مصر تعوّل على مشروعات الربط الكهربائي لتعزيز أمن الطاقة

وسط جهود حكومية لاستئناف إمدادات الغاز إلى المصانع بعد توقفها

وزير الكهرباء المصري خلال لقاء رئيس منظمة تطوير وترابط الطاقة العالمية في الصين (وزارة الكهرباء المصرية)
وزير الكهرباء المصري خلال لقاء رئيس منظمة تطوير وترابط الطاقة العالمية في الصين (وزارة الكهرباء المصرية)
TT

مصر تعوّل على مشروعات الربط الكهربائي لتعزيز أمن الطاقة

وزير الكهرباء المصري خلال لقاء رئيس منظمة تطوير وترابط الطاقة العالمية في الصين (وزارة الكهرباء المصرية)
وزير الكهرباء المصري خلال لقاء رئيس منظمة تطوير وترابط الطاقة العالمية في الصين (وزارة الكهرباء المصرية)

تعوّل الحكومة المصرية على مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي لتعزيز أمن الطاقة. وعدّ وزير الكهرباء المصري، محمود عصمت، مشروعات الربط الكهربائي لبلاده مع دول الجوار «أحد محاور خطة العمل لدعم الشبكة الكهربائية في مصر»، إلى جانب «تعزيز مكانة بلاده لتصبح مركزاً إقليمياً للطاقة».

وتتزامن جهود عمل قطاع الكهرباء في مصر، مع جهود حكومية، لتوفير منتجات الغاز الطبيعي، بهدف «استئناف إمدادات الغاز إلى المصانع بعد توقفها»، وتلبية احتياجات المواطنين خلال أشهر فصل الصيف الحالي، وأكد وزير البترول المصري، كريم بدوي، «استمرار جهود وزارته لتلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الاقتصادية الحيوية من المنتجات البترولية والغاز الطبيعي خلال فصل الصيف»، حسب إفادة لوزارة البترول المصرية، السبت.

وتعمل الحكومة المصرية على توفير احتياجات المستهلكين والقطاعات الاقتصادية من الغاز الطبيعي، بعد أن أعلنت عن وقف ضخ الغاز الطبيعي لمصانع الأسمدة، كثيفة الاستهلاك، في أعقاب توقف ضخ الغاز الإسرائيلي جراء المواجهات مع إيران.

وأكد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في اجتماع حكومي، الأربعاء الماضي، «حرص بلاده على توفير مختلف متطلبات العملية الإنتاجية من الغاز».

وناقش وزير الكهرباء المصري مع رئيس منظمة تطوير وترابط الطاقة العالمية، ليو تشنيا، على هامش مشاركته في مؤتمر شنغهاي للطاقات المتجددة بالصين، السبت، «سبل تعزيز التعاون والشراكة في مشروعات الربط الكهربائي، والاستخدام الأمثل وكفاءة الطاقة المتجددة».

وتضم منظمة تطوير وترابط الطاقة العالمية أكثر من 1300 عضو من 141 دولة، بينهم مؤسسات حكومية وشركات ومراكز بحثية، وتقوم بدور فعال على مستوى الربط الكهربائي العالمي، ودعم الشبكات الذكية، وإعادة تأهيل وتدريب الكوادر الفنية في الدول النامية، وفق إفادة لوزارة الكهرباء المصرية.

سفينة تغويز في ميناء العين السخنة (وزارة البترول المصرية)

وأكد الوزير عصمت أهمية «الإسراع في نقل الخبرات في مجال تخزين الطاقة وتعزيز البنية التحتية عبر القارات، والإسراع في مشروعات توزيع الطاقة النظيفة وتحفيز التنمية المشتركة»، مشيراً إلى أن مشروعات الربط الكهربائي «أحد محاور دعم الشبكة الكهربائية في بلاده»، إضافة إلى «تعزيز مكانة مصر لتصبح مركزاً إقليمياً للطاقة، والربط بين أسواق الطاقة في أفريقيا وأوروبا وآسيا انطلاقاً من موقع مصر الاستراتيجي، ومشروعات البنية التحتية التي جرى تنفيذها السنوات الأخيرة».

وتتبنى الحكومة المصرية خطة للتوسع في مشروعات الربط الكهربائي مع دول الجوار، ما يعزز دورها الإقليمي في مجال الطاقة، وأعلنت عن مشروعات للربط الكهربائي مع دول عربية مثل المملكة العربية السعودية والأردن والعراق وليبيا والسودان، إلى جانب الربط مع قبرص واليونان، لفتح سوق للتصدير الكهرباء مع أوروبا.

