ترجيحات تستبعد وجود «عمل تخريبي» وراء حريق «سنترال رمسيس»

استنفار حكومي في مصر لتجاوز تداعيات الحادث

رئيس الحكومة المصرية يتفقد صباح الأربعاء موقع «سنترال رمسيس» المحترق (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الحكومة المصرية يتفقد صباح الأربعاء موقع «سنترال رمسيس» المحترق (مجلس الوزراء المصري)
TT

ترجيحات تستبعد وجود «عمل تخريبي» وراء حريق «سنترال رمسيس»

رئيس الحكومة المصرية يتفقد صباح الأربعاء موقع «سنترال رمسيس» المحترق (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الحكومة المصرية يتفقد صباح الأربعاء موقع «سنترال رمسيس» المحترق (مجلس الوزراء المصري)

منذ اندلاع حريق «سنترال رمسيس»، وهو محطة رئيسية لتحويل الاتصالات بوسط القاهرة، أثيرت تكهنات باحتمالية أن يكون الحادث الذي تسبب في شلل واسع لخدمات الاتصالات والتحويلات المالية بمصر «عملاً تخريبياً متعمداً»؛ لكن مصدراً مسؤولاً صرح لـ«الشرق الأوسط» بأن الحكومة تستبعد هذه الفرضية حتى الآن «في ظل عدم وجود دلائل تدعمها».

وتسبب الحادث، الذي وقع عصر الاثنين وخلف 4 وفيات ونحو 30 مصاباً، في إرباك واسع لحياة ملايين المصريين، مع تأثر الاتصالات الهاتفية وخدمات الإنترنت، بل وحركة الطيران، بعد تلف كابلات رئيسية تغذي الخدمة؛ وهو ما برزت معه الأهمية القصوى لهذا المقر الحيوي لخدمات الاتصالات، ليس في العاصمة فقط، بل وفي محافظات أخرى.

وشكا مصريون من توقف تطبيقات البنوك وتطبيق تحويل الأموال التابع للبنك المركزي «إنستاباي»، وهو ما دفع البنك المركزي لتمديد عمل البنوك ساعتين يومياً، كما توقفت خدمات هواتف الطوارئ الحكومية؛ ما اضطر العديد من المحافظات لتخصيص أرقام محمول بديلة لخدمات الطوارئ والإسعاف لحين عودة الخدمات الأرضية، قبل أن تعلن الحكومة عودة هذه الخدمات عبر الأرقام الأرضية.

ومنذ الحادث انطلقت افتراضات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن الحادث متعمد، كما سأل عدد من النواب في البرلمان وزير الاتصالات عمرو طلعت، خلال جلسة طارئة الثلاثاء، عن احتمالية أن يكون هناك عمل تخريبي وراء الحادث، إلا أنه استبعد ذلك، مطالباً بانتظار التحقيق النهائي.

المصدر المسؤول، الذي رفض الكشف عن هويته، قال في تصريحات الأربعاء: «هذا ليس اعتقاد وزير الاتصالات وحده، بل لا يوجد في الحكومة ما يدعم تلك الفرضية مطلقاً».

وأوضح المصدر أن «غالبية خدمات الاتصالات والإنترنت التي تأثرت بحريق (سنترال رمسيس) عادت للعمل بشكل شبه طبيعي منذ صباح الأربعاء»، مضيفاً أن «المنطقة في محيط السنترال في وسط القاهرة هي التي لا تزال متأثرة بانقطاع أو اضطراب في الخدمات، والعمل جارٍ لمعالجة ذلك».

ومضى قائلاً: «جميع الخدمات عادت للعمل بشكل كامل، لكن بكفاءة 90 في المائة؛ لأنه لا يمكن إغفال تأثير كون السنترال الرئيسي أصبح خارج الخدمة».

أيضاً أكد مصدر في البنك الأهلي المصري، أحد أكبر البنوك الحكومية بمصر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن خدمات البنك في جميع فروعه بالبلاد تعمل بصورة طبيعية منذ صباح الأربعاء.

لكنه أضاف: «بالقطع هناك بعض البطء نتيجة غياب أهم مزود للخدمات المصرفية عن الخدمة»؛ مشيراً إلى «سنترال رمسيس».

تقرير مفصل

خلال جولة تفقدية لمقر السنترال المحترق مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، صباح الأربعاء، استعرض وزير الاتصالات عمرو طلعت، تقريراً مفصلاً عن الحادث تضمن أن الحريق اندلع بالدور السابع بـ«سنترال رمسيس» في نحو الساعة الخامسة عصر الاثنين الماضي، وتم إبلاغ الحماية المدنية به.

