الجزائر تعتمد «التفاوض في الكواليس» للرد على قرار ترمب

بعد تلقيها ضريبة أميركية على صادراتها خلال رسالة مغلفة بالتهديد

الرئيس الجزائري مع مسؤول شركة «إكسون موبايل» الأميركية في 25 يونيو الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مع مسؤول شركة «إكسون موبايل» الأميركية في 25 يونيو الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر تعتمد «التفاوض في الكواليس» للرد على قرار ترمب

الرئيس الجزائري مع مسؤول شركة «إكسون موبايل» الأميركية في 25 يونيو الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مع مسؤول شركة «إكسون موبايل» الأميركية في 25 يونيو الماضي (الرئاسة الجزائرية)

هل سترد الجزائر بفرض رسوم جمركية مماثلة لتلك التي أقرّها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على صادراتها إلى الولايات المتحدة؟ هذا السؤال بات يُطرح بقوة في الأوساط السياسية والإعلامية الجزائرية، منذ أن أُبلغت الحكومة رسمياً بقرار البيت الأبيض في 9 من يوليو (تموز) الحالي.

تجنب المواجهة

قال وزير جزائري سابق، فضّل عدم نشر اسمه، إن بلاده «تسعى إلى تجاوز المأزق الأميركي الراهن، بتوزيع جهودها بين دبلوماسية هادئة ومساعٍ لتنويع شراكاتها التجارية». وبعبارة أخرى، تسعى الجزائر إلى تجنّب المواجهة العلنية، أو الصدام المباشر مع القرار الذي فرضه ترمب، مفضّلةً اتباع أسلوب هادئ ومرن في التعامل معه، من خلال التفاوض غير المعلن، أو عبر قنوات خلف الكواليس.

اجتماع كوادر من قطاع المحروقات بمسؤولين من شركة «شيفرون» الأميركية للنفط في 16 سبتمبر 2024 (مؤسسة سوناطراك الجزائرية)

ومن جهة ثانية، تسعى الجزائر إلى بناء علاقات تجارية مع دول متعددة، لتصدر لها المنتجات التي طالها الرسم الأميركي، وتتمثل أساساً في الحديد والصلب والأسمنت والأسمدة، خصوصاً العجلات المطاطية والتمور، وهما المنتجان المتضرران أكثر من الإجراء، حسب مصادر حكومية.

وصدرت الجزائر إلى الولايات المتحدة ما يقارب 3.15 مليار دولار من هذه المواد مجتمعة سنة 2023، بحسب المنصة الجزائرية الإخبارية «ماغرب إمرجنت». وتعادل هذه القيمة 10 في المائة من إجمالي صادراتها خلال السنة نفسها.

وزير الطاقة الجزائري مستقبلاً السفيرة الأميركية (وزارة الطاقة)

وكان ترمب قد بلّغ نظيره الجزائري عبد المجيد تبون، عبر رسالة في التاسع من يوليو الحالي، بأنه قرر فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 30 في المائة على الصادرات الجزائرية غير النفطية إلى الولايات المتحدة، بعدما كانت خاضعة لمعدل 18.9 في المائة سابقاً، معلناً أنه سيبدأ بتنفيذ القرار في أغسطس (آب) المقبل، ما يضع الجزائر أمام موقف دقيق، إذ إن أي إجراء مماثل من جانبها قد يُقابل تلقائياً بمزيد من التصعيد في الرسوم الأميركية.

وقال ترمب في رسالته إنه «يُرجى فهم أن نسبة 30 في المائة أقل بكثير مما هو مطلوب لتصحيح الفجوة في العجز التجاري بين بلدينا. وكما تعلمون، لن يتم فرض أي رسوم جمركية إذا قررت الجزائر، أو الشركات داخل بلدكم، بناء أو تصنيع منتجات داخل الولايات المتحدة، بل سنبذل كل جهد ممكن لتسريع الموافقات بسرعة واحترافية روتينية، أي في غضون أسابيع قليلة».

وشدّد ترمب على أنه «إذا قررتم - لأي سبب كان - رفع رسومكم الجمركية، فسوف تتم إضافة النسبة التي تختارونها إلى الـ30 في المائة التي نفرضها. ويُرجى فهم أن هذه الرسوم ضرورية لتصحيح سنوات كثيرة من السياسات الجمركية وغير الجمركية، والحواجز التجارية الجزائرية التي تسببت في عجز تجاري غير مستدام ضد الولايات المتحدة». موضحاً أن العجز الذي تحدث عنه «يشكل تهديداً خطيراً لاقتصادنا، بل وأمننا القومي!».

