مصر تعزز التعاون مع أفريقيا لمواجهة تحديات القارة

السيسي يجري محادثات في مالابو حول التنمية والاستقرار

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تعزز التعاون مع أفريقيا لمواجهة تحديات القارة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

بدأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، زيارة إلى مالابو، عاصمة غينيا الاستوائية، للمشاركة في اجتماع قمة تنسيقية أفريقية، وإجراء محادثات مع عدد من القادة لبحث مواجهة تحديات القارة.

وجاء ذلك الحضور الرئاسي لتلك القمة وإجراء المحادثات التي ستركز على التنمية والاستقرار بالقارة التي تضررت من استمرار الحروب والنزاعات فيها منذ عقود، ضمن مسارات مصرية تتوالى منذ وصول السيسي للسلطة في 2014 من أجل البناء على الحضور المصري القوي واللافت بأفريقيا، مما يحقق تنمية حقيقية وجادة تنهي نزيف الصراع، وفق خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

ووصل الرئيس المصري، السبت، إلى غينيا الاستوائية للمشاركة في الدورة السابعة لاجتماع القمة التنسيقي لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي، الذي تقتصر المشاركة فيه عادة على بعض القادة الأفارقة، بحسب بيان صحافي للرئاسة المصرية.

ويستعرض الرئيس المصري خلال القمة الجهود التي تقوم بها مصر بما يعزز من السلم والأمن وروابطهما مع أهداف التنمية والاستقرار في القارة الأفريقية، فيما يتوقع أن يلتقي عدداً من القادة الأفارقة للتباحث بشأن التحديات التي تواجه القارة الأفريقية، وسبل تعزيز الاستقرار القاري بما يحقق تطلعات الشعوب الأفريقية للرخاء والازدهار.

وينعقد الاجتماع التنسيقي السابع لنصف العام للاتحاد الأفريقي، الأحد، وفق معلومات نشرها الموقع الإلكتروني للاتحاد، منوهاً بأنه سوف ينعقد في مركز سيبوبو الدولي للمؤتمرات في مالابو.

وتأسس «اجتماع التنسيق نصف السنوي» عام 2017 ليكون المنتدى الرئيسي للاتحاد الأفريقي والجماعات الاقتصادية الإقليمية لموائمة أعمالهما وتنسيق تنفيذ أجندة التكامل القاري ليحل محل «قمم يونيو - يوليو». وهو اجتماع بين مكتب جمعية الاتحاد الأفريقي والجماعات الاقتصادية الإقليمية، بمشاركة رؤساء الجماعات الاقتصادية الإقليمية، ومفوضية الاتحاد الأفريقي، والآليات الإقليمية، بحسب معلومات الاتحاد الأفريقي.

ووفقاً للبروتوكول، يُتوقع من اجتماع التنسيق نصف السنوي أن يشمل تقييم حالة التكامل القاري وتنسيق الجهود لتسريع عملية التكامل، وتحديد مجالات التعاون وإنشاء آليات للتعاون الإقليمي والقاري والعالمي.

السيسي يجلس بجوار عدد من قادة أفريقيا خلال احتفالات «عيد النصر» بالعاصمة الروسية موسكو في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)

نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعزز بشكل كبير ومتواصل التعاون مع أفريقيا لمواجهة تحديات القارة، والحضور الرئاسي لهذه القمة أحد ملامح الوجود المصري المميز بأفريقيا، لافتاً إلى أن «القمة التنسيقية ستركز على قضايا اقتصادية منها تسريع خطوات التكامل القاري وتعزز عمل منطقة التجارة الحرة الأفريقية التي لعبت مصر دوراً كبيراً في تأسيسها».

وستركز المحادثات الرئاسية، بحسب حليمة، على الأوضاع والتحديات بالقارة وإصلاح الاتحاد الأفريقي والتوسع في تعزيز العلاقات الثنائية.

والعام الماضي شاركت مصر بوفد رسمي، برئاسة رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في «الاجتماع التنسيقي السادس للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية على مستوى القمة»، الذي انعقد في العاصمة الغانية (أكرا).

وأسهمت مصر بدور كبير في إطلاق «منطقة التجارة الحرة الأفريقية» بعد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، بتصديق 22 دولة أفريقية عليها، خلال رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي عام 2019. وترأس السيسي أول قمة استثنائية للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الأفريقية في يوليو (تموز) 2019، بعاصمة النيجر (نيامي). وتسلمت مصر في فبراير (شباط) 2023، رئاسة الوكالة الإنمائية للاتحاد الأفريقي (نيباد) لمدة عامين.