النيران تشتعل في سنترال رمسيس وسط القاهرة مساء الاثنين (رويترز)

وأضاف أنه رغم وجود آليات الإطفاء الذاتي والمحاولات اليدوية للمساعدة، أدت سرعة انتشار الحريق من خلال الكابلات إلى انتقاله إلى الغرف المجاورة واشتداده، مما تسبب في عدم السيطرة عليه بأجهزة الإطفاء الذاتي.

وأوضح أن الحماية المدنية حضرت في حدود الساعة الخامسة والنصف عصراً، لكن الحريق امتد إلى معظم أدوار المبنى وصالات تقديم الخدمة، ما أثر على الخدمات جزئياً، سواء على المستوى الجغرافي أو على المستوى القطاعي.

وقال الوزير إن الخدمات انتقلت على الفور إلى السنترالات البديلة، «كما تم عمل مناورات لاسترداد الخدمات التي لم يتم حلها من خلال السنترالات البديلة».

وفيما يتعلق بموقف الخدمات المقدمة، أوضح الوزير أنه فيما يخص الخدمات الأرضية، فلا يوجد انقطاع في الخدمة خارج محيط «سنترال رمسيس»، مؤكداً أن جودة الأداء أصبحت في المعدلات الطبيعية، بينما في محيط السنترال هناك عطل كامل أثر على العملاء.

وقال إنه أمكن استعادة الخدمة جزئياً، والعمل جارٍ على استعادة الخدمة لباقي العملاء خلال يوم الأربعاء.

وزير الاتصالات المصري يؤكد عودة الخدمات عدا في محيط السنترال المحترق (مجلس الوزراء المصري)

وفيما يخص خدمات الجوال، أوضح وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن الخدمة تأثرت سلباً في بداية الأزمة للمشغلين الأربعة من ناحية الجودة، وأنه أمكن استعادة الجودة بنسبة كبيرة.

وفي صباح الأربعاء أمكن الوصول إلى متوسط 95 في المائة من المعدلات الطبيعية للشركات الأربع، (أورانج وفودافون واتصالات ووي)، بحسب الوزير الذي أكد العمل على تحسين الجودة تدريجياً لتصل لمعدلها الطبيعي.

أما فيما يخص الخدمات القطاعية، قال وزير الاتصالات إن الخدمة تأثرت جزئياً في قطاع البنوك في بداية الأزمة، وكان ذلك «في عدد قليل من البنوك التي لم يكن عندها بديل للربط احتياطي، إلا أنه تم عمل مناورات بالشبكات، وتم حل المشكلة الجزئية في التاسعة صباح الثلاثاء، ما عدا بنك واحد، وتم حل مشكلاته بالكامل، وسيعمل بانتظام بنهاية الأربعاء».

وبالنسبة للبورصة، قال الوزير إنه تم التأكد من استعادة الخدمات في مساء يوم الحادث من جانب البورصة، «لكن تحسبت البورصة من وجود مشكلات من أي نوع قد تظهر، وفضلت تعليق جلسة الثلاثاء، وعند تأكدها من استقرار خدمات السماسرة تم فتح الجلسة بشكل طبيعي الأربعاء».

وفيما يتعلق بخدمات التموين، أكد الوزير أنها تعمل منذ اليوم الأول دون أعطال، مضيفاً أنه تمت استعادة الخدمة في المطار في الجزء الذي تأثر خلال ساعتين مساء يوم الاثنين.

فحص سلامة المبنى

ووفق خبير التكنولوجيا محمد فتحي، فإن حدوث بعض الاضطرابات في الخدمات بعد عودتها يرجع في جزء كبير منه للضغط الكبير ممن عانوا من انقطاعها قبل ساعات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن جميع خطوط تغذية الخدمات تم تحويلها من «سنترال رمسيس» إلى أماكن تبادلية أخرى مثل «سنترال الروضة» في القاهرة.

وخلال تفقده المبنى، شدد رئيس الوزراء المصري على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة للتأكد من السلامة الإنشائية له. وأوضح المسؤولون أن «جهاز التفتيش الفني على أعمال البناء» سيُصدر تقريراً فنياً في هذا الشأن بعد فحص المبنى. كما طلب مدبولي ضرورة الإسراع بتقديم خطة عاجلة للتعافي.

