الجزائر تُسرّع وتيرة تحلية مياه البحر لتفكيك «قنبلة العطش»

مجهود ضخم للخروج من «منطقة الإجهاد المائي»

الرئيس الجزائري خلال إطلاق تشغيل محطة لتحلية مياه البحر غربي العاصمة (الرئاسة)
الرئيس الجزائري خلال إطلاق تشغيل محطة لتحلية مياه البحر غربي العاصمة (الرئاسة)
TT

الجزائر تُسرّع وتيرة تحلية مياه البحر لتفكيك «قنبلة العطش»

الرئيس الجزائري خلال إطلاق تشغيل محطة لتحلية مياه البحر غربي العاصمة (الرئاسة)
الرئيس الجزائري خلال إطلاق تشغيل محطة لتحلية مياه البحر غربي العاصمة (الرئاسة)

تفيد تقارير خبراء جزائريين بشأن «الإجهاد المائي» الذي تعاني منه البلاد بأنّ الحكومة مطالَبة بالبحث عن حلّ عاجل لأزمة العطش، تفادياً لتفاقمها على مختلف الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية.

كما يرى هؤلاء الخبراء أن خطط تطوير الزراعة، التي تم إطلاقها عام 2020، تتطلب مشروعات طويلة الأمد تقوم أساساً على مبدأ العدالة في توزيع المياه.

وبمناسبة الذكرى الثالثة والستين لاستقلال الجزائر، أعلنت مجموعة «سوناطراك» للمحروقات في بيان، الأحد، عن بلوغ المرحلة النهائية من مسار الدخول التدريجي في الإنتاج بمحطة تحلية مياه البحر «تيغرمت» بولاية بجاية، على مسافة 250 كيلومتراً شرق العاصمة «وذلك تنفيذاً للبرنامج الوطني التكميلي الرامي إلى تعزيز الأمن المائي».

محطة تحلية مياه البحر الجديدة في ولاية بجاية شرقي العاصمة (شركة سوناطراك)

وكانت المحطة قد أُدخلت حيِّز الخدمة في 18 يونيو (حزيران) الماضي، من خلال تشغيل الوحدة الإنتاجية الأولى بطاقة 30 ألف متر مكعب يومياً، على أن تُرفع وتيرة الإنتاج تدريجياً وفقاً للبرنامج الموضوع والبروتوكول الفني المتفق عليه بين «الشركة الجزائرية للطاقة» (فرع مجموعة «سوناطراك») و«المؤسسة الجزائرية للمياه» الحكومية.

وأشار البيان إلى أن القدرة الإنتاجية الحالية للمحطة تصل إلى 90 ألف متر مكعب يومياً، ومن المرتقب أن ترتفع إلى 120 ألف متر مكعب يومياً في غضون أيام.

ووصف البيان مصنع تحلية البحر الجديد بـ«الحيوي»، مبرزاً أنه ضخَّ أكثر من 215730 متراً مكعباً من المياه بين تاريخ بداية تشغيله إلى الخامس من يوليو (تموز) الحالي.

وأضاف أن المياه المحلاة «مطابقة للمعايير المعتمدة»، وقد تم توجيهها نحو شبكة التوزيع التابعة لـ«مؤسسة الجزائرية للمياه»، «مما يعكس النجاعة التشغيلية التدريجية لهذا المشروع».

خلال إطلاق مصنع لتحلية مياه البحر بغرب الجزائر في أول فبراير 2025 (سوناطراك)

ووفق «سوناطراك»، تُعد محطة بجاية من بين المشروعات الاستراتيجية المُدرَجة ضمن البرنامج الوطني التكميلي الأول الخاص بتحلية مياه البحر. وقالت إنه من المرتقب أن يسهم، عند بلوغه كامل طاقته الإنتاجية المقدّرة بـ300 ألف متر مكعب يومياً، في تزويد ما يقرب من ثلاثة ملايين نسمة بالمياه الصالحة للشرب.

وتعهَّدت المجموعة الاقتصادية الأكبر في البلاد بـ«أداء دورها الكامل للمساهمة في تحقيق أهداف الأمن المائي، وتعزيز مسارات التنمية المستدامة عبر مختلف جهات الوطن».

