مصر تحذر من «اشتعال إقليمي شامل»... وتتطلع لـ«تحرك أوروبي»

وزير الخارجية يطالب بوقف فوري للتصعيد بين إسرائيل وإيران

جانب من محادثات وزير الخارجية المصري مع رئيس الوزراء الصربي في القاهرة (الخارجية المصرية)
جانب من محادثات وزير الخارجية المصري مع رئيس الوزراء الصربي في القاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من «اشتعال إقليمي شامل»... وتتطلع لـ«تحرك أوروبي»

جانب من محادثات وزير الخارجية المصري مع رئيس الوزراء الصربي في القاهرة (الخارجية المصرية)
جانب من محادثات وزير الخارجية المصري مع رئيس الوزراء الصربي في القاهرة (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من «خطر اشتعال الأوضاع بصورة شاملة في الإقليم»، ومن «انزلاق المنطقة إلى دائرة من العنف والفوضى». وتتطلع القاهرة إلى «تحرك أوروبي» لخفض التصعيد في المنطقة.

وأجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالات مكثفة، دعا فيها إلى «وقف فوري للتصعيد بين إسرائيل وإيران».

وتشدد مصر على أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بدور أكثر فاعلية في دفع الأطراف الإقليمية للتحلي بالمسؤولية، وتؤكد أن «الحلول السلمية تبقى الوحيدة القادرة على ضمان الأمن والاستقرار بالإقليم».

وتلقى وزير الخارجية المصري اتصالاً هاتفياً من نائبة رئيس الوزراء ووزيرة الشؤون الخارجية والأوروبية في سلوفينيا، تانيا فايون، الخميس، وتبادل الجانبان الرؤى إزاء تطورات الأوضاع الإقليمية، حيث استعرض عبد العاطي الجهود المصرية لاستئناف وقف إطلاق النار في غزة ونفاذ المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وموقف مصر من التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران، وانعكاساته الخطيرة على أمن المنطقة واستقرارها.

وأشار إلى «ضرورة وقف التصعيد، والعودة لمسار المفاوضات، واللجوء إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، منعاً لانزلاق المنطقة إلى دائرة من العنف والفوضى». وأكد على الأهمية التي توليها مصر للتنسيق مع سلوفينيا، خاصة في ظل عضويتها بمجلس الأمن، مثمناً الموقف السلوفيني المؤيد للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وموقفها المتوازن من التطورات في المنطقة.

وفي اتصال هاتفي آخر بحث الوزير المصري مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، التطورات الخطيرة في الشرق الأوسط، وسبل وقف التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران.

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، الخميس، أطلع عبد العاطي المسؤولة الأوروبية على الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لتحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة في ظل التحديات الجسيمة التي تواجه الإقليم، مستعرضاً المساعي المصرية لوقف التصعيد، ووقف إطلاق النار، والعودة لمسار المفاوضات باعتباره السبيل الوحيد للتوصل إلى اتفاق مستدام حول البرنامج النووي الإيراني، وتجنيب خطر اشتعال الأوضاع بصورة شاملة في الإقليم. وشدد على «الأهمية البالغة لمواصلة الجهود الأوروبية لخفض التصعيد، والعودة لمسار المفاوضات».

كما استعرض وزير الخارجية المصري الجهود التي تبذلها بلاده بالتعاون مع قطر والولايات المتحدة لاستئناف وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ونفاذ المساعدات الإنسانية، معرباً عن التطلع لقيام الاتحاد الأوروبي بتقديم الدعم الإنساني اللازم لمواجهة الأوضاع الإنسانية الكارثية بالقطاع في ظل سياسة التجويع التي تنتهجها إسرائيل. وشدد على أهمية العمل نحو إيجاد أفق سياسي للقضية الفلسطينية، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة استناداً لـ«حل الدولتين» كونه السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

أشخاصٌ يتفقدون أنقاض مبنى مُدمَّر إثر قصفٍ إسرائيليٍّ على مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في غزة خلال وقت سابق (أ.ف.ب)

وبحسب متحدث الخارجية المصرية، فإن الوزير عبد العاطي رحب باعتماد البرلمان الأوروبي القراءة النهائية لقرار منح مصر الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي المقدمة من الاتحاد الأوروبي، مثمناً جهود الممثلة العليا وجهاز الخدمة الخارجية للاتحاد، والذي يعكس الحرص على توطيد الشراكة الاستراتيجية والشاملة التي تجمع مصر والاتحاد الأوروبي، مؤكداً التطلع لمواصلة تنفيذ محاور الشراكة الاستراتيجية في المجالات المختلفة.