يأتي ذلك فيما أجرت النيابة العامة معاينة لموقع السنترال بصحبة رجال المعمل الجنائي لبيان أسباب الحريق.


مقالات ذات صلة

توترات متصاعدة بين مصر وإثيوبيا تُعمّق الخلاف حول موارد النيل

تحليل إخباري صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)

توترات متصاعدة بين مصر وإثيوبيا تُعمّق الخلاف حول موارد النيل

توترات متصاعدة بين القاهرة وأديس أبابا على خلفية تصريحات إثيوبية تحدثت عن «السيطرة على تدفقات مياه النيل» والرد المصري الذي حذر من المُضي قدماً بهذه الخطط.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الحكومة المصرية تعمل على زيادة مساحات القمح المنزرعة (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)

زيادة في توريد القمح المحلي بمصر «دون طموحات الحكومة»

بلغت نسبة الزيادة مقارنة بالعام الماضي نحو 20 في المائة بعدما ورّد المزارعون في 2025 نحو 3.93 مليون طن فقط وفق البيانات الصادرة عن وزارة الزراعة.

أحمد عدلي (القاهرة )
العالم العربي فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط القطاع (أ.ف.ب)

هل نجحت مباحثات كوشنر بالقاهرة في حلحلة «اتفاق غزة» المعطل؟

حراك أميركي جديد يقوده جاريد كوشنر، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بحثاً عن تنفيذ خريطة الطريق المرتبطة بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال جلسة موسعة الاثنين مع ممثلي القطاع الخاص ورئيس مجلس إدارة «المصرف العربي للتنمية الاقتصادية» (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

مصر تعوّل على القطاع الخاص لتعزيز حضورها في أفريقيا

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي أهمية تأسيس كيان استثماري مصري معني بتنسيق استثمارات بلاده في أفريقيا بمشاركة الجهات الحكومية، والقطاع المصرفي، والقطاع الخاص.

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
شمال افريقيا «نقابة صيادلة القاهرة» تطالب بكتابة الوصفة الطبية إلكترونياً (رويترز)

«بخط اليد»... «روشتَّات» الأطباء المصريين ترهق الصيادلة

طالبت «نقابة صيادلة القاهرة» في مخاطبة رسمية، نهاية الأسبوع الماضي، بـ«إلزام الأطباء والمنشآت الصحية كتابة الوصفات الطبية بالاسم العلمي للدواء».

أحمد عدلي (القاهرة )

توترات متصاعدة بين مصر وإثيوبيا تُعمّق الخلاف حول موارد النيل

صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)
صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)
TT

توترات متصاعدة بين مصر وإثيوبيا تُعمّق الخلاف حول موارد النيل

صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)
صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)

تصاعدت التوترات بين القاهرة وأديس أبابا على خلفية تصريحات إثيوبية تحدثت عن «السيطرة على تدفقات مياه النيل»، والرد المصري الذي حذر من المُضي قدماً في تنفيذ هذه الخطط، وهو ما عدّه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه يعمق الخلافات القائمة حول موارد «نهر النيل» في ظل مخاوف من الدخول في سنوات جفاف تؤثر سلباً على إيرادات المياه لدولتي المصب مصر والسودان.

وتتمسك مصر والسودان بالحقوق التاريخية بشأن حصص المياه السنوية وفقاً لـ«اتفاقية 1959» بين البلدين، وحددت الحصص الحالية (55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 مليار متر مكعب للسودان)، فيما يشكو البلدان من الدخول في «الفقر المائي».

وما زالت الخلافات قائمة بشأن «الاتفاق الإطاري للتعاون في حوض نهر النيل» (عنتيبي)، وهو إطار قانوني ومؤسسي دائم لإدارة مياه نهر النيل وتقاسم مواردها بين جميع دول الحوض بشكل يُوصف من قِبل دول المنبع بـ«العادل والمنصف». وقد أعلنت أديس أبابا دخولها حيز التنفيذ بعد مصادقة 6 دول عليها، هي إثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وجنوب السودان، وسط رفض مصري وسوداني.

