ليبيا: جدل بين طرابلس وبنغازي حول «مفوضية المجتمع المدني»

حمّاد يعيد تشكيل مجلس إدارتها... وموالون للدبيبة يعدّون الخطوة إجراء «غير قانوني»

اجتماع سابق لمفوضية المجتمع المدني ببنغازي مع المنظمات الأجنبية العاملة بليبيا (المفوضية في بنغازي)
اجتماع سابق لمفوضية المجتمع المدني ببنغازي مع المنظمات الأجنبية العاملة بليبيا (المفوضية في بنغازي)
TT

ليبيا: جدل بين طرابلس وبنغازي حول «مفوضية المجتمع المدني»

اجتماع سابق لمفوضية المجتمع المدني ببنغازي مع المنظمات الأجنبية العاملة بليبيا (المفوضية في بنغازي)
اجتماع سابق لمفوضية المجتمع المدني ببنغازي مع المنظمات الأجنبية العاملة بليبيا (المفوضية في بنغازي)

​ جدد القرار الصادر عن أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب بشرق ليبيا، والقاضي بإعادة تشكيل مجلس إدارة لمفوضية المجتمع المدني، جدلاً حول شرعية إدارتين منقسمتين بين طرابلس وبنغازي، تتنازعان سلطة إصدار تراخيص عمل المنظمات الحقوقية والإنسانية.

وتشرف هذه المفوضية على تنظيم المجتمع المدني، ومنح ترخيص لمنظماته المحلية، وتنظيم عمل المنظمات الدولية التي تمارس العمل في ليبيا.

رفض قرار حماد

رفضت رئيسة المفوضية في طرابلس، انتصار القليب، قرار حكومة حمّاد، وعدّته «غير شرعي» و«سياسياً» و«يضاعف الانقسام».

وقالت القليب لـ«الشرق الأوسط»، إن القرار «يفتقد للسند القانوني بتعديه على اختصاص أصيل نظمه قرار للمجلس الرئاسي السابق عام 2018، بشأن إعادة تنظيم مفوضية المجتمع المدني، وتقرير بعض أحكامها»، معتبرة أن «المجلس الرئاسي هو المرجع التنفيذي الأعلى بموجب الاتفاق السياسي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية المعتمد دولياً».

أسامة حماد رئيس الحكومة الليبية المكلفة من البرلمان (القيادة العامة)

في المقابل، كان لمجلس المفوضية في بنغازي رأي مخالف، إذ دفع رئيسه المعين مؤخراً، محمود البرعصي، بعدم الاعتراف بقرار المجلس الرئاسي المشار إليه؛ والذي شكّل مجلس إدارة للمفوضية موازياً في طرابلس لمجلس الإدارة الشرعي في بنغازي.

واستند البرعصي في دفاعه عن قرار حماد إلى قرار لمجلس الوزراء صدر عام 2012، وجعل من بنغازي مقراً للمفوضية، بحسب ما أفاد «الشرق الأوسط».

أُسست «المفوضية» بقرار من حكومة عبد الرحيم الكيب عام 2012، تحت اسم «مركز دعم منظمات المجتمع المدني»، واعتمد مقرها الرئيسي في بنغازي، وأجاز القرار لمجلس إدارته إنشاء فروع للمركز داخل ليبيا.

بعد ذلك تغير اسم «مركز دعم منظمات المجتمع المدني» إلى «مفوضية المجتمع المدني» في عهد حكومة علي زيدان عام 2013، لكنها سرعان ما لقيت نفس مصير مؤسسات أخرى، طالها الانقسام بين شرق ليبيا وغربها منذ عام 2014.

جدل قانوني

من زاوية أخرى للجدل القانوني، فإن قرار حكومة شرق ليبيا بتشكيل مجلس إدارة يستند إلى قرار سابق لرئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، عام 2023 اعتمد على «توحيد مفوضية المجتمع المدني»، وتشكيل مجلس إدارة للمفوضية، برئاسة الرئيسة السابقة مبروكة بالتمر.

رئيس مفوضية المجتمع المدني في طرابلس انتصار القليب (الصفحة الرسمية للمفوضية)

وعلقت القليب على ذلك قائلة إن القرار الأخير «أوقف تنفيذه بحكم قضائي واجب النفاذ، ما يجعل أي إجراء مبني عليه باطلاً قانوناً».