وتوافقت مصر والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2024 على ترفيع العلاقات إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة». ويقدم الاتحاد الأوروبي حزمة تمويل لمصر في صورة مساعدات مالية، وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن بلاده «تلقت شريحة أولى قيمتها مليار يورو، من حزمة تمويل حجمها 7.4 مليار يورو».

وتناول اتصال هاتفي بين بدر عبد العاطي ووزير الشؤون الخارجية والأوروبية في سلوفاكيا، يوراي بلانار، الخميس، المستجدات في قطاع غزة، والجهود المصرية الرامية لاستئناف وقف إطلاق النار، وضمان نفاذ المساعدات الإنسانية إلى غزة. كما تطرق الاتصال إلى تصاعد التوتر في المنطقة في ظل التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران، وحذر عبد العاطي من خطورة انزلاق منطقة الشرق الأوسط إلى حالة من الفوضى، وضرورة العمل على خفض التصعيد، ووقف إطلاق النار، واحتواء الموقف من خلال الأطر السياسية، والدبلوماسية.

سحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي في طهران (رويترز)

كما بحث وزير الخارجية المصري في اتصالين مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، ومستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة. وأكد أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية لوقف التصعيد في المنطقة، واحتواء الموقف لتجنب توسيع رقعة الصراع، محذراً من التداعيات بالغة الخطورة على أمن واستقرار المنطقة إذا استمر التصعيد العسكري.

وشدد عبد العاطي على أهمية رفع المعاناة عن الفلسطينيين، ونفاذ المساعدات الإنسانية، معرباً عن التطلع لإقدام الدول الأوروبية بالاعتراف بالدولة الفلسطينية باعتباره ركيزة رئيسة لتحقيق السلام والأمن والاستقرار بالشرق الأوسط.

وثمن المسؤولان الفرنسي والبريطاني الجهود التي تبذلها مصر في وقف التصعيد الراهن بالإقليم، وأشادا بالجهود البناءة التي تضطلع بها القاهرة على صعيد الملف الفلسطيني.

في غضون ذلك، أجرى عبد العاطي محادثات في القاهرة، الخميس، مع رئيس الوزراء الصربي، جورو ماتسوت، تناولت التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، ولا سيما التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران، والاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، وشدد عبد العاطي على «ضرورة العمل على خفض التصعيد، ووقف إطلاق النار، والعودة لمسار المفاوضات».


مقالات ذات صلة

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

شمال افريقيا محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

في دفعة جديدة لمسارات التنسيق بين القاهرة وواشنطن، أعفت الإدارة الاميركية «المساعدات العسكرية» المقدمة لمصر من الشروط المتعلقة بحالة حقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في القاهرة يونيو 2018 (الرئاسة المصرية)

تصعيد إثيوبي - مصري متبادل يُعقّد حلول أزمتي «السد» و«المنفذ البحري»

توترات تتصاعد بين القاهرة وأديس أبابا، كان أحدثها تبادل طرد دبلوماسيين في ظل خلافات حول «سد النهضة» الإثيوبي انتهت بتجميد المفاوضات.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق للحركة المدنية التي تضم أحزاباً معارضة في مصر (الحركة المدنية)

هل يتجاوز أكبر تكتل معارض في مصر أزمة «تباين الآيديولوجيات»؟

جددت عودة تمثيل حزب «الدستور» باللجنة التنفيذية لـ«الحركة المدنية» التساؤلات حول إمكانية أن يتجاوز أكبر تكتل معارض في مصر أزمة «تباين الآيديولوجيات».

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا نقاش وزاري حول دور ريادة الأعمال في التنمية الاقتصادية بأفريقيا على هامش المنتدى الجمعة (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)

قمة «العلمين-أفريقيا» في مصر لشراكات استراتيجية أوسع وسط توترات بالقارة

انطلقت الجمعة قمة «العلمين-أفريقيا» في مصر وسط تطلعات لشراكات استراتيجية أوسع في ظل توترات بالقارة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
TT

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)

بحث عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، مع مسؤولين في شركتيْ «Rapiscan Systems» و«S2 Global»، تطوير منظومات التفتيش الأمني وتأمين المنافذ والحدود والمطارات والموانئ في ليبيا.

ووفق منصة «حكومتنا»، التابعة لحكومة «الوحدة»، الجمعة، استعرض اللقاء «وسائل الفحص الأمني الحديثة غير التداخلية للمَركبات والحاويات، وأنظمة استكشاف المواد المحظورة والمخدِّرة والمتفجرات، فضلاً عن آليات تحليل صور الأشعة وإدارة البيانات التشغيلية».