وجاء في الرسالة أيضاً أن واشنطن «تتطلع إلى العمل معكم بصفتكم شريكاً تجارياً لسنوات كثيرة مقبلة. فإذا رغبتم في فتح أسواقكم التجارية المغلقة حتى الآن أمام الولايات المتحدة، وإلغاء سياساتكم الجمركية وغير الجمركية والحواجز التجارية، فقد ننظر في تغيير قرارنا. ويمكن تعديل هذه الرسوم، زيادة أو نقصاناً، اعتماداً على تطور علاقتنا مع بلدكم».

أثر سلبي

بينما لم يصدر أي رد فعل رسمي في الجزائر على الرسالة المموهة بتهديد غير مباشر، أكد خبير الاقتصاد، إبراهيم قندوزي، للموقع الإخباري «كل شيء عن الجزائر»، أن الضريبة الأميركية ستترك أثراً سلبياً على الشركات الجزائرية الناشطة في السوق الأميركية، إذ يعرضها، حسبه، إلى خسارة جزء كبير من رقم معاملاتها، «بل وقد تضطر إلى الخروج نهائياً من هذه السوق الواعدة».

توقيع اتفاق بين «سوناطراك» الجزائرية و«هيكاتي إنرجي» الأميركية لإنتاج الهيدروجين الأخضر لاستعماله في إنتاج الفولاذ 24 يونيو 2025 (سوناطراك)

وأوضح الخبير، الذي يدرس في جامعة «تيزي وزو» شرق العاصمة، أن الصناعات الفولاذية والصناعات البتروكيميائية، ومواد البناء و الصناعات الغذائية، وقطاع النسيج والملابس، هي أكثر القطاعات التي ستتأثر من القرار «ومع ذلك، تظل القيم الإجمالية لهذه القطاعات متواضعة، مقارنةً بقطاع الطاقة (الغاز الطبيعي المسال والنفط)، الذي يمثل 80 في المائة من الصادرات الجزائرية». مبرزاً أن الخسارة المحتملة للشركات الجزائرية، تتمثل في فقدان التنافسية في السوق الأميركية مقارنةً بمنتجات مماثلة واردة من دول أخرى.

ووفق الخبير ذاته، فإن «الإشكالية المطروحة حاليا تتعلق برد فعل السلطات الجزائرية تجاه القرار الأحادي لدونالد ترمب». لافتاً إلى أنه «بقدر ما ستكون العلاقات التجارية المتعلقة بتبادل البضائع تحت ضغط بسبب الرسوم الجمركية، بقدر ما تظل العلاقات الاقتصادية الثنائية في أفضل حالاتها، بسبب وجود مستثمرين أميركيين في القطاع الاستراتيجي وهو قطاع الطاقة».

وأمام هذا الوضع، تجد الجزائر نفسها أمام خيارين استراتيجيين، حسب مراقبين: إما الرد بالمثل عبر إجراءات انتقامية، وإما تجنب التصعيد تفادياً لحرب تجارية شاملة.

وفد رجال أعمال جزائريين بواشنطن في إطار الشراكة الاقتصادية 13 مايو الماضي (سفارة الجزائر في واشنطن)

وعلى الأرجح، ستختار حسبهم، طريق «الالتفاف بدل المواجهة». وقد تجلى ذلك في تحاشي الحديث عن أي رد مباشر على القرار، وغياب تصعيد إعلامي ضده، في تقدير المراقبين أنفسهم، الذين يتوقعون أن توجه الجزائر جهودها إلى تنويع الشركاء التجاريين نحو آسيا وأفريقيا وأوروبا، لتخفيف الضغط الأميركي عليها.

ورغم أن هذا التوجه اتسم بضبط النفس، فإنه يثير تساؤلات حول مدى قدرة الجزائر الحقيقية على تعويض خسائرها في السوق الأميركية. فالتحول نحو اقتصاد أقل اعتماداً على المحروقات يبقى رهاناً استراتيجياً بعيد المدى، لكن لا يمكن تحقيقه بمجرد إعادة توجيه المبادلات التجارية، وفق خبراء.