وتشكّلت ملامح الدور المصري في أفريقيا منذ الستينات، مع دعم الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر جهود التحرر ببعض دول القارة السمراء التي كانت تحت الاستعمار، وزادت وتيرتها مع المساهمة في تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية في 1963، ثم ابتعدت مصر قليلاً في عهد الرئيس الأسبق أنور السادات، مع الانشغال بمعركة التحرر من احتلال إسرائيل لسيناء في 1967، الذي تحقق بالحرب في 1973، والسلام مع تحرير كامل أراضيها في الثمانينات. قبل أن تشهد خفوتاً في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، عقب محاولة اغتياله في أديس أبابا في 1995، وتتحوّل لغياب لافت بانشغال مصري داخلي مع اضطرابات واندلاع أحداث 2011 و2013، انتهى بتجميد عضوية مصر بالاتحاد الأفريقي.

ومع تولّى السيسي في صيف 2014، رئاسة البلاد، بدأت مصر مسار استعادة العلاقات بالقارة السمراء، وأعادت عضويتها بالاتحاد الأفريقي، وتحركت عبر ملامح رئيسية ثلاثة؛ بين تعاون، وبناء تحالفات، ومجابهة أي تهديدات محتملة.

وفي اعتقاد صلاح حليمة، وهو خبير في الشؤون الأفريقية، أن هذا الحضور المصري المتصاعد يؤكد حرص القاهرة على تعزيز التعاون بشكل جاد في أفريقيا ويحقق تطلعات المنطقة في الاستقرار، موضحاً أن مصر في عهد السيسي نجحت في إقامة شراكات استراتيجية حقيقية بأفريقيا في محاور الأمن والاقتصاد والسياسة والصحة والتعليم والثقافة وحفظ السلام.


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا تشديدات على المعابر في مواجهة تفشي إيبولا في أفريقيا (وزارة الصحة المصرية)

مصر: «طمأنة حكومية» بشأن مواجهة «إيبولا» بعد تفشيه في أفريقيا

شددت مصر من إجراءات الرصد والوقاية الاحترازية، لمواجهة انتشار فيروس «إيبولا»، بعد تفشيه في دول أفريقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب) p-circle

أوغندا تؤكد 3 إصابات جديدة بفيروس «إيبولا»

أكد محمد يعقوب جنابي المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا الجمعة أنه ​من الخطأ الاستخفاف بالمخاطر التي يشكلها تفشي فيروس «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (جنيف- واشنطن)
أفريقيا الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي (أ.ب)

رئيس السنغال يقيل رئيس الوزراء ويحل الحكومة وسط تصاعد التوتر

ذكر بيان بثته هيئة ​الاذاعة والتلفزيون السنغالية أن الرئيس باسيرو ديوماي فاي، أقال رئيس الوزراء عثمان سونكو وحل ‌الحكومة، ​في ‌خطوة ⁠قد ​تؤدي إلى تفاقم ⁠التوتر.

«الشرق الأوسط» (دكار)
الاقتصاد منصة غاز عائمة في مشروع «كورال نورث» التابع لشركة «إيني» (الموقع الإلكتروني لشركة إيني)

«إيني» تدرس إنشاء منصة ثالثة عائمة للغاز الطبيعي قبالة سواحل موزمبيق

قال المتحدث باسم شركة «إيني» الإيطالية للطاقة إن الشركة تدرس إنشاء منصة ثالثة عائمة للغاز الطبيعي المسال قبالة سواحل موزمبيق.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جاء قرار القضاء الفرنسي بحظر إقامة مؤتمر يتبع «جماعة الإخوان المسلمين» في مدينة نانت تعميقاً للحصار الغربي على التنظيم المحظور في عدد من الدول، وهو ما عدَّه خبراء ومحللون مصريون «تطوراً مهماً في مسار حظر أنشطة (الإخوان) في الغرب».

وقد رفضت المحكمة الإدارية في نانت طعناً تقدم به منظمو مؤتمر «لقاء المسلمين في الغرب»، وأيدت قرار محافظة لوار - أتلانتيك ووزارة الداخلية بحظر المؤتمر الذي كان مقرراً عقده يومَي 23 و24 مايو (أيار) 2026 في مسجد السلام بحي مالاكوف في مدينة نانت.

