قبل حدوثها فتوجه لمنطقة الشحط».

وأفاد رئيس هيئة قناة السويس، الثلاثاء، بأن «السفينة كانت قادمة من تركيا لتحميل شحنة من الملح بميناء شرق بورسعيد، وبعد مغادرة السفينة للميناء ونتيجة لسوء الأحوال الجوية، طلب ربان السفينة الانتظار في منطقة المخطاف ببورسعيد لحين تحسن الأحوال الجوية». لكنه أضاف أن «فريق الإنقاذ البحري التابع للهيئة تلقى إخطاراً من السفينة بوجود فتحة بأحد العنابر، أسفرت عن دخول المياه لبدن السفينة، وكإجراء احترازي قام ربان السفينة بالتحرك جنوب منطقة الانتظار لشحط السفينة، خوفاً من غرقها، وذلك قبل وصول فريق الإنقاذ البحري».


«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

صنّفت واشنطن، جماعة الإخوان المسلمين بمصر رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، بعد أكثر من 12 عاماً من حظرها في مصر، عقب سقوط حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى الجماعة.

ويرى خبراء أن هذا التصنيف يضاعف الضغوط على الجماعة، ويحرمها من الروافد المالية والغطاء القانوني، ويزيد من قرارات تجفيف التمويل والملاحقة، و«يغلق تماماً باب المصالحة»، بين الحكومة والجماعة، الذي يثار منذ سنوات.

تصنيف أميركي

وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية الأميركيتان، الثلاثاء، عن هذه الإجراءات ضد فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في لبنان والأردن ومصر، وقالتا إنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.

والخطوة الأميركية بدأت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حين أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي بدأ دراسة إجراءات تصنيف بعض فروع الإخوان «منظمات إرهابية أجنبية».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» بوصفها «جماعة إرهابية» منذ عام 2013؛ في عودة لعقود من تلك المواجهات، ويقبع معظم قيادات الإخوان، وفي مقدمهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل الجماعة عن السلطة في العام نفسه. وهناك آخرون من أعضاء الجماعة هاربون في الخارج ومطلوبون للقضاء المصري، ويديرون حالياً التنظيم وسط انقسامات حادة.

ويرى خبير الأمن الإقليمي، اللواء محمد عبد الواحد، أن مصر كانت سبّاقة في تصنيف الجماعة بالإرهاب منذ سنوات، إلا أن قرار ترمب «ينهي فكرة المظلومية التي ترددها الجماعة، ويشجع القاهرة على مطالبة واشنطن بالضغط وتوسيع حظر الجماعة في بلدان أخرى، وتشديد إجراءات تجفيف التمويل والملاحقة في مصر»، مشيراً إلى «خطوات جريئة» اتخذتها مصر، وخصوصاً قانون مكافحة الإرهاب، لعبت دوراً حاسماً في مواجهة الجماعة.

ووفق المحلل في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، فإن قرار ترمب يحمل صدى كبيراً لما أقدمت عليه مصر منذ سنوات بحظر الجماعة ونعتها بـ«الإرهابية»، ويؤكد القرار نجاح الرؤية المصرية ومسارها تجاه تلك الجماعة، بما يعزز من خطوات الملاحقة وتجفيف التمويل بصورة أكبر وهذه المرة بدعم أميركي، وينهي باب المصالحة مطلقاً مع التنظيم.

ورحبت القاهرة بإعلان إدارة ترمب تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعَدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء، إن «القاهرة تُثمّن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق مع الموقف المصري الثابت تجاه (جماعة الإخوان)».

في المقابل، رفضت الجماعة في بيان، الثلاثاء، التصنيف الأميركي وقالت إنها ستطعن عليه.

ورأى اللواء محمد عبد الواحد أن «الجماعة تتلاشى فوق السياسة الأميركية التي ارتأت الآن أن تساند دولاً بالمنطقة، ولكن قد تتغير تلك السياسات لاحقاً، خاصة أن واشنطن تستخدم تلك الجماعات باعتبارها أداة لتخريب المنطقة»، بحسب رأيه.

ويعتقد فرغلي، من جهته، أن الجماعة «ستزداد كموناً ولن تحرّك أي خطط فوضى ضد مصر، خشية الملاحقات المنتظرة التي تلاقي هذه المرة شرعية دولية أكبر»، مشيراً إلى أن تحركات الجماعة للطعن لن تغيّر من واقع الأمر شيئاً «فهي محظورة بمصر ومنبوذة أميركياً».