لماذا قررت إسرائيل منع وزراء خارجية عرب من الوصول إلى رام الله؟

فلسطينيون يفحصون الملاجئ المدمرة في مدرسة تابعة لـ«الأونروا» تؤوي نازحين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يفحصون الملاجئ المدمرة في مدرسة تابعة لـ«الأونروا» تؤوي نازحين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

لماذا قررت إسرائيل منع وزراء خارجية عرب من الوصول إلى رام الله؟

فلسطينيون يفحصون الملاجئ المدمرة في مدرسة تابعة لـ«الأونروا» تؤوي نازحين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يفحصون الملاجئ المدمرة في مدرسة تابعة لـ«الأونروا» تؤوي نازحين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

فيما قرر وفد وزاري عربي تأجيل زيارة كانت مقررة إلى مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة بسبب «تعطيل» إسرائيل للزيارة، قال مسؤول بالسلطة الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، إن «تل أبيب أبلغتنا بأن مثل هذه الزيارة تُخالف الاتفاقات المبرمة مع (منظمة التحرير الفلسطينية) ومنها (اتفاق أوسلو)».

وأعلنت وزارة الخارجية الأردنية في بيان، السبت، أن وفداً من اللجنة الوزارية المنبثقة عن القمة العربية-الإسلامية الاستثنائية بشأن قطاع غزة، قرر تأجيل زيارته التي كانت مقررة إلى مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، الأحد، بسبب رفضها من إسرائيل.

وتشكّلت اللجنة في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2023، وتضم في عضويتها وزراء خارجية السعودية والأردن وقطر ومصر والبحرين وتركيا وإندونيسيا ونيجيريا وفلسطين، والأمينين العامين لجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

وأوضحت «الخارجية الأردنية» في بيانها أن أعضاء في اللجنة يصلون إلى عمّان، مساء السبت، في زيارة كانت تهدف إلى عقد اجتماع تنسيقي قُبَيل زيارة كانت مقررة إلى رام الله انطلاقاً من عمّان، الأحد، لكن قررت اللجنة تأجيل الزيارة إلى رام الله «في ضوء تعطيل إسرائيل لها، من خلال رفض دخول الوفد عبر أجواء الضفة الغربية المحتلة التي تُسيطر عليها إسرائيل».

وحسب البيان الأردني، يضم الوفد وزراء «خارجية السعودية» فيصل بن فرحان، و«البحرين» عبد اللطيف الزياني، و«مصر» بدر عبد العاطي، و«الأردن» أيمن الصفدي، وأمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط.

ووفق «الخارجية الأردنية»، فإنه من المقرر أن يلتقي الصفدي مع نظرائه، السبت والأحد. فيما أكد الوفد الوزاري العربي في «موقف مشترك» أن «قرار إسرائيل منع زيارة الوفد إلى رام الله ولقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والمسؤولين الفلسطينيين يُمثّل خرقاً فاضحاً لالتزامات إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال»، عادّاً أن التعطيل الإسرائيلي لزيارة رام الله «يعكس حجم غطرسة الحكومة الإسرائيلية، وعدم اكتراثها بالقانون الدولي، واستمرارها في إجراءاتها وسياساتها اللاشرعية التي تُحاصر الشعب الفلسطيني الشقيق وقيادته الشرعية، وتكرس الاحتلال، وتقوّض فرص تحقيق السلام العادل والشامل».

تصاعد الدخان في أعقاب غارة إسرائيلية على جباليا شمال قطاع غزة خلال وقت سابق (أ.ف.ب)

المستشار في «الخارجية الفلسطينية»، منير الجاغوب، تحدث عن السبب الذي ساقته إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية لرفض زيارة الوفد العربي-الإسلامي إلى رام الله، وتمثل في ادعائها أن «مثل تلك الزيارات تُخالف الاتفاقات المبرمة بين الطرفين، ومنها (اتفاق أوسلو)».

وأوضح الجاغوب في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الادعاءات الإسرائيلية مغلوطة، وتجافي الواقع، ولا يوجد في (اتفاقية أوسلو) أو أي اتفاقات أخرى ما يمنع السلطة من استقبال ممثلي الدول في مقرها برام الله، وإنما هي محاولات من تل أبيب لفرض سلطة الأمر الواقع ومحاصرة السلطة ومنعها من أداء مهامها مثلما تُحاصر الشعب الفلسطيني وتحرمه من أرضه».

