رئيس الوزراء المصري: العمليات العسكرية في المنطقة لن تفضي إلى شيء

تصاعد الدخان بعد غارة جوية إسرائيلية في وسط طهران (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان بعد غارة جوية إسرائيلية في وسط طهران (إ.ب.أ)
TT

رئيس الوزراء المصري: العمليات العسكرية في المنطقة لن تفضي إلى شيء

تصاعد الدخان بعد غارة جوية إسرائيلية في وسط طهران (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان بعد غارة جوية إسرائيلية في وسط طهران (إ.ب.أ)

قال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الثلاثاء، إن العمليات العسكرية في المنطقة لن تُفضي إلى شيء، وإن أي تصعيد سيجر المنطقة إلى دمار كبير.

وأضاف مدبولي: «نأمل أن يجري التوافق في أسرع وقت ممكن على وقف إطلاق النار في الصراعات الدائرة حالياً في المنطقة».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق اليوم إنه يتوقع ألا تُخفف إسرائيل حدة هجماتها على إيران التي بدأتها يوم الجمعة الماضي.

ودخل الصراع بين إسرائيل وإيران يومه الخامس، بعدما تبادل الجانبان الضربات الجوية والصاروخية، في حين حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن إيران «قريبة جداً» من امتلاك قنبلة نووية، وذلك بعد أن غادر قمة مجموعة السبع في كندا مبكراً، ودعا لاجتماع لفريق الأمن القومي، مصرحاً بأنه يريد «استسلاماً كاملاً» من إيران.

وفي حين أعلنت إسرائيل مقتل «رئيس أركان الحرب وأرفع قائد عسكري» في إيران، شنَّت إيران هجوماً صاروخياً صباح اليوم على عدة مدن إسرائيلية.


مقالات ذات صلة

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)

مصرع رضيعة يُصعّد أزمة انتشار الكلاب الضالة في مصر

جانب من ملاحقة المسؤولين لـ«الكلاب الضالة» في الجيزة (جهاز تنمية حدائق أكتوبر)
جانب من ملاحقة المسؤولين لـ«الكلاب الضالة» في الجيزة (جهاز تنمية حدائق أكتوبر)
TT

مصرع رضيعة يُصعّد أزمة انتشار الكلاب الضالة في مصر

جانب من ملاحقة المسؤولين لـ«الكلاب الضالة» في الجيزة (جهاز تنمية حدائق أكتوبر)
جانب من ملاحقة المسؤولين لـ«الكلاب الضالة» في الجيزة (جهاز تنمية حدائق أكتوبر)

صعدت واقعة مصرع طفلة «رضيعة» إثر هجوم «كلاب ضالة» عليها في محافظة الجيزة المصرية أخيراً، أزمة انتشار الكلاب الضالة، وسط تحرك برلماني دعا إلى «الكشف عن نتائج تحركات الحكومة بشأن الأزمة في ظل تعدد حالات العقر».

وتعرضت طفلة تدعى سلسبيل، الأحد، لهجوم من مجموعة من الكلاب الضالة بالقرب من منزل أسرتها في منطقة حدائق أكتوبر؛ ما أدى إلى وفاتها متأثرة بإصابتها، وباشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعة، وطلبت استكمال التحريات وسماع أقوال أسرة الطفلة والجيران، وفحص كاميرات المراقبة للوقوف على ملابسات الحادث.

بينما تقدم عضو مجلس النواب أحمد جبيلي، الاثنين، بطلب إحاطة لـ«فتح تحقيق عاجل في وفاة الطفلة ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير، ووضع خطة لحماية المواطنين من هجمات الكلاب الضالة».

وأشار جبيلي إلى أن مطالبات التعامل مع المشكلة سبقت الحادث بنحو 10 أشهر، وشملت مخاطبات لوزارة الإسكان وجهاز المدينة والجهات المحلية والبيطرية المختصة، مطالباً بمراجعة هذه المخاطبات، والكشف عن أسباب عدم التوصل إلى حلول تمنع تكرار الحوادث. واستند جبيلي في طلب إحاطته إلى بيانات تشير إلى «تسجيل مليون و72 ألفاً و370 حالة عقر وخدش من حيوانات خلال 2024، وأكثر من 700 ألف حالة خلال النصف الأول من عام 2025».