وعن التوتر المتصاعد بين مصر وإثيوبيا، قال كبير خبراء إدارة مشروعات المياه والزراعة بالأمم المتحدة، أحمد فوزي دياب: «الأمر لم يعد مجرد تباينات حول حصص المياه، وإنما أصبحت قضية ترتبط بالأمن القومي والاستقرار الإقليمي في حوض النيل».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تواجه بالفعل تحدياً في ملف المياه، مع ازدياد الاحتياجات السكانية والاقتصادية، وتراجع نصيب الفرد من الموارد المائية، ولذلك فإن أي انخفاض إضافي في تدفقات النيل ستكون له تداعيات كبيرة على الأمن الغذائي والتنمية والاستقرار الاجتماعي، وهو ما يجعل هناك تحركات على مستويات مختلفة للحفاظ على الأمن المائي».

وشدّد على أن الخلافات بين دول حوض النيل يجب ألا تتحول إلى حالة استقطاب دائم، لأن استمرارها دون حلول تفاوضية عادلة قد يفتح الباب أمام صراعات إقليمية يصعب احتواؤها؛ مضيفاً: «مصر مطالبة باستخدام جميع أدواتها السياسية والدبلوماسية والقانونية والفنية المتاحة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قنوات الحوار والتفاوض، للوصول إلى ترتيبات تضمن حقوق ومصالح جميع دول حوض النيل دون الإضرار بدول المصب».

ولفت إلى أن استفادة إثيوبيا من مواردها المائية «حق مشروع، لكن هذا الحق يجب ألا يتحول إلى إجراءات تفرض أمراً واقعاً يضر بمصالح دول المصب، وفي مقدمتها مصر والسودان».

مخاوف مصرية من تأثير السد الإثيوبي على حصتها المائية (وزارة الري المصرية)

وفي الأيام الأخيرة، تداولت وسائل إعلام عربية ومحلية تصريحات منسوبة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي، هابتامو إيتيفا، قال فيها إن «تدفق مياه النيل باتجاه دول المصبّ سيكون تحت سيطرة بلاده». وأشار أيضاً إلى أنها «تعتزم المضي قدماً في بناء سدود إضافية على النيل، في إطار الاستخدام العادل لمياه النيل، وتحقيق التنمية المستدامة».

فيما رد مصدر مصري مسؤول على هذه التصريحات عبر وكالة الأنباء الرسمية قائلاً: «تصريحات المسؤول الإثيوبي تمثل إمعاناً في نهج أديس أبابا الأحادي في انتهاك القانون الدولي، وتعكس استمرار أوهام إثيوبيا بإمكانية فرض الهيمنة على نهر دولي مشترك وإخضاعه لإرادة دولة واحدة».

ولوّح بأن مصر «لديها أدوات متعددة ومتشعبة وقادرة على النفاذ والدفاع عن مصالح شعبها في نهر النيل، وهي لن تقبل، ولن تسمح بسيطرة أي أطراف على تدفقات المياه لدول المصبّ».

وفي فبراير (شباط) 2025 عقد المجلس الوزاري لـ«مبادرة حوض النيل» اجتماعاً استثنائياً في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أكد خلاله وزير الري المصري هاني سويلم التزام بلاده بمبادئ «مبادرة حوض النيل»، وضرورة الحفاظ على مبدأ الإجماع بين أعضائها كـ«ضرورة حتمية لضمان استمرار المبادرة وتحقيق الاستفادة التبادلية، بما يعزز الاستقرار الإقليمي».

ويقول الخبير في الشأن الأفريقي، رمضان قرني، إن التوتر المتصاعد «يتجاوز حدود الملاسنات والتصريحات السياسية المتبادلة، ويدخل في إطار أوسع يتعلق بإعادة تشكيل منظومة العلاقات والتوازنات في حوض النيل والقرن الأفريقي».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر لم تتجاهل رغبة شركائها الأفارقة بدول حوض النيل في التعامل مع «الاتفاقية الإطارية»، وإنما شاركت على مدار الفترة الماضية في اجتماعات تشاورية وتنسيقية بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تحظى بقبول مختلف دول الحوض.

سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

وأضاف: «التحفظات المصرية على الاتفاقية ليست رفضاً لمبدأ التعاون بين دول حوض النيل، وإنما ترتبط بعدد من المسائل القانونية والفنية التي ترى القاهرة ضرورة معالجتها قبل الوصول إلى اتفاق شامل، وفي مقدمتها آليات اتخاذ القرار والتصويت، وضرورة الإخطار المسبق عند تنفيذ المشروعات التي قد يكون لها تأثير على دول أخرى، إلى جانب مراعاة الاستخدامات والحقوق المائية القائمة ومبدأ العدالة في توزيع الموارد».