و«اتفاقية أوسلو» أو «معاهدة أوسلو» أو «أوسلو 1»، والمعروفة رسمياً باسم إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي، هو اتفاق سلام وقعته إسرائيل و«منظمة التحرير الفلسطينية» (المظلة العليا للسلطة الفلسطينية) في مدينة واشنطن الأميركية في 13 سبتمبر (أيلول) 1993، بحضور الرئيس الأميركي وقتها بيل كلينتون. وسمِّي الاتفاق نسبة إلى العاصمة النرويجية أوسلو، التي تمَّت فيها المحادثات السرِّية عام 1991.

الجاغوب أوضح أن «3 رؤساء أميركيين هم بيل كلينتون، ودونالد ترمب، وجو بايدن، زاروا السلطة، والتقوها في الضفة المحتلة منذ توقيع تلك الاتفاقية، فضلاً عن عشرات المسؤولين الأوروبيين والعرب أيضاً الذين حضروا للضفة، والتقوا مسؤولي السلطة».

وشدّد على أن «السلطة ترى أن إسرائيل تريد قطع أي دعم عن الفلسطينيين لحرمانهم من حقهم في إقامة دولتهم، وأن السلطة أبلغت المجتمع الدولي بهذا الموقف المتعنت ليقوم بدوره نحو ممارسات إسرائيل».

طفل يبكي بينما يتجمع فلسطينيون لتلقي وجبة ساخنة في نقطة توزيع طعام بمخيم النصيرات للاجئين خلال وقت سابق (أ.ف.ب)

تجدر الإشارة إلى أن تقارير إعلامية عبرية نقلت عن مصادر إسرائيلية مسؤولة، قولها، إن «إسرائيل قررت منع دخول الوفد الوزاري». ودعت المصادر السلطة الفلسطينية إلى التوقف عما وصفته بـ«الإخلال بالاتفاقات مع إسرائيل على جميع المستويات».

كما جاء في بيان لمسؤول إسرائيلي، صدر في وقت متأخر من ليل الجمعة-السبت، أن «السلطة الفلسطينية، التي لا تزال ترفض إدانة مجزرة السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، كانت تعتزم استضافة اجتماع لوزراء خارجية دول عربية في رام الله، بهدف الترويج لإقامة دولة فلسطينية».

وأضاف البيان أن «مثل هذه الدولة ستكون بلا شك (دولة إرهابية) في قلب أرض إسرائيل، وإسرائيل لن تتعاون مع تحركات من هذا النوع، والتي تهدف إلى الإضرار بها وبأمنها»، وفق وصف البيان الذي نقلته وسائل إعلام عبرية.

وكان السفير الفلسطيني لدى السعودية، مازن غنيم، قد ذكر في تصريحات لقناة «الإخبارية»، الخميس، أن هذه الزيارة -التي أُرجئت- تُجسِّد وحدة الموقف العربي الإسلامي تجاه القضية، وكان مقرراً أن يبحث خلالها الوفد آليات الحراك العربي المشترك لحشد الاعتراف الدولي بدولة فلسطين.

وأوضح غنيم أن اللجنة كانت ستستمع لملاحظات القيادة الفلسطينية قبيل المؤتمر الدولي رفيع المستوى لحل الدولتين، الذي تستضيفه «الأمم المتحدة» بمدينة نيويورك، خلال الفترة من 17 حتى 20 يونيو (حزيران) برئاسة مشتركة بين السعودية وفرنسا، مؤكداً أن التحرك العربي نحو رام الله يُوجه رسالة قوية قبل المؤتمر، مفادها «فلسطين أولوية عربية وإسلامية».

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من حادثة أثارت استنكاراً دولياً واسعاً؛ حين أطلقت قوات إسرائيلية، أخيراً، النار على وفد دبلوماسي متعدد الجنسيات في مدينة جنين بالضفة الغربية، ضم ممثلين عن فرنسا وإسبانيا وألمانيا ومصر والمغرب.

وبرر الجيش الإسرائيلي الحادثة آنذاك، قائلاً إن «الطلقات التحذيرية» جاءت بعدما انحرفت البعثة عن المسار المقرر، ودخلت منطقة محظورة، مؤكداً عدم وقوع إصابات أو أضرار.