وقالت عضو مجلس النواب أميرة العادلي لـ«الشرق الأوسط» إن «حوادث العقر تتكرر يومياً، وقد تقدمت بطلبات إحاطة بشأن الأزمة أكثر من مرة، وفي كل مرة أتداول فيها طلب إحاطة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أجد تفاعلاً واسعاً، سواء من مواطنين يستغيثون بسبب انتشار الكلاب الضالة، أو من نشطاء معنيين بحقوق الحيوان يعترضون على طرق التعامل معها».

وأضافت: «هناك أيضاً مواطنون يلجأون إلى تسميم الكلاب بصورة فردية، في ظل غياب حلول واضحة من الدولة، كما أن ازدياد أعداد الكلاب وتجمعها في قطعان داخل المناطق السكنية يثير مخاوف المواطنين، فالأزمة لا تقتصر على حوادث العقر وحدها؛ بل تشمل أيضاً الخوف من وجود هذه التجمعات في الشوارع».

وانتقدت العادلي «غياب المعلومات الواضحة بشأن نتائج الاستراتيجية الحكومية للتعقيم والتحصين»، معتبرة أن «الإجراءات الحالية غير كافية للتعامل مع حجم المشكلة».

كما شددت على ضرورة تبني «استراتيجية متكاملة تشمل إنشاء ملاجئ مخصصة للكلاب، ومراجعة منظومة جمع القمامة وإدارة المخلفات التي تسهم في تجمعها، إلى جانب تنسيق الجهود بين وزارات الإسكان والزراعة والتنمية المحلية والجهات المعنية»، مطالبة بأن تتعامل الدولة مع الأزمة عبر «إجراءات واضحة وجدول زمني محدد» يمكن من خلاله متابعة النتائج.

جلسة سابقة لمجلس النواب بمقره في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (مجلس النواب المصري)

وتأتي هذه المطالب رغم إعلان الحكومة في يوليو (تموز) الماضي عن خطة وطنية متكاملة للتعامل مع الكلاب الضالة، تشمل التعقيم والتحصين، وإنشاء مراكز للإيواء، وتحسين إدارة المخلفات، وتطوير منظومة تلقي شكاوى المواطنين.

في سياق ذلك، أفاد المتحدث باسم الهيئة العامة للخدمات البيطرية الحسيني محمد عوض بأن «وفاة الطفلة حادث مأساوي ومؤلم، وحماية أرواح المواطنين خصوصاً الأطفال، مسؤولية أساسية تقع على عاتق جميع الجهات المعنية، وتستوجب التعامل مع أي بلاغ عن كلاب تمثل خطورة على المواطنين بمنتهى الجدية والسرعة».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الدولة بدأت تنفيذ خطة وطنية موحدة للتعامل مع الكلاب الضالة وفقاً للقانون رقم 29 لسنة 2023 ولائحته التنفيذية، تقوم على أسس علمية وبيطرية، وتستهدف الحد من تكاثر الكلاب ومكافحة مرض السعار، وتحقيق التوازن بين حماية المواطنين والتعامل الإنساني مع الحيوانات»، مشيراً إلى أن «الخطة تعتمد على التعقيم والتحصين ضد السعار، ثم إعادة الكلاب إلى بيئتها الأصلية في الحالات التي تسمح بها التقييمات البيطرية والضوابط المنظمة».

وأضاف عوض أن «الخطة تشمل التوسع في تجهيز مراكز الإيواء، وتوفير المعدات اللازمة للتعامل الآمن مع الكلاب، وتعزيز التنسيق بين الهيئة العامة للخدمات البيطرية ومديريات الطب البيطري والمحافظات والجهات المعنية، إلى جانب تطوير منظومة استقبال بلاغات المواطنين وسرعة الاستجابة لها».

كما لفت إلى أن «الهيئة» جهزت مراكز إيواء ومركبات لدعم العمل الميداني، ووفرت جرعات من لقاح السعار لدعم جهود التحصين، مؤكداً أن «التعقيم والتحصين، رغم أهميتهما الاستراتيجية، لا يمثلان وحدهما استجابة كافية للخطر الفوري».

