«سرسوب الإنترنت»... كيف حول مصريون أعطال الشبكة إلى إبداعات كوميدية

عمليات إطفاء نيران حريق «سنترال رمسيس» بوسط القاهرة (أ.ب - أرشيفية)
عمليات إطفاء نيران حريق «سنترال رمسيس» بوسط القاهرة (أ.ب - أرشيفية)
TT

«سرسوب الإنترنت»... كيف حول مصريون أعطال الشبكة إلى إبداعات كوميدية

عمليات إطفاء نيران حريق «سنترال رمسيس» بوسط القاهرة (أ.ب - أرشيفية)
عمليات إطفاء نيران حريق «سنترال رمسيس» بوسط القاهرة (أ.ب - أرشيفية)

بخيال فكاهي «سوشيالي»، نقل مصريون الشيف شربيني، أحد أشهر الطهاة في الوطن العربي، من عالم الطهي إلى عالم التكنولوجيا، لكي يشرح لهم طريقة تحضير «الإنترنت المجاني»، مع انقطاع الاتصالات والإنترنت في عدد من المحافظات المصرية، في أعقاب حريق «سنترال رمسيس» بوسط العاصمة المصرية القاهرة.

وقُتل 4 أشخاص وأصيب 27 إثر حريق كبير اندلع، الاثنين الماضي، في «سنترال رمسيس»، مركز الاتصالات الرئيسي في مصر، حسبما أفادت وزارة الصحة المصرية. بينما تجدد اشتعال النيران أعلى المبنى الخلفي للسنترال، مساء الخميس، وقامت قوات الحماية المدنية بإخماد الحريق.

وتسبب الحريق في انقطاع كبير في خدمات الهاتف والإنترنت، بحسب ما أعلنت السلطات المصرية، وشهدت بعض المحافظات اضطراباً في خدمات الإنترنت خلال الساعات الماضية، وفق وسائل إعلام محلية، لافتة إلى شكاوى متزايدة من مصريين حول ضعف الاتصال أو انقطاعه بشكل كامل في بعض المناطق، وهو ما أثار حالة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبينما انتظر الملايين عودة الاتصال بالعالم الرقمي، استغل البعض الفرصة لإطلاق العنان لخيالهم الفكاهي وإبداعاتهم الكوميدية للتندر على غياب الإنترنت، حيث تداول مستخدمو منصات «السوشيال ميديا» صوراً وعبارات و«كوميكس»، في إبداعات كوميدية حولت الأزمة إلى مادة خصبة للتهكم.

ووصف بعض المُستخدمين حال الإنترنت لديهم بـ«السرسوب»، الذي «يشير إلى الخيط الرفيع من المياه التي تنزل من الصنبور»، في إشارة إلى ضعف الشبكات الشديد. وبينما أثار تجدد الحريق بمبنى «سنترال رمسيس» قلقاً لدى البعض، تفاعل البعض الآخر مع الأمر بسخرية، لافتين إلى معاناتهم من أعطال الإنترنت منذ الحريق الأول.

كما تهكم مستخدمون، معبرين عن اشتياقهم إلى رؤية إشارات و«لمبات الراوتر» تعمل من جديد.

وتواصلت الإبداعات الكوميدية بشكل واسع مع تحرك الشركة المصرية للاتصالات، التي تدير البنية التحتية لقطاع الاتصالات في مصر، وإعلانها عبر الصفحة الرسمية لها عن حزمة تعويضات لعملائها، في محاولة لاحتواء حالة الغضب التي تصاعدت مع طول مدة الانقطاع.

وأوضحت الشركة، في بيانها، مساء الخميس، أن عملاء الإنترنت الأرضي الذين تأثرت خدمتهم خلال الفترة الماضية سيحصلون على حزمة مجانية إضافية بسعة 10 غيغابايت، تُضاف تلقائياً إلى باقاتهم، دون الحاجة لأي إجراءات من جانبهم، وجاءت هذه الخطوة استجابة للمطالب المتزايدة التي عبّر عنها المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي بعد أن طالتهم آثار العطل المفاجئ.

