زيارة نائب من اليسار الفرنسي إلى الجزائر تثير الجدل

وسط تقلبات وتصاعد وهدوء في العلاقات بين باريس ومستعمرتها السابقة

ديلوغو في جامع الجزائر الكبير (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
ديلوغو في جامع الجزائر الكبير (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
TT

زيارة نائب من اليسار الفرنسي إلى الجزائر تثير الجدل

ديلوغو في جامع الجزائر الكبير (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
ديلوغو في جامع الجزائر الكبير (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

في حين انتقد برلماني من اليسار الراديكالي في فرنسا طريقة تعاطي سلطاتها مع التوترات الحادة مع الجزائر، طلب مدير مكتب «مراسلون بلا حدود» في شمال أفريقيا من السلطات الجزائرية الإفراج عن صحافي رياضي فرنسي أدانته محكمة بـ«الإرهاب» في تهمة متصلة بتنظيم انفصالي يعيش أغلب قادته في باريس.

وزار النائب الفرنسي سيباستيان ديلوغو من حزب «فرنسا الأبية» الجزائر بين 26 و30 يونيو (حزيران) الماضي، حيث استضافه التلفزيون العمومي للحديث عن تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين البلدين بشكل غير مسبوق، التي بدأت في صيف 2024 بإعلان «الإليزيه» تبنيه المقاربة المغربية لحل نزاع الصحراء.

وانتقد ديلوغو بشدة «أولئك الذين يدفعون داخل فرنسا نحو قطيعة في العلاقات الفرنسية - الجزائرية». وذكر بالاسم وزير الداخلية برونو ريتايو، الذي تصدّر المشهد إثر إصراره على ترحيل جزائريين مؤيدين للنظام في بلادهم، بسبب مقاطع فيديو نشروها تضمّنت تهديدات بقتل معارضين لهم يقيمون في فرنسا.

سيباستيان ديلوغو النائب عن حزب «فرنسا الأبية» في مدينة وهران الجزائرية (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

كما هاجم قيادي «فرنسا الأبية» وسائل الإعلام المحسوبة على ما تُعرف بـ«مجرة بولوريه»؛ نسبة إلى وسائل الإعلام التي يملكها رجل الأعمال فانسان بولوريه المنتمي سياسياً لتيار اليمين المتطرف، مؤكداً أنها «ساهمت في تأجيج التوتر مع الجزائر».

وكشف ديلوغو عن أنه ينحدر من أصول جزائرية، مشيراً إلى أنه زار الجزائر برفقة والدته، التي تنحدر من مدينة وهران في غرب البلاد، حيث دُفن جده. وقال في تصريح لافت: «جدي أنقذه (جيش التحرير الوطني) من قبضة (منظمة الجيش السري)، ولذلك لا يمكنني القبول بخطابات تُكرّس الانقسام بين شعبينا».

وأشار ديلوغو إلى «منظمة الجيش السري»، وهي جماعة متطرفة تكونت من قادة في الجيش الفرنسي، وشنّت في عام 1961 سلسلة من الهجمات في فرنسا والجزائر لمنع استقلال الجزائر، والسعي إلى إبقائها جزءاً من فرنسا بأي وسيلة. وأوضح ديلوغو أن هذه الصلة العائلية هي التي دفعت به لحمل العلم الجزائري خلال مظاهرة مؤيدة لغزة بمدينة مرسيليا جنوب فرنسا في يونيو 2024، وذلك تنديداً بالعدوان الإسرائيلي على القطاع، وفقه.

وأردف ديلوغو أنه عندما انتخب في «الجمعية الوطنية» الفرنسية، «وجدت نفسي مضطراً للتعامل مع أشخاص ما زالوا يحنّون إلى فترة (منظمة الجيش السري)، ومنهم أبناء مؤسسيها»، لافتاً إلى أن «الخطاب المعادي للجزائر بات يتردّد على ألسنة حتى بعض أعضاء الحكومة الفرنسية، لكن الشعب الفرنسي لا يشاركهم هذا الموقف».