مقالات ذات صلة

جماهير جزائرية تحتفل بتتويج السنغال بكأس أفريقيا

رياضة عربية الجماهير الجزائرية احتفلت بفوز السنغال (رويترز)

جماهير جزائرية تحتفل بتتويج السنغال بكأس أفريقيا

احتفلت جماهير جزائرية بتتويج منتخب السنغال بلقب بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، عقب تغلبه على نظيره منتخب المغرب.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الوزيرة الفرنسية السابقة ورئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر» الحالية سيغولين روايال (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

رئيسة «جمعية فرنسا – الجزائر» تعرض خطة لإنهاء توترات التاريخ بين البلدين

عرضت رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر»، سيغولين روايال، خطة من 3 نقاط لإنهاء التوترات الحادة التي تمر بها العلاقات بين البلدين منذ صيف 2024.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)

الحكومة الجزائرية تلجأ للتهدئة لإخماد «ثورة الناقلين»

خضعت السلطات الجزائرية لضغط الشارع المهني، بإقرار تعديلات جوهرية على مشروع قانون المرور المثير للجدل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا بلدة بمنطقة القبائل بعد إخماد النيران عام 2021 (حسابات ناشطين بالإعلام الاجتماعي)

القضاء الجزائري يعيد فتح ملف جريمة «حرائق القبائل»

قرر القضاء الجزائري إعادة فتح أحد أكثر الملفات إثارة للجدل، بالنظر إلى كثرة الانتقادات الحقوقية التي وجهت إلى الإجراءات الأمنية والجزائية المتبعة، التي قادت…

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

مسؤول فرنسي يقرّ بصعوبة ترميم العلاقات مع الجزائر

في حين كانت العلاقات الجزائرية - الفرنسية تشهد استئنافاً جزئياً للتعاون، برز «قانون تجريم الاستعمار» عقبةً جديدةً أعادت المسار إلى مربعه الأول، وعرقلت جهود…

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
TT

مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)

وسط عرض أميركي للوساطة في النزاع بين مصر وإثيوبيا بسبب «سد النهضة» الذي أقامته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، لوَّحت القاهرة بمطالبتها بـ«تعويضات مالية عن أضرار مائية» تسبب فيها «السد» لكل من مصر والسودان.

وأكد وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم «وجود تضرر على مصر من السد الإثيوبي، وإن لم يشعر المواطن بأثره حتى الآن». وأضاف، خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، الأحد: «هناك ضرر طبعاً نتيجة السد الإثيوبي... لمَّا (عندما) يخصم منك ويتم خفض حصتك من المياه، ده (هذا) ضرر».

ومضى قائلاً: «السنوات الماضية كانت من أهم السنوات... المواطن لم يشعر بقطع المياه أو الضرر، لكن هذا لا يبرئ السد الإثيوبي من المسؤولية والإجراءات المنفردة؛ فقد أثر بناء السد على مصر والسودان».

واستطرد: «لا بد من مطالبة إثيوبيا بتعويضات في يوم من الأيام عن كل هذه المبالغ التي تكلفتها مصر لمواجهة نقص المياه، التي وصلت للمليارات».

وتشهد العلاقات المصرية - الإثيوبية توترات متصاعدة بشأن السد الذي بدأت إثيوبيا بناءه في عام 2011، وافتتحته رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط مطالبات من دولتي المصب، مصر والسودان، باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد بما لا يضر بمصالحهما المائية.

سد النهضة الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وطالب أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، مصر والسودان بـ«إعداد ملف كامل بالأضرار التي تسبب فيها سد النهضة»، موضحاً أنها «أضرار يمكن إثباتها بسهولة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من بين هذه الأضرار تخزين إثيوبيا نحو 64 مليار متر مكعب في بحيرة سد النهضة. هذه المياه كانت ستتدفق إلى مصر والسودان، وحجبها السد»، مضيفاً: «أيضاً عندما قامت إثيوبيا بفتح بوابات السد في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسببت في غرق قرى سودانية وأراضٍ مصرية».

وتتخوف القاهرة من تأثيرات «سد النهضة» التي تصاعدت حدتها في الآونة الأخيرة؛ فبعد أيام من تدشينه في سبتمبر الماضي، غمرت مياه فيضان نهر النيل عدداً من المدن السودانية، كما شهدت قرى مصرية عدة، خصوصاً في محافظتَي البحيرة والمنوفية، ارتفاعاً غير مسبوق في منسوب مياه النهر، ما أدّى إلى غمر مساحات من أراضي طرح النهر والأراضي الزراعية، فضلاً عن تضرر عدد من المنازل.