لكن البرعصي يشير إلى أن «قرار مجلس النواب صدر لاعتماد محضر اجتماع لبعض أعضاء من المفوضيتين (طرابلس وبنغازي)، بشأن مشروع توحيدها في مجلس إدارة واحد، وهذا المشروع مات قبل أن يولد، ورجعت الأمور إلى ما كانت عليه».

وقال البرعصي إن الحكم القضائي، الذي صدر بوقف تنفيذه «تحصيل حاصل، ولا يوجد مانع قانوني لحكومة حماد من الاستناد إليه في قرار إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، باعتباره قراراً صادراً عن رئيس الجسم التشريعي، الذي يعدّ أعلى سلطة في الدولة الليبية».

مجلس النواب بارك شروع الحكومة الليبية في إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية (المجلس)

وأضاف البرعصي مبيناً أن رئيس مجلس النواب «يعلم مسبقاً بشروع الحكومة الليبية في إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وبارك هذه الخطوة».

وبموازاة هذا الجدل القانوني، تزايد الحديث عن شرعية تمثيل مفوضية المجتمع المدني في بنغازي، وبهذا الخصوص قالت القليب: «نحترم جميع الشخصيات الوطنية، لكنها لا تتمتع بأي صفة رسمية أو قانونية في تمثيل المفوضية، ولا نعترف بها في أي تعامل رسمي».

في المقابل، رأى البرعصي أن «قرار إعادة تشكيل مجلس الإدارة الجديد جاء منصفاً، ولم يستثنِ أي طرف؛ بل تم اختيار أعضائها من مناطق ليبيا كافة».

«إجراءات احترازية»

احتدام الجدل القانوني دفع الخصمين في طرابلس وبنغازي إلى الإعلان عن المضي قدماً في «إجراءات احترازية».

وبالنسبة لرئيسة مفوضية المجتمع المدني في طرابلس، فقد أشارت إلى عزمها على «مراسلة رسمية للجهات القضائية، والطعن في قرار حكومة حماد». وكشفت عن «مخاطبات رسمية لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا، والمنظمات الدولية لشرح الموقف القانوني من قرار حماد؛ وما سبقه من خروقات قانونية لضمان عدم الاعتراف بأي جسم غير قانوني»، بحسب تعبيرها.

كما نوهت بـ«إبلاغ منظمات المجتمع المدني الوطنية والمحلية بوجوب عدم التعاون مع أي مفوضية موازية، خارج الإطار القانوني».

عقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي (رويترز)

في المقابل، توقع البرعصي «أن يصدر البرلمان الليبي قراراً قريباً بنقل تبعية المفوضية إليه مباشرة لإسقاط كل الحجج، والجدل القائم حول وجود مجلس إدارة للمفوضية غير شرعي وموازٍ في مدينة طرابلس».

ومع ذلك، فقد عبّر البرعصي عن الأمل في أن «تعود الأوضاع إلى نصابها الطبيعي والقانوني بوصفها مفوضية واحدة، تحت مظلة مجلس الإدارة المكلف الجديد، وإدارة تنفيذية واحدة مقرها في بنغازي، كما كانت».

وفي ضوء انقسام السلطات المنظمة لعمل المجتمع المدني في ليبيا، توصف البيئة التي تعمل فيها بأنها «عدائية» و«طاردة»، وقد سبق أن أعربت «مفوضية حقوق الإنسان» عن «قلق من قمع المجتمع المدني في ليبيا على نحو متزايد».

بهذا الخصوص، يقول الناشط الحقوقي طارق لملموم، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «حتى لو افترضنا أن هذه المفوضية كانت موحدة بين سلطتين في طرابلس وبنغازي، فإنها تعاني من سيطرة الأجهزة الأمنية، تحديداً الأمن الداخلي، إلى جانب الميليشيات المسلحة مما يعوق عملها».

وأضاف لملموم أن «الانقسامات لا تعني شيئاً لمنظمات المجتمع المدني، التي تعمل في ليبيا منذ عام 2018، ولا تتواصل مع هذه المفوضية».

