البرلمان المصري يمرر موازنة الدولة وسط شكوى الحكومة من «تعقيدات إقليمية»

انتقادات لزيادة الاعتماد على القروض

مجلس النواب المصري يمرر الموازنة العامة للعام المالي 2025 - 2026 وسط ظروف إقليمية استثنائية (وزارة الشؤون النيابية)
مجلس النواب المصري يمرر الموازنة العامة للعام المالي 2025 - 2026 وسط ظروف إقليمية استثنائية (وزارة الشؤون النيابية)
TT

البرلمان المصري يمرر موازنة الدولة وسط شكوى الحكومة من «تعقيدات إقليمية»

مجلس النواب المصري يمرر الموازنة العامة للعام المالي 2025 - 2026 وسط ظروف إقليمية استثنائية (وزارة الشؤون النيابية)
مجلس النواب المصري يمرر الموازنة العامة للعام المالي 2025 - 2026 وسط ظروف إقليمية استثنائية (وزارة الشؤون النيابية)

وسط شكوى حكومية من «تعقيدات» بالأوضاع الإقليمية تزيد من حالة «عدم اليقين»، مرر مجلس النواب (البرلمان) المصري، الثلاثاء، مشروع الموازنة العامة للدولة، بعد يوم واحد من بدء مناقشته، بإجمالي استخدامات بلغ 6.7 تريليون جنيه (نحو 134 مليار دولار)، وبقيمة عجز كلي بلغت 1.5 في المائة.

وبدأ مجلس النواب، الاثنين، مناقشة مشروع الموازنة، وسط انتقادات برلمانية لزيادة القروض، وتأثيراتها على الموازنة. ووفق تقرير الموازنة، فإن المقدر من الاستخدامات المالية بلغ 6.7 تريليون جنيه (الدولار يقدر بنحو 50.1 جنيه)، بزيادة 1.2 تريليون جنيه عما هو متوقع في السنة المالية الجارية 2024 - 2025.

وتبلغ المصروفات المقدرة 4.6 تريليون جنيه، نسبة 68 في المائة من إجمالي الاستخدامات، ونسبة 22 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ويُقصد بالاستخدامات في الموازنة العامة للدولة مجمل المصروفات بالإضافة إلى ما تتحمله الدولة من سداد قيمة الديون، أو أي مخصصات أخرى.

إنفوغراف مشروع الموازنة الجديد (مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار)

وانتقد عدد من النواب المستقلين والمعارضين زيادة الدين وفوائده في الميزانية. ورفض النائب المستقل أحمد الشرقاوي مشروع الموازنة، الثلاثاء، واعتبره انعكاساً لـ«اقتصاد لا يعمل بكفاءة»، معلقاً على ارتفاع نسبة الدين الداخلي والخارجي قائلاً: «نحن في كارثة سببها الحكومات المتعاقبة والموازنات المتعاقبة».

وبلغت نسبة الإيرادات التي من المتوقع أن تحققها الدولة في العام المالي الجديد من الإيرادات الضريبية والمنح والإيرادات الأخرى من ممتلكات الدولة 3.1 ترليون جنيه، مقابل 2.6 تريليون في العام المالي 2024-2025، بزيادة نحو 19 في المائة.

ورد وزير المالية أحمد كوجك قائلاً خلال الجلسة إن «حجم الدين مناسب لحجم الاقتصاد، ومتوقع في الموازنة الجديدة خفض نسبته مع تراجع التضخم وأسعار الفائدة».

وأكد الوزير أن «الموازنة الجديدة تم وضعها لتحقيق عدد كبير من المستهدفات، بداية من تخفيض العجز والاقتراض، وفي الوقت نفسه التوسع في حزم الحماية الاجتماعية ومساندة الأنشطة الاقتصادية».

التعليم والصحة

دافع وزير الشؤون النيابية والتواصل السياسي، محمود فوزي، على التزام الحكومة بنسب الإنفاق التي حددها الدستور على قطاعات التعليم والصحة والتعليم العالي والبحث العلمي، والمقدرة بـ10 في المائة، بعدما تطرق لها أكثر من نائب.

وقال فوزي، خلال الجلسة، إن «مجالات الرعاية الاجتماعية كانت في مقدمة أولويات الحكومة»، موضحاً أن «بعض أوجه الإنفاق تكون غير مباشرة مثل مساهمة المستشفيات الجامعية في الخدمات الصحية، وأيضاً الجامعات التابعة للأزهر والشرطة والقوات المسلحة، ودورها في تقديم خدمات صحية وتعليمية أساسية»، مشيراً إلى أن «الإنفاق على الصحة لا يُقاس فقط بعدد المستشفيات أو المخصصات المباشرة للصحة، بل بمنظومة متكاملة».