وأضاف: «الأغلبية الشعبية في فرنسا لا توافق إطلاقاً على ما يُقال على لسان بعض الوزراء، خصوصاً وزير الداخلية ريتايو، الذي لا يتوقف عن استفزاز وتهديد الجزائر، ويعادي كل خطاب يهدف إلى التقارب بين شعبينا».

وبخصوص الإعلام الفرنسي وتعاطيه مع المشكلات بين البلدين، قال ديلوغو إنه «أصبح بولوريّاً بامتياز. أسميهم كلاب الحراسة؛ لأنهم يسمحون لأنفسهم بإطلاق الشتائم والافتراءات على شعبكم. هؤلاء يروّجون للأخبار الكاذبة، وحتى الحكومة أصبحت تُعيد نشرها».

وشدّد على أن «قوة هذا الخطاب العنصري والاستعماري لا تعني أن الشعب الفرنسي يتقبّله»، مضيفاً أن الإعلام الفرنسي «يعطي الانطباع كأن الجزائر مذنبة في كل شيء، لكن الواقع مختلف تماماً عند زيارة الجزائر». وأكد أنه وجد «في الجزائر ترحيباً لم أحظَ به في أي مكان آخر... لذا من المهم إظهار أن هناك طريقاً أخرى؛ طريق الاحترام المتبادل، والتقدير لشعب عظيم وقوي، وله مستقبل مشرق».

وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو (متداولة)

ورحّب اليساري الفرنسي بزيارة عدد من البرلمانيين الفرنسيين إلى الجزائر مؤخراً، في مسعى لإنهاء القطيعة، وقال أيضاً: «مثل ملايين الفرنسيين، نعتقد أن الروابط بين فرنسا والجزائر قوية جداً، وسيكون من الخطأ الفادح تجاهل الاحترام الكبير الذي يكنّه الشعب الجزائري للفرنسيين».

وتعرض ديلوغو لهجوم حاد من رموز اليمين عقب هذه التصريحات المثيرة. وقالت ماريون مارشال لوبان، عضو البرلمان الأوروبي، لإذاعة «أوروبا1» إن فرنسا «أصبحت تُنتج فرنسيين من ورق بشكل صناعي». ويستخدم اليمين المتطرف هذا الوصف للإشارة إلى أي فرنسي يُبدي رأياً لا يتماشى مع الطرح المعادي للمهاجرين وللجالية المسلمة في فرنسا. وماريون هي حفيدة الراحل جان ماري لوبان الذي اشتهر بتعذيب المناضلين الجزائريين خلال خمسينات القرن الماضي، عندما كان مظلياً في صفوف الجيش الفرنسي بالجزائر.

ماريون مارشال لوبان عضو البرلمان الأوروبي (حسابها الشخصي بالإعلام الاجتماعي)

ووجهت للنائب اتهامات بــ«السعي لاستمالة الناخبين الفرنسيين من أصول جزائرية، تمهيداً لترشحه المحتمل في انتخابات بلدية مرسيليا». وجاءت هذه الانتقادات على لسان الصحافية اليمينية إليزابيث ليفي عبر إذاعة «سود راديو» (جنوب فرنسا)، حيث قالت: «ما يقوم به ليس سوى حملة دعائية. هدفه هو تولي منصب عمدة مرسيليا. والمقلق أن هذا السيناريو وارد الحدوث... لا أطيق حتى تخيل ذلك».

الصحافي غليز

وفي سياق متصل، دعا خالد درارني، الصحافي الجزائري وممثل منظمة «مراسلون بلا حدود» في شمال أفريقيا، خلال مقابلة مع المنصة الإخبارية الجزائرية «ماغراب إيمرجنت»، إلى إسقاط عقوبة السجن 7 سنوات مع التنفيذ التي أصدرتها محكمة في تيزي ووزو (110 كيلومترات شرق العاصمة) يوم السبت الماضي، على الصحافي الفرنسي كريستوف غليز الذي يعمل لحساب المجلة الرياضية «سو فوت».