«إنجاز غير مسبوق» بالجزائر

من أبرز التطورات التي شهدها المشروع الكبير الخاص بتحلية مياه البحر، إطلاق أربع محطات خلال هذا العام، تصل القدرة الإنتاجية لكل محطة إلى 300 ألف متر مكعب يومياً، ومن المرتقب أن ترفع نسبة تغطية احتياجات البلاد من المياه الصالحة للشرب عبر التحلية، من 18 في المائة إلى 42 في المائة، ما يُبرز حجم الجهود المبذولة في هذا المجال.

وتم إنجاز هذه المحطات في أقل من 26 شهراً ضمن خطة استعجالية، لترتفع بذلك عدد محطات التحلية العاملة في البلاد إلى 19 محطة، ما أسهم في ارتفاع القدرة على إنتاج المياه المحلاة من 2.2 مليون متر مكعب في اليوم إلى 3.7 مليون متر مكعب يومياً؛ ما يسمح بتلبية احتياجات نحو 15 مليون مواطن من مياه الشرب، حسب تقديرات وزارة الموارد المائية.

وتُصنّف الجزائر اليوم في المرتبة الأولى أفريقياً والثانية عربياً، بعد المملكة العربية السعودية، من حيث القدرة الإنتاجية للمياه المحلاة.

محطة تحلية مياه البحر في ولاية تيزي وزو شرقي العاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)

وتتميز المحطات الجديدة بأنها مُنجَزة بالكامل بأيادٍ جزائرية، عبر شركات محلية تابعة لمجموعة «سوناطراك» وشركة «كوسيدار» للبناء والأشغال العامة، وهو إنجاز غير مسبوق في تاريخ البلاد، وفق خبراء في هذا المجال.

سدود وشبكات ربط مائي

أما المشروع الاستراتيجي الآخر الذي تقوده السلطات العمومية، فيتمثل في بناء السدود وشبكات الربط المائي بين المحافظات. وتضم الجزائر حالياً أكثر من 80 سداً بسعة تخزين إجمالية قدرها 8.3 مليار متر مكعب، مع مشروعات مستقبلية تهدف إلى رفع هذه السعة إلى 12 مليار متر مكعب بحلول عام 2030.

ويصل معدل الربط بشبكة المياه الصالحة للشرب على المستوى الوطني إلى 98 في المائة، وتقول الحكومة إن ذلك يجعل الجزائر من الدول الأكثر تقدماً في هذا المجال.

كما سيتم إطلاق ست محطات تحلية جديدة بداية من سنة 2026، بنفس القدرة الإنتاجية (300 ألف متر مكعب يومياً لكل واحدة منها)، وذلك في ولايات سكيكدة وجيجل وتيزي وزو في الشرق، والشلف في الوسط الغربي، ومستغانم وتلمسان في الغرب، بهدف بلوغ نسبة تغطية تفوق 60 في المائة دون اللجوء إلى استغلال المياه الجوفية، حسب تقديرات الحكومة التي أعلنت في بداية العام عن خطة تتمثل في تطوير تكنولوجيا التحلية محلياً باستخدام أغشية التناضح العكسي.

محطة لتحلية مياه البحرفي شرق العاصمة (متداولة)

وكانت وزارة الموارد المائية قد أعلنت، مطلع 2023، أن الجزائر باتت من ضمن الدول الفقيرة من حيث مصادر المياه، بسبب فترات جفاف طويلة ومتكررة، مع عجز في نسب تساقط الأمطار بلغ بين 40 و50 في المائة خلال السنوات الأخيرة، مقارنة بالمعدلات السنوية الماضية، خصوصاً في الجهتين الوسطى والغربية للبلاد.

وأوضحت الوزارة أن نقص وشح الأمطار بفعل التغيرات المناخية أثَّر بقوة على تزويد السكان بالمياه الصالحة للشرب، وقد برزت آثار هذه التحولات جلياً على 20 محافظة، من أصل 58 بالبلاد.