ووصف رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو قرار محكمة مدينة نانت بأنه «خطوة مهمة في مواجهة تسلل (جماعة الإخوان المسلمين)». وقال لوكورنو، في منشور على منصة «إكس»، السبت: «في مواجهة الإسلام السياسي يجب على فرنسا أن تكون حازمة ودقيقة دون أي شائبة قانونية».

وجاء حظر اللقاء ضمن حملة تضييق فرنسية متصاعدة لمواجهة ما تصفه باريس بـ«الإسلام السياسي» وأنشطة التنظيم على أراضيها. وسبق أن اتخذت فرنسا إجراءات مشابهة شملت حل جمعيات، ومنع فعاليات، ومراقبة خطب المساجد.

وعدّ أحمد سلطان، الباحث في الأمن الإقليمي والإرهاب، القرار الفرنسي بمنزلة «تطور مهم في مسار حظر أنشطة (الإخوان) في الغرب». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القرار «يعكس اتجاهاً لمزيد من التضييق على أنشطة الجماعة أو الكيانات المرتبطة بها أو المحسوبة عليها، حتى تلك التي تسامحت معها العواصم الأوروبية في الماضي».

وأضاف: «القرار له سياق أوسع يتعلق بصعود الاتجاهات اليمينية في أوروبا، وتنامي المخاوف من الانعزالية والمجتمعات الموازية داخل دول القارة العجوز».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي صنّفت واشنطن «جماعة الإخوان» بمصر، وكذلك فرعها في كل من الأردن ولبنان، «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس (آذار) الماضي وضع فرعها في السودان بالقائمة ذاتها.

وسبق أن وافقت أغلبية بالبرلمان الفرنسي في يناير الماضي على دعوة المفوضية الأوروبية لإضافة «جماعة الإخوان» وقادتها إلى قائمة المنظمات الإرهابية.

وفي هولندا بدأت السلطات تتحرك لحظر «الإخوان»، وأشارت تقارير إعلامية محلية الشهر الماضي إلى أن «هناك تصويتاً برلمانياً يفتح باب المواجهة في أوروبا».

وأشار سلطان إلى أن «الحملة الأوروبية ضد (الإخوان) - وفرنسا مركز قيادي في هذه الحملة وإجراءاتها - حفزت دولاً أخرى على اتخاذ خطوات ضد الجماعة، تتسع يوماً بعد يوم، والتفاهمات القديمة التي كانت موجودة بين بعض الدول الأوروبية و(الإخوان) قد انتهت، وأصبح هناك واقع جديد».

وقال: «التنظيم بدوره يتعامل مع هذا الواقع باعتباره عاصفة تستهدف اقتلاعه من جذوره؛ لذا فهو لا يلجأ للوقوف في وجهها، أو الصدام المباشر مع الحكومات الأوروبية، وإنما يلجأ لنهجه العتيق القائم على مبدأ علانية الدعوة وسرية التنظيم».

وتوقع أن يرد التنظيم على القرار الفرنسي بسلك المسار القضائي، والعمل على إلغاء هذه القرارات بالحصول على أحكام قضائية ضدها، وأن يلجأ إلى «مزيد من التشدد والسرية والانعزالية، لكن في نهاية المطاف الخطوات المتخذة ستؤثر عليه حتماً».

وقبل أسابيع ربط تقرير للبيت الأبيض الأميركي بين الجماعة وبين تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش»؛ إذ وصفها بأنها «أصل الإرهاب الحديث».

وقال الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، إن قرار فرنسا «يأتي على خلفية شعورها بأن (الإخوان) يمثلون تهديداً لقيم الجمهورية، وأنها تتسلل بشكل ناعم للداخل الفرنسي»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذا الشعور بالخطر بدأ منذ عودة الهجمات الإرهابية في عام 2015، وامتد لكل أوروبا».

وأكد أن القرار إلى جانب خطوات أخرى من مختلف دول العالم سيؤثر على التنظيم، متوقعاً تفككه وشبكته المالية خلال عامين نتيجة الحصار الغربي على الجماعة.


الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
TT

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)

يشتكي الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا من «الإقصاء السياسي» منذ دخول البلاد مرحلةَ البحث عن صيغة جديدة للاستقرار في أعقاب سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عام 2011.

وعلى أثر اجتماعات أحدث اللجان التي شكّلتها البعثة الأممية، والممثلة في لجنة «4+4» المعروفة بـ«المجموعة المصغرة»، لتجاوز خلافات مجلسي النواب و«الدولة» بشأن إيجاد مقاربة للخروج من حالة الانسداد الراهنة، عبّرت ما تعرف بـ«تنسيقية الشعوب الأصلية الليبية» المتحدثة عن الأمازيغ والطوارق والتبو عن انزعاجها من تشكيل اللجنة.