وقال درارني: «نأمل ألا يتم فقط تخفيف هذه العقوبة القاسية، بل نأمل إلغاءها بالكامل. كريستوف غليز صحافي حقيقي، صادق ونزيه وشغوف بكرة القدم. هو من كبار مشجعي باريس سان جيرمان. مكانه ليس في السجن، بل في غرفة تحرير الأخبار. نحن نتمنى من أعماقنا أن يتم الإفراج عنه قريباً».

الصحافي الفرنسي المسجون في الجزائر (متداولة)

واعتُقل الصحافي في مايو (أيار) 2024 دون إعلان رسمي عن قضيته، وظلت تفاصيل احتجازه طي الكتمان بطلب من عائلته ومنظمة «مراسلون بلا حدود»، بهدف منح القضاء الجزائري فرصة للتعامل مع الملف بهدوء، وفق ما جاء في تصريحات درارني.

ووجهت له النيابة تهماً عدة، تتعلق بدخوله الجزائر بتأشيرة سياحية رغم ممارسته العمل الصحافي، وإجراء تحقيق في وفاة لاعب كاميروني يدعى ألبرت إيبوسي لعب في صفوف نادي شبيبة القبائل في تيزي ووزو، وذلك عام 2014، حيث قتل بحجر ألقي من مدرجات الملعب المحلي. وظهرت لاحقاً شكوك وتكهنات بأن الوفاة قد لا تكون ناجمة عن المقذوف، مما دفع ببعض الصحافيين، مثل كريستوف غليز، إلى التحقيق في ملابسات القضية.

وشملت الاتهامات أيضاً إجراءه مقابلة صحافية مع رئيس تنظيم يطالب بانفصال منطقة القبائل، وتصنّفه السلطات الجزائرية منظمة إرهابية.


مقالات ذات صلة

مسؤول فرنسي يقرّ بصعوبة ترميم العلاقات مع الجزائر

شمال افريقيا الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

مسؤول فرنسي يقرّ بصعوبة ترميم العلاقات مع الجزائر

في حين كانت العلاقات الجزائرية - الفرنسية تشهد استئنافاً جزئياً للتعاون، برز «قانون تجريم الاستعمار» عقبةً جديدةً أعادت المسار إلى مربعه الأول، وعرقلت جهود…

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

سلطات الجزائر تتحرك لتفكيك معارضة الخارج وعزل جناحها الراديكالي

بدأت السلطات الجزائرية بتنفيذ خطة تهدف إلى تفكيك شبكة المعارضين في الخارج وعزل أكثرهم راديكالية، عبر «إجراءات تهدئة» تقضي بإنهاء الملاحقات الأمنية لهم.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)

الجزائر تفتح باب العودة للمعارضين في الخارج بشروط

تباينت ردود الفعل إزاء «تدابير تهدئة» أصدرتها الرئاسة الجزائرية لصالح معارضين في الخارج، بين ترحيب وتوجس.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية الصحف الجزائرية تنتقد الخروج من أمم أفريقيا (رويترز)

صحف الجزائر تنتقد منتخب بلادها... وتهاجم التحكيم

أقرت الصحف الجزائرية بأفضلية منتخب نيجيريا لكنها أجمعت بالوقت نفسه على انتقاد التحكيم وذلك في التعليق على خروج منتخب بلادها من كأس أمم أفريقيا 2025

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا عبد المجيد تبون القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني (الرئاسة)

الجيش الجزائري يتهم «محرضين» بزعزعة الجبهة الداخلية

اتهم الجيش الجزائري مَن وصفهم بـ«محرضي الداخل والخارج» بـ«استغلال أزمات مفتعلة لتصدر المشهد، من خلال التسويق لخطاب فارغ ومشوه».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
TT

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)

قالت هيئة قناة السويس المصرية، الأربعاء، إن وحدات الإنقاذ التابعة لها، نجحت في إنقاذ جميع أفراد طاقم سفينة البضائع «FENER»، والاستجابة الفورية لطلب استغاثة ربان السفينة، بعد جنوح السفينة واتجاهها نحو الغرق خلال وجودها خارج المجرى الملاحي للقناة بمنطقة الانتظار الغربية شمال مدينة بورسعيد، على مسافة 5 أميال غرب المدخل الشمالي لقناة السويس بالبحر المتوسط.