وبحسب شراقي، لا يتوقف ضرر السد الإثيوبي عند حجب المياه أو التسبب في فيضانات فجائية، بل «يتسبب في ارتباك لدى الفنيين الذين يقومون بتشغيل السدود في مصر والسودان، نتيجة عدم معرفة آليات تشغيل سد النهضة وحجم المياه التي ستتدفق»، فضلاً عن «الخسائر المالية، فكل مليار متر مكعب من المياه يحجب عن مصر يكلفها خسائر في زراعة الأرض تقدر بمليارات الجنيهات، بجانب المبالغ الكبيرة التي تنفقها القاهرة في تحلية مياه البحر وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي لتعويض النقص في المياه». ووفق شراقي، فإن «كل الأضرار التي تسبب فيها سد النهضة يمكن إثباتها علمياً عن طريق صور الأقمار الصناعية وبيانات محطات الرصد».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أرسل خطاباً رسمياً، الجمعة الماضي، إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي والتوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية. وردَّ السيسي على رسالة ترمب مُثمناً «اهتمام الرئيس الأميركي بمحورية قضية نهر النيل لمصر»، ومؤكداً في تدوينة على حسابه الرسمي على «حرص بلاده على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، القائم على مبادئ القانون الدولي».

ومن جانبه، قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إن «حكومة السودان ترحب وتدعم مبادرة ووساطة ترمب حول مياه النيل». وأشار عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، السبت، إلى «أهمية إيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم، ما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم».

ويؤكد أستاذ القانون الدولي العام الدكتور محمد محمود مهران أن إعلان وزير الري المصري دراسة طلب تعويضات من إثيوبيا بسبب الأضرار الناجمة عن سد النهضة «يستند إلى أساس قانوني دولي صحيح؛ لكن تحقيق هذا المطلب يواجه تحديات قانونية إجرائية معقدة».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القانون الدولي يؤكد مسؤولية إثيوبيا عن أي أضرار تلحق بمصر كدولة مصبّ نتيجة بناء السد والملء والتشغيل دون اتفاق ملزم، موضحاً أن المادة 7 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية لعام 1997 «تنص صراحة على التزام دول المنبع بعدم التسبب في ضرر ذي شأن لدول المصب، وإذا حدث ضرر فإن الدولة المتسببة ملزمة بالتعويض».

لكن بحسب مهران، تكمن إشكالية التعويض في أن «مصر إذا أرادت رفع دعوى تعويضات أمام محكمة العدل الدولية فإنها تواجه عقبة جوهرية، وهي أن المحكمة تشترط قبول الطرف الآخر لاختصاصها»، مشيراً إلى أن «إثيوبيا يجب أن توافق على نظر الدعوى، أو أن يكون هناك اتفاق مسبق يمنح المحكمة الاختصاص من خلال اتفاقية إطارية أو ثنائية مثلاً».


الدبيبة يوقّع اتفاقية شراكة دولية لتوسيع المنطقة الحرة بمصراتة

الدبيبة والشيخ محمد بن جاسم آل ثاني قبيل اجتماعهما في مصراتة 18 يناير (مكتب الدبيبة)
الدبيبة والشيخ محمد بن جاسم آل ثاني قبيل اجتماعهما في مصراتة 18 يناير (مكتب الدبيبة)
TT

الدبيبة يوقّع اتفاقية شراكة دولية لتوسيع المنطقة الحرة بمصراتة

الدبيبة والشيخ محمد بن جاسم آل ثاني قبيل اجتماعهما في مصراتة 18 يناير (مكتب الدبيبة)
الدبيبة والشيخ محمد بن جاسم آل ثاني قبيل اجتماعهما في مصراتة 18 يناير (مكتب الدبيبة)

وقّع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، وأنطونيو تاجاني نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي، اتفاقية شراكة للاستثمار وتشغيل وتطوير محطات الحاويات وتوسعة ميناء المنطقة الحرة في مصراتة.