المنفي في لقاء سابق مع اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا (مكتب المنفي)

وعبّرت التنسيقية، الممثلة للمجلسين الأعلى للأمازيغ والطوارق و«التجمع الوطني التباوي»، في مذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مساء السبت، عن «قلقها ورفضها» لما وصفته بـ«المسار الإقصائي الخطير» الذي قالت إنه «جرى من خلاله تشكيل لجنة (4+4) المصغرة المعنية بمناقشة القضايا المصيرية المتعلقة بمستقبل ليبيا وشعبها».

وسبق أن أرجعت نائبة المبعوثة الأممية للشؤون السياسية ستيفاني خوري، إطلاق «المجموعة المصغرة» إلى استمرار الخلافات بين «مجلس النواب» و«المجلس الأعلى للدولة»، وقالت إنهما «لم يحرزا تقدماً كافياً نحو الخطوات اللازمة لخريطة الطريق، منذ إعلان المبعوثة هانا تيتيه عنها أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) من العام الماضي».

ورأت التنسيقية أن «هندسة هذه اللجنة جاءت بصورة تعكس هيمنة مكوّن واحد، والاستمرار المتعمد في تغييب وإقصاء بقية الشعوب الأصلية، مما يعد انحرافاً خطيراً عن مبادئ الشمولية والشراكة الوطنية، ويمثل تهديداً مباشراً لمصداقية العملية السياسية التي ترعاها البعثة الأممية».

وذهبت إلى أن «محاولات فرض هيمنة أحادية على هيكلية المفوضية، وتوزيع مقاعدها وفق محاصصات ضيقة ومغلقة، تمثل مساساً خطيراً بمبدأ الحياد والاستقلالية الواجب توافرهما في هذا الجسم السيادي، وتحوله من مؤسسة وطنية جامعة إلى ساحة صراع سياسي فاقدة للثقة والقبول».

وعقدت لجنة «4+4» اجتماعها الثاني في 12 مايو (أيار) الحالي بمكتب البعثة الأممية في تونس، وقالت إنها «تناولت، عقب نقاشات بنّاءة، الأطر الدستورية والقانونية للانتخابات العامة؛ واتفق المشاركون على الحفاظ على هذا الزخم الإيجابي، واستئناف اللقاء مطلع شهر يونيو (حزيران) المقبل».

وتشدد البعثة عادةً على ضرورة مشاركة جميع الأطياف الليبية في صناعة مستقبلهم السياسي، لكن الأمازيغ والطوارق والتبو أبدوا تخوفهم من مخرجات اللجنة. وقال أعضاء اللجنة إن «الانفراد بصياغة النصوص الدستورية والتشريعية الخلافية، بما في ذلك شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، وتزامن الاستحقاقات، والنصوص المتعلقة بالمكونات الثقافية، دون مشاركة فعلية للشعوب الأصلية، يعد انتهاكاً لحقوقنا السياسية والدستورية، ومحاولة لفرض ترتيبات مفصلة لخدمة قوى بعينها على حساب مبدأ الشراكة الوطنية المتكافئة».

ويضيف أعضاء اللجنة أن «استمرار إقصاء الشعوب الأصلية من هذه الترتيبات المصيرية يرسّخ ثقافة التهميش، ويمنح غطاءً سياسياً لطرف واحد يتجاوز شركاءه في الوطن، الأمر الذي يقوض أسس التوافق الوطني ويهدد مستقبل الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد».

وكان عميد بلدية نالوت، عبد الوهاب الحجام، قد استقبل هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري، في 12 يونيو (حزيران) 2025، إثر زيارة رسمية إلى مدينة نالوت الواقعة في المنطقة الغربية من ليبيا.

وصعّد الأمازيغ والطوارق والتبو في مواجهة البعثة، وقالوا: «نعلن بوضوح فقداننا الثقة في حياد البعثة الأممية، التي بات دورها للأسف أقرب إلى رعاية ترتيبات المحاصصة السياسية، بدلاً من حماية مبادئ العدالة والشمولية والتوازن الوطني، خلافاً لما تنص عليه المواثيق والمعاهدات الدولية».