وشهدت ليبيا في أبريل (نيسان) الماضي، تعليق أنشطة 6 منظمات إنسانية دولية، وهو ما أقره جهاز الأمن الداخلي، الذي اتهمها بارتكاب تجاوزات وصفها بـ«الخطيرة»، علماً بأن بعضها يعمل بتراخيص صادرة عن مفوضية المجتمع المدني الليبية.


مقالات ذات صلة

المنفي يدعو إلى ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في ليبيا

شمال افريقيا صورة وزعها المجلس الرئاسي الليبي لاجتماع المنفي باللجنة الاقتصادية

المنفي يدعو إلى ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في ليبيا

اعتبر محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي أن ليبيا تقف أمام «خيارين متناقضين» يتعلقان بمستقبل العملية السياسية، داعياً إلى تكثيف التنسيق المشترك مع مختلف الأجهزة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر خلال استقباله بولس في بنغازي 25 يناير الماضي (القيادة العامة للجيش)

تباينات ليبية بشأن مقترح أميركي لتوحيد «الحكومتين»

ما بين حالة من الجدل والتباين بالآراء استقبلت الأوساط الليبية مقترحاً أميركياً يهدف إلى دمج الحكومتين المتنازعتين على السلطة في البلاد.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)

لماذا تتجاهل «الوحدة» الليبية التحقيق في حادث الناقلة الروسية؟

لا تزال ملابسات حادث «تفجير» واشتعال النار بناقلة غاز روسية قبالة الساحل الليبي مجهولة في ظل عدم قيام سلطات غرب ليبيا بأي تحقيق حيال الواقعة

علاء حموده
شمال افريقيا ساركوزي مستقبلاً القذافي في قصر الإليزيه في ديسمبر 2007 (أ.ب)

ساركوزي يؤكد لمحكمة الاستئناف «براءته» في قضية التمويل الليبي

قال ساركوزي: «الحقيقة هي أنه لا سنتيم واحداً من المال الليبي في حملتي، والحقيقة هي أنني لم أتصرف مطلقاً لمصلحة السنوسي».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا مشاركون في المؤتمر العسكري لدول «الساحل والمتوسط 2026»  (حكومة الوحدة)

الدبيبة يشدد على التنسيق الاستخباراتي لمواجهة التهديدات العابرة للحدود

شدّد رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة على أن الأمن الإقليمي «مسؤولية جماعية لا يمكن تحقيقها بشكل منفرد».

«الشرق الأوسط»

«فتيات بلا سند»... مشكلة فاقمتها الحرب في السودان

لقطة من فناء «دار الفتيات فاقدات السند» بأم درمان (الشرق الأوسط)
لقطة من فناء «دار الفتيات فاقدات السند» بأم درمان (الشرق الأوسط)
TT

«فتيات بلا سند»... مشكلة فاقمتها الحرب في السودان

لقطة من فناء «دار الفتيات فاقدات السند» بأم درمان (الشرق الأوسط)
لقطة من فناء «دار الفتيات فاقدات السند» بأم درمان (الشرق الأوسط)

مع قرب دخول الحرب السودانية عامها الرابع، تفاقمت الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية، وانعكست آثارها بصورة أشد على الفئات الأكثر ضعفاً وهشاشة واحتياجاً. وقد كان الأثر بالغ القسوة على الفتيات «فاقدات السند»، اللواتي يفتقرن إلى أسرة أو معيل، إذ فقدن الإحساس بالأمان، وتدهورت صحتهن النفسية والجسدية. وهو ما يضع على عاتق المجتمع ومؤسساته مسؤولية توفير مظلة دعم متكاملة، تُعيد لهن حقهن في مستقبل واعد وحياة كريمة.

ومن بين المؤسسات المعنية برعاية هذه الفئة «دار الفتيات فاقدات السند»، التي تقع في مدينة أم درمان غربي الخرطوم، وتضم حالياً 20 فتاة، وتخضع لإشراف وزارة الشؤون الاجتماعية في ولاية الخرطوم.

والهدف من الدار ومثيلاتها هو إيواء الفتيات اللاتي بلا عائل، وتوفير بيئة آمنة ودعم نفسي واجتماعي لهن، بجانب تدريبهن «مهنياً» تمهيداً لإعادة دمجهن في المجتمع، وإشراكهن في أنشطة ثقافية ورياضية.

