مصر: انتقادات لرئيس «الوفد» بعد تصريح «غير موفق»

رئيس حزب «الوفد» عبد السند يمامة (حزب الوفد)
رئيس حزب «الوفد» عبد السند يمامة (حزب الوفد)
TT

مصر: انتقادات لرئيس «الوفد» بعد تصريح «غير موفق»

رئيس حزب «الوفد» عبد السند يمامة (حزب الوفد)
رئيس حزب «الوفد» عبد السند يمامة (حزب الوفد)

أثار رئيس حزب الوفد المصري، عبد السند يمامة، موجة من الانتقادات والجدل، بعدما أشار إلى «ورود اسم حزبه في القرآن الكريم»، ما عدّه بعض المتابعين تصريحاً «غير موفق»، ودعاه إلى الحديث مجدداً، لتأكيد أنه «لم يكن هناك أي نية للربط بين الحزب السياسي ونص قرآني».

وكان يمامة تحدث في لقاء تلفزيوني خلال استضافته من جانب الإعلامي والبرلماني، مصطفى بكري، في برنامج «حقائق وأسرار»، مساء الخميس، قائلاً على سبيل المزاح إن «حزب الوفد مذكور في القرآن»، مستشهداً بقوله تعالى: «يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً»، ما جعله يواجه انتقادات بـ«توظيفه الصبغة الدينية لتلميع صورة الحزب».

و«الوفد» أحد أعرق الأحزاب المصرية، تأسس عام 1918، وظل حزب الأغلبية حتى قيام ثورة 23 يوليو (تموز) 1952، وتعود تسمية الحزب إلى «الوفد» الذي شكله الزعيم المصري الراحل سعد زغلول، للمطالبة باستقلال مصر الواقعة تحت الاحتلال البريطاني آنذاك. فيما عاد «الوفد» لنشاطه السياسي عام 1978 تحت اسم «حزب الوفد الجديد»، في عهد الرئيس الأسبق أنور السادات.

وأثار تصريح رئيس الحزب تفاعلاً بانتقادات من علماء دين ورواد وسائل التواصل الاجتماعي، حيث عدّ البعض ذلك «سقطة وخلطاً غير لائق بين المعاني الدينية والأمور السياسية».

وهاجم عضو «المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية» (تابع لوزارة الأوقاف المصرية)، الشيخ مظهر شاهين، رئيس حزب الوفد في منشور عبر «فيسبوك»، قائلاً: «مثل هذا القول، حتى إن قيل على سبيل المزاح أو الطرافة، فإنه غير مقبول، لأن كلام الله تعالى أقدس وأعظم من أن يُمزح به أو يُقحم في سياقات لا تليق بجلاله».

فيما قال أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، الدكتور أحمد كريمة، في تصريحات لصحف محلية «إذا كان القائل يعي ما يقول، فيجب أن يُحاسب».

ووصفت العديد من التفاعلات «السوشيالية» التصريح بأنه «نوع من العبثية، ولا يصح أن يصدر من أحد أكبر السياسيين في مصر». وأشار آخرون إلى أنه من المفترض أن يمامة هو رئيس حزب ليبرالي، ومن ثمّ «لم يكن موفقاً في تصريحه الذي يتناقض مع سياسة الحزب».

بينما تهكم البعض بأن الزعيم الوفدي الأبرز، سعد زغلول، لم يصدر منه مثل هذا التصريح.

فيما علق عضو «لجنة الإعلام» السابق بحزب الوفد، طارق ناصف، قائلاً: «هذا الرجل الذي يجلس على كرسي زعماء الوفد لا يمثلني كوفدي».

وأمام ذلك، عاد يمامة ليوضح لاحقاً، الجمعة، أن حديثه «تم تأويله بشكل غير دقيق»، مضيفاً: «تم اجتزاء الكلام خارج سياقه في محاولة لتصيد لفظ»، مؤكداً أنه «لا علاقة للحزب من حيث النشأة أو الطبيعة بما ورد في الآية القرآنية».

يذكر أن التصريح يأتي بعد أن واجه يمامة أخيراً انتقادات لضعف المرشحين من حزبه في «القائمة الوطنية» المشاركة في انتخابات مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، بعد أن تضمنت اثنين فقط من أعضاء الحزب، وعلى أثرها واجه انتقادات من الهيئة العليا لـ«الوفد» التي حمّله أعضاؤها مسؤولية التمثيل الضعيف في القائمة، التي تضم 13 حزباً، وعلى أثر ذلك قرر رئيس الحزب طرح الثقة في نفسه عبر جمعية عمومية غير عادية، تقرر عقدها في 25 يوليو (تموز) الحالي.