وتبعاً لذلك، وظّف العديد من المستخدمين المشاهد الدرامية للسخرية والتفاعل مع الإنترنت المجاني الذي سيحصلون عليه.

وظهر مشهد للفنان عادل إمام من مسلسله «العراف»، وهو يقوم بتوزيع المساعدات، للتشبيه بينه وبين ما سوف تقوم الشركة بتقديمه للعملاء.

ولم يقتصر تعويض الشركة على مستخدمي الإنترنت المنزلي فقط، بل امتد أيضاً إلى عملاء الهاتف المحمول، حيث أعلنت «المصرية للاتصالات» عن إضافة 1 غيغابايت مجاناً لكل عميل تأثر بالخدمة، ما يعكس اعترافاً ضمنياً من الشركة بحجم الأزمة التي أثرت على تجربة المستخدم.

وكان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر قرر، الخميس، إلزام جميع شركات الاتصالات باتخاذ إجراءات فورية لتعويض المستخدمين عن تأثر الخدمة نتيجة الحريق، سواء مستخدمو الهاتف المحمول أو الإنترنت الثابت، وهو ما أثار الحس الساخر أيضاً لدى بعض المتضررين من توقف وتأثر الخدمة بالسلب.

ووفقاً لبيان «الجهاز»، تم إقرار تعويض لمستخدمي خدمات الهاتف المحمول بـ1 غيغابايت مجاناً، وتعويض مستخدمي خدمات الإنترنت الثابت بـ10 غيغابايت مجانية على الخط الثابت أو 5 غيغابايت مجانية على الهاتف المحمول في حالة عدم انتظام الخدمة على الخط الثابت.

وهو ما جعل بعض المستخدمين يتفاعلون بتوظيف «الكوميكس»، منها الإشارة بشكل ساخر إلى أن المصريين سيستهدفون «سنترال رمسيس» مجدداً، بعدما عرفوا طريقة الحصول على الإنترنت المجاني.

وبحسب الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، فإن القرار يأتي في إطار متابعته لتأثير العطل الفني الذي طرأ على بعض خدمات الاتصالات نتيجة الحريق الذي نشب في «سنترال رمسيس»، وحرصه على التخفيف من آثار عدم انتظام خدمات الاتصالات وضمان الحفاظ على حقوق المستخدمين.


مقالات ذات صلة

حضور المنتخب المصري للعلمين الجديدة يثير تبايناً وزخماً

يوميات الشرق إطلاق مبادرة «يلا ساحل» بحضور نجوم الفن والمجتمع بمصر (فيسبوك)

حضور المنتخب المصري للعلمين الجديدة يثير تبايناً وزخماً

أثار هبوط المنتخب المصري لكرة القدم بمدينة العلمين الجديدة بالساحل الشمالي الفضول بعد ما حققه من حضور عالمي بأدائه المميز في كأس العالم.

داليا ماهر (القاهرة )
شمال افريقيا السيسي خلال افتتاح «الأوكتاغون» (الرئاسة المصرية)

لماذا يثير امتلاك مصر «إس 300» الروسية قلقاً في إسرائيل؟

ركزت وسائل إعلام عبرية على إعلان مصر امتلاكها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-300» في سيناء، وأثارت مخاوف من فقدان التفوق الجوي.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا وزير البترول المصري خلال تفقده أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» (وزارة البترول المصرية)

مصر تدفع لزيادة إنتاج الغاز عبر بئر استكشافية جديدة بـ«المتوسط»

تستهدف الحكومة المصرية زيادة إنتاج الغاز الطبيعي في منطقة البحر المتوسط لتلبية السوق المحلية، وتأمين احتياجاتها من الطاقة، وفق مسؤول حكومي مصري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

مصر تشدد قبضتها على جرائم «غسل الأموال»

تشدِّد مصر قبضتها على جرائم «غسل الأموال»، وتضخ النيابة العامة ملايين الدولارات في خزينة الدولة سنوياً، من الأموال المتحفظ عليها من جرائم «غسل الأموال».