مقالات ذات صلة

7 قتلى بضربات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي فلسطينيون يسافرون على طول شارع محاط بالمباني التي دمرتها الضربات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)

7 قتلى بضربات إسرائيلية على غزة

قُتل سبعة أشخاص في ضربات إسرائيلية الخميس في غزة، حسب ما أفاد الدفاع المدني في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مرضى فلسطينيون ينتظرون في ساحة مستشفى الهلال الأحمر لإجلائهم من قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر لتلقي العلاج في فبراير الماضي (د.ب.أ)

4 سنوات تحتاجها قائمة مرضى وجرحى غزة للسفر عبر رفح

يواجه المرضى والجرحى في غزة مصيراً محفوفاً بالموت في ظل القيود الإسرائيلية على معبر رفح، إلى حد التقدير بأنهم يحتاجون 4 سنوات حتى يخرجوا وفق الوتيرة الحالية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية في اجتماع سابق بالقاهرة (حساب حماس في «تلغرام»)

محادثات «الحوار الوطني» الفلسطيني في مصر لجولة جديدة... وتأجيل الانتخابات يقترب

قال متحدث الحركة عبد الفتاح دولة لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، إن «الحوار في القاهرة إيجابي جداً، وهناك تفاهمات ومشاورات مع عدد من الفصائل».

محمد محمود (القاهرة)
خاص عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)

خاص مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

«لا تحتاج إيران اليوم إلى مرشد، بل إلى قادة علميات يتصرفون كمسؤولي خلايا سرية، مهمتهم الوحيدة هي البقاء».

علي السراي (الرياض)
المشرق العربي فلسطينيون يحضرون جنازة طفل ١٤ عاماً في مجمع ناصر الطبي بخان يونس بعد وفاته متأثراً بجراحه إثر إصابته برصاصة قالت عائلته إنها أُطلقت من الجانب الإسرائيلي قرب خيمتهم في وسط المدينة (د.ب.أ)

قتيلة وإصابات بقصف مدفعي إسرائيلي شمال غربي مدينة غزة

قُتلت امرأة وأصيب عدد من الفلسطينيين، اليوم الخميس، جراء قصف مدفعي إسرائيلي في محيط محطة الخزندار شمال غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مصر: جدل «الفقر» يسبق مؤتمراً حكومياً لعرض الإنجازات

مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (المجلس)
مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (المجلس)
TT

مصر: جدل «الفقر» يسبق مؤتمراً حكومياً لعرض الإنجازات

مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (المجلس)
مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (المجلس)

استبق عدد من نواب البرلمان مؤتمراً حكومياً مرتقباً لعرض الإنجازات بسؤال حول معدلات الفقر في مصر، التي لم تُعلن منذ عدة سنوات، بينما تذهب التوقعات إلى زيادتها في ظل أزمات اقتصادية تفاقمها الأوضاع الإقليمية المضطربة.

ووجه تسعة أعضاء في مجلس النواب سؤالاً للحكومة، الأربعاء، حول النسب التي وصلت إليها معدلات الفقر - والتي قُدرت في آخر إحصاء رسمي في سبتمبر (أيلول) 2020 عن عام 2019 - 2020 بنسبة 29.7 في المائة - قائلين: «رغم تعهد الحكومة أمام البرلمان، مراراً وتكراراً، بإرسال بحث الدخل والإنفاق من خلال الأدوات الرقابية المقدمة من النواب، فإنه حتى الآن لم يتم نشر البحث».

وتساءل النواب: «كيف يمكن الحكم على الإنجازات دون معرفة نسب الفقر في مصر منذ 2021؟».

وتعتزم الحكومة إطلاق منتدى وطني لعرض المسارات التي اتخذتها الفترة الماضية، وما ترتب عنها، وما كان يمكن أن يحدث لو لم يتم اتخاذها. ويتضمن المنتدى الاستماع إلى اقتراحات وآراء المواطنين، وفق المتحدث باسم الحكومة محمد عادل.

وأشار عادل في تصريحات تلفزيونية، مساء الأربعاء، إلى أن المواطنين يمكنهم الدخول إلى الموقع الرسمي للمنتدى، المقرر عقده خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول)، والتسجيل وطرح مشاركاتهم وطلب الحضور. وقال إن الموقع شهد أكثر من مليون زيارة منذ إطلاقه قبل أيام.