غير أنها تواجه أوضاعاً قاسية بما تحويه من حالات مرضية تحتاج إلى رعاية طبية عاجلة من جهة، وجائعات ينتظرن ما يسكت عنهن الجوع من ناحية أخرى؛ في حين تعاني هي ضعف الموارد وشحها.

زاوية من فناء «دار الفتيات فاقدات السند» بأم درمان (الشرق الأوسط)

وكانت أعداد الفتيات بلا عائل تُقدَّر بالآلاف في السودان حتى قبل اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، غير أنهن منتشرات الآن في أنحاء عديدة من البلاد بين نازحات ولاجئات، جميعهن فاقدات للرعاية الأسرية، ومعظمهن يعانين الاستغلال بتشغيلهن في الأسواق في ظروف صعبة، أو في البيع بالشوارع وعند إشارات المرور، أو في التسول للحصول على ما تيسّر من مال يسد الرمق.

أمل رغم التحديات

تروي ميادة (اسم مستعار) قصتها في «دار الفتيات فاقدات السند»، وكيف التقت بمشرفة الدار أول مرة وهي في السابعة من العمر؛ وكانت قبل ذلك تعيش مع امرأة في جنوب الخرطوم أجبرتها على التسوّل.

تبلغ ميادة الآن من العمر 18 عاماً، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «وصلت إلى الدار عن طريق وحدة حماية الأسرة والطفل. لم تُتح لي فرصة التعليم، لكنني وقبل اندلاع الحرب بدأت تدريباً في مركز متخصص في الأشغال اليدوية على أمل أن أبدأ حياة أفضل».

وتقول مشرفة الدار، هنادي عمر، إن الدار تواصل عملها في رعاية الفتيات وحمايتهن من التشرد وفق الإجراءات القانونية، رغم التحديات قبل الحرب وفي أثنائها.

فهنادي تواجه مع دارها أوضاعاً اقتصادية قاسية مع توقف الدعم الحكومي منذ بداية الحرب.

مشرفة «دار الفتيات فاقدات السند» هنادي عمر وبجانبها طفل تبنته بعد وفاة والدته في الدار (الشرق الأوسط)

تقول: «راتبي الشهري 30 ألف جنيه (أقل من 10 دولارات في السوق الموازية)، وهو لا يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، ورغم ذلك أنا راضية عن نفسي بخدمة هذه الفئة».

وتوجد فجوة كبيرة بين سعر صرف الدولار في البنوك الرسمية وفي السوق الموازية، ففي حين يبلغ نحو 600 جنيه في البنوك، فإنه يتجاوز 3000 جنيه في السوق السوداء.

وعن احتياجات الدار، تقول هنادي إنها بحاجة ماسة إلى مستلزمات أساسية مثل الأسرّة والمراتب والأغطية والوقود اللازم لطهي الطعام.

الأسر البديلة

وتتعرض آلاف الفتيات فاقدات السند للاستغلال والإجبار على أعمال مهينة، مثل التسول والاحتيال وحتى الاستغلال الجنسي؛ ويتعرضن للعنف وسوء المعاملة، بل تشويه أجسادهن لاستدرار العطف.

ومعظم هؤلاء تم خطفهن من أسرهن، وفقدن هويتهن، ويعانين إعاقات وأمراضاً نفسية وبدنية، وغير قادرات على التعبير عن احتياجاتهن.

وتنظم السلطات أحياناً حملات لإجلائهن إلى دور الإيواء، لكن كثيرات يعدن إلى الشوارع مجدداً للتسول، لأن الدور لا توفر لهن القدر الكافي من الاحتياجات.

«دار رعاية الفتيات فاقدات السند» تواجه إهمالاً ونقصاً في الخدمات الأساسية (الشرق الأوسط)

ويرى البعض أن حل هذه المشكلة يكمن في نظام «الأسر البديلة»، وقد دعت وزيرة الدولة للموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، سليمى إسحق، إلى التوسع في هذا التوجه بوصفه بديلاً عن إيواء الفتيات فاقدات السند في الدور الاجتماعية، لما قد تخلّفه هذه الدور من «وصمة اجتماعية» قد تعوق اندماجهن في المجتمع على النحو الأمثل.

