هل يُسهم حديث ترمب عن «سد النهضة» في حلحلة الأزمة بين مصر وإثيوبيا؟

انتقد سياسة واشنطن بشأن تمويله

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)
سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)
TT

هل يُسهم حديث ترمب عن «سد النهضة» في حلحلة الأزمة بين مصر وإثيوبيا؟

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)
سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

أثار حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «سد النهضة» تساؤلات حول مدى إمكانية تدخل واشنطن لحلحلة الأزمة القائمة بين القاهرة وأديس أبابا حول «السد».

وانتقد الرئيس الأميركي سياسات بلاده بشأن «تمويل السد»، وقال إن «واشنطن موّلت السد بغباء»، حسب وصفه. وأشار في منشور على منصته الإعلامية «تروث سوشيال»، السبت، إلى أن «السد يقلّل من تدفق المياه إلى نهر النيل».

وحسب مصدر مصري مطلع وبرلمانيين وخبراء فإن حديث ترمب «لا يعكس وجود مؤشر إيجابي للنظر في قضية (سد النهضة) بوساطة أميركية»، غير أنهم رأوا «إمكانية استثمار حديثه لتحريك مسار المفاوضات مرة أخرى».

وهناك خلاف بين مصر وإثيوبيا حول مشروع «سد النهضة»، الذي أقامته أديس أبابا على رافد نهر النيل الرئيسي، حيث تطالب دولتا المصب (مصر والسودان) باتفاق قانوني ملزم ينظّم عمليات «ملء السد وتشغيله».

جاء حديث الرئيس الأميركي عن «سد النهضة» ضمن منشور له، السبت، أشار فيه إلى أدواره بوصفه فاعلاً في مسار السلام بعدد من النزاعات على الساحة الدولية، وذكر ترمب موضوع تدخله بملف «سد النهضة» في إطار عدد من المبادرات التي عدّ أنها «تُعزّز فرصته للفوز بجائزة نوبل للسلام». ولفت إلى أن السد «جرى تمويله بغباء من قِبل بلاده، وهو ما يقلّل بشكل كبير من تدفق المياه إلى نهر النيل».

وسبق أن قامت الولايات المتحدة الأميركية بدور الوساطة في أزمة «السد الإثيوبي»، بعد تجربة تدخل إدارة ترمب الأولى، التي استضافت جولة مفاوضات في واشنطن عام 2020 بمشاركة البنك الدولي، ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين (مصر وإثيوبيا والسودان)، لكنها لم تصل لاتفاق نهائي، بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها.

«لا يعني حديث ترمب وجود أي مؤشر إيجابي لحلحلة مفاوضات (سد النهضة) المتوقفة»، وفق مصدر مصري مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «مسار التفاوض متوقف بسبب تعنت الجانب الإثيوبي».

وأوضح المصدر أن مسار التفاوض بشأن اتفاق قانوني ملزم مع الجانب الإثيوبي، «فشل نتيجة لعدم وجود إرادة سياسية من الجانب الإثيوبي، لتسوية الأزمة، والوصول لاتفاق مع دولتي المصب مصر والسودان».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض بين الدول الثلاث، خلال العام الماضي، بعد جولات مختلفة على مدار 13 عاماً. ولم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة الإثيوبية بشأن حديث الرئيس الأميركي حول «تمويل سد النهضة». لكن خبراء في أديس أبابا وصفوا «تصريحات ترمب بأنها غير مسؤولة، وليست موجهة بالدرجة الأولى إلى إثيوبيا، بل تشكّل مناورة إعلامية-سياسية».

الرئيس الأميركي خلال استقباله وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا في نوفمبر 2019 (البيت الأبيض)

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، لا يرى أملاً في حلحلة أزمة «السد الإثيوبي» بعد حديث ترمب، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة ما زالت قائمة، في ظل تصرفات أديس أبابا الأحادية بشأن ملء السد وتشغيله». ونوه إلى أن «التدخل الأميركي السابق لم يُنهِ النزاع، بالوصول لاتفاق قانوني ملزم، ولم ينتج عنه تطور في مستوى العلاقات المصرية-الإثيوبية».