وباعتقاد وزير الكهرباء المصري فإن «التغيرات المناخية التي يشهدها العالم، تفرض عدداً من التحديات، التي لا يمكن لأي دولة التعامل معها بمفردها، وتأمين احتياجاتها من الطاقة»، وقال إن «التكامل الإقليمي أحد الركائز الأساسية للتنمية المستدامة».

ووفق خبير الطاقة المصري، رئيس «جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك» السابق، حافظ سلماوي «تساهم مشروعات الربط الكهربائي في استقرار شبكات الكهرباء في مصر»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «توسع الحكومة المصرية في مشروعات الربط الإقليمي يعزز من آليات تلبية الاحتياج المحلي في فترات الذروة خصوصاً في فصل الصيف».

ويتوقف سلماوي مع تنوع مشروعات الربط الكهربائي بين مصر ودول الجوار، وقال إن «هناك 5 محاور للربط مع أفريقيا وآسيا وأوروبا»، مشيراً إلى أن حال اكتمال تلك المشروعات «ستوفر لمصر نحو 9.3 ألف ميغاواط من الكهرباء».

وزير البترول المصري خلال تفقد الاستعدادات النهائية لسفينة تغويز بميناء العين السخنة (وزارة البترول المصرية)

وإلى جانب مشروعات الربط، تعمل القاهرة على تفعيل مشروع «السوق العربية المشتركة للكهرباء»، حسب سلماوي، مؤكداً أن «المشروع ريادي لتعزيز أمن الطاقة بالمنطقة العربية، وسيبدأ بتجربة الربط بين مصر والسعودية والأردن خطوة أولية لتبادل الكهرباء بالمنطقة».

ووقعت 16 دولة عربية في عام 2016 على مذكرة تفاهم لإنشاء «سوق عربية مشتركة للكهرباء» تحت مظلة جامعة الدول العربية، ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في أبريل (نيسان) 2017، وشارك البنك الدولي في إعداد الاتفاقيات الخاصة بإنشاء السوق، وفق برنامج زمني تتبناه «الجامعة العربية» على مراحل تنتهي في عام 2038.

وفي إطار تأمين الحكومة المصرية احتياجاتها من موارد الطاقة، تفقد وزير البترول المصري، المراحل النهائية من تجهيزات سفينة تغويز بميناء العين السخنة (شرق القاهرة)، وقال إن وزارته تعمل على «زيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، بتكثيف أعمال البحث والاستكشاف»، إلى جانب «استكمال الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي، من خلال استقبال شحنات غاز مسار مستورد باستخدام سفن التغويز، لضمان استدامة واستقرار الإمدادات لمحطات الكهرباء والقطاعات الحيوية».

وتعد سفينة التغويز في ميناء عين السخنة، ثالث السفن التي تتعاقد عليها الحكومة المصرية أخيراً، لتلبية الاحتياجات المحلية من الغاز الطبيعي، حيث سبق ذلك استقبال وزارة البترول المصرية سفينة التغويز الثانية في نهاية مايو (أيار) الماضي بميناء الإسكندرية.

عودة إلى خبير الطاقة المصري الذي قال: «تتنوع إجراءات الحكومة المصرية لتوفير احتياجاتها من الطاقة في فصل الصيف»، مشيراً إلى أن من بين الإجراءات «إبرام تعاقدات شحنات غاز طويلة الأجل»، و«التعاقد على سفن تغويز لإعادة تغويز الغاز المستورد لتلبية الاحتياج المحلي»، إلى جانب «زيادة نسب الإنتاج من مشروعات الطاقة المتجددة»، عاداً ذلك «سيحقق التوازن بين زيادة حجم الاستهلاك في فصل الصيف».


مقالات ذات صلة

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

بدأت أصوات في مصر تحذر من اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، الذي سيزيد من حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مع احتمال تكرار سيناريو التدفق العشوائي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، أثارت حالة من الغضب في إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)

تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

انخفضت معدلات البطالة في مصر خلال عام 2025 لتصل إلى 6.3 في المائة، مقارنة مع 6.6 في العام الذي سبقه، ما يظهر تنوعاً في سوق العمل، بحسب نقابي عُمالي.

أحمد جمال (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.