وبحسب «الهيئة» يبلغ طول السفينة 122 متراً وغاطسها 3.5 متر بحمولة 4 آلاف طن قادمة من تركيا.

وجاء الحادث في وقت تواصل هيئة قناة السويس جهودها لإقناع السفن بالعودة إلى استخدام الممر الملاحي بعد تأثره بالأوضاع الإقليمية. وشهدت حركة الملاحة بالقناة، الثلاثاء، «عبور 35 سفينة من الاتجاهين بإجمالي حمولات صافية قدرها 1.6 مليون طن»، وفق «الهيئة».

وأكد رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، الأربعاء، أنه فور تلقي مكتب تحركات ميناء بورسعيد ومركز مراقبة الملاحة الرئيسي البلاغ من ربان السفينة، مساء الثلاثاء، تم تجهيز قاطرتين والدفع بثلاث قطع بحرية من طراز بحّار للقيام بإخلاء جميع أفراد طاقم السفينة وعددهم 12 فرداً، وتأمين السفينة خلال عملية إنقاذ الطاقم، لافتاً إلى أن «جميع أفراد الطاقم بحالة صحية جيدة، وتم توفير خدمات الرعاية الصحية اللازمة لأحد أفراد الطاقم المصاب بخلع في الكتف».

وفرت إدارة الخدمات بهيئة قناة السويس خدمات الإسعاف (الهيئة)

وقال مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل بمصر، الدكتور أحمد الشامي، إن «ما حدث للسفينة عطل، تعاملت معه هيئة قناة السويس كإجراء طبيعي رغم أنه خارج المجرى الملاحي، لكنه دور من أدوار (الهيئة) من أجل أمان الملاحة في القناة». وتحدث عن «التعامل السريع من (الهيئة) التي تمتلك إدارات متعددة مع بلاغ قبطان السفينة».

وأكد الشامي لـ«الشرق الأوسط» أن «المجرى الملاحي لقناة السويس لم يتأثر»، كما أشار إلى أنه «حتى لو حدث أي عطل في المجرى، فـ(الهيئة) تستطيع التعامل الفوري معه بسبب ميزة ازدواجية القناة».

ولفت ربيع في إفادة، الأربعاء، إلى أنه «تم التعامل السريع مع متطلبات موقف السفينة الطارئ، حيث تولت إدارة التحركات بالهيئة الدفع الفوري بالوحدات البحرية اللازمة للتوجه لإخلاء الطاقم، فيما قامت إدارة الخدمات بالهيئة بتوفير خدمات الإسعاف، فضلاً عن تولي أقسام الأمن والعلاقات العامة القيام بالتنسيق مع الجهات المعنية وتوفير الخدمات اللوجيستية، ثم نقل الطاقم بناءً على طلبهم للإقامة بأحد الفنادق».

وأشار إلى أن «لجنة إدارة الأزمات بالهيئة» تتابع على مدار الساعة تطورات الموقف الطارئ ورفع درجة الجاهزية لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع السفينة، موضحاً أن «قناة السويس استحدثت مجموعة من الخدمات الملاحية واللوجيستية الجديدة لملاءمة احتياجات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة، وأبرزها خدمات الإسعاف البحري وتبديل الأطقم البحرية».

هيئة قناة السويس أكدت أن جميع أفراد طاقم السفينة بحالة صحية جيدة (الهيئة)

كما أكد ربيع «جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة، من خلال منظومة متكاملة تضم كفاءات ملاحية وخبرات متراكمة في أعمال الإنقاذ البحري ووحدات بحرية متخصصة في أعمال الإنقاذ البحري والتأمين الملاحي ومكافحة التلوث».