كما ناقش اللقاء «ربط نتائج الفحص الأمني بقواعد البيانات، لبناء صورة كاملة تُعين على تقييم المخاطر ورصد الحالات المشبوهة».

وشدد على «اعتماد تفتيش مرِن يوازن بين الصرامة الأمنية وانسيابية حركة المسافرين والتجارة».

يأتي اللقاء، وفق وزارة الداخلية، امتداداً للمباحثات التي أجراها ممثلو الشركتين، خلال زيارتهم إلى طرابلس والتي استمرت على مدى 14 شهراً، وشملت الجوانب الفنية والتشغيلية والتدريبية، وتركزت على احتياجات المنافذ الليبية وإمكانات تطوير منظومة الفحص الأمني.

ويستهدف مشروع التعاون «رفع كفاءة الرقابة على المنافذ الجوية والبرية والبحرية، وتعزيز الكشف المبكر عن المواد المحظورة والخطِرة ومكافحة التهريب، إلى جانب تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية ونقل المعرفة وتطوير قدرات التشغيل والصيانة، بما يدعم استدامة المنظومة والاعتماد على الكفاءات الليبية».

تأتي هذه المباحثات ضِمن توجه الدولة نحو تطوير قدرات المنافذ، والانتقال من أساليب التفتيش التقليدية إلى منظومات الفحص غير التداخلي وتحليل الصور والبيانات وتقييم المخاطر، بما يعزز أمن الحدود ويحافظ على القرار الأمني والسيادي بيدِ مؤسسات الدولة الليبية.

وفي إطار زيارته إلى واشنطن، التقى الطرابلسي مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، ووين وول، المساعد الخاص للرئيس ومدير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بمجلس الأمن القومي الأميركي، منتصف الأسبوع.

الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» ومسعد بولس خلال لقائهما الأخير في واشنطن (وزارة الداخلية)

وشملت المباحثات، وفق بيان حكومي، اتفاق التعاون الأمني بين البلدين، بالتوازي مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ويقود بولس «مبادرة أميركية» يقول إنها تستهدف إنهاء الانقسام السياسي والاقتصادي والعسكري في ليبيا، لكنها لم تُثمر شيئاً حتى الآن.

في غضون ذلك، شهدت العاصمة الليبية، الجمعة، حالة من التوتر، على خلفية وصول مصطفى المجدوب، الذي اختاره مجموعة من السياسيين رئيساً لـ«حكومة موحدة مزعومة»، إلى طرابلس لبدء مهامّ عمله، فضلاً عن دعوات مختلفة للتظاهر في «ميدان الشهداء» بوسط طرابلس.

ونقل شهود عيان أنهم سمعوا دويّ إطلاق نار من أسلحة متوسطة في محيط منطقتيْ صلاح الدين والخلة، جنوب العاصمة طرابلس، دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك.


محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

تناولت محادثات مصرية - أميركية، مساء الجمعة، المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي». وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين».

والتقى عبد العاطي، مساء الجمعة، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وذلك على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا» في مدينة العلمين (شمال غربي البلاد).

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، فإن «اللقاء عكس تقديراً مشتركاً لعمق الشراكة الاستراتيجية التي تربط مصر والولايات المتحدة».

وأعرب بولس عن تقديره للدور المصري في أفريقيا، مشيراً إلى أن «استضافة مصر لهذه الفعاليات الأفريقية المهمة في مدينة العلمين تعكس انخراطاً متزايداً يسهم في تعزيز التعاون الأفريقي المشترك الذي يحتاج إلى دفعة كبيره في شقه الاقتصادي والاستثماري».

وتطرق اللقاء أيضاً إلى الأوضاع في ليبيا، وسبل تحقيق تقدم في العملية السياسية، وإنهاء حالة الانقسام التي تشهدها البلاد، حيث أكد عبد العاطي «أولوية الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، إلى جانب دعم وحدة مؤسساتها الوطنية»، وشدد على «أهمية تكامل الجهود الإقليمية والدولية الداعمة للمسار السياسي الليبي، بما يسهم في مساعدة الأطراف الليبية على التوصل إلى تسوية مستدامة تعبر عن إرادتهم، وتحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها».

بدر عبد العاطي خلال لقاء بولس مسعد في «العلمين» مساء الجمعة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وبحسب متحدث «الخارجية»، مساء الجمعة، تناول اللقاء عدداً من الملفات الإقليمية من بمنطقة القرن الأفريقي، وأشار الوزير عبد العاطي إلى «أهمية خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والعمل على دعم مؤسسات الدولة الوطنية».