وأشارت الوزارة إلى أن الجزائر تعاني، على غرار دول البحر المتوسط، عجزاً مائياً ناجماً عن التغيرات المناخية التي أثرت كثيراً على الدورات الطبيعية للمتساقطات المطرية.

مظاهرات بغرب الجزائر في صيف 2024 بسبب ندرة المياه (متداولة)

ونشبت مظاهرات كبيرة في بداية صيف 2024 في ولاية تيارت، على بعد 300 كيلومتر غرب العاصمة، بسبب انقطاع المياه عن سكان المحافظة نتيجة جفاف السد المحلي.

وأوفدت الحكومة كبار مسؤوليها إلى المنطقة لتهدئة الغضب، وأطلقوا وعوداً بـ«تفكيك قنبلة العطش» في أقرب وقت.


مقالات ذات صلة

وزير جزائري يبحث في فرنسا «أزمة المعارضين» و«أموال الفساد»

شمال افريقيا وزير الداخلية الجزائري مستقبِلاً نظيره الفرنسي بمقر الوزارة في 16 فبراير الماضي (وزارة الداخلية الجزائرية)

وزير جزائري يبحث في فرنسا «أزمة المعارضين» و«أموال الفساد»

يبحث وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود الاثنين والثلاثاء بباريس ملفات عالقة بين البلدين تخص التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وقضية شبكة «مافيا دي زاد» الإجرامية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

رئيس أركان الجيش الجزائري يدعو لإنجاح الانتخابات التشريعية

دعا رئيس أركان الجيش الجزائري مختلف القيادات العسكرية ومصالح الأمن المختلفة إلى السهر على إنجاح الانتخابات التشريعية المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة أرشيفية للرهبان السبعة التقطت لهم عام 1996 في تيبحيرين (أ.ف.ب)

بعد 30 عاماً على مقتلهم... الغموض ما زال يلف قضية رهبان تيبحيرين بالجزائر

يصادف السبت 30 من مايو (أيار)، ذكرى العُثور على رؤوس سبعة رهبان من تيبحيرين على طريق في الجزائر سنة 1996.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من جلسة سابقة لمصادقة النواب على قانون الانتخابات (البرلمان)

الجزائر: مقصلة «المال الفاسد» تلتهم مزيداً من المترشحين للبرلمان

تواجه الأحزاب الجزائرية المشاركة بانتخابات البرلمان المقررة في الثاني من يوليو المقبل صعوبات كبيرة باستخلاف العشرات من مرشحيها

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا حريق في أوزلاقن بمنطقة القبائل سنة 2021 (الحماية المدنية)

الجزائر تغلق غاباتها هذا الصيف

أثبتت الخطة الوقائية نجاحها العام الماضي؛ بعدما تراجعت المساحات المحروقة بنسبة قياسية بلغت 91 في المائة، وهو إنجاز تسعى السلطات الجزائرية للحفاظ عليه وتطويره...

«الشرق الأوسط» (الجزئر)

الأزهر: جهود السعودية سهّلت على الحجاج أداء المناسك

شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب (المركز الإعلامي لمشيخة الأزهر)
شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب (المركز الإعلامي لمشيخة الأزهر)
TT

الأزهر: جهود السعودية سهّلت على الحجاج أداء المناسك

شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب (المركز الإعلامي لمشيخة الأزهر)
شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب (المركز الإعلامي لمشيخة الأزهر)

أعرب شيخ الأزهر الشريف، الدكتور أحمد الطيب، عن تقديره لما بذلته المملكة العربية السعودية من جهود كبيرة في خدمة ضيوف بيت الله الحرام، و«ما وفّرته من إمكانات وتسهيلات أسهمت في تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في أجواء يسودها الأمن والطمأنينة واليسر».

وتقدّم شيخ الأزهر في إفادة رسمية، الأحد، بخالص التهنئة وأصدق التبريكات إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وإلى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بنجاح موسم الحج هذا العام.