يمامة يتوسط أعضاء الهيئة العليا لحزب الوفد (حزب الوفد)

الكاتب والباحث السياسي المصري، الدكتور بشير عبد الفتاح، يرى أن تصريح رئيس الوفد يعيد إلى الواجهة «إشكالية العلاقة بين الدين والسياسة في مصر»، ما يجعل حديثه عن حضور «الوفد» في القرآن وكأنه توظيف سياسي للرمزية الدينية، وهو «ما لا يتماشى مع تاريخ الحزب الليبرالي وتوجهاته».

وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «حزباً بتاريخ (الوفد) أصبح غير قادر على التواصل الفاعل مع الجماهير أو الاستفادة من إرثه العريق»، مضيفاً أن «محاولة يمامة إدخال الدين في الخطاب السياسي تعكس (إفلاساً سياسياً)، وتجعله أقرب في ممارساته إلى بعض الأحزاب الدينية التي تفتقر إلى البرامج السياسية، وتعتمد على شعارات دينية لتعبئة الناخبين».

وبحسب عبد الفتاح، فإن ما قاله رئيس «الوفد» يأتي عقب ما شهده الحزب أخيراً، وهو يهدد بتشويه صورته، سواء كان من داعميه التقليديين أو من الناخبين العابرين، مما قد ينعكس سلباً على فرصه في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة، الدكتورة سهير عثمان، ترى أن تصريحاً من هذا النوع يكشف عن «حاجة ملحة إلى ضبط الخطاب الإعلامي - السياسي في مصر»، مشددة على أن «التداخل غير المنضبط بين الدين والسياسة يحمل ثلاثة تداعيات خطيرة». وشرحت «أولاً هذا الخلط بين الدين والسياسة يفتح الباب أمام تأويلات غير منضبطة وغير مسؤولة على الإطلاق، وثانياً تشوية صورة الخطاب السياسي وتحويله من منصة عقلانية للحوار والمنافسة إلى ساحة عشوائية تسودها المزايدات والشعبوية، وأخيراً عندما يُستخدم الدين كأداة دعائية، يُصبح الخطاب عرضة للسخرية ويفقد أي حجة سياسية رصينة، الأمر الذي يُضعف حضور حزب الوفد ويشوّه صورته أمام الناخبين».

وقالت سهير عثمان لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه المعطيات تؤكد ضرورة تبنّي الأحزاب السياسية في مصر مدونة سلوك إعلامي واضحة، تراعي المهنية وتحترم وعي الجمهور، وتضمن إبعاد الدين عن التأويلات السياسية غير المنطقية».


مقالات ذات صلة

هل تبقى كأس أفريقيا العقدة الوحيدة في مسيرة محمد صلاح؟

رياضة عالمية محمد صلاح عجز عن قيادة مصر للفوز باللقب (أ.ف.ب)

هل تبقى كأس أفريقيا العقدة الوحيدة في مسيرة محمد صلاح؟

يُغادر محمد صلاح كأس الأمم الأفريقية وملفٌّ مفتوح لم يُغلق بعد، إذ ترك البطولة وفي جعبته أسئلة أكثر من الإجابات التي كان يأملها.

The Athletic (طنجة)
شمال افريقيا أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

قالت هيئة قناة السويس المصرية، الأربعاء، إن وحدات الإنقاذ التابعة لها نجحت في إنقاذ جميع أفراد طاقم سفينة بضائع مهددة بالغرق.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
تحليل إخباري مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تحليل إخباري «تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

صنّفت واشنطن جماعة الإخوان المسلمين بمصر، رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، بعد أكثر من 12 عاماً من حظرها في مصر.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

أثار مقترح «المقايضة الكبرى»، الذي يطرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي على الدولة، حالة من الجدل مع رفض خبراء اقتصاديين ومصرفيين

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

رئاسة وزراء سابقين للجان «النواب» تثير جدلاً في مصر

أثار انتخاب وزراء سابقين لرئاسة عدد من اللجان النوعية بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) جدلاً في مصر، عقب انضمام 10 وزراء لعضوية المجلس الجديد.

عصام فضل (القاهرة)

وزير الخارجية المصري يجري اتصالات مكثفة لخفض التصعيد في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
TT

وزير الخارجية المصري يجري اتصالات مكثفة لخفض التصعيد في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية، اليوم (الخميس)، إن الوزير بدر عبد العاطي أجرى اتصالات مع نظرائه الإيراني عباس عراقجي والعماني بدر البوسعيدي والفرنسي جان نويل بارو والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف لخفض التصعيد في المنطقة.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن الاتصالات، التي جرت أمس، شهدت «التأكيد على ضرورة العمل على خفض التصعيد وحدة التوتر وتحقيق التهدئة تفادياً لانزلاق المنطقة إلى عدم الاستقرار والفوضى».

وأضاف البيان أنه جرى أيضاً «التشديد على أهمية تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي».