رحاب عليوة (القاهرة )
شمال افريقيا نواب يطالبون الحكومة المصرية بمراجعة قرارات حذف غير المستحقين من منظومة الدعم (وزارة التموين المصرية)

تصاعد الانتقادات البرلمانية لـ«غربلة» مستحقي الدعم في مصر

طالب برلمانيون الحكومة المصرية بمراجعة إجراءات حذف غير المستحقين من قوائم الدعم، وشددوا على ضرورة توفر بيانات تفصيلية عن الأسر المستحقة.

عصام فضل (القاهرة)

صور وصول جماعي لمهاجرين سرّيين جزائريين إلى إسبانيا تثير جدلاً

مهاجرون على متن أحد «قوارب الموت» أُنقذوا من قِبل خفر السواحل الإسباني (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون على متن أحد «قوارب الموت» أُنقذوا من قِبل خفر السواحل الإسباني (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

صور وصول جماعي لمهاجرين سرّيين جزائريين إلى إسبانيا تثير جدلاً

مهاجرون على متن أحد «قوارب الموت» أُنقذوا من قِبل خفر السواحل الإسباني (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون على متن أحد «قوارب الموت» أُنقذوا من قِبل خفر السواحل الإسباني (أرشيفية - أ.ف.ب)

أثار تداول مقاطع فيديو، السبت، لظاهرة وصول دفعات من المهاجرين الجزائريين غير النظاميين إلى إسبانيا، جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي. وانصب النقاش تحديداً حول الاستخدام المتزايد للقوارب فائقة السرعة من نوع «فانتوم»، وهي نوعية متطورة تضاهي الآليات التي تعتمدها أجهزة الأمن وخفر السواحل في عملياتها.

ووصل نحو خمسين شخصاً، غالبيتهم من الجنسية الجزائرية، صباح السبت، إلى أحد شواطئ منطقة مرسيا بجنوب إسبانيا على متن قارب «فانتوم»، وهو نوع من الزوارق السريعة التي باتت تشكل البصمة المميزة لشبكات تهريب المهاجرين الناشطة انطلاقاً من الغرب الجزائري. وحلقت مروحية تابعة للحرس المدني الإسباني فوق المنطقة أثناء تقدم المهاجرين وسط المياه، وهي اللحظات التي وثقتها ونقلتها وسائل إعلام محلية إسبانية.

صورة وصول المهاجرين الجزائريين (حسابات ناشطين)

وشارك عدد كبير من الناشطين صور «الوصول الجماعي» للمهاجرين، التي أثارت موجة كبيرة من التفاعل. وكتب الصحافي الجزائري فريد عليللات، الذي سبق أن أجرى تحقيقاً في مسارات الهجرة بين الجزائر وإسبانيا: «هذه ليست صورة لإنزال قوات الحلفاء في النورماندي في يونيو (حزيران) 1944، بل هم جزائريون نزلوا هذا السبت في مرسيا، جنوب إسبانيا، على متن قارب سريع من نوع (فانتوم). هنا، يوجد ما لا يقل عن 50 مهاجراً سرّياً. وبناءً على تحقيقات أجريتها حول هذا النشاط غير المشروع في ألميريا وأليكانتي (مدينتان في الجنوب الإسباني)، فإنه من المستحيل ألا يكون لمالك هذا القارب شركاء وحماة»، وهو يقصد الأجهزة المعنية بمحاربة الهجرة السرّية ومراقبة السواحل.

من جهتها، كتبت أستاذة الجامعة والناشطة السياسية المعروفة نسمية بوزمي: «المشهد ليس لعملية إنزال بحري لجنود، وإنما نقله الناشط الحقوقي الإسباني فرانشيسكو خوسيه كليمنتي مارتين على صفحته، وقال عنه إنه عملية إنقاذ خمسين شخصاً من الجزائر وصلوا إلى السواحل الإسبانية على متن قارب (فانتوم)، ولحسن حظهم فهم جميعاً بصحة جيدة».