تساؤل متكرر

ولا يعد الجدل حول معدلات الفقر في مصر ودلالات عدم الإفصاح عنها أمراً جديداً، إذ تثار مثل هذه التساؤلات من وقت لآخر، وهو ما أشار له النواب في سؤالهم.

وعقَّبت رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب «الإصلاح والتنمية»، إيرين سعيد - وهي من النواب التسعة الذين طرحوا التساؤل - بأنها وعدداً من النواب سبق أن تقدموا بأسئلة برلمانية خلال دور الانعقاد الماضي، لكن لم يتم الوصول إلى نتائج أو معلومات موثقة بعد، وفق بيان صادر عنها الأربعاء.

إحدى المناطق الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وكان رئيس الحكومة مصطفى مدبولي قد أقر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بزيادة معدلات الفقر عن النسبة المعُلنة في عام 2020 بقدر ضئيل، دون الإفصاح عن معدل الزيادة، غير أن تقارير صحافية أشارت إلى ارتفاع معدلات الفقر إلى نحو 34 في المائة.

وانتقد الكاتب والمحلل السياسي جمال أسعد غياب الإعلان الحكومي عن معدلات الفقر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأرقام الاقتصادية المُعلنة سواء عن التضخم أو غيره أقل مما يشعر به المواطن في الشارع، فما بالنا بالأرقام التي لا يتم الإعلان عنها؟».

وسجل معدل التضخم في مصر في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة، على أساس سنوي، مقابل 14.9 في المائة في يوليو (تموز).

مسألة «صعبة سياسياً»

ويستبعد أستاذ علم الاجتماع السياسي، سعيد صادق، أن تستجيب الحكومة للنواب بعرض معدلات الفقر قريباً، مستشهداً بحديث لأحد النواب التسعة، وهو محمد فؤاد، أشار فيه إلى أن الطلب مقدم للحكومة منذ ستة أشهر دون نتيجة.

ويرى صادق أن الحكومة «ليست مستعدة للإفصاح عن معدلات الفقر»، وقال إن المنتدى الوطني المزمع عقده هذا الشهر «سيخصص غالباً لعرض أرقام أخرى مثل نمو الناتج القومي وتراجع البطالة إلى 6.3 في المائة في 2025، ووجود فائض أولي، ولعرض حزم الحماية الاجتماعية، والإنجازات في الطرق ومحطات الكهرباء والموانئ، واستعراض القدرة على اجتياز صدمات الإقليم وسداد الالتزامات».

ولفت إلى أن نشر نسب الفقر الجديدة «مسألة صعبة سياسياً. فإذا ارتفع الرقم فسيثير شكوكاً حول أحاديث الإنجاز، وإن انخفض من دون مسح حديث فقد لا يُصدَّق».

وكانت النائبة راوية مختار قد طالبت الحكومة بإتاحة بيانات حديثة ومتكاملة «تكشف الأثر الفعلي للسياسات الاقتصادية على دخول المواطنين ومستويات المعيشة».

وأكدت النائبة، وهي ضمن الأعضاء التسعة، أن «تقييم أداء الحكومة وإنجازاتها لا يمكن أن يتم بصورة مكتملة دون وجود بيانات حديثة توضح تطورات معدلات الفقر ودخول المواطنين»، بحسب بيان صادر عنها.

وقال صادق إن الحكومة تتعامل مع ملف الفقر «عبر سياسة التخفيف، من خلال دعم تمويني، ودعم موجه لمن هم تحت خط الفقر عبر معاشات (تكافل وكرامة)، وعلاوات، وحزم استثنائية، في محاولة لاحتواء أثر التضخم».


لماذا أثار إعلان السفارة السورية بالقاهرة عن «عطلة أكتوبر» جدلاً في مصر؟

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

لماذا أثار إعلان السفارة السورية بالقاهرة عن «عطلة أكتوبر» جدلاً في مصر؟

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)

أثار منشور للسفارة السورية في القاهرة عن توقف العمل فيها خلال «عطلة 6 أكتوبر» جدلاً وانتقادات في مصر؛ إذ لم تَرُق للبعض صياغته، في حين قال الجانب السوري إن المنشور لا يحمل أي دلالة تتجاوز مجرد إعلام السوريين في مصر بالعطلة الرسمية المقررة.