وأكد الطيب أن ما شهدته المشاعر المقدسة من تنظيم محكم وخدمات متطورة «يعكس حرص المملكة الدائم على رعاية الحرمين الشريفين وخدمة قاصديهما من الحجاج والمعتمرين»، سائلاً المولى -عزّ وجلّ- أن يُجزي كل القائمين على تيسير خدمات الحجاج خير الجزاء، وأن يوفّق مساعيهم الطيبة في خدمة ضيوف الرحمن، وأن يتقبل من الحجيج حجهم وسعيهم، وأن يعيدهم إلى أوطانهم سالمين غانمين.

في غضون ذلك، تقدّم الدكتور نظير محمد عياد، مفتي مصر، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، بخالص التهنئة إلى خادم الحرمين الشريفين، وإلى الأمير محمد بن سلمان، وإلى السعودية قيادة وحكومة وشعباً، بمناسبة النجاح المتميز لموسم الحج لهذا العام.

وثمّن المفتي، في بيان، الأحد، الجهود الكبيرة التي بذلتها الجهات المعنية في المملكة، وما سخّرته من إمكانات متطورة وخدمات متكاملة أسهمت في تيسير أداء المناسك، وتحقيق أعلى درجات الرعاية والتنظيم لضيوف الرحمن، بما يعكس عناية المملكة الدائمة بالحرمين الشريفين وقاصديهما، وحرصها على توفير سبل الأمن والراحة والطمأنينة للحجاج.

وأعرب مفتي مصر عن تقديره لجميع القطاعات والمؤسسات والعاملين الذين شاركوا في خدمة حجاج بيت الله الحرام، وأسهموا في إنجاح هذا الموسم المبارك، داعياً الله تعالى أن يديم على المملكة العربية السعودية نعمة الأمن والاستقرار والتوفيق.


«قصر قرطام» يفتح الهجوم على أكبر تجمع مصري معارض

وزارة الري المصيرة أكدت أن إجراءات إزالة منشآت أكمل قرطام المقامة بالمخالفة على نهر النيل تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى «النهر» (رويترز)
وزارة الري المصيرة أكدت أن إجراءات إزالة منشآت أكمل قرطام المقامة بالمخالفة على نهر النيل تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى «النهر» (رويترز)
TT

«قصر قرطام» يفتح الهجوم على أكبر تجمع مصري معارض

وزارة الري المصيرة أكدت أن إجراءات إزالة منشآت أكمل قرطام المقامة بالمخالفة على نهر النيل تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى «النهر» (رويترز)
وزارة الري المصيرة أكدت أن إجراءات إزالة منشآت أكمل قرطام المقامة بالمخالفة على نهر النيل تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى «النهر» (رويترز)

انتقاد واسع أثاره بيان «الحركة المدنية» المعارضة رفضاً لهدم الحكومة المصرية قصراً بني على النيل، قالت عنه الحكومة إنه «مخالف»، حيث تعود ملكيته لأحد أبرز وجوه «الحركة» رجل الأعمال أكمل قرطام رئيس «حزب المحافظين».

الانتقادات، التي جاء أغلبها من بين صفوف المعارضة، رفضت ربط «الحركة المدنية»، الممثل الأبرز للمعارضة بمصر، بين نزاع رجل الأعمال بقضايا جماهيرية عامة، والحديث عنها في بيان رسمي، وهو ما تراه خبيرة سياسية وبرلمانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» نتاج خلافات داخلية مستمرة داخل الحركة، لافتة إلى أن «ما صدر عنها قد يكون نتيجة اطلاع على ملفات تخص النزاع؛ لكن المؤكد هنا ضرورة الالتزام بالبيانات الرسمية حتى يحسم النزاع».

وتحت عنوان «الخروج على الدستور وتجاهل أحكام القانون يُفاقمان أسباب الاحتقان، ويهددان السلم الاجتماعي»، أفادت «الحركة المدنية»، في بيان مساء الجمعة، بأنه «تعددت في الفترة الأخيرة الأنباء المؤسفة عن هدم مقابر المصريين، والعدوان المُتكرر على حرمة المواقع التاريخية، وأزمات الجزر النيلية في (الورّاق) و(القرصاية)، كما تتجدد بين حينٍ وآخر مشكلات انتزاع أراضٍ بحجج متعددة»، على حد قولها.