وينظر حليمة إلى تصريحات ترمب، بعدّها «اعترافاً بارتكاب بلاده خطأ في قضية السد الإثيوبي»، غير أنه يعتقد أنه «يمكن استثمارها لتحريك مسار المفاوضات، من خلال تدخل مصري، عبر قنوات الاتصال الدبلوماسية، بهدف استعادة التفاوض برعاية أميركية، إذا كانت واشنطن راغبة في تحقيق السلام بهذه القضية».

وناقش الرئيس الأميركي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، في اتصال هاتفي، فبراير (شباط) الماضي، «ملف سد النهضة»، وقالت الرئاسة المصرية، وقتها، إن الاتصال بحث «سبل تعزيز التعاون في مجال الأمن المائي».

وحسب تقدير عضو «لجنة الدفاع والأمن القومي» بمجلس النواب المصري (البرلمان)، يحيى كدواني، فإنه «لا يُمكن التعويل على تصريحات ترمب، إلا إذا كانت مرهونة بتحرك فعلي من واشنطن».

وقال كدواني لـ«الشرق الأوسط»، إن «واشنطن تتدخل في عدد من النزاعات والقضايا القائمة على الساحة الدولية، ومصداقية دورها في قضية السد الإثيوبي، رهن بالنتائج العملية»، مشيراً إلى أن «تأثيرات السد على الأمن المائي المصري ما زالت حاضرة».

آخر جولة مفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن «سد النهضة» في ديسمبر الماضي (الري المصرية)

وسبق أن أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد «اكتمال بناء وملء بحيرة سد النهضة مع وصول السعة التخزينية للمياه إلى 74 مليار متر مكعب». وقال في مارس (آذار) الماضي، إنه سيتم «افتتاح السد مع مطلع العام الإثيوبي»، الذي يوافق شهر سبتمبر (أيلول) من العام الحالي.

في سياق ذلك، قال مدير وحدة العلاقات الدولية في «المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، إن تصريحات الرئيس الأميركي حول السد الإثيوبي «تستهدف لفت الأنظار إلى ملف السد مرة أخرى»، مضيفاً أنه «يُمكن التعويل على حديث ترمب لاستعادة ملف سد النهضة ضمن أجندة الاهتمام الدولي لتسوية القضية».

وأوضح المغربي لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يجب قطع قنوات التواصل مع الجانب الإثيوبي بشكل كامل»، مشيراً إلى أن «السودان يمكن أن يلعب دوراً دبلوماسياً في الأزمة خلال الفترة المقبلة بالتنسيق مع القاهرة».

وكان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قد أجرى اتصالاً بنظيره السوداني المكلف، كامل الطيب إدريس، في 11 يونيو (حزيران) الحالي، أكد خلاله «استمرار العمل على تعزيز العلاقات الثنائية بين القاهرة والخرطوم على مختلف الأصعدة، بما يُسهم في مزيد من التنسيق بين البلدَيْن».


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: إيران تعتزم تقديم شكوى لدى «فيفا» بسبب «القيود المفروضة» عليها

رياضة عالمية لاعبو إيران خلال التحضيرات اليومية في تيخوانا (أ.ف.ب)

مونديال 2026: إيران تعتزم تقديم شكوى لدى «فيفا» بسبب «القيود المفروضة» عليها

أعلن مسؤول في المنتخب الإيراني، الخميس، أن اتحاد بلاده لكرة القدم سيتقدم بشكوى لدى نظيره الدولي (فيفا) بسبب «القيود» المفروضة على فريقه.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا)
الولايات المتحدة​ امرأة تسير بالقرب من لافتة تُظهر الزعيم الراحل الخميني والمرشد الأعلى الراحل لإيران علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

