دعوات لوقف التصعيد في العاصمة الليبية

وسط ازدياد التحشيد العسكري بين الدبيبة وكارة

الدبيبة يفتتح عدداً من الأقسام الطبية الجديدة في مصراتة (حكومة الوحدة)
الدبيبة يفتتح عدداً من الأقسام الطبية الجديدة في مصراتة (حكومة الوحدة)
TT

دعوات لوقف التصعيد في العاصمة الليبية

الدبيبة يفتتح عدداً من الأقسام الطبية الجديدة في مصراتة (حكومة الوحدة)
الدبيبة يفتتح عدداً من الأقسام الطبية الجديدة في مصراتة (حكومة الوحدة)

​استدعى تصاعد التوترات الأمنية والعسكرية في العاصمة الليبية طرابلس، تحذيرات ومخاوف قيادات محلية في 3 بلديات رئيسية، من مغبّة اندلاع مواجهات مسلحة تهدد حياة المدنيين وتؤجج الانقسام، بالتوازي مع مطالبة «تجمع الأحزاب الليبية»، بمحاسبة المسؤولين عن التصعيد.

وحذَّرت قيادات محلية في بلديات سوق الجمعة وطرابلس المركز وعين زارة، مما وصفوه بـ«الوضع الخطير الذي تمر به العاصمة» مشددين على أن «الخلافات السياسية لا تعالج بالحرب».

جانب من مخلفات الاشتباكات المسلحة في طرابلس (إ.ب.أ)

وقالوا في بيان مساء السبت، إنهم «يتابعون بقلق عودة الاضطرابات والتحشيد والمظاهر المسلحة التي تمر بها طرابلس وضواحيها»، ولفتوا إلى أن «الاضطرابات والتحشيد والمظاهر المسلحة، قد تصل إلى إشعال فتيل الحرب».

وأدانوا استخدام السلاح داخل العاصمة طرابلس من أجل مصالح ضيقة لا تخدم الوطن والمواطنين، وحذَّروا من أن «اشتعال الحرب سيطول جميع المناطق ويخلِّف إزهاق الأرواح والممتلكات العامة والخاصة».

وتتصاعد على نحو لافت التحشيدات العسكرية بين قوات عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة من جانب، وقوات تابعة لجهاز «قوة الردع الخاصة» بقيادة عبد الرؤوف كارة وموالين له من جانب آخر، وسط دعوات أطراف محلية للتهدئة والتمسك بالهدنة الموقعة في العاصمة.

وعدُّوا أن الخلافات السياسية «لا تعالج بالحرب؛ بل بالحوار والتفاهم»، وقالوا إنه «لا يمكن بناء مؤسسات عسكرية وأمنية في ظل الانقسام الحالي؛ بل بتوحيد البلاد تحت حكومة موحدة بمشروع حقيقي».

وحمَّلوا المجتمع الدولي والبعثة الأممية مسؤولية «تباطؤ العملية السياسية»، وطالبوا «باتخاذ خطوات جادة»، محذرين من أن تأخير الحل «سيؤدى إلى مزيد من الفساد والخراب والانهيار».

كما حمَّلوا المجلس الرئاسي المسؤولية التاريخية للانفلات الأمني في حال اندلاع الحرب، وطالبوه بـ«تحمل الأمانة التي أخذها على عاتقه منذ توليه مهامه».

وطالبوا الشعب بعدم الانجرار وراء عودة التخريب، والتعرض للمؤسسات الخاصة والعامة، ودعوا زملاءهم في المنطقة الغربية إلى «نبذ خطاب الفتنة والعمل من أجل مستقبل يسوده العدل والاستقرار».

في السياق ذاته، أعرب «تجمع الأحزاب الليبية» عن «قلقه البالغ» من التصعيد العسكري المتجدد في طرابلس، محذراً من تهديده أمن المواطنين، وتعطيله مسار الاستقرار.

وأكد بيان للتجمع مساء السبت: «رفضه أي استخدام للعنف أو السلاح لحل الخلافات»، داعياً إلى «وقف فوري للتحركات العسكرية وتحكيم العقل والحوار». ورحب التجمع ببيان بعثة الأمم المتحدة بهذا الشأن، مجدداً دعمه أي جهود دولية أو محلية لوقف التوترات، ومشدداً على أن الحل يكمن في المسار السياسي الجامع القائم على التوافق والحوار دون إقصاء.

كما حمّل التجمع الأطراف المسلحة المسؤولية الكاملة عمّا يجري، مطالباً النائب العام بمحاسبة من يثبت تورطه في تأجيج الفتنة، ودعا الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لاتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه من يعرقلون السلام، والفرقاء الليبيين لتغليب مصلحة الوطن، واعتماد الانتخابات والدستور سبيلاً نحو الاستقرار.

وكان من المقرر -وفقاً لوسائل إعلام محلية- أن يُعقد مساء الأحد اجتماع مهم في «قاعدة أبو ستة البحرية» لممثلين من سوق الجمعة، والزنتان، ومصراتة، والزاوية، لمناقشة آخر التطورات على الساحة في العاصمة وتأمين الاستقرار.

بموازاة ذلك، بحث حسن أبو زريبة، رئيس «جهاز دعم الاستقرار» التابع للمجلس الرئاسي، مع قيادات فروع الجهاز في المنطقة الغربية وطرابلس بمقره في أبو صرة، الأحد، الترتيبات الأمنية القادمة.


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد ليبيا وجنوب السودان بأسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.