وشدد على «أهمية رفع الوعي المجتمعي بآليات التعامل الآمن مع الكلاب الضالة لتفادي حوادث العقر والإجراءات الواجب اتباعها عند التعرض لها»، مشيراً إلى «تعامل الفرق البيطرية الميدانية مع الحيوانات وفقاً لدرجة الخطورة والضوابط القانونية والبيطرية المعتمدة، مع إعطاء الأولوية القصوى لسلامة المواطنين».

حول الإجراءات المتخذة عقب وفاة الرضيعة، قال عوض إن «مديرية الطب البيطري بالجيزة نفذت تحركات ميدانية بالتنسيق مع الجهات المعنية بالمدينة للتعامل مع تجمعات الكلاب في المنطقة، ووضعت خطة للرصد والتقصي تشمل التعامل مع البلاغات المتكررة، وتقييم نتائج التدخلات على أرض الواقع».

وأضاف أن «(الهيئة) وجهت مديرية الطب البيطري بالجيزة إلى زيادة معدلات التعقيم والتحصين، وتوفير التمويل والفرق البيطرية المدربة والمعدات اللازمة»، إلى جانب إحكام الرقابة على مصادر المخلفات التي تجذب تجمعات الكلاب، وتوعية المواطنين بكيفية التعامل الآمن معها».


كيف تفاعل المصريون مع قرار رفع الحد الأدنى للأجور عام 2030؟

رئيس الحكومة يعلن زيادة الحد الأدنى للأجور تدريجياً خلال 3 سنوات (رئاسة مجلس الوزراء)
رئيس الحكومة يعلن زيادة الحد الأدنى للأجور تدريجياً خلال 3 سنوات (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

كيف تفاعل المصريون مع قرار رفع الحد الأدنى للأجور عام 2030؟

رئيس الحكومة يعلن زيادة الحد الأدنى للأجور تدريجياً خلال 3 سنوات (رئاسة مجلس الوزراء)
رئيس الحكومة يعلن زيادة الحد الأدنى للأجور تدريجياً خلال 3 سنوات (رئاسة مجلس الوزراء)

لم ينل الإعلان الحكومي عن زيادة الحد الأدنى للأجور في مصر، قرابة الضعف خلال 3 أعوام، احتفاء وترحيباً شعبياً واسعاً، كالمتوقع، بل تساءلت بعض التعليقات عن القوة الشرائية التي قد تملكها الـ15 ألف جنيه (الدولار يساوي 56 جنيهاً) بعد هذه السنوات، في ظل الزيادة المستمرة للأسعار، وتراجع قيمة العملة المحلية.

ويبلغ الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام 8 آلاف جنيه (نحو 143 دولاراً أميركياً)، بينما يبلغ الحد الأدنى للعاملين في القطاع الخاص 7 آلاف جنيه فقط.ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة في ختام «منتدى مصر»، الذي أقيم خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بالعمل على زيادة الحد الأدنى حتى يصل إلى 15 ألف جنيه، خلال العام المالي 2029 – 2030، وفق ما أعلنه رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، وسط تصفيق حاد.

استقبلت الكاتبة الصحافية والنائبة البرلمانية السابقة، فريدة الشوباشي، التوجيه الرئاسي بامتنان وتقدير قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «الرئيس يشعر بالمواطنين دائماً، لكن المشكلة في الحكومة... الـ15 ألف جنيه في ظل زيادة الأسعار وعدم ضبط السوق قد لا تنفع ولا تنعكس على تحسين حياة المواطنين»، منتقدة انفلات الأسواق لدرجة «زيادة سعر السلعة نفسها بين يوم وآخر».

مثل الشوباشي، رحب البعض بالقرار، ووصفه أحد النشطاء، إسلام عثمان، بأنه «أعظم خبر سيسمعه كل مصري في حياته» وذلك في تدوينه على منصة «إكس»، وتساءل آخرون عن المعاشات وحجم الزيادة فيها.