وتناولت اتصالات وزير الخارجية المصري التطورات في قطاع غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأشار البيان إلى التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة ترمب بما فيها بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من القطاع، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

كما أكدت الاتصالات أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين جميع الأطراف خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في غزة والمنطقة، وفقاً لـ«الخارجية المصرية».


إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
TT

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)

قالت هيئة قناة السويس المصرية، الأربعاء، إن وحدات الإنقاذ التابعة لها، نجحت في إنقاذ جميع أفراد طاقم سفينة البضائع «FENER»، والاستجابة الفورية لطلب استغاثة ربان السفينة، بعد جنوح السفينة واتجاهها نحو الغرق خلال وجودها خارج المجرى الملاحي للقناة بمنطقة الانتظار الغربية شمال مدينة بورسعيد، على مسافة 5 أميال غرب المدخل الشمالي لقناة السويس بالبحر المتوسط.

وبحسب «الهيئة» يبلغ طول السفينة 122 متراً وغاطسها 3.5 متر بحمولة 4 آلاف طن قادمة من تركيا.

وجاء الحادث في وقت تواصل هيئة قناة السويس جهودها لإقناع السفن بالعودة إلى استخدام الممر الملاحي بعد تأثره بالأوضاع الإقليمية. وشهدت حركة الملاحة بالقناة، الثلاثاء، «عبور 35 سفينة من الاتجاهين بإجمالي حمولات صافية قدرها 1.6 مليون طن»، وفق «الهيئة».

وأكد رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، الأربعاء، أنه فور تلقي مكتب تحركات ميناء بورسعيد ومركز مراقبة الملاحة الرئيسي البلاغ من ربان السفينة، مساء الثلاثاء، تم تجهيز قاطرتين والدفع بثلاث قطع بحرية من طراز بحّار للقيام بإخلاء جميع أفراد طاقم السفينة وعددهم 12 فرداً، وتأمين السفينة خلال عملية إنقاذ الطاقم، لافتاً إلى أن «جميع أفراد الطاقم بحالة صحية جيدة، وتم توفير خدمات الرعاية الصحية اللازمة لأحد أفراد الطاقم المصاب بخلع في الكتف».

وفرت إدارة الخدمات بهيئة قناة السويس خدمات الإسعاف (الهيئة)

وقال مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل بمصر، الدكتور أحمد الشامي، إن «ما حدث للسفينة عطل، تعاملت معه هيئة قناة السويس كإجراء طبيعي رغم أنه خارج المجرى الملاحي، لكنه دور من أدوار (الهيئة) من أجل أمان الملاحة في القناة». وتحدث عن «التعامل السريع من (الهيئة) التي تمتلك إدارات متعددة مع بلاغ قبطان السفينة».

وأكد الشامي لـ«الشرق الأوسط» أن «المجرى الملاحي لقناة السويس لم يتأثر»، كما أشار إلى أنه «حتى لو حدث أي عطل في المجرى، فـ(الهيئة) تستطيع التعامل الفوري معه بسبب ميزة ازدواجية القناة».

ولفت ربيع في إفادة، الأربعاء، إلى أنه «تم التعامل السريع مع متطلبات موقف السفينة الطارئ، حيث تولت إدارة التحركات بالهيئة الدفع الفوري بالوحدات البحرية اللازمة للتوجه لإخلاء الطاقم، فيما قامت إدارة الخدمات بالهيئة بتوفير خدمات الإسعاف، فضلاً عن تولي أقسام الأمن والعلاقات العامة القيام بالتنسيق مع الجهات المعنية وتوفير الخدمات اللوجيستية، ثم نقل الطاقم بناءً على طلبهم للإقامة بأحد الفنادق».

وأشار إلى أن «لجنة إدارة الأزمات بالهيئة» تتابع على مدار الساعة تطورات الموقف الطارئ ورفع درجة الجاهزية لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع السفينة، موضحاً أن «قناة السويس استحدثت مجموعة من الخدمات الملاحية واللوجيستية الجديدة لملاءمة احتياجات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة، وأبرزها خدمات الإسعاف البحري وتبديل الأطقم البحرية».

هيئة قناة السويس أكدت أن جميع أفراد طاقم السفينة بحالة صحية جيدة (الهيئة)

كما أكد ربيع «جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة، من خلال منظومة متكاملة تضم كفاءات ملاحية وخبرات متراكمة في أعمال الإنقاذ البحري ووحدات بحرية متخصصة في أعمال الإنقاذ البحري والتأمين الملاحي ومكافحة التلوث».