وحول احتمالية غرق السفينة، يرى الشامي أن «ذلك يتوقف على حالة السفينة»، لكنه استبعد حصول ذلك، موضحاً أن «قبطان السفينة عندما شعر بالأزمة تحرك إلى منطقة الانتظار لشحط السفينة». ويفسر الشامي بأن «منطقة الشحط تعني أن أعماقها ضعيفة، لذا لن تنحدر السفينة لأعماق كبيرة، ويسهل التعامل معها»، مضيفاً: «واضح أن القبطان يعرف حجم المشكلة قبل حدوثها فتوجه لمنطقة الشحط».

وأفاد رئيس هيئة قناة السويس، الثلاثاء، بأن «السفينة كانت قادمة من تركيا لتحميل شحنة من الملح بميناء شرق بورسعيد، وبعد مغادرة السفينة للميناء ونتيجة لسوء الأحوال الجوية، طلب ربان السفينة الانتظار في منطقة المخطاف ببورسعيد لحين تحسن الأحوال الجوية». لكنه أضاف أن «فريق الإنقاذ البحري التابع للهيئة تلقى إخطاراً من السفينة بوجود فتحة بأحد العنابر، أسفرت عن دخول المياه لبدن السفينة، وكإجراء احترازي قام ربان السفينة بالتحرك جنوب منطقة الانتظار لشحط السفينة، خوفاً من غرقها، وذلك قبل وصول فريق الإنقاذ البحري».


«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

صنّفت واشنطن، جماعة الإخوان المسلمين بمصر رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، بعد أكثر من 12 عاماً من حظرها في مصر، عقب سقوط حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى الجماعة.

ويرى خبراء أن هذا التصنيف يضاعف الضغوط على الجماعة، ويحرمها من الروافد المالية والغطاء القانوني، ويزيد من قرارات تجفيف التمويل والملاحقة، و«يغلق تماماً باب المصالحة»، بين الحكومة والجماعة، الذي يثار منذ سنوات.

تصنيف أميركي

وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية الأميركيتان، الثلاثاء، عن هذه الإجراءات ضد فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في لبنان والأردن ومصر، وقالتا إنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.

والخطوة الأميركية بدأت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حين أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي بدأ دراسة إجراءات تصنيف بعض فروع الإخوان «منظمات إرهابية أجنبية».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» بوصفها «جماعة إرهابية» منذ عام 2013؛ في عودة لعقود من تلك المواجهات، ويقبع معظم قيادات الإخوان، وفي مقدمهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل الجماعة عن السلطة في العام نفسه. وهناك آخرون من أعضاء الجماعة هاربون في الخارج ومطلوبون للقضاء المصري، ويديرون حالياً التنظيم وسط انقسامات حادة.

ويرى خبير الأمن الإقليمي، اللواء محمد عبد الواحد، أن مصر كانت سبّاقة في تصنيف الجماعة بالإرهاب منذ سنوات، إلا أن قرار ترمب «ينهي فكرة المظلومية التي ترددها الجماعة، ويشجع القاهرة على مطالبة واشنطن بالضغط وتوسيع حظر الجماعة في بلدان أخرى، وتشديد إجراءات تجفيف التمويل والملاحقة في مصر»، مشيراً إلى «خطوات جريئة» اتخذتها مصر، وخصوصاً قانون مكافحة الإرهاب، لعبت دوراً حاسماً في مواجهة الجماعة.

ووفق المحلل في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، فإن قرار ترمب يحمل صدى كبيراً لما أقدمت عليه مصر منذ سنوات بحظر الجماعة ونعتها بـ«الإرهابية»، ويؤكد القرار نجاح الرؤية المصرية ومسارها تجاه تلك الجماعة، بما يعزز من خطوات الملاحقة وتجفيف التمويل بصورة أكبر وهذه المرة بدعم أميركي، وينهي باب المصالحة مطلقاً مع التنظيم.