في المقابل، تكررت التعليقات المتسائلة عن القيمة الشرائية للأموال وقتها، قال أحدهم: «وقتها سنشتري على الإفطار بـ100 جنيه فول و100 جنيه طعمية»، وتساءل آخرون عن سعر الدولار في مقابل الجنيه خلال 2030 قبل تطبيق الزيادة، بينما اعتبرها فريق ثالث مؤشراً على أن الأسعار ستستمر في اتجاه تصاعدي.

ويعاني الجنيه المصري من تراجع حاد أمام الدولار، إذ انخفضت قيمته في غضون 8 أشهر نحو 16 في المائة من قيمته، وسط مخاوف من تجاوز الدولار حاجز الـ60 جنيهاً قبل نهاية العام الجاري.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

ويعزر الباحث في علم الاجتماع، عصام فوزي، اللامبالاة والسخرية في التعامل الشعبي مع الإعلان الحكومي بزيادة الحد الأدنى للأجور، إلى فقدان الجمهور الثقة في أن تحسين أوضاعهم المعيشية قد يحدث بقرار حكومي، فضلاً عن أن شريحة المُستفيدين بهذه الزيادة شريحة ضئيلة، وهي غير مضمونة سوى للعاملين في القطاع العام، وبعض شركات القطاع الخاص التي ستلتزم، بينما لا يلتزم آخرون.

وقال فوزي لـ«الشرق الأوسط»، إن شريحة العمالة تغيرت في المجتمع المصري، فلم يعد الموظفون فيها هم الأكثر عدداً، إذ تقلصت أعدادهم لصالح زيادة أعداد أصحاب المعاشات، والعاملين في السوق الحرة بمهن هامشية مثل سائقي التوك توك، والديلفري. وتُقدر أعداد العاملين في الدولاب الحكومي للدولة بأقل من 4 ملايين موظف، فيما يبلغ عدد المشتغلين في مصر نحو 33.6 مليون فرد، وفقاً لآخر الإحصائيات الصادرة خلال الربع الثاني من هذا العام عن مؤسسة «تريندغ إيكونومي».

ورأى منسق «دار الخدمات النقابية والعمالية» (مؤسسة مجتمع مدني) كمال عباس، أن ما خرج من المنتدى مجرد «توصيات»، قائلاً: «نجاح أي توصية لا يُقاس بما يُقال داخل الجلسات، وإنما بما يصدر بعدها من قرارات تنفيذية وتشريعات ومخصصات مالية تضمن انتقال الأفكار من الأوراق إلى الواقع».

وأضاف عباس لـ«الشرق الأوسط» أن «رفع الحد الأدنى للأجور ينبغي أن يبدأ من ضمان التطبيق الفعلي للحد الأدنى القائم، فالكثير من العاملين لا يتقاضون الحد الأدنى فضلاً عن مشكلات تتعلق بإنفاذ قواعد العمل وحماية المطالبين بحقوقهم».

وأرجع أستاذ الاقتصاد، علي الإدريسي، التعليقات المتخوفة من زيادة الحد الأدنى للأجور إلى الخبرات السابقة، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر يتعدى حكومة مدبولي، فمنذ ثمانينات القرن الماضي، كلما زاد الحد الأدنى للأجور، ارتفعت الأسعار في المقابل»، مرجعاً ذلك إلى «ضعف الرقابة على الأسواق».

وفرق الإدريسي بين «زيادة الدخل» و«الدخل الحقيقي»، موضحاً أن الأول يعني قيمة ما يحصل عليه الشخص نتيجة عمله، بينما الثاني يشير إلى القوة الشرائية لهذا الدخل، موضحاً أنه «لو كان دخل شخص في عام 2000 قيمته 500 جنيه، وكان يشتري بها 20 سلعة، الآن دخله أصبح 8 آلاف جنيه، لكنه لا يستطيع بها سوى شراء 18 سلعة فقط من الـ20، فهذا يعني أن الدخل الحقيقي انخفض، حتى لو نظرياً قد زاد راتبه».