مهاجران سرّيان يتلقيان الإسعافات بعد إنقاذهما من الغرق في عرض «المتوسط» (أرشيفية - وزارة الدفاع الجزائرية)

وتأتي عملية وصول هؤلاء بالتزامن مع صدور إحصاءات لوزارة الداخلية الإسبانية و«الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل»، المعروفة اختصاراً بـ«فرونتكس»، أظهرت قفزة نوعية في تدفقات الهجرة غير النظامية القادمة من الجزائر خلال عام 2026.

ووفق مراقبين، فإن «حادثة السبت، تجدد الشكوك بشأن وجود تسهيلات محليّة في مناطق الانطلاق، حيث تبدو قوارب (فانتوم) كأنها تحظى بغطاء وتغاضٍ لافت».

وتكشف التحقيقات التي أجرتها الصحافة الإسبانية، بناءً على بيانات الحرس المدني، أن تكلفة المقعد الواحد على متن قارب «فانتوم» تصل إلى قرابة 10 آلاف يورو. وتنفذ أكثر الشبكات نشاطاً رحلتين يومياً، ما يتيح لمالكي القوارب تحقيق أرباح تفوق المليون يورو في غضون 24 ساعة فقط.

وتؤكد الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية لعام 2026 تسجيل ارتفاع بنسبة 44 في المائة بشأن تدفقات الهجرة غير النظامية نحو إسبانيا خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وتضاعفت أعداد المهاجرين القادمين من الجزائر مرتين على طول الواجهة المتوسطية الإسبانية التي تشمل مرسيا، وألميريا، وأليكانتي.

الدفاع المدني الإسباني خلال عملية إنقاذ مهاجرين بـ«المتوسط» (أرشيفية - الدفاع المدني الإسباني)

وفي السياق ذاته، توضح بيانات «فرونتكس» للنصف الأول من عام 2026، أن الجزائريين يمثلون ما بين 35 في المائة إلى 40 في المائة من إجمالي الواصلين بحراً إلى جنوب إسبانيا، حيث تم رصد أكثر من 300 انطلاق لقوارب سريعة من الجزائر منذ مطلع العام، مع اعتماد متزايد على قوارب «فانتوم» القادرة على قطع المسافة البحرية في أقل من ساعتين، حسب تقديرات خبراء.

وتشهد الخريطة السياسية والأمنية لطرق الهجرة تحولاً متسارعاً، حسب الموقع المتخصص «مهاجر نيوز»؛ فبينما تظل جزر الكناري الوجهة الأساسية للمهاجرين المنحدرين من دول جنوب الصحراء، تحول المسار البحري الجزائري نحو مرسيا، وألميريا، وأليكانتي، إلى الطريق الأسرع والأكثر ربحية للشبكات الإجرامية. وتتخوف السلطات الإسبانية حالياً من زيادة احترافية شبكات التهريب، وارتفاع نسبة القاصرين بين المهاجرين، فضلاً عن توسع هذا النشاط ليمتد إلى شواطئ كتالونيا وجزر البليار.


تساؤلات بشأن دخول باكستان على خط الأزمة الليبية

حفتر مستقبلاً عاصم منير في 17 ديسمبر الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)
حفتر مستقبلاً عاصم منير في 17 ديسمبر الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)
TT

تساؤلات بشأن دخول باكستان على خط الأزمة الليبية

حفتر مستقبلاً عاصم منير في 17 ديسمبر الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)
حفتر مستقبلاً عاصم منير في 17 ديسمبر الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)

يثير الحديث عن دخول باكستان على خط الوساطة السياسية في ليبيا تساؤلات كثيرة، بالنظر إلى افتقارها إلى حضور سياسي مباشر أو دور تاريخي في ملف الأزمة السياسية، بخلاف دول إقليمية مثل مصر وتركيا، ودول أخرى تمتلك نفوذاً وثقلاً مؤثرين في الساحة الليبية.

ورغم وجود مؤشرات ترجح تحرك إسلام آباد بغطاء ودعم أميركيين، فإن الطرفين لن يعلنا هذه الوساطة رسمياً.

رئيس الحكومة الباكستانية محمد شهباز شريف مستقبلاً حفتر في إسلام آباد فبراير الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)

وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت الأسبوع الماضي ،عن مصدرين باكستانيين، «أن إسلام آباد انخرطت منذ أواخر العام الماضي في وساطة بطلب من الأطراف الليبية، وبعلم واشنطن».