ورحبت القاهرة بإعلان إدارة ترمب تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعَدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء، إن «القاهرة تُثمّن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق مع الموقف المصري الثابت تجاه (جماعة الإخوان)».

في المقابل، رفضت الجماعة في بيان، الثلاثاء، التصنيف الأميركي وقالت إنها ستطعن عليه.

ورأى اللواء محمد عبد الواحد أن «الجماعة تتلاشى فوق السياسة الأميركية التي ارتأت الآن أن تساند دولاً بالمنطقة، ولكن قد تتغير تلك السياسات لاحقاً، خاصة أن واشنطن تستخدم تلك الجماعات باعتبارها أداة لتخريب المنطقة»، بحسب رأيه.

ويعتقد فرغلي، من جهته، أن الجماعة «ستزداد كموناً ولن تحرّك أي خطط فوضى ضد مصر، خشية الملاحقات المنتظرة التي تلاقي هذه المرة شرعية دولية أكبر»، مشيراً إلى أن تحركات الجماعة للطعن لن تغيّر من واقع الأمر شيئاً «فهي محظورة بمصر ومنبوذة أميركياً».


كيف استقبل الليبيون تكليف الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية؟

المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)
المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)
TT

كيف استقبل الليبيون تكليف الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية؟

المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)
المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)

أثار قرار رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي تكليف الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي الصلابي، مستشاراً لشؤون المصالحة الوطنية، موجة جدل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية الليبية، عكست عمق الانقسام القائم حول مسار المصالحة وشخصياتها، في بلد يعاني انسداداً سياسياً مزمناً.

وجاء الجدل في ضوء خلفية الصلابي الفكرية والسياسية؛ إذ يُعد من الشخصيات المحسوبة على تيار جماعة «الإخوان المسلمين»، كما أن اسمه مدرج منذ يونيو (حزيران) 2017 على قوائم الإرهاب الصادرة عن السعودية ومصر والإمارات والبحرين، ضمن قائمة شملت 59 شخصية و12 كياناً، دون صدور قرار لاحق برفع اسمه منها.

ولم يصدر تعليق رسمي من الصلابي على قرار تعيينه عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، في حين أعاد شقيقه أسامة الصلابي نشر القرار، الثلاثاء، معلقاً: «نسأل الله لك العون والتوفيق والسداد». كما تداولت وسائل إعلام محلية صورة ضوئية للقرار موقعاً من المنفي بتاريخ 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، دون صدور نفي رسمي من المجلس الرئاسي.

انتقادات حادة

وقُوبل القرار بانتقادات حادة من أطراف سياسية وإعلامية عدّته «استفزازياً»، واعتبرته امتداداً لما وصفوه بـ«صفقات سياسية» تجري في غرب البلاد، محذرين من أن اختيار شخصية ذات خلفية إسلامية مثيرة للجدل قد يكرّس الانقسام بدلاً من ردمه.

وذهبت منصات إعلامية قريبة من مجلس النواب إلى وصف الخطوة بأنها «أحادية الجانب»، محذّرة من تداعياتها على العلاقة المتوترة أصلاً بين المجلس الرئاسي ومجلس النواب في بنغازي، ومثيرة تساؤلات حول صلاحيات الرئاسي في إجراء تعيينات بهذا الثقل السياسي خلال مرحلة انسداد دستوري.

وفي غرب البلاد، ظهرت أصوات متحفظة على القرار؛ إذ عبّر سالم كرواد، أحد أعيان مدينة مصراتة، عن استيائه، مطالباً المنفي بالتراجع عنه، معتبراً أنه «يضعف جهود المصالحة ويقوض مصداقيتها، ويزيد من حدة الانقسام والتوتر بين الليبيين».

وعلى مستوى التفاعل الشعبي، ركز نشطاء مستقلون على ما وصفوه بـ«التناقض» في تكليف شخصية تقيم خارج ليبيا، بإدارة ملف مصالحة داخلية معقدة، متسائلين عن مصير «قانون المصالحة» الذي لا يزال متعثراً داخل المؤسسات التشريعية.