صورة تذكارية من فاعليات منتدى مصر 2026 (رئاسة مجلس الوزراء)

وعلق عضو مجلس النواب (البرلمان)، محمد فريد، على إعلان زيادة الحد الأدنى المرتقب بسؤال عما قد تشتريه الـ15 ألف جنيه عام 2030؛ قائلاً عبر موقع «إكس»: «في مارس (آذار) 2024، الحد الأدنى كان 6 آلاف جنيه. زاد لـ7 آلاف في يوليو (تموز) 2025، ثم 8 آلاف في يوليو 2026؛ أي أنه زاد بنسبة 33.3 في المائة بينما أسعار المستهلكين في الحضر زادت من مارس 2024 لسبتمبر (أيلول) 2026 بنحو 35.7 في المائة، أي أنه رغم تنفيذ زيادتين، القيمة الحقيقية للحد الأدنى كانت أقل بنحو 1.8 في المائة من مستواها في مارس 2024». وعلق: «هذه ضريبة التضخم التي تستقطع قيمة دخل المواطن ومدخراته النقدية».

وبلغ معدل التضخم في مصر على أساس سنوي في سبتمبر الماضي، نسبة 13.9 في المائة، مقارنة بـ14.5 في أغسطس (آب) الماضي.

وبينما العديد من التعليقات تمنت أن يكون هذا القرار للتطبيق الآني وليس الآجل، قال منسق دار الخدمات النقابية والعمالية إن «العاملين الذين يواجهون التزامات معيشية شهرية لا يستطيعون بناء خططهم على مستهدفات مستقبلية غير محددة المراحل».


قمة روسية - أفريقية لتعميق الشراكة وخفض منسوب التوتر بالقارة السمراء

صورة تذكارية للقادة المشاركين في القمة الأفريقية - الروسية بسان بطرسبرغ الروسية 2023 (الرئاسة المصرية)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في القمة الأفريقية - الروسية بسان بطرسبرغ الروسية 2023 (الرئاسة المصرية)
TT

قمة روسية - أفريقية لتعميق الشراكة وخفض منسوب التوتر بالقارة السمراء

صورة تذكارية للقادة المشاركين في القمة الأفريقية - الروسية بسان بطرسبرغ الروسية 2023 (الرئاسة المصرية)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في القمة الأفريقية - الروسية بسان بطرسبرغ الروسية 2023 (الرئاسة المصرية)

في توقيت حرج بالقارة السمراء وسط صراعات ونزاعات، تلتئم قمة روسية - أفريقية في موسكو، تحت شعار «من أجل السلام والأمن والتنمية»؛ لبحث تعميق الشراكات، وخفض التوتر بتلك المنطقة الغنية بالموارد، في ظل خلافات متصاعدة لا سيما بين إثيوبيا مع مصر وإريتريا.

القمة التي عقدت عامي 2019 في سوتشي، و2023 بسان بطرسبورغ، وتنطلق نسختها الثالثة، الأربعاء والخميس، يرى خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها ستركز على الشراكات التنموية والاقتصادية، مقابل تحركات في مسار خفض التوترات والوساطة، واحتمال ترتيب لقاء ثلاثي بين قادة مصر إثيوبيا وإريتريا حال كان هناك تجاوب من أديس أبابا.

والثلاثاء، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن «القمة ستسهم في تعزيز التعاون بين موسكو وأفريقيا»، فيما أوضح مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، الاثنين، أن 48 دولة أفريقية أكدت مشاركتها، منها 22 دولة على مستوى رؤساء الدول.

ومن المقرر أن يعقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش القمة لقاءات مع رؤساء مصر والكونغو وبوروندي وناميبيا وكينيا والسودان ومدغشقر وزيمبابوي، إضافة إلى رئيس وزراء إثيوبيا، بحسب ما أوردته «شبكة روسيا»، الاثنين، التي أفادت بمشاركة رئيس إريتريا.

وارتفع حجم التبادل التجاري بين روسيا والدول الأفريقية من 17.9 مليار دولار إلى 27.1 مليار دولار في عام 2025 بزيادة تقارب الثلث مقارنة بالفترة التي أعقبت القمة السابقة.

ويعتقد خبير الشؤون الأفريقية رمضان قرني أن «جدول أعمال القمة يركز بالأساس على أبعاد اقتصادية وتنموية بحتة»، ورغم ديمومة عقد القمة كل ثلاث سنوات ورغبة الطرفين في تثبيت أطر الشراكة، فإن الدور الروسي في تسوية النزاعات الأفريقية الكبرى ما زال يتسم بالمحدودية ويركز غالباً على الطابعين الأمني والعسكري.