وتظل قضية المياه واحدة من أبرز القضايا المحورية في العلاقات المصرية - الإثيوبية، ولذلك فإن أي تحرك إثيوبي يتعلق بإدارة مياه النيل أو الإطار القانوني الحاكم لدول حوض النيل يحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية تتجاوز الجانب الفني، وفقاً لقرني الذي أشار إلى أن تبادل التصريحات يأتي بالتزامن مع تطورات متسارعة في القرن الأفريقي، وملفات مثل الصومال وإقليم «أرض الصومال»، وأمن البحر الأحمر، والعلاقات بين الدول المشاطئة له.

والخلاف بين القاهرة وأديس أبابا ممتد لنحو 15 عاماً حول مشروع «سد النهضة» الذي أنشأته إثيوبيا على رافد نهر النيل الشرقي، وأعلنت افتتاحه قبل عام تقريباً.


زيادة في توريد القمح المحلي بمصر «دون طموحات الحكومة»

الحكومة المصرية تعمل على زيادة مساحات القمح المنزرعة (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)
الحكومة المصرية تعمل على زيادة مساحات القمح المنزرعة (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)
TT

زيادة في توريد القمح المحلي بمصر «دون طموحات الحكومة»

الحكومة المصرية تعمل على زيادة مساحات القمح المنزرعة (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)
الحكومة المصرية تعمل على زيادة مساحات القمح المنزرعة (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)

على الرغم من زيادة القمح المحلي في مصر المورَّد من المزارعين إلى الحكومة مسجلاً 4.72 مليون طن مقارنة بالعام الماضي، كانت الزيادة المحققة - وفق خبراء - أقل من مستهدفات الحكومة التي قدّرت الحصاد بنحو 5 ملايين طن خلال الموسم الذي يبدأ من منتصف أبريل (نيسان) إلى منتصف أغسطس (آب) من كل عام.

وبلغت نسبة الزيادة مقارنة بالعام الماضي نحو 20 في المائة بعدما ورَّد المزارعون في 2025 نحو 3.93 مليون طن فقط، وفق البيانات الصادرة عن وزارة الزراعة.

ورفعت الحكومة في أبريل سعر توريد القمح إلى 2500 جنيه للإردب مع الصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والمورِّدين خلال 48 ساعة بحد أقصى، في إطار تشجيع المزارعين على التوسع في زراعة القمح وتجنب صعوبات واجهتهم في سنوات سابقة.

وعلى مدار 4 أشهر خصصت الحكومة 400 نقطة على مستوى ربوع البلاد من أجل تسلُّم القمح من المزارعين، في حين بلغ إجمالي المساحات المنزرعة بالقمح نحو 3.7 مليون فدان بزيادة تقارب 600 ألف فدان عن الموسم الماضي.

وقفزت واردات مصر من القمح خلال النصف الأول من العام الحالي بنحو 48 في المائة لتسجل 7.7 مليون طن بعد قرار رفع الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية إلى ما يكفي 9 أشهر من الاستهلاك بدلاً من 6 أشهر، في حين تعد القاهرة من أكبر مستوردي القمح حول العالم مع استيراد نحو 12 مليون طن سنوياً لتلبية الطلب المحلي.

وتخطط الحكومة لخفض فاتورة الاستيراد الزراعي من خلال زيادة الإنتاج المحلي وتوطين صناعة التقاوي والبذور محلياً، مع التوسع في الزراعة التعاقدية ودعم الصادرات الزراعية لتوفير النقد الأجنبي، وفق إفادات متكررة من وزارة الزراعة.

مصر زادت في أبريل الماضي سعر توريد القمح (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)

وتحدث أستاذ الاقتصاد الزراعي أشرف كمال عن «تباين إنتاجات الأراضي المنزرعة بالقمح مع متوسط 19 إردباً للفدان الواحد ترتفع إلى 23 إردباً في أراضي الدلتا القديمة وتنخفض إلى 13 و14 إردباً للفدان في المناطق الصحراوية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الأمر قد يكون السبب في الفارق بين ما تم توريده إلى الحكومة بشكل كامل وما كانت تستهدفه وتطمح إليه بشكل أساسي».

ويؤكد وكيل لجنة الزراعة بمجلس النواب فريد واصل لـ«الشرق الأوسط» وجود تقديرات متفائلة في بعض الأحيان استناداً إلى حسابات رقمية خلال توريد القمح، «لكن عند اكتمال الحصاد، التقديرات وطموحات المستهدف الحكومي تتغير».