مسؤول سابق بإدارة ترمب: الإتفاق الأميركي - الإيراني «مفيد للغاية» لطهران

قال وزير الطاقة الأميركي السابق، دان بروليت، في مقابلة حصرية مع «سي إن إن»، إن الاختراق الدبلوماسي بين واشنطن وطهران يُعدّ نقطة تحوّل محتملة للاقتصاد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)

مقتل 3 أشخاص في هجوم أميركي على قارب بشرق المحيط الهادئ

هاجم الجيش الأميركي قاربا يشتبه في تهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ، الخميس، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، في وقت تشن فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي صلاح صرصور مبتسماً بعد إطلاق سراحه (ا.ب)

إطلاق سراح رئيس أكبر مسجد بولاية ويسكونسن الأميركية بعد احتجازه لدى إدارة الهجرة 

أطلق اليوم (الخميس) سراح رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي صلاح صرصور، وهو أمريكي من أصل فلسطيني، بموجب أمر صادر عن قاض اتحادي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

ماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1» الأميركية التي تطورها مصر؟

سلاح أميركي أصبح حديث الساعة في مصر وإسرائيل، وذلك بعدما وافقت واشنطن مؤخراً على «صفقة ضخمة» لتطوير 555 دبابة «أبرامزM1A1» من أصل 1130 دبابة أميركية بحوزة…

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أميركا تنفذ لأول مرة تمريناً جوياً مشتركاً مع قوة موريتانية

عنصران أمنيان داخل الجيش الموريتاني (أ.ف.ب)
عنصران أمنيان داخل الجيش الموريتاني (أ.ف.ب)
TT

أميركا تنفذ لأول مرة تمريناً جوياً مشتركاً مع قوة موريتانية

عنصران أمنيان داخل الجيش الموريتاني (أ.ف.ب)
عنصران أمنيان داخل الجيش الموريتاني (أ.ف.ب)

أعلنت الولايات المتحدة أنَّ قوةً أميركيةً، من مهام القاذفات، نفَّذت لأول مرة تمريناً مشتركاً مع قوة موريتانية في الأجواء الموريتانية، شاركت فيه لأول مرة قاذفتان من طرازَي «بي 52» و «52 إتش ستراتوفورتريس» تابعتان للقوات الجوية الأميركية. وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أوضحت السفارة الأميركية في نواكشوط عبر منشور لها على حسابها الرسمي في «فيسبوك» أنَّ المهمة نُفِّذت في 17 يونيو (حزيران) الحالي، وشاركت فيها قوة من مهام القاذفات، مكونة من قاذفتين استراتيجيتين من طراز «بي52-»، حيث قامت برحلة جوية في سماء موريتانيا في إطار تمرين تدريبي مشترك مع موريتانيا والتشيك.

وقالت السفارة إن التحليق أظهر مستوى عالياً من التكامل والتنسيق بين الشركاء، حيث نسَّقت القوات الأميركية والموريتانية والتشيكية عملياتها على الأرض ضمن بيئة عمليات مشتركة ثلاثية الأطراف، مضيفة أنَّ موجِّهي الهجمات النهائية المشتركة الأميركيين والموريتانيين قاموا بمزامنة العمليات الجوية والبرية مع قوة مهام القاذفات، بينما عملت الدول الثلاث معاً لإظهار قابلية التشغيل البيني الضرورية لتنفيذ العمليات المُعقَّدة، حيث يمكن أن يُشكِّل التنسيق الدقيق الفارق بين نجاح المهمة وفشلها.

وللتذكير، فقد نظَّمت الولايات المتحدة مؤخراً تمريناً مشابهاً مع المغرب شاركت فيه قاذفات «بي 52». كما يشار إلى أنَّ موريتانيا زادت منذ سنوات من مستوى تعاونها مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) والولايات المتحدة، في مقابل تراجع التعاون العسكري لجيرانها الأفارقة من دول الساحل مع الغرب، وتعويضه بتعاون عسكري وثيق مع روسيا بعد طرد القوات الفرنسية، وإغلاق قواعد فرنسا في دول الساحل في مالي والنيجر وبوركينا فاسو.