أمام ذلك، تساءل ليبيون عن دوافع هذه الوساطة، وطبيعتها وحظوظها في التقريب بين الأفرقاء الليبيين، خصوصاً في ظل الزخم المحيط بالمبادرة التي يقودها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لإعادة توحيد المؤسسات الليبية، بالتوازي مع مبادرة أخرى للبعثة الأممية.

ويرى رئيس حزب «التجديد» الليبي، سليمان البيوضي، أن «التحرك الباكستاني جاء لإنقاذ المبادرة الأميركية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الاستعانة بثقل إقليمي مثل باكستان جاءت لتدارك الموقف بعد تنامي الرفض الشعبي والمجتمعي للمبادرة، رغم ما رافقها من ضغوط وحملات ترويج».

واستبعد البيوضي استمرار باكستان في مهمة الوساطة في ليبيا، عازياً ذلك إلى «تعقيدات الأزمة، والرفض الواسع الذي واجهته تحركات بولس في الغرب الليبي، ولا سيما طرابلس ومصراتة».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين متنافستين، الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، وتدير الشرق وأجزاء من الجنوب بدعم من القائد العام لـ«الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وتقوم «المبادرة الأميركية» على توحيد المؤسسات والتمهيد للانتخابات، وسط تسريبات بشأن منح صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد، مقابل بقاء الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة، وهو ما أثار رفض البعض لها، ووصفها بأنها صفقة لـ«تقاسم السلطة».

من جانبه، يرى الكاتب السياسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، محمد القواص، أن «الحراك الباكستاني يمثل رافداً مكملاً للمبادرة الأميركية في ليبيا».

ويرجع دخول باكستان على خط الوساطة «لما تمتلكه من قنوات اتصال مفتوحة مع المشير حفتر، أسفرت عن إبرام صفقة تسليح»، ويلفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ذلك «يمكن استثماره في بناء جسور تفاهم مع طرابلس من أجل الدفع بالمبادرة الأميركية».

ويعتقد أن «الميزة النسبية لباكستان تكمن في خلو أجندتها من طموحات جيوسياسية مباشرة قد تثير ريبة الأطراف الليبية أو القوى المتداخلة في الأزمة».

وكانت باكستان قد أبرمت مع معسكر «الجيش الوطني» صفقة تسليح استراتيجية تتجاوز قيمتها أربعة مليارات دولار، أُعلن عنها رسمياً خلال زيارة قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، إلى بنغازي نهاية العام الماضي.

ويرى رئيس «المجلس الوطني» للعلاقات الأميركية - الليبية، هاني شنيب، أن الانخراط الباكستاني «سينحصر في مهام أمنية مرتبطة بـ(المبادرة الأميركية)».

وقال شنيب لـ«الشرق الأوسط» إن «المبادرة الأميركية» تستهدف توحيد المؤسسات الليبية، وفي مقدمتها العسكرية، و«بما أن واشنطن لا تعتزم التدخل ميدانياً وبشكل مباشر، فكان عليها البحث عن بديل أمني يحظى بقبول الجانبين».

وينوه إلى أن هذا البديل «يجب أن يتمتع بالخبرة العسكرية اللازمة للإشراف على ترتيبات عملية دمج المؤسسة العسكرية، والأهم منع أي توترات بين شرق البلاد وغربها، خصوصاً خلال عملية جمع السلاح وتفكيك التشكيلات المسلحة».

ويتفق المحلل السياسي الليبي، كامل المرعاش، مع القراءة السابقة على أن تدخل باكستان سيكون ذا طابع أمني، مشيراً إلى «انزعاج أطراف عدة في الغرب الليبي، خصوصاً بحكومة (الوحدة)، من صفقة التسليح التي أبرمتها باكستان مع صدام حفتر، وتعزيز العلاقات بينهما خلال الفترة الماضية».