متطلبات المصالحة

وفي هذا السياق، قال الكاتب الصحافي الليبي عيسى عبد القيوم إن «نجاح أي مشروع للمصالحة يتطلب شخصيات محايدة ومقبولة من جميع الأطراف»، معتبراً، في منشور عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن «اختيار الصلابي يفتقر إلى هذا الشرط، كونه طرفاً في النزاع وخصماً لتيارات عدة، ما قد يزيد من تعثر مسار المصالحة».

كما أثار توقيت القرار تساؤلات إضافية، خاصة مع تزامنه مع تصنيف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة فروع لجماعة «الإخوان المسلمين» في مصر والأردن ولبنان، «منظماتٍ إرهابية». وذهب الناشط الليبي خالد درنة إلى تفسير الخطوة باعتبارها «محاولة استباقية لدمج شخصيات خاضعة لعقوبات في هياكل رسمية، بما يسهل تحركاتها تحت غطاء العمل الحكومي».

في المقابل، دافع مؤيدون عن القرار، معتبرين أن الصلابي يمتلك خبرة سابقة في ملفات المصالحة، مستشهدين بدوره في «مراجعات سجن بوسليم» خلال العقد الأول من الألفية، وقدرته - بحسب رأيهم - على مخاطبة التيارات الإسلامية والمجموعات المسلحة بلغة دينية مؤثرة. واعتبر الباحث الليبي علي سليم أن الصلابي «اسم وزان في المشهد الديني والاجتماعي، ويتمتع بعلاقات واسعة داخل ليبيا وخارجها، وله حضور مؤثر في أكثر من ساحة».

ويعود حضور الصلابي في المشهد الليبي إلى عقود؛ إذ وُلد في مدينة بنغازي عام 1963، واعتُقل في مطلع شبابه خلال عهد الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وقضى نحو ثماني سنوات في السجن. ولاحقاً، لعب دور وسيطٍ فيما عُرف بـ«المراجعات الفكرية» للجماعة الإسلامية المقاتلة، بالتنسيق مع سيف الإسلام القذافي، وأسهم في الإفراج عن مئات السجناء مقابل إعلان نبذ العنف، وهو الدور الذي أكسبه حضوراً سياسياً واسعاً.

ومع اندلاع ثورة فبراير (شباط) 2011، برز الصلابي كأحد الوجوه الداعمة للحراك، قبل أن ينصرف في السنوات الأخيرة إلى نشاط دعوي عبر منصاته الرقمية، نادراً ما يتناول فيه الشأن السياسي الليبي.

اختبار جديد

ويأتي تعيين الصلابي بعد أسبوع من إطلاق المنفي «الميثاق الوطني للمصالحة الوطنية» في السابع من الشهر الحالي، إلى جانب الإعلان عن تأسيس «المجلس الأعلى للسلم والمصالحة الوطنية»، واعتماد يوم توقيع الميثاق يوماً وطنياً للمصالحة، في محاولة لإيجاد إطار مرجعي لمعالجة آثار الصراع وإعادة بناء الثقة بين الليبيين.

ورغم أن ملف المصالحة الوطنية يخضع رسمياً لاختصاص المجلس الرئاسي منذ اتفاق جنيف عام 2021، فإن هذا المسار لم يحقق تقدماً ملموساً، وسط استمرار الانقسام السياسي، وتراجع نتائج المؤتمرات واللقاءات التحضيرية التي عُقدت برعاية الاتحاد الأفريقي خلال السنوات الماضية.

وبين معارض يعد الصلابي «طرفاً إشكالياً»، ومؤيد يرى فيه «وسيطاً محتملاً»، يبقى قرار تعيينه اختباراً جديداً لمدى قدرة المؤسسات الليبية على إدارة ملف المصالحة، بعيداً عن التجاذبات والانقسامات الحادة.