الامم المتحدة تدعو «الدعم السريع» إلى وقف «هجوم وشيك» تعتزم شنه على الأبيّض

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
TT

الامم المتحدة تدعو «الدعم السريع» إلى وقف «هجوم وشيك» تعتزم شنه على الأبيّض

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

دعت الأمم المتحدة الخميس قوات الدعم السريع إلى وقف «هجوم وشيك» تعتزم شنّه على مدينة الأُبَيِّض السودانية الاستراتيجية في إقليم كردفان، محذّرةً من عواقب كارثية على المدنيين.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «قلقه» إزاء التقارير عن نشر قوات الدعم السريع تعزيزات عسكرية كبيرة حول المدينة، «ما قد يشير إلى هجوم بري وشيك»، وفق ما أفاد المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك.

وحذر من أن هذا الحشد العسكري «من المحتمل أن يعرّض مركزا سكانيا رئيسيا آخر في السودان لخطر جسيم يتمثل بأعمال عنف واسعة النطاق».

ورأى المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك في بيان ضرورة «وقف هذا الجنون» في ضوء تقارير عن حشد لقوات الدعم السريع وحلفائها حول مدينة الأبيّض وتكثيف للضربات بالطائرات المسيّرة والقصف المدفعي.

وتَقَع مدينة الأبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، على طريق رئيسي يربط المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع في إقليم دارفور في غرب السودان بالمناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش في الشرق. ويخوض الطرفان حربا منذ أبريل (نيسان) 2023.

ومنذ أشهر تُحاصر قوات الدعم السريع مدينة الأبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان.

وقال تورك «سبق أن شهدنا هذا السيناريو ونعلم إلى أين أدى، ولا يمكننا السماح بتكرار الفظائع التي كان ممكنا تجنبها وقمنا بتوثيقها في الفاشر ومخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور العام الماضي».

واضاف أن «المدنيين يواجهون خطرا كبيرا في كردفان، ولا سيما في الأبيّض، اذا لم تُتخذ إجراءات لوقف الهجوم الوشيك والتصعيد العسكري المستمر».

وأورد تورك «ليكن هذا تحذيرا صارخا للعالم من كارثة وشيكة على صعيد حقوق الإنسان ومن تدهور الوضع الإنساني».

وتابع «على الدول التي تملك نفوذا وتأثيرا أن تمارس هذا الدور الآن لوقف هذا الجنون قبل أن يستفحل».

وخشية تكرار سيناريو الفاشر في الأُبيِّض، أشار المتحدث باسم غوتيريش إلى أنه «في كثير من الأحيان في هذا النزاع، فشلت التحذيرات الواضحة في إثارة تحرك منسق من قبل المجتمع الدولي».

ووصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» الوضع بأنه «متقلب وسريع التطور»، موضحا أن تصاعد الأعمال العدائية في الأُبيِّض وحولها يعطل بشدة عمليات الإغاثة.

وجاء في بيان أوتشا «تشير المصادر المحلية إلى أن معظم المدارس والأسواق والمتاجر والمستودعات الإنسانية في المدينة قد أغلقت الآن».

وأسفر النزاع في السودان الذي دخل عامه الرابع، عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص وتشريد أكثر من 11 مليونا، وتسبب بأسوأ أزمة نزوح وجوع في العالم بحسب الأمم المتحدة.

واشتدّت حدة المعارك في الأشهر الأخيرة في إقليم كردفان وولاية النيل الأزرق قرب الحدود الإثيوبية، لا سيما بعد سيطرة قوات الدعم السريع في أكتوبر (تشرين الأول) على الفاشر، آخر معاقل الجيش الرئيسية في غرب دارفور.