ولم يستبعد المرعاش «أن تكون واشنطن اختارت إسلام آباد وسيطاً لاحتواء تلك المخاوف، والتأكيد على أن التعاون العسكري بينها وبين الشرق الليبي لن يتحول إلى تحالف سياسي أو عسكري ضد الغرب، وأنها ستلتزم الحياد، وهو ما يدعم جهود التسوية الأميركية».

بالمقابل، يطرح الباحث في «المعهد الملكي للخدمات المتحدة»، جلال حرشاوي، قراءة مغايرة، عادّاً أن «باكستان لا تتحرك لخدمة مبادرة بولس، بل تنفذ أجندة خاصة، مثلها مثل دول كثيرة تتدخل في الساحة الليبية».

ويرى حرشاوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التدخل الباكستاني «يرتبط بالصراع القائم بين دول إقليمية كبرى على النفوذ في المنطقة، خصوصاً في الدول التي تشهد صراعات».

وانتهى إلى أن باكستان، إلى جانب علاقتها بشرق ليبيا، على اتصال مباشر أيضاً بطرابلس، ما يمنحها بعض الأهلية بوصفها وسيطاً محتملاً، وإن كان ذلك هامشياً جداً مقارنة بالتحركات الأميركية.


مصر تؤكد الوقوف إلى جانب دول الخليج ضد أي تهديد لأمنها

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الأردني في عمان (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الأردني في عمان (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد الوقوف إلى جانب دول الخليج ضد أي تهديد لأمنها

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الأردني في عمان (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الأردني في عمان (الخارجية المصرية)

أكدت مصر وقوفها إلى جانب دول الخليج ضد أي تهديد لأمنها واستقرارها، ودعت إلى وقف التصعيد فوراً، وذلك في أعقاب تجدد الاعتداءات الإيرانية عليها.

وأعربت القاهرة، في بيانات متفرقة صادرة عن وزارة الخارجية، الأحد، عن إدانتها الاعتداءات الإيرانية والصواريخ المسيرة التي طالت سلطنة عمان والأردن والكويت والبحرين وقطر والكويت والإمارات، وعدّتها «تطوراً خطيراً يُمثل مساساً بسيادة الدول العربية والخليجية، ويزيد من حدة التوتر في المنطقة».

وأشارت «الخارجية المصرية»، إلى «أن الاعتداءات الإيرانية تقوض الجهود الرامية إلى خفض التوتر وترسيخ الأمن الإقليمي»، وشددت على ضرورة «تغليب الحلول السياسية، والالتزام بقواعد القانون الدولي، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها».

وأعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، «عن رفضه القاطع واستنكاره الشديد لاستمرار إيران في انتهاج سياسات وممارسات من شأنها زعزعة أمن المنطقة واستقرارها»، وجدد «رفضه لأي ممارسات تمس سيادة الدول العربية وسلامة أراضيها، وتُشكل تهديداً لأمنها الوطني واستقرارها».

وأكد أن «إيران تستمر في انتهاك مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم (2817)، فضلاً عن مخالفة قواعد حسن الجوار، وذلك بتكرار الاعتداءات الإيرانية على السفن التجارية بما يُهدد أمن وحرية الملاحة الدولية، ومواصلة الاعتداءات الآثمة التي استهدفت كلّاً من دولة الكويت، ومملكة البحرين، ودولة قطر، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عُمان، والمملكة الأردنية الهاشمية».

وشدد فهمي على أنه «لا يمكن قبول أي مبررات لهذه الاعتداءات المرفوضة والمستنكرة»، مؤكداً «أن أمن الدول العربية كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي مساس بسيادة أي دولة عربية يُمثل انتهاكاً مرفوضاً يستوجب موقفاً عربياً موحداً وحازماً».

وأكدت الجامعة العربية، وفق بيان صادر الأحد، «دعمها جميع الإجراءات المشروعة التي تتخذها الدول العربية للدفاع عن سيادتها وحماية أمنها وتأمين شعوبها»، ودعت مجلس الأمن إلى «تحمل مسؤولياته واتخاذ خطوات فاعلة لوقف هذه الانتهاكات، وضمان احترام القانون الدولي، وصون أمن الملاحة الدولية، بما يُسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».