وفي المقابل يقول رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات الزراعية التابعة لوزارة الزراعة محمد شطا لـ«الشرق الأوسط» إن «الرقم الإجمالي لما تم جمعه يقترب من - وربما يفوق - المستهدف الحكومي، باعتبار أنه لم يتضمن ما يقارب مائتَي ألف طن من القمح الصلب المورَّد لمصانع المعكرونة، بالإضافة إلى 115 ألف طن تُستخدم في التقاوي، بما يعني أن إجمالي ما جرى حصاده يفوق 5 ملايين طن».

ويضيف: «الفضل في زيادة نسبة المساحة المنزرعة يرجع في المقام الأول للتوسعات في الأراضي الزراعية التي زُرع فيها القمح هذا العام، بجانب التسهيلات التي تقدم للمزارعين عبر توفير التقاوي والسماد المدعم، وتسريع وتيرة تسلُّم المستحقات المالية».


«الوطني الليبي» يبث فيديوهات جديدة لـ«الرهينة الأميركي» بعد وصوله إلى بنغازي

الرهينة الأميركي المفرج عنه كيفن رايدوت (وسائل إعلام موالية القيادة العامة)
الرهينة الأميركي المفرج عنه كيفن رايدوت (وسائل إعلام موالية القيادة العامة)
TT

«الوطني الليبي» يبث فيديوهات جديدة لـ«الرهينة الأميركي» بعد وصوله إلى بنغازي

الرهينة الأميركي المفرج عنه كيفن رايدوت (وسائل إعلام موالية القيادة العامة)
الرهينة الأميركي المفرج عنه كيفن رايدوت (وسائل إعلام موالية القيادة العامة)

بثت وسائل إعلام تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، مقاطع مرئية جديدة تظهر الرهينة الأميركي كيفن رايدوت وهو يشكر حفتر ونائبه بالقيادة العامة الفريق صدام حفتر، على تأمين إطلاق سراحه بعد احتجاز دام نحو 10 أشهر لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل.

وظهر رايدوت، الطيار الذي عمل لدى منظمة تبشيرية مسيحية، وهو يُعبّر في المقاطع المتداولة على نطاق واسع عبر حسابات موالية لحفتر عن امتنانه للقوات الخاصة الليبية التي «أنقذت حياته»، وأمَّنت نقله جواً إلى بنغازي.

واختُطف ريدوت في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي في أثناء توجهه إلى مطار نيامي عاصمة النيجر، قبل نقله إلى مناطق في مالي تنشط فيها جماعات مرتبطة بتنظيم «داعش».

ولعبت قيادة «الجيش الوطني»، على ما يبدو، دوراً رئيسياً في التوصل إلى اتفاق إطلاق سراح الرهينة، وسط تباين في الروايات التي نقلتها «رويترز» عن 5 مصادر؛ فبينما قالت مصادر إن عملية تحريره جاءت نتاج عملية تفاوضية، أشار مصدر رفيع في الجيش إلى أن «قوة نخبة» نفذت عملية عسكرية داخل أراضي مالي بإشراف مباشر من صدام حفتر، قبل نقله جواً إلى بنغازي.

واحتفت وسائل إعلام موالية لحفتر بالعملية، ووصفتها بـ«الإنجاز الأمني الذي يعزز دور الجيش الوطني كطرف رئيسي في مكافحة الإرهاب بالساحل»، ورأت أوساط مؤيدة أن التدخل يعكس تنامي نفوذ حفتر إقليمياً، وقد يسهم في تحسين علاقاته مع واشنطن.

في المقابل، شكك معارضون وناشطون في غرب ليبيا في مدى صحة رواية الغارة العسكرية، وعدُّوها دعاية إعلامية تغطي على «صفقة تفاوضية أو دفع فدية»؛ كما انتشرت تعليقات تصف الحدث بـ«عملية سياسية أكثر منها عسكرية».

والتقى رايدوت بزوجته كريستا، حسبما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال أيضاً إنه يستعد للطيران إلى الولايات المتحدة.

ولم يصدر تعليق أميركي رسمي حول تفاصيل الدور الليبي أو طبيعة الصفقة، رغم أن استعادة الرهائن كانت أولوية معلنة للإدارة الأميركية في الساحل، حيث سبق أن رفعت واشنطن عقوبات عن مسؤولين من مالي لتسهيل جهود البحث عنه.