وقالت الوزيرة لـ«الشرق الأوسط»، إن دعم مبادرة الأسر البديلة من قبل الدولة بتقديم حوافز مالية وخدمات صحية وتعليمية، مع وجود نظام رقابي يضمن توفير رعاية حقيقية داخل الأسر، «مسألة مهمة جداً».

وتابعت: «هذا التوجه يهدف إلى دمج الفتيات في المجتمع بشكل طبيعي، وتحسين فرصهن في حياة كريمة، رغم أن الخطة لم تُنفذ بالكامل حتى الآن بسبب محدودية الإمكانات».

وتُشير الباحثة الاجتماعية، رندا حسين، إلى أهمية اضطلاع الدولة بمسؤولياتها القانونية والإنسانية تجاه الفتيات فاقدات السند، بتوفير فرص التعليم الأكاديمي والتدريب المهني، بما يُسهم في تأهيلهن وتأمين مصادر دخل مستدامة تؤمّن مستقبلهن.

لكنها أيدت أيضاً في حديثها لـ«الشرق الأوسط» فكرة الأسر المعيلة البديلة قائلة: «فتح باب التبني للأسر المؤهلة ضمن أطر قانونية ورقابية صارمة تضمن حماية حقوقهن، يتيح لهن العيش في بيئة آمنة ومستقرة وتوفير رعاية متكاملة تُعزز استقرارهن الاجتماعي والنفسي».


الوضع لا يزال حرجاً... مصر تحذر من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

 الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقاء بدر عبد العاطي في بيروت نهاية مارس (آذار) الماضي (الخارجية المصرية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقاء بدر عبد العاطي في بيروت نهاية مارس (آذار) الماضي (الخارجية المصرية)
TT

الوضع لا يزال حرجاً... مصر تحذر من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

 الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقاء بدر عبد العاطي في بيروت نهاية مارس (آذار) الماضي (الخارجية المصرية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقاء بدر عبد العاطي في بيروت نهاية مارس (آذار) الماضي (الخارجية المصرية)

شددت مصر على أن «الوضع في لبنان لا يزال حرجاً». وقالت إن «الإعلان بوقف العمليات العسكرية بالمنطقة لمدة أسبوعين يتعين أن ينعكس في توقف إسرائيل فوراً عن اعتداءاتها المتكررة على لبنان الشقيق، بما يصون سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وبما يتسق مع قرار مجلس الأمن (رقم 1701) وبما يوفر الظروف اللازمة لعودة النازحين إلى ديارهم بشكل آمن وكريم».

وجددت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الأربعاء، دعمها وتضامنها الكامل مع لبنان الشقيق، حكومة وشعباً، في هذه المرحلة الدقيقة، بما يعزز من قدرته على تجاوز التحديات الراهنة وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار.

وكانت القاهرة قد رحبت بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الموافقة على تعليق العمليات العسكرية في المنطقة لمدة أسبوعين، مؤكدة أن «الخطوة الأميركية تعد تطوراً إيجابياً مهماً نحو تحقيق التهدئة المنشودة واحتواء التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار ومقدرات شعوب المنطقة والعالم بأسره».

وقالت مصر في إفادة، صباح الأربعاء، إن «تعليق العمليات العسكرية من جانب الولايات المتحدة وتجاوب الجانب الإيراني يمثلان فرصة بالغة الأهمية يجب اغتنامها لإفساح المجال للمفاوضات والدبلوماسية والحوار البناء، وهو ما لطالما نادت به مصر، لحل المنازعات بالطرق السلمية وعدم اللجوء للقوة، وبما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب وتحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين ويجنب شعوب المنطقة والعالم مزيداً من المعاناة».

وشددت على الأهمية البالغة لاحترام سيادة ووحدة وسلامة أراضي دول مجلس التعاون الخليجي والأردن الشقيقة، والرفض الكامل لأي اعتداءات عليها أو المساس بسيادتها، خاصة أن أمنها واستقرارها يرتبطان بشكل وثيق بأمن واستقرار مصر، وأن أي ترتيبات يتم الاتفاق عليها في المفاوضات القادمة يتعين أن تراعي الشواغل الأمنية المشروعة للدول الخليجية الشقيقة.

