انهيارات متكررة لعقارات بمصر... على من تقع المسؤولية؟

القاهرة شهدت سقوط 6 منازل خلال أسبوع

انهيار عقار في منطقة السيدة زينب 18 يونيو الحالي (محافظة القاهرة)
انهيار عقار في منطقة السيدة زينب 18 يونيو الحالي (محافظة القاهرة)
TT

انهيارات متكررة لعقارات بمصر... على من تقع المسؤولية؟

انهيار عقار في منطقة السيدة زينب 18 يونيو الحالي (محافظة القاهرة)
انهيار عقار في منطقة السيدة زينب 18 يونيو الحالي (محافظة القاهرة)

أثارت حوادث متكررة لانهيار عقارات في مصر خلَّفت قتلى ومصابين في الآونة الأخيرة تساؤلات حول من الذي تقع عليه مسؤولية هذه الانهيارات، التي أرجعها خبراء إلى «التوسع في البناء دون ترخيص» في فترات سابقة، مما نتج عنه مبانٍ غير مستوفية لشروط البناء.

وفي غضون أسبوع واحد، شهدت مصر 4 حوادث سقوط بنايات أدت إلى مقتل 18 شخصاً. ففي 18 يونيو (حزيران) الحالي، انهار عقار في منطقة السيدة زينب بوسط القاهرة، مما أسفر عن مقتل ثمانية. ومساء اليوم نفسه، انهار مبنى في مدينة الإسكندرية، لكنه كان قديماً لا يسكنه أحد، فلم يتسبب في سقوط ضحايا.

وبعد يومين فقط، انهار منزل في منطقة حدائق القبة بشرق القاهرة، وأدى ذلك إلى انهيار مبنيين آخرين وأودى بحياة 10 أشخاص، وخروج ناجٍ واحد من تحت العقار المنهار بعدما فقد زوجته وطفليه تحت ركامه. وفي غضون 3 أيام أخرى، انهار مبنى في شبرا مصر بشمال العاصمة، في حادث أصيب فيه ثلاثة.

ويُرجع أستاذ الاقتصاد والخبير العقاري ماجد عبد العظيم تكرار مثل هذه الحوادث إلى «البناء غير المطابق».

ويوضح في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن البناء غير المطابق ينقسم إلى نوعين: «إما بناء المبنى بالكامل دون الحصول على تراخيص؛ أو الحصول على ترخيص بعدد محدد من الأدوار، فيقوم صاحب العقار بزيادتها بشكل لا تتحمله أساسيات المبنى، فيصبح أكثر قابلية للانهيار مع حدوث هزات أرضية أو تصدعات في المبنى».

ويوجد في مصر نحو 3 ملايين مبنى مخالف، وفق تصريح لرئيس «لجنة التنمية المحلية» في مجلس النواب المصري، محمد السجيني، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

انهيار مبانٍ في مصر مُخلفة ضحايا (محافظة القاهرة)

وسعت الحكومة المصرية على مدار الأعوام الماضية إلى إنهاء أزمة مخالفات البناء، وشرَّعت عام 2019 قانوناً أجاز «التصالح» في بعض المخالفات وتقنين أوضاعها، مقابل دفع غرامات مالية. ومع العقبات التي واجهت عملية التنفيذ، أقر مجلس النواب المصري تعديلات على القانون في عام 2020، أعقبتها تعديلات أخرى صدرت في عام 2023 لتقديم تسهيلات جديدة للمخالفين من أجل التصالح.

وتنظر الحكومة المصرية إلى ملف تقنين أوضاع البنايات المخالفة على أنه «أحد الملفات المهمة لمنع البناء المخالف والعشوائي»، وفق مراقبين.

قانون التصالح

يقول عبد العظيم إنه من المفترض أن يحد قانون «التصالح في مخالفات البناء» من ظاهرة الانهيارات، إذ إنه لإجراء التصالح يتعين خروج لجنة من المتخصصين لمعاينة المبنى، وبحث ما إذا كانت المخالفات فيه لا تؤثر على أمانه، فتجيز التصالح فيه، وتحدد القيمة لذلك. أما إذا كانت المخالفات تهدد المبنى فمن المفترض أن يُرفض الطلب، ويَصدر قرار بهدم الأدوار المخالفة، أو هدم المبنى إذا كان يهدد قاطنيه.

لكنه حذر من «عدم التزام بعض العاملين في المحليات بالإجراءات»، مشيراً إلى «منح تراخيص لمشاريع تجارية مثل المطاعم أسفل المباني السكنية دون مراعاة لمعايير السلامة»، مذكراً بواقعة حدثت في مايو (أيار) الماضي حين انفجرت أسطوانة غاز داخل مطعم بضاحية مصر الجديدة بشرق القاهرة، ما أدى إلى انهيار 3 أدوار في المبنى.

محافظ القاهرة خلال تفقده انهيار مبنى وتأثيره على مبان أخرى في حدائق القبة في 20 يونيو 2025 (محافظة القاهرة)

ويقول العميد السابق لكلية هندسة المطرية جامعة حلوان محمد ربيع: «قبل إجراء مصالحات على أي مبنى، تُعاين لجنةٌ المبنى وتُجري كافة الاختبارات اللازمة له، وهي من تتحمل المسؤولية القانونية إذا انتهى تقريرها إلى سلامة المبنى، وكان الأمر غير ذلك، أو انهار فيما بعد».

إلى جانب أزمة «البناء المخالف»، توجد أسباب أخرى، في مقدمتها «قِدم وتهالك المبنى»، حسب ربيع الذي أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «المبنى الخرساني له عمر افتراضي 100 عام، وبعد مرور هذه المدة، لا بد أن يخضع للرقابة المستمرة من قِبل الإدارات المحلية، للتأكد من أمانه، وإلا عرَّض القاطنين فيه للخطر».

وكان محافظ القاهرة أرجع سبب انهيار 3 مبان في حدائق القبة إلى «قِدمها»، قائلاً في تصريحات صحافية آنذاك إنها كانت «مبنية على حوائط حاملة وقديمة».

وقدَّم عضو مجلس النواب المصري سيد شمس الدين، في أبريل (نيسان) الماضي، طلب إحاطة حول ملف «انهيار العقارات»، مطالباً الحكومة «بتنفيذ جميع القرارات الصادرة بشأن العقارات والمنازل القديمة، سواء الخاصة بإزالتها أو ترميمها للحفاظ على أرواح المواطنين».

ويرى ربيع أن البنية التحتية، مثل الصرف الصحي، الذي قد يتسرب إلى داخل المباني من ضمن أسباب انهيارها، وكذلك سوء الاستخدام من قبل السكان، ممن يقومون بعمل توسيعات.

وحمَّل خبير التنمية المحلية في مصر، حمدي عرفة، أجهزة المحليات، مسؤولية انهيار العقارات، مشيراً إلى «سوء إدارة ملف العقارات المخالفة في بعض المحافظات خلال وقت سابق، حيث أثَّرت إدارة ملف تراخيص البناء وقتها على زيادة المباني المخالفة، وانهيار العقارات وارتفاع الأدوار المخالفة»، مطالباً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بـ«السيطرة على نزيف انهيار المباني في مصر».


مقالات ذات صلة

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

شمال افريقيا مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

ألقت تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة، والتي استعرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب المصري اليوم الأربعاء.

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

لم تمر وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات قبل أيام مرور الكرام، وسط جدل دائر منذ أشهر حول شخصيته و«نظريته الغذائية» التي يروج لها.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

قدّم رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب الإيرانية وآليات التعامل مع تداعياتها.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط».

عصام فضل (القاهرة)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.