وأضافت الحركة: «كان آخر هذه النماذج، التدخُّل لانتزاع أرضٍ، وهدم مبنى سكني من أملاك أكمل قرطام رئيس (حزب المحافظين) مُشيَّد عليها، رغم حيازته الشهادات القانونية والوثائق الرسمية كافة».

وقالت وزارة الري المصرية، في بيان يوم 25 مايو (أيار) الحالي، إن إجراءات إزالة منشآت قرطام المقامة بالمخالفة على نهر النيل «تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى نهر النيل وأملاك الدولة العامة، ودون أي تمييز بين حالة وأخرى».

ولفتت إلى أن «مساحة أراضي أملاك الدولة المتعدى عليها غير المملوكة لقرطام تتجاوز 14000 متر مربع بنسبة تقارب 60 في المائة من إجمالي مسطح التواجد، مقسمة بين مسطح ردم داخل مجرى نهر النيل مساحته نحو 11390 متراً، ومسطح تعدٍّ على الأملاك العامة لجسر شبرامنت يجاوز 2700 متر مربع»، موضحة أن «القانون كفل للجميع الإجراءات والمسارات القانونية حيال ما قد يرفضونه من إجراءات، وهو ما قام به صاحب الشأن بالفعل».

قصر رجل الأعمال المصري أكمل قرطام (صفحته على «فيسبوك»)

ووقتها تحدث الإعلامي المصري، نشأت الديهي، خلال برنامجه المتلفز، عن أن «أكمل قرطام خرج بفيديو، وقال إنهم أخذوا قصري، وإنه أعلن تنازله عنه للدولة ولا يريد تعويضاً، ومع بدء الهدم خرجت ناس تنتقد».

وأضاف أن «قرار الإزالة يخص ما يقارب 6 أفدنة، وتم نشره في الجريدة الرسمية، وتم نزع ملكية ومنشآت لجهات تابعة للدولة أو أجهزة سيادية لبناء (ممشى أهل مصر) بالجيزة، وهذا يعني أن ذلك ليس خلافاً سياسياً أو مناكفة حزبية، وتم نزع الملكية للمنفعة العامة»، كما أكد الديهي حينها أنه «لا ينبغي السماح بوجود أي مبانٍ أو منشآت مخالفة على النيل، وأن عهد الفوضى قد انتهى بلا عودة».

الخبيرة البرلمانية والسياسية، ولاء عزيز، ترى أنه «يمكن أن تكون لـ(الحركة المدنية) وجهة نظر واطلعت على مستندات رئيس حزب (المحافظين)، وبالتالي تناصره، لكنّ هناك بياناً واضحاً من وزارة الري يؤكد أنه متعدٍّ على ممتلكات الدولة، وأن ما جرى تصحيح للأوضاع، ولذلك أميل للبيانات الرسمية حتى تحسم الحقيقية».

وعلى مدار 24 ساعة، فتح ذلك البيان الداعم لقرطام هجوماً واسعاً على «الحركة المدنية» التي تم تدشينها كتجمع سياسي يضم «مجموعة من الشخصيات العامة والأحزاب الديمقراطية في 13 ديسمبر (كانون الأول) 2017، كما تعرّف الحركة نفسها عبر صفحتها بـ(فيسبوك)».

وقال حمدي عبد العزيز، أحد أعضاء الحركة، في تعليقه، السبت، على بيان «الحركة المدنية»: «لست مع بيان الحركة المتضمن الدفاع عن مصالح أحد كبار رجال الأعمال، حتى ولو كان معارضاً، وحتى لو بدا الأمر تصفية حسابات سياسية، وهو بيان أعتبره من وجهة نظري المتواضعة سقطة لا بد من الاعتذار عنها». وأضاف: «كان لا بد للحركة المدنية أن تكون أكثر ذكاءً».

رجل الأعمال المصري أكمل قرطام (صفحته على «فيسبوك»)

وبلهجة الانتقاد نفسها، قال السياسي المصري، مدثر محمد في تعليق، السبت، عبر صفحته على «فيسبوك»: «آسف للحركة المدنية الديمقراطية كافة، وعلى كوني عضواً داخل أحد أحزابها، لكن بيانها الأخير لا يمثلني، ولا يمثل أي شكل من أشكال المعارضة في مصر».