الدبيبة مستقبلاً وفداً من قبائل الطوارق يوم 15 يونيو 2025 (مكتب الدبيبة)

وطالب الأمازيغ والطوارق والتبو بـ«الوقف الفوري والكامل» لجميع التفاهمات والمخرجات الأحادية الصادرة عن لجنة «4+4»، والمتعلقة بإعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أو تعديل القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، مهددين بمقاطعة الانتخابات العامة حال إجرائها.

كما شددوا على ضرورة «إعادة هيكلة المسار التوافقي والسياسي بشكل عاجل، بما يضمن تمثيلاً مباشراً وكاملاً ومستقلاً للأمازيغ والتبو والطوارق، باعتبارهم شركاء أصيلين في صياغة الحل الوطني»، مؤكدين أهمية «الالتزام الصريح بعدم اعتماد أو تمرير أي نصوص أو ترتيبات سياسية أو قانونية لا تستند إلى مبدأ الشراكة الوطنية الشاملة والتمثيل العادل».

واختتموا «مؤكدين بشكل قاطع أن أي وثيقة، أو قانون، أو تشكيل للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ينتج عن سياسة الإقصاء وهيمنة المكوّن الواحد، لن يحظى بأي شرعية سياسية أو قانونية أو قبول مجتمعي من قبلنا، وسنعتبره كأن لم يكن».

وفي السابع من الشهر الحالي، استقبل رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، في العاصمة طرابلس، اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، وتطرقت المناقشات إلى ملف حقوق المكونات الثقافية والاجتماعية في ليبيا، حيث جرى التأكيد على أهمية حماية التنوع الوطني باعتباره إحدى ركائز الوحدة الوطنية، مع ضمان مشاركة جميع المكونات في صياغة مستقبل البلاد دون تهميش أو إقصاء.


«الأعلى للدولة» الليبي يفشل في عزل رئيس «الرقابة الإدارية»

اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)
اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)
TT

«الأعلى للدولة» الليبي يفشل في عزل رئيس «الرقابة الإدارية»

اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)
اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)

وسط انقسام واضح بين أعضاء المجلس الأعلى للدولة في ليبيا بشأن المكلّف برئاسة هيئة الرقابة الإدارية، عبد الله قادربوه، تحولت الجلسة المقرر عقدها، الأحد، في العاصمة طرابلس إلى جلسة تشاورية بعد فشل اكتمال النصاب القانوني.

وكان 75 عضواً قد طالبوا بعقد جلسة طارئة لمناقشة ما اعتبروه «تجاوزات» من قبل قادربوه و«استغلاله لمنصبه»، إلا أن خلافات داخلية حالت دون اكتمال النصاب المطلوب لعقد الجلسة بشكل رسمي.

وقال مصدر في المجلس لـ«الشرق الأوسط» إن الجلسة التشاورية، التي عقدت الأحد، وكان يفترض أن تناقش ملف قادربوه، الذي سبق وكلفه الرئيس السابق للمجلس الأعلى للدولة خالد المشري، لم تتخذ أي قرارات ملزمة، بإقالة قادربوه أو تعيين وكيل يحد من صلاحياته.

اجتماع سابق لقادربوه وأعضاء من المجلس الأعلى للدولة (الرقابة الإدارية)

ويأتي هذا التطور بعد موجة استياء واسعة داخل المجلس وخارجه، إثر تكريم هيئة الرقابة الإدارية لهدى بن عامر المسؤولة السابقة في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، التي ارتبط اسمها بوقائع إعدام مواطنين، وذلك خلال إعلان تقريرها السنوي، وهو ما اعتبره العديد من الأعضاء والناشطين خطوة استفزازية.

ويُظهر فشل اكتمال النصاب عمق الانقسام داخل المجلس حول ملف رئاسة الهيئات السيادية، خاصة هيئة الرقابة الإدارية، التي تعد من أبرز المؤسسات المسؤولة عن مكافحة الفساد.

ومن المتوقع، بحسب مراقبين، أن يستمر الجدل حول مستقبل قادربوه في الأيام المقبلة، في ظل صعوبة توحيد المواقف بين التيارات المختلفة داخل المجلس، وسط جهود متواصلة ومتعثرة للتوافق مع مجلس النواب بشأن القوانين الانتخابية و«المناصب السيادية»، التي غالباً ما تعرقل الخلافات المزمنة بشأنها أي تقدم في المسار الانتخابي.

ويخشى هؤلاء من أن يؤدي أي قرار بإقالة قادربوه أو تقييد صلاحياته إلى مزيد من التوتر بين مجلس الدولة وخصومه السياسيين، خاصة في ظل الانقسام الواضح بين المؤسسات الشرقية والغربية.