وأكد أن «اعتراف إسرائيل بما يسمى (أرض الصومال) يعد مخالفاً للقانون الدولي، وينتهك سيادة ووحدة الأراضي الصومالية، ويقوض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي»، محذراً من «خطورة التصعيد في زعزعة أمن واستقرار المنطقة والبحر الأحمر».

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

بينما بحث عبد العاطي وبولس بالعلمين أيضاً، مساء الجمعة، تطورات الوضع في السودان، وشدد وزير الخارجية المصري على «ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية ومقدرات شعبه»، مؤكداً «أهمية البناء على الجهود الحالية الرامية إلى إنهاء النزاع، وتهيئة الأجواء لإيجاد حلول سياسية من خلال الحوار والتفاوض».

كما أشار إلى محددات الأمن المائي المصري و«ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، ورفض الإجراءات الأحادية في نهر النيل».


مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

في دفعة جديدة لمسارات التنسيق بين القاهرة وواشنطن، أعفت الإدارة الأميركية «المساعدات العسكرية» المقدمة لمصر من الشروط المتعلقة بحالة حقوق الإنسان.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، إن وزير الخارجية ماركو روبيو قرر إعفاء هذا الجزء من التمويل العسكري المخصص لمصر للسنة المالية 2025 من شرط إصدار شهادة تتعلق بحقوق الإنسان.

وفي رسالة إلى عدد من لجان الكونغرس، أشارت «الخارجية الأميركية» إلى إعفاء المساعدات التي تتجاوز قيمتها 320 مليون دولار من أي شروط، ومنحها كاملة للقاهرة، وقالت إن «عملية الإعفاء ضرورية، في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر في الحرب على إيران».

وتحصل مصر على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع «اتفاق السلام» بينها وبين إسرائيل عام 1979.

ويخضع جزء من هذه المساعدات لشروط مرتبطة بـ«حقوق الإنسان» والديمقراطية، وأدى حجب أموال، بما في ذلك خلال إدارتي باراك أوباما، وجو بايدن، إلى توتر العلاقات بين القاهرة وواشنطن في السابق.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «قرار الإدارة الأميركية يأتي في ضوء ما تقوم به القاهرة من جهود لوقف الحرب الإيرانية والتهدئة في المنطقة مع باقي الوسطاء».

ويعتقد رخا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «قضية الحريات والديمقراطية ليست من أولويات إدارة الرئيس دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «سياسات واشنطن الخارجية تتجاوز هذه المشروطية، بدليل مسار علاقاتها مع الصين»، وقال إن «التعاون الاستراتيجي بين واشنطن والقاهرة قائم، لا سيما أن جزءاً من واردات مصر في التسليح يأتي من الولايات المتحدة»، كما أن «التنسيق السياسي في عدد من الملفات المهمة لمصر لم يتوقف مثل الوضع في السودان وليبيا».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب في شرم الشيح العام الماضي (الرئاسة المصرية)

وأشارت رسالة «الخارجية الأميركية» الموجهة إلى عدد من لجان الكونغرس، إلى أن جزء المساعدات العسكرية «ضروري لبرامج مكافحة الإرهاب، أو أمن الحدود، أو منع الانتشار، أو مهم على نحو آخر لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة».

وقالت المذكرة المؤرخة في الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وتحمل توقيع روبيو، إن «ممارسة سلطة الإعفاء هذه ضرورية للعلاقة بين الولايات المتحدة ومصر ولأولويات الأمن القومي الأميركي، لا سيما في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر عقب عملية (ملحمة الغضب)».

و«ملحمة الغضب» هو الاسم الذي يستخدمه ⁠الجيش الأميركي للحرب على إيران التي شنتها واشنطن بالاشتراك مع إسرائيل في ‌أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وينظر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، إلى قرار الإدارة الأميركية بإيجابية، وقال إن «منح المساعدات كاملة يأتي في توقيت مهم تشهد فيه المنطقة تطورات وترتيبات أمنية وسياسية جديدة»، مشيراً إلى أن «القرار يأتي في ظل تأثير مصري على الصعيد الاقليمي».

ويرى فهمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الدور الإقليمي لمصر يتكامل مع الاستراتيجية الأميركية للمنطقة والتي أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2025، ومع استراتيجية البنتاغون الصادرة في يناير (كانون الثاني) الماضي»، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية تعكس أن القاهرة شريك فاعل مع واشنطن، في عدد من الملفات خصوصاً في غزة، وفي ملفات أخرى مثل ليبيا والسودان والبحر الأحمر».