وأضاف: «بيان الحركة لا يعبر إلا عن موقف أكمل قرطام شخصياً الذي يعد الممول الرأسمالي للحركة، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره قضية عامة تستحق أن تصدر بشأنها حركة معارضة بياناً رسمياً»، وفق رأيه.

وخلص محمد إلى أن «استخدام الحركة المدنية لإصدار بيان في هذه القضية تحديداً يمنح انطباعاً بأن النفوذ الشخصي لبعض الأفراد بات قادراً على توجيه أولويات المعارضة، وهو أمر أختلف معه ولا أراه معبراً عن القضايا الحقيقية التي تستحق أن تتصدر المشهد».

وعن الانتقادات الداخلية بـ«الحركة»، أضافت ولاء عزيز أن «الحركة بالأساس تواجه خلافات داخلية وليست على قلب رجل واحد، ولديها وجهات نظر مختلفة تعارض وتؤيد قراراتها».

حول مستقبل «الحركة المدنية» أوضحت عزيز أن «الحركة في الاستحقاقات البرلمانية الأخيرة ليس لها تأثير ولا وجود قوي، وبالتالي يكون المستقبل مرتبطاً بالتأثير من عدمه».


تونس: تحديد تاريخ إصدار الأحكام في ملف «الجهاز السري لحركة النهضة»

راشد الغنوشي (رويترز)
راشد الغنوشي (رويترز)
TT

تونس: تحديد تاريخ إصدار الأحكام في ملف «الجهاز السري لحركة النهضة»

راشد الغنوشي (رويترز)
راشد الغنوشي (رويترز)

قررت هيئة الدائرة الجنائيّة المختصّة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة، مساء الجمعة، بعد الاستماع إلى مرافعات المحامين فيما يُعرف بملف «الجهاز السري لحركة النهضة»، تحديد جلسة الثلاثاء المقبل لإعذار المتهمين، وسماع طلباتهم، وإصدار الأحكام.

يذكر أن راشد الغنوشي الذي شملته البحوث في القضية رفض المثول أمام القضاء. وكانت هيئة الدائرة الجنائية قد استهلت الجمعة الماضي الاستنطاق بسماع القيادي في «حركة النهضة» ووزير الداخلية الأسبق علي العريض، ومستشاره الأسبق. كما استنطقت في جلسة ثانية المدير المركزي لمكافحة الإرهاب بالقرجاني سابقاً والقيادي بـ«النهضة» عبد العزيز الدغسني، ومدير عام المصالح المختصة بوزارة الداخلية سابقاً، ثم تولت في جلسة ثالثة استنطاق بقية المتهمين المحالين بحالة سراح.

وشملت البحوث في الملف 35 متهماً، من بينهم 5 متهمين أحيلوا بحالة إيقاف، من بينهم رئيس «حركة النهضة» راشد الغنوشي، و7 موقوفين في غيرها، من بينهم علي العريض وفتحي البلدي. كما أحيل 12 متهماً في حالة سراح و11 متهما في حالة فرار، من بينهم مصطفى خذر.

وتمَّت إثارة ملف «الجهاز السري لحركة النهضة» منذ سنة 2022، وذلك بناء على شكاية كانت تقدمت بها هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

وتعهدت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة، في بداية الأمر، بالملف، ثم قررت في سبتمبر (أيلول) 2023 التخلّي عنه لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، بوصفه الجهة القضائية المختصة قانونياً بالنظر في القضايا الإرهابية.

وتعتبر هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي ملف «الجهاز السري لحركة النهضة» جزءاً من الملف الأصلي للاغتيالات، إلى جانب بقية الملفات الأخرى، كملف «الغرفة السوداء بوزارة الداخلية».

وأكّدت هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي في أكثر من مناسبة، على أنّ حقيقة الاغتيالات التي شهدتها البلاد التونسية في 2013 لن تُكشف كاملة إلا بالبتّ في بقية الملفات، التي شملت الأشخاص الذين قاموا بالتخطيط والتمويل والمساعدة.