وقبيل التوقيع، الذي جرى مساء الأحد في مصراتة، الواقعة على بعد 200 كيلومتر شرق العاصمة طرابلس، اجتمع الدبيبة مع الوفد الإيطالي الذي ترأسه تاجاني، وبحث معه سبل تطوير التعاون بين البلدين، ولا سيما المجالات الاقتصادية والخدمية، إلى جانب بحث ملف الهجرة غير المشروعة باعتباره أحد أبرز التحديات المشتركة في منطقة المتوسط.

الدبيبة مستقبلاً الشيخ محمد بن جاسم آل ثاني في مصراتة الأحد (مكتب الدبيبة)

ووسط استقبال رسمي وشعبي، كان الدبيبة في مقدمة مستقبلي رئيس الوزراء القطري في ميناء المنطقة الحرة بمصراتة للمشاركة في التوقيع، مثمناً العلاقة بين ليبيا وقطر.

وتناول الدبيبة في اجتماع رسمي عقده مع رئيس الوزراء القطري سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، وتطوير الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، بما يخدم المصالح المشتركة، إلى جانب مناقشة عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك.

ونقل مكتب الدبيبة إشادته «بمواقف دولة قطر الداعمة للشعب الليبي»، مؤكداً «أهمية البناء على العلاقات الأخوية بين البلدين وترجمتها إلى برامج ومشروعات عملية في مجالات البنية التحتية والطاقة والخدمات».

الوفد القطري خلال الاجتماع مع الدبيبة في مصراتة (مكتب الدبيبة)

وتطرّق لقاء الدبيبة مع رئيس الوزراء القطري إلى مجالات التعاون في قطاع النفط، إضافة إلى مشروعات المواصلات، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات وتحسين جاهزية البنية التحتية ودعم الاقتصاد الوطني.

وأكد الجانبان في ختام اللقاء حرصهما على مواصلة التنسيق وتعزيز مسارات التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة، بما يدعم الاستقرار والتنمية ويخدم مصالح الشعبين الشقيقين.

وكان الدبيبة قد طالب في أول اجتماع له بعد خروجه من المستشفى، صباح الأحد، روما والاتحاد الأوروبي «بتقديم دعم مباشر وواضح لحكومة (الوحدة الوطنية) في مواجهة تحديات الهجرة غير النظامية، باعتبار أن ليبيا تتحمل أعباء كبيرة على المستويين الأمني والإنساني».

وأبدى الدبيبة، بحسب مكتبه، «رفض ليبيا أن تكون موطناً للهجرة غير النظامية، أو نقطة استقرار للمهاجرين»، مشدداً على ضرورة دعم خطة الترحيل والعودة باعتبارها مساراً أساسياً لمعالجة الأزمة، وبما يضمن توزيع المسؤوليات توزيعاً عادلاً ويخفف الضغط عن المدن والمرافق الليبية.

استقبال رسمي وشعبي للشيخ محمد بن جاسم آل ثاني في مصراتة الأحد (مكتب الدبيبة)

وفي سياق التعاون الاقتصادي، استعرض رئيس مجلس الوزراء التطورات المتعلقة بالشراكات الاستراتيجية الجارية، مشيراً إلى أن مدينة مصراتة تشهد توقيع اتفاقية تطوير وتوسعة محطة ميناء المنطقة الحرة باستثمارات تصل إلى 2.7 مليار دولار، وبمشاركة شركات قطرية وإيطالية وسويسرية، في مقدمتها شركة «إم إس سي» الإيطالية، لرفع الطاقة الاستيعابية إلى 4 ملايين حاوية سنوياً، مع توقعات بإيرادات تشغيلية تُقدّر بنحو 500 مليون دولار سنوياً، وتوفير 8400 فرصة عمل مباشرة ونحو 62 ألف فرصة غير مباشرة.

وأعلن الدبيبة، عبر حسابه على منصة «إكس»، صباح الأحد، عن إطلاق المشروع، الذي قال عنه إنه «لا يعزز مكانة ليبيا فقط بين أكبر الموانئ في المنطقة من حيث الحجم والطاقة، بل يقوم على تمويلات استثمارية أجنبية مباشرة ضمن شراكة دولية متكاملة».

وقال الدبيبة إن هذا المشروع يُنفذ ضمن «تمويلات استثمارية أجنبية مباشرة وفق ترتيبات واضحة للتطوير والتشغيل، بما يضمن تنفيذه دون تحميل ميزانية الدولة أعباء إضافية».