وحول احتمالية غرق السفينة، يرى الشامي أن «ذلك يتوقف على حالة السفينة»، لكنه استبعد حصول ذلك، موضحاً أن «قبطان السفينة عندما شعر بالأزمة تحرك إلى منطقة الانتظار لشحط السفينة». ويفسر الشامي بأن «منطقة الشحط تعني أن أعماقها ضعيفة، لذا لن تنحدر السفينة لأعماق كبيرة، ويسهل التعامل معها»، مضيفاً: «واضح أن القبطان يعرف حجم المشكلة قبل حدوثها فتوجه لمنطقة الشحط».

وأفاد رئيس هيئة قناة السويس، الثلاثاء، بأن «السفينة كانت قادمة من تركيا لتحميل شحنة من الملح بميناء شرق بورسعيد، وبعد مغادرة السفينة للميناء ونتيجة لسوء الأحوال الجوية، طلب ربان السفينة الانتظار في منطقة المخطاف ببورسعيد لحين تحسن الأحوال الجوية». لكنه أضاف أن «فريق الإنقاذ البحري التابع للهيئة تلقى إخطاراً من السفينة بوجود فتحة بأحد العنابر، أسفرت عن دخول المياه لبدن السفينة، وكإجراء احترازي قام ربان السفينة بالتحرك جنوب منطقة الانتظار لشحط السفينة، خوفاً من غرقها، وذلك قبل وصول فريق الإنقاذ البحري».


«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

صنّفت واشنطن، جماعة الإخوان المسلمين بمصر رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، بعد أكثر من 12 عاماً من حظرها في مصر، عقب سقوط حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى الجماعة.

ويرى خبراء أن هذا التصنيف يضاعف الضغوط على الجماعة، ويحرمها من الروافد المالية والغطاء القانوني، ويزيد من قرارات تجفيف التمويل والملاحقة، و«يغلق تماماً باب المصالحة»، بين الحكومة والجماعة، الذي يثار منذ سنوات.

تصنيف أميركي

وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية الأميركيتان، الثلاثاء، عن هذه الإجراءات ضد فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في لبنان والأردن ومصر، وقالتا إنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.

والخطوة الأميركية بدأت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حين أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي بدأ دراسة إجراءات تصنيف بعض فروع الإخوان «منظمات إرهابية أجنبية».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» بوصفها «جماعة إرهابية» منذ عام 2013؛ في عودة لعقود من تلك المواجهات، ويقبع معظم قيادات الإخوان، وفي مقدمهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل الجماعة عن السلطة في العام نفسه. وهناك آخرون من أعضاء الجماعة هاربون في الخارج ومطلوبون للقضاء المصري، ويديرون حالياً التنظيم وسط انقسامات حادة.

ويرى خبير الأمن الإقليمي، اللواء محمد عبد الواحد، أن مصر كانت سبّاقة في تصنيف الجماعة بالإرهاب منذ سنوات، إلا أن قرار ترمب «ينهي فكرة المظلومية التي ترددها الجماعة، ويشجع القاهرة على مطالبة واشنطن بالضغط وتوسيع حظر الجماعة في بلدان أخرى، وتشديد إجراءات تجفيف التمويل والملاحقة في مصر»، مشيراً إلى «خطوات جريئة» اتخذتها مصر، وخصوصاً قانون مكافحة الإرهاب، لعبت دوراً حاسماً في مواجهة الجماعة.

ووفق المحلل في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، فإن قرار ترمب يحمل صدى كبيراً لما أقدمت عليه مصر منذ سنوات بحظر الجماعة ونعتها بـ«الإرهابية»، ويؤكد القرار نجاح الرؤية المصرية ومسارها تجاه تلك الجماعة، بما يعزز من خطوات الملاحقة وتجفيف التمويل بصورة أكبر وهذه المرة بدعم أميركي، وينهي باب المصالحة مطلقاً مع التنظيم.

ورحبت القاهرة بإعلان إدارة ترمب تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعَدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء، إن «القاهرة تُثمّن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق مع الموقف المصري الثابت تجاه (جماعة الإخوان)».

في المقابل، رفضت الجماعة في بيان، الثلاثاء، التصنيف الأميركي وقالت إنها ستطعن عليه.

ورأى اللواء محمد عبد الواحد أن «الجماعة تتلاشى فوق السياسة الأميركية التي ارتأت الآن أن تساند دولاً بالمنطقة، ولكن قد تتغير تلك السياسات لاحقاً، خاصة أن واشنطن تستخدم تلك الجماعات باعتبارها أداة لتخريب المنطقة»، بحسب رأيه.

ويعتقد فرغلي، من جهته، أن الجماعة «ستزداد كموناً ولن تحرّك أي خطط فوضى ضد مصر، خشية الملاحقات المنتظرة التي تلاقي هذه المرة شرعية دولية أكبر»، مشيراً إلى أن تحركات الجماعة للطعن لن تغيّر من واقع الأمر شيئاً «فهي محظورة بمصر ومنبوذة أميركياً».