وكانت السفارة السورية في القاهرة قد نشرت عبر حسابها الرسمي على «فيسبوك» منشوراً تعلن فيه توقف العمل بها الخميس 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، بمناسبة عطلة رسمية، واصفة إياها بـ«عطلة البلد المضيف»، من دون تهنئة أو إشارة صريحة لذكرى «حرب أكتوبر 1973» التي تحتفل بها مصر في هذا التوقيت من كل عام.

وفي حين انتقد متابعون مصريون الصيغة التي كُتب بها المنشور الذي لم يتضمن اسم الدولة ولا سبب الإجازة، قال المسؤول الإعلامي لوزارة الخارجية السورية محمد فاضل لـ«الشرق الأوسط» إن منشورات السفارات والقنصليات «هي من أجل إعلام أبناء الجالية السورية بالعطلة المقررة، وإخبارهم بأن السفارة تكون مغلقة بذلك اليوم، وهي لا تتعلق بأي شأن آخر، وليس لها أي دلالة أخرى».

غير أن السفارة حذفت المنشور لاحقاً، دون نشر أي تعديل أو منشور آخر يخص الأمر.

«تحسن العلاقات»

وحول تفسير البعض لمنشور السفارة وتحميله دلالات مثل «عدم الحديث عن أكتوبر أو تجاهل اسم مصر والقول البلد المضيف»، قال فاضل: «هذا لا أساس له من الواقع وغير صحيح».

وتابع: «نحن ذكرنا (سفارة الجمهورية العربية السورية في القاهرة)... كيف يكون التجاهل؟ هل القاهرة شيء ومصر شيء؟».

ونوَّه فاضل إلى أن «سفارات دول كثيرة تفعل الشيء نفسه، فضلاً عن تكرُّر الأمر من سفارات سوريا في دول أخرى، ما يعني أن المسألة ليس القصد منها شيء سوى الإبلاغ عن يوم العطلة».

وتحدث عن «تحسن العلاقات بين مصر وسوريا»، ودلل على ذلك بـ«توالي واستمرار اللقاءات بين المسؤولين في البلدين».

ونقلت «وكالة الأنباء السورية»، الأربعاء، أن مستشار الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية محمد طه الأحمد، التقى القائم ‏بأعمال السفارة المصرية في دمشق محمد الفقي، ووفداً ضم رئيس مجلس إدارة شركة «إير ‏كايرو» المصرية للطيران وعدداً من مسؤوليها.

وأوضحت أن اللقاء «تناول بحث الخطوات المتخذة للبدء بتسيير الرحلات الجوية بين سوريا ومصر بما ‏يسهل حركة المواطنين وينعكس إيجاباً على مختلف جوانب التعاون بين البلدين».

من جانبها، قالت هيئة الطيران المدني السورية إن «اللقاء عقد في مبنى الهيئة بدمشق، وتناول تعزيز الربط الجوي بين البلدين، وتطوير أطر التعاون الفني والتشغيلي، ومناقشة المتطلبات التنظيمية والإجرائية ذات الصلة، بما ينسجم مع الأنظمة والتشريعات المعتمدة ومعايير السلامة الجوية».

تعاون اقتصادي

ولا تعوق تباينات سياسية بين مصر وسوريا تحسن العلاقات بين البلدين، والذي ظهر في الفترة الأخيرة بعد فترة جمود؛ فوفق وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، فإن علاقات بلاده مع سوريا «تمضي قدماً، وتسير في اتجاه طبيعي، ولا برود فيها». وأعلن نهاية الشهر الماضي «عزمه زيارة دمشق قريباً».

وبحسب مصدر سوري مطلع تحدث لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق، فإن «العلاقات المصرية - السورية جيدة، ويجب أن تكون جيدة».

وتدريجياً، تطورت العلاقات بين مصر وسوريا، في إطار تعاون اقتصادي بين الجانبين، ضمن توجه دمشق نحو إعادة بناء اقتصادها، وتعزيز شراكاتها الإقليمية. واستضافت العاصمة السورية، منتصف الشهر الماضي، الاجتماع الأول لـ«مجلس الأعمال السوري - المصري».