ويتنازع الطرفان السيطرة على مدن كردفان الغنية بالموارد.

وخلصت بعثة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن السودان في فبراير (شباط) إلى أن حصار الفاشر والسيطرة عليها تسببا في «ثلاثة أيام من الرعب المطلق» ويحملان «سمات الإبادة الجماعية».

وقال تورك إن «الاستخدام المتزايد باستمرار للطائرات المسيّرة» في تنفيذ الضربات الجوية مؤذٍ جدا للمدنيين في كردفان.

وأعربت 29 دولة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف عن «قلق بالغ إزاء المخاطر العاجلة لارتكاب فظائع وعمليات قتل متعمدة في السودان»، ودعت قوات الدعم السريع إلى «الوقف الفوري لهجومها على الأبيض».

وجاء في بيان مشترك لها «نشعر بقلق عميق إزاء خطر التصعيد الوشيك على الأرض، مما يعرّض نحو 500 ألف مدني لخطر الوقوع ضحايا لجرائم فظيعة واسعة النطاق، بمن فيهم أكثر من 100 ألف نازح داخليا».

وبين الدول التسع والعشرين أستراليا وبريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا والنروج وإسبانيا.


فارس النور لـ«الشرق الأوسط»: أصطف مع دعاة «لا للحرب»

فارس النور المستشار السياسي السابق لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
فارس النور المستشار السياسي السابق لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
TT

فارس النور لـ«الشرق الأوسط»: أصطف مع دعاة «لا للحرب»

فارس النور المستشار السياسي السابق لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
فارس النور المستشار السياسي السابق لحميدتي (أرشيفية - متداولة)

أكد القيادي البارز المستقيل من حكومة «حميدتي»، فارس النور أن السودان لا يزال يمتلك فرصة حقيقية للمضي نحو إنهاء الحرب الدائرة في البلاد، مستنداً إلى الحراك والجهود الدولية المتزايدة الرامية إلى فرض هدنة إنسانية تتيح إيصال المساعدات للمتضررين وتفتح الباب أمام عملية سياسية شاملة تعالج جذور الأزمة السودانية.

وشغل النور، عضوية المجلس الرئاسي في تحالف «تأسيس»، كما عينته الحكومة الموازية التي تتخذ من مدينة نيالا مقراً لها حاكماً للخرطوم. وشغل أيضاً لسنوات منصب مستشار قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وكان من أبرز أعضاء وفد التفاوض التابع للقوات خلال مفاوضات جدة عام 2023.وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قال إنه ينظر بإيجابية إلى هذه المساعي الدولية ويدعم كل الجهود التي تهدف إلى وقف القتال ووضع حد لمعاناة السودانيين، مضيفاً: «أنا الآن مصطف مع القوى التي تنادي بوقف الحرب، وأرى أن هذه هي الأولوية الوطنية القصوى التي ينبغي أن تتوحد حولها جميع الأطراف السودانية». ودعا النور إلى الاستفادة من التجربة الخليجية واستلهام ما وصفه بـ«الحكمة الخليجية الراسخة» في إدارة الأزمات، مشيراً بصورة خاصة إلى الموقف السعودي الأخير الذي عكس تماسك دول الخليج ووحدة مواقفها في مواجهة التحديات الإقليمية.

وأوضح أن الاتصال الهاتفي الذي أجراه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وما تضمنه من إدانة للاعتداءات الإيرانية والتأكيد على وقوف المملكة إلى جانب الإمارات واستعدادها لتسخير إمكاناتها دفاعاً عن أمنها واستقرارها، يمثلان نموذجاً عملياً يجسد عمق الروابط الخليجية ووحدة المصير بين دول المنطقة.