وزراء المالية والتخطيط والشؤون النيابية خلال مشاركتهم في جلسة إقرار الموازنة العامة بالبرلمان (وزارة الشؤون النيابية)

ووفق تقرير لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب، فإن «الاستحقاقات الدستورية تم استيفاؤها من خلال إجمالي الإنفاق المباشر وغير المباشر بحيث تصل في العام المقبل إلى 1.8 تريليون بنسبة 10.7 في المائة من الناتج الإجمالي، والحد الدستوري يتحدث عن 10 في المائة كحد أدنى للقطاعات الأربعة مجتمعة».

لكن الباحث الاقتصادي وائل جمال شكك في هذا الالتزام، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه «بالنظر إلى مجمل الإنفاق الحكومي في جداول الموازنة على كل ما يتعلق بالصحة أو التعليم، نجد أن الأرقام لا تعبر سوى عن نحو 1.4 في المائة من مجمل الناتج المحلي».

وأشار إلى أن «الحكومة تقوم بإعداد حسبة للموازنة تعتمد على توزيع فوائد الديون على كافة القطاعات في الدولة باعتبارها جزءاً من إنفاق هذه القطاعات، لذلك ترتفع الأرقام النهائية لتبدو كما لو كانت التزاماً بالنص الدستوري».

وكان رئيس لجنة الخطة والموازنة في المجلس، النائب فخري الفقي، قال قبل يومين خلال عرض تقرير اللجنة على المجلس إن «الاعتمادات المقدرة للتعليم قبل الجامعي بلغت نحو 685 مليار جنيه بنسبة 4 في المائة، أما التعليم العالي فبلغ 358 مليار جنيه بنسبة 2.1 في المائة، أعلى بقيمة واحد من عشرة من النسبة الدستورية، أما قطاع الصحة فمن المخطط أن يصل الإنفاق المباشر غير المباشر إلى نحو 618 مليار جنيه بنسبة 3.6 في المائة، أعلى من القيمة الدستورية التي تنص على 3 في المائة».

ظروف استثنائية

تطرقت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، رانيا المشاط، إلى الوضع الإقليمي الاستثنائي التي تمر فيها الموازنة، قائلة إن «خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي المقبل تم إعدادها وسط ظروف دقيقة، لكن الوضع حالياً أصبح أكثر تعقيداً في ظل التطورات الإقليمية المحيطة والمتسارعة، التي تزيد من حالة عدم اليقين، وتفرض اتباع نهج تخطيطي مرن ومُتابعة مُستمرة لمُستهدفات الخطة بحسب تطوّر المُستجدات».

وأضافت: «الحكومة تراقب الموقف باستمرار، وقد يقتضي الأمر مراجعة المؤشرات في حال استمرار هذه الأوضاع وتفاقمها».

واتفق الباحث الاقتصادي وائل جمال على تأثيرات الأوضاع الإقليمية على الموازنة، التي «وإن كانت تعكس في مجملها تعميقاً للاتجاه الاقتصادي نفسه، والخاص بتقليل الإنفاق على الدعم والمشاريع الاستثمارية لصالح القروض وتسديد فوائدها»، لكن «حتى هذه الموازنة قد تتعرض لانتكاسات في ظل الأوضاع الإقليمية، وحسب التغيرات في أسواق الطاقة العالمية والذهب والغذاء».

وضرب جمال مثلاً ببوادر «أزمة الغاز» بعدما أوقفت المواجهة الإسرائيلية - الإيرانية إمدادات الغاز من إسرائيل، ما دفع الحكومة المصرية إلى البحث عن بدائل.

وتستهدف الحكومة نمواً اقتصادياً في حدود 4.5 في المائة، «وهو معدل مرتفع نسبياً قياساً بـ2.4 في المائة عام 2023 - 024»، حسب المشاط، التي رأت أن «استهداف هذا الـمُعدّل يعكس توجّهاً لمُواصلة التعافي للاقتصاد، مع الحرص في الوقت ذاته على متابعة تداعيات التطورات الجيوسياسية والاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط والعالم».


مقالات ذات صلة

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

شمال افريقيا أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا مسؤولون مصريون يتفقدون أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية نهاية الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)

مصر: تحذيرات من الاعتماد على الأعشاب في علاج السرطان

بعد جدل ما زال محتدماً في مصر بشأن «نظام الطيبات» الغذائي، حذر «المعهد القومي للأمراض» (حكومي) من الاعتماد على الأعشاب في علاج مرض السرطان.

عصام فضل (القاهرة)
العالم العربي السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

أفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيسا مصر وقبرص يوقّعان إعلان الشراكة الاستراتيجية (الرئاسة المصرية)

الشراكة الاستراتيجية بين مصر وقبرص... تقارب سياسي وفوائد اقتصادية

عكس إعلان مصر وقبرص ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية تقارباً في المواقف السياسية، ورغبة في تعزيز الفوائد الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».