والتقى الرئيس السوري أحمد الشرع بوزير الخارجية المصري خلال اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عدد من قادة المنطقة في نيويورك سبتمبر (أيلول) الماضي؛ كما زار وفد حكومي مصري برئاسة مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية إيهاب فهمي، دمشق لتعزيز مسارات التعاون المشتركة بين البلدين.


صناعات دفاعية واتفاقية اقتصادية تتوج «الشراكة الاستراتيجية» بين مصر وكوريا

محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الكوري في سيول الخميس (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الكوري في سيول الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

صناعات دفاعية واتفاقية اقتصادية تتوج «الشراكة الاستراتيجية» بين مصر وكوريا

محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الكوري في سيول الخميس (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الكوري في سيول الخميس (الرئاسة المصرية)

اتفقت مصر وكوريا الجنوبية على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، بما يعزز التعاون السياسي والدفاعي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي محادثات في سيول مع نظيره الكوري لي جاي ميونغ، الخميس، وأكد أن «خطوة الشراكة الاستراتيجية تفتح آفاقاً جديدة للتعاون المصري-الكوري في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية».

وجاءت زيارة السيسي إلى سيول ضمن جولة آسيوية تشمل أيضاً ماليزيا وإندونيسيا. ووفق بيان مشترك، سيعمل البلدان على تعزيز التبادلات السياسية، بما في ذلك استمرار الحوار والمشاورات بين وزارتَي الخارجية.

وناقش الرئيس المصري أيضاً إمكانات «توسيع التعاون الثلاثي بين البلدين والدول الأفريقية»، بالنظر إلى «الأهمية الاستراتيجية لمصر كبوابة لأفريقيا».

وحسب البيان المشترك، رحبت مصر وكوريا الجنوبية باستمرار التعاون في قطاع الدفاع، وأشار إلى أن البلدين «سيواصلان تحقيق مزيد من التقدم في مجال التعاون في الصناعات الدفاعية».

وعلى الصعيد الاقتصادي، شدد الجانبان على «العمل المشترك لتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية باعتبارها ركيزة أساسية لدعم التعاون الاقتصادي الشامل»، كما رحب الرئيسان بإطلاق «مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة».

توقيع اتفاقيات تعاون بين مصر وكوريا الجنوبية الخميس (الرئاسة المصرية)

وشهد الزعيمان أيضاً التوقيع على عدد من الاتفاقيات المشتركة في مجالات «التأمينات الاجتماعية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والطاقة النظيفة، والصناعة، والتعاون البحري».

ووفق مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، تعزز «الشراكة الاستراتيجية» روابط الصلة بين القاهرة وسيول في مختلف المجالات. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تطور العلاقات المصرية-الكورية يتسق مع نهج السياسة المصرية خارجياً، والقائم على الاتزان الاستراتيجي وتنويع العلاقات والشراكات الخارجية».

الرئيس المصري خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي يوم الخميس (الرئاسة المصرية)

ويرى حجازي أن «الجانب الاقتصادي يتصدر اهتمامات القاهرة وسيول»، ويشير إلى أن «اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية بسبب التوترات في مضيق هرمز دفعت الدول الآسيوية إلى الاتجاه لأسواق الشرق الأوسط لتوطين الصناعات بالقرب من الأسواق العالمية، وخصوصاً أوروبا وأفريقيا».

ويضيف: «جانب أساسي من التعاون المصري-الكوري قائم على توطين الصناعات الكورية في مصر».

وتعوّل كوريا الجنوبية على الشراكة المصرية لتحقيق مزيد من الانفتاح في السوق الأفريقية، بحسب حجازي الذي واصل حديثه قائلاً: «كوريا لديها استراتيجية نحو أفريقيا، وتستهدف التعاون مع القاهرة لتحقيق مزيد من الشراكات، خصوصاً بعد انعقاد (منتدى الأعمال الأفريقي) في العَلَمين منذ أيام».

وبشأن التطورات الإقليمية، اتفقت القاهرة وسيول على «العمل المشترك من أجل تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وشبه الجزيرة الكورية»، وكذا «مواصلة الحوار الاستراتيجي بشأن القضايا الإقليمية والدولية، بما في ذلك القضية الفلسطينية، والأمن المائي، والأوضاع في القرن الأفريقي واليمن وليبيا، وحرية الملاحة الدولية»، حسب البيان المشترك.