وتطرّق الدبيبة في مباحثاته مع الوفد الإيطالي إلى بحث التعاون القائم في قطاع الطاقة، مثمناً إعلان شركة «إيني» قبل يومين، بالشراكة مع المؤسسة الوطنية للنفط و«بي بي» والمؤسسة الليبية للاستثمار، بدء أعمال حفر أول بئر استكشافية في المياه العميقة بخليج سرت.

وأكّد الجانبان في ختام اللقاء أهمية استمرار التنسيق وتعزيز الشراكة الليبية - الإيطالية بما يخدم الاستقرار والتنمية، ويسهم في معالجة التحديات المشتركة، وعلى رأسها ملف الهجرة غير النظامية.

وفي غضون ذلك، استقبل الدبيبة بمدينة مصراتة، الأحد، سفير المملكة المتحدة لدى ليبيا مارتن رينولدز، الذي نقل تحيات حكومته، متمنياً لرئيس الوزراء «دوام الصحة والعافية».

وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون الليبي البريطاني، وتنسيق الجهود في عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، بما يدعم الاستقرار ويخدم المصالح المتبادلة.


مصر لتطوير تعاونها مع قبرص واليونان

وزراء خارجية مصر وقبرص واليونان في مؤتمر صحافي بالقاهرة (الخارجية المصرية)
وزراء خارجية مصر وقبرص واليونان في مؤتمر صحافي بالقاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مصر لتطوير تعاونها مع قبرص واليونان

وزراء خارجية مصر وقبرص واليونان في مؤتمر صحافي بالقاهرة (الخارجية المصرية)
وزراء خارجية مصر وقبرص واليونان في مؤتمر صحافي بالقاهرة (الخارجية المصرية)

أكدت مصر أهمية مواصلة تطوير «تعاونها الثلاثي» مع قبرص واليونان، وتعزيز الشراكة في قطاعات حيوية للدول الثلاث بينها الطاقة والغاز والتجارة والاستثمار.

واستضافت القاهرة، الأحد، مشاورات سياسية لوزراء خارجية مصر واليونان وقبرص في إطار آلية التعاون الثلاثي القائمة منذ 10 سنوات. وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، «خصوصية العلاقات التي تجمع القاهرة بأثينا ونيقوسيا، ما أسهم في توافق الرؤى حول تأسيس آلية القمة الثلاثية بينهم»؛ وعدّ الآلية «نموذجاً يحتذى به في علاقات التعاون والتكامل الإقليمي»، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية.

ودشنت مصر وقبرص واليونان آلية للتعاون الثلاثي على مستوى القمة؛ وعُقد الاجتماع الأول لها بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وتناوبت الدول الثلاث استضافة اجتماعاتها بشكل دوري سنوياً، وعُقدت الجولة العاشرة منها في يناير (كانون الثاني) 2025 بالقاهرة.

وأشار عبد العاطي إلى ضرورة مواصلة تطوير العلاقات الثلاثية في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والسياحية، إلى جانب العمل على إتاحة مزيد من الفرص للقطاع الخاص لتحقيق مزيد من التعاون الاقتصادي والتجاري، لافتاً إلى أن الشراكة بين الدول الثلاث تتضمن قطاعات محورية وحيوية، في مقدمتها الطاقة والغاز والربط الكهربائي. ودعا إلى «توسيع وتنويع أطر التعاون الثلاثي بما يشمل مجالات جديدة، وعلى رأسها التكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال والذكاء الاصطناعي».

وشدد وزير الخارجية على أهمية تفعيل مختلف أوجه العلاقات على المستوى الثلاثي، إلى جانب «التنسيق بين وفود الدول الثلاث داخل الأمم المتحدة والمحافل الدولية، اتصالاً بالقضايا الإقليمية والدولية المختلفة»، مشيداً بمواقف قبرص واليونان الداعمة لمصر داخل الاتحاد الأوروبي، وداعياً إلى مواصلة التنسيق خلال فترة رئاستهما للاتحاد الأوروبي.

مشاورات سياسية لوزراء خارجية مصر وقبرص واليونان بالقاهرة الأحد (الخارجية المصرية)

من جهته، قال وزير الخارجية القبرص كونستانتينوس كومبوس، إن «أولوية بلاده خلال رئاستها للاتحاد الأوروبي أن يتم ربطها بالعالم».