وأضاف النور أن السودان في أمسّ الحاجة إلى مثل هذه المواقف التي تقوم على التضامن والتكامل وتغليب المصالح المشتركة، قائلاً: «نحن في السودان ما أحوجنا لمثل هذه المواقف. ونتمنى أن تمتد هذه الروح الأخوية وأن تسود الحكمة الخليجية الراسخة لتكون سنداً لجهود إحلال السلام في السودان، وأن تسهم في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، ودعم الحلول السلمية التي تنهي معاناة الشعب السوداني وتفتح الطريق أمام التنمية والاستقرار وإعادة بناء الدولة».

وكشف النور عن تطلعه للعمل مع دول الخليج من أجل بلورة نهج جديد يمكن أن يسهم في معالجة الأزمة السودانية ووقف الحرب، مشيراً إلى أهمية أن تتبع عملية السلام خطة تنموية وإعمارية واسعة النطاق، أشبه بـ«خطة مارشال خليجية» لإعادة إعمار السودان وتعويض ما دمرته الحرب من بنى تحتية ومؤسسات وخدمات.

وشدد النور على أن موقفه الحالي يقوم على الانحياز الكامل لخيار السلام ورفض استمرار الحرب، مؤكداً أن هذا الموقف يعبر عن تطلعات غالبية السودانيين الذين أنهكتهم المعاناة الإنسانية والاقتصادية الناتجة عن الصراع المستمر.

وقال: «أنا اليوم أصطف مع موقف واضح عنوانه: لا للحرب. وهذا هو خيار كل السودانيين الذين يتطلعون إلى الأمن والاستقرار. كما أنني مع الحل السياسي الشامل الذي لا يستثني أحداً، حتى لا تتكرر أسباب الحرب مستقبلاً. نحن لا نريد معالجة الأعراض وترك المرض، بل نريد حلولاً متكاملة وشاملة للأزمة السودانية تعالج جذورها الحقيقية وكل القضايا المرتبطة بها».

نقف مع الحكم المدني

وأكد النور دعمه لأي جهة سياسية أو مدنية سودانية تعمل بجدية من أجل وقف الحرب والدفع نحو تسوية سياسية شاملة، موضحاً أنه يقف إلى جانب كل المبادرات الوطنية التي تسعى إلى بناء جبهة مدنية واسعة تتجاوز الانقسامات والاستقطابات القائمة. وأضاف: «مهم ان تعمل القوى المدنية، سواء في صمود أو الكتلة الديمقراطية أو غيرهما من المجموعات السياسية والمدنية، أن تؤسس جبهة عريضة تنادي بوقف الحرب وتعمل من أجل السلام. السودان يحتاج اليوم إلى قوى مخلصة تضع مصلحة الوطن فوق المصالح الضيقة، كما يحتاج إلى حكومة مدنية تعمل بإخلاص وتخطط لمستقبل أفضل للسودانيين».

وكان فارس النور قد أعلن، عبر صحيفة «الشرق الأوسط»، استقالته من جميع المناصب التي كان يشغلها داخل «قوات الدعم السريع» وكذلك من التحالف السياسي الداعم لها، مبرراً قراره بتفاقم حالة الانسداد السياسي واستمرار الحرب وما نتج عنها من أوضاع إنسانية مأساوية ألقت بظلالها على ملايين السودانيين في مختلف أنحاء البلاد. وأوضح النور أن قراره جاء انطلاقاً من قناعة راسخة بضرورة فتح المجال أمام حوار سوداني شامل يضم مختلف القوى السياسية والمدنية والاجتماعية، بعيداً عن الاستقطابات العسكرية والسياسية الحادة التي أسهمت في تعقيد المشهد وإطالة أمد الصراع.

وأكد أن الهدف من هذه الخطوة هو الإسهام في خلق مناخ أكثر ملاءمة للوصول إلى تسوية وطنية شاملة تنهي الأزمة الراهنة، وتؤسس لمرحلة جديدة تقوم على التوافق الوطني والسلام المستدام وإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحقيق تطلعات السودانيين للأمن والاستقرار والتنمية.