ولفت إلى أن التوجه الروسي نحو أفريقيا شهد تحولاً بارزاً منذ عام 2020 في إطار فرضية التنافس الدولي عبر إعادة التموضع في مناطق استراتيجية كشرق أفريقيا والقرن الأفريقي والساحل، مستفيداً من الفراغ الذي خلفه الخروج الفرنسي، لا سيما من خلال الشراكات الأمنية والعسكرية مع دول كونفدرالية الساحل (بوركينا فاسو، مالي، النيجر).

ويرى خبير الشؤون الأفريقية في «المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري أن القمة الروسية - الأفريقية الثالثة «يمكن أن تسهم في تعزيز علاقات التعاون والشراكة الاستراتيجية بين روسيا والدول الأفريقية وبناء شراكات اقتصادية»، داعياً إلى «أهمية ضخ موسكو استثمارات معتبرة لمساعدة الدول الأفريقية على تحقيق التنمية الاقتصادية، وفقاً لمبدأ الكل رابح، وليس تحقيق المصالح الروسية فقط».

جانب من أحد الاجتماعات على هامش القمة الأفريقية - الروسية بمدينة سان بطرسبرغ (الرئاسة المصرية)

واستبق عقد القمة، حديث روسي عن إمكانية خفض التوتر بين إثيوبيا وإريتريا التي تشهد علاقاتهما تصعيداً غير مسبوق منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بعد «قطع العلاقات الدبلوماسية وتبادل اتهامات بالتدخل في الشأن الداخلي لبلادهما».

وأعلنت روسيا استعدادها لتيسير حل النزاع بين إثيوبيا وإريتريا من خلال توفير منصة للمفاوضات على هامش القمة الروسية - الأفريقية في موسكو، إذا أبدى الطرفان اهتماماً بذلك، وفق ما صرّح به نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر أليموف في 16 أكتوبر الحالي.

والثلاثاء، جرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الإريتري عثمان صالح، شدد فيه على دعم مصر الكامل لسيادة إريتريا ووحدتها وسلامة أراضيها.

وأكد الوزيران أن «أمن وحوكمة البحر الأحمر يمثلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له»، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وفي هذا الصدد، يشير قرني إلى براغماتية السياسة الروسية في الاحتفاظ بعلاقات متوازنة مع القاهرة وأديس أبابا وأسمرة؛ حيث «تعتبر مصر مدخلاً لوجستياً ونووياً رئيسياً عبر مشروع الضبعة وقناة السويس، بينما ترتبط بعلاقات عسكرية وتنسيقية مع إثيوبيا وإريتريا».

وتابع: «لكن ربما أقصى ما يمكن توقعه في هذا الإطار، هو تنظيم بوتين لاجتماع ثلاثي بين مصر وإثيوبيا أو بين إثيوبيا وإريتريا على أقصى تقدير، لكن يظل الأمر رهناً بدرجة كبيرة بالإرادة السياسية للطرف الإثيوبي، سواء فيما يتعلق بسد النهضة أو حرب تيغراي والحدود مع إريتريا».

لكن وفق تقديرات البحيري، «يمكن لروسيا أن تلعب دور الوساطة لاحتواء التوترات السياسية المتصاعدة بين إثيوبيا وإريتريا من جانب، وبين إثيوبيا ومصر من جانب آخر».

ويوضح: «يعزز من فرص نجاح هذه الوساطة ما يتمتع به الدور الروسي من قبول لدى الدول المذكورة، وارتباطها معها بمجموعة من المصالح الاستراتيجية على كافة المستويات؛ لكن يتوقف ذلك على قبول الأطراف، وخاصة إثيوبيا التي ترفض الاستجابة لأي مبادرات خارجية لحلحلة وتسوية أزماتها الخارجية، كمثل رفضها الوساطة الأميركية بينها وبين مصر في ملف المياه، عندما رفضت إثيوبيا التوقيع على الاتفاق الذي صاغته الولايات المتحدة عام 2020».