وتناولت المشاورات السياسية تطورات القضية الفلسطينية وخطوات الانتقال للمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في قطاع غزة، وأكد الوزير القبرصي أن بلاده ترحب بإطلاق المرحلة الثانية من خطة ترمب للسلام في غزة.

كما تناولت المحادثات الأوضاع في ليبيا وسوريا ولبنان واليمن والسودان والصومال، وأكد وزراء الدول الثلاث «ضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة وسيادة الدول، وضمان أمن البحر الأحمر، وتعزيز التعاون والتنسيق لمواجهة تلك التحديات»، وفق بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد وزير الخارجية اليوناني، جيورجوس جيرابيتريتيس، أن آلية التعاون الثلاثي «تمثل نموذجاً ناجحاً للتعاون الإقليمي، القائم على التفاهم والمصالح المشتركة»، وشدد على «ضرورة تنفيذ عملية سياسية شاملة في سوريا، تضم جميع مكونات الشعب السوري»، إلى جانب «ضرورة خفض التصعيد في إيران، وتغليب الحلول السياسية لتجنب مزيد من التوترات».

ونجح التعاون الثلاثي لمصر وقبرص واليونان في فتح آفاق واسعة للتعاون في عدد من المجالات الحيوية، وفق عبد العاطي الذي أكد في مؤتمر صحافي مع نظيريه القبرصي واليوناني، حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق مع أثينا ونيقوسيا، في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تجمع القاهرة بالاتحاد الأوروبي.

ووفق الأمين العام لوحدة «الشراكة المصرية - الأوروبية» السابق، السفير جمال بيومي، فإن التعاون في مجال الطاقة يُعدّ أولوية في الشراكة بين الدول الثلاث»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الثلاث حققت اكتشافات عديدة في الفترة الأخيرة، ما يجعل التعاون في مجال الطاقة بصدارة القطاعات الحيوية بينهم».

وتابع قائلاً إن مصر تستهدف تطوير التعاون في مشروعات الطاقة، مع قبرص واليونان، بما يسهم في تصدير الغاز والكهرباء إلى الاتحاد الأوروبي عبر الدولتين.

وعلى مدار السنوات الأخيرة، عززت «الآلية الثلاثية» من التعاون المصري مع الجانبين القبرصي واليوناني في مجالات عدة، في مقدمتها قطاع الطاقة؛ حيث وقَّعت مصر في أغسطس (آب) 2020، اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع اليونان، بينما يعود اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع قبرص إلى عام 2003، إلى جانب مشروع الربط الكهربائي إلى أوروبا. ودفعت شراكة الدول الثلاث إلى تدشين «منتدى غاز شرق المتوسط» عام 2019.

اجتماع بالقاهرة لوزراء مصر وقبرص واليونان الأحد (الخارجية المصرية)

وقال مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير يوسف الشرقاوي: «تُشكل آلية التعاون الثلاثي في شرق المتوسط نافذة سياسية للقاهرة لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي»، موضحاً أن مصر تعوّل على الشراكة الثلاثية مع قبرص واليونان بوصفها إحدى أهم دوائر التحرك الإقليمي والدولي خلال السنوات الأخيرة، بما يدعم سياستها الخارجية».

وأضاف الشرقاوي لـ«الشرق الأوسط»، أن التعاون بين الدول الثلاث «يسهم في خفض التصعيد والتوترات الإقليمية، خصوصاً مع تنسيق المواقف بينهم بشأن القضايا الإقليمية»، لافتاً إلى أن هناك عدة مجالات حيوية تسهم في تطوير التعاون الثلاثي.

ويبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر واليونان نحو 2.1 مليار يورو، ومع قبرص نحو 217 مليون دولار، وفق «هيئة الاستعلامات» المصرية.

وأكد وزراء الدول الثلاث، الأحد، «أهمية تنسيق المواقف وتعزيز التعاون، بما يحقق المصالح المشتركة ويعزز الأمن والاستقرار بمنطقة شرق المتوسط».

وقال عبد العاطي إن التعاون في مجال الهجرة يشكل أحد المجالات المهمة للشراكة بين الدول الثلاث، لافتاً إلى أن «التحديات الراهنة من الهجرة غير المشروعة، واستضافة مصر لأكثر من 10 ملايين أجنبي من مختلف الجنسيات، تفرضان ضرورة أن يقترن التعاون بتيسيرات للهجرة الشرعية والنظامية».