وكان وزير الخارجية المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، الأحد الماضي، «أهمية الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان». وأشار إلى دعم جهود الدولة اللبنانية في حصر السلاح وفرض سلطاتها وسيادتها على الأراضي اللبنانية كافة.

ودعت مصر في وقت سابق إلى «ضرورة تحرك المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، بشكل فوري لردع الممارسات الإسرائيلية المنفلتة، للحيلولة دون مزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية والإنسانية، وتجنيب لبنان خطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار».

ونهاية الشهر الماضي، التقى عبد العاطي، الرئيس اللبناني جوزيف عون في بيروت، مؤكداً «توجيهات القيادة السياسية بتقديم أوجه الدعم العاجل كافة للبنان الشقيق»، منوهاً حينها بأن «إرسال شحنة المساعدات الإغاثية الطارئة التي بلغت حمولتها نحو 1000 طن يأتي تنفيذاً مباشراً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، كرسالة مساندة عملية تخفف من المعاناة الإنسانية، واستناداً إلى الموقف المصري الداعم بقوة لسيادة لبنان ووحدة أراضيه في هذا المنعطف الحرج».

وشدد عبد العاطي على الرفض التام لسياسات العقاب الجماعي المتمثلة في تدمير البنية التحتية والجسور وإنذارات الإخلاء التي أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص، محذراً من توظيف الأزمة الإنسانية كأداة للضغط السياسي والعسكري.


زعيم المعارضة في موريتانيا يتهم الحكومة بالتقصير

زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
TT

زعيم المعارضة في موريتانيا يتهم الحكومة بالتقصير

زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)

انتقد زعيم مؤسسة المعارضة الديمقراطية في موريتانيا، حمادي ولد سيد المختار، الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للتصدي لأزمة الطاقة العالمية، الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط والخليج العربي.

وقال ولد سيد المختار في مؤتمر صحافي، عقده بعد ظهر اليوم الثلاثاء، بحضور أعضاء المؤسسة، إن الإجراءات التي أعلنتها الحكومة لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات «تظل ناقصة، وغير قادرة على احتواء تداعيات الأزمة»، وحذر من أن عدم معالجة الاختلالات الناجمة عن الوضع الكارثي سيؤثر بشكل كبير على استقرار السوق الوطنية، والقدرة الشرائية للمواطنين.

وتضم مؤسسة المعارضة الأحزاب المعارضة، الممثلة في البرلمان، وهي هيئة قانونية أنشأتها الحكومة بنص قانوني.

ورفعت السلطات الموريتانية في وقت سابق من هذا الأسبوع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين عشرة وخمس عشرة في المائة، بينما زادت أسعار غاز الطهي المنزلي بنسبة زادت على ستين في المائة. وأضاف ولد سيد المختار موضحاً أن المقاربة الحكومية اتسمت بـ«الارتجال»، ولم تستجب بالقدر الكافي لحجم التحولات، التي تشهدها الأسواق العالمية، معتبراً أن الوضع الحالي قد يقود إلى اضطرابات في التموين، وارتفاع متسارع في أسعار المواد الأساسية. وطالب بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العمومي عبر مراجعة بنود الميزانية، والتخلي عن النفقات غير الضرورية، مع توجيه الموارد نحو دعم قطاع الطاقة، وتعزيز المخزون الاستراتيجي من المواد الأساسية، بما يضمن استقرار الأسعار في ظل الضغوط الراهنة.

وكان حزب تجديد الحركة الديمقراطية المعارض، بزعامة الناشط الشبابي يعقوب لحود لمرابط، قد دعا إلى تنظيم المسيرة في نواكشوط للاحتجاج على قرار الحكومة رفع أسعار المحروقات والغاز المنزلي والمطالبة بالتراجع عنها.

وانتقد الحزب ما سماه التضييق على الحريات ومصادرة حق التظاهر، مندداً كذلك بقرارات الحكومة، وقال إن هدفها تدمير القدرة الشرائية للمواطنين بدل حمايتها.