نقابة أطباء السودان تستبعد القضاء على الكوليرا في ظل استمرار الحرب

حمدوك يخاطب العالم... و«أطباء بلا حدود» تحذِّر من ازدياد الإصابات

مصابون بالكوليرا ينتظرون العلاج في فناء أحد المستشفيات (فيسبوك)
مصابون بالكوليرا ينتظرون العلاج في فناء أحد المستشفيات (فيسبوك)
TT

نقابة أطباء السودان تستبعد القضاء على الكوليرا في ظل استمرار الحرب

مصابون بالكوليرا ينتظرون العلاج في فناء أحد المستشفيات (فيسبوك)
مصابون بالكوليرا ينتظرون العلاج في فناء أحد المستشفيات (فيسبوك)

تفشى وباء الكوليرا وغيره في الخرطوم و6 ولايات سودانية بشكل واسع ومخيف، وتحول لكارثة إنسانية تهدد حياة الآلاف، في ظل تراجع مريع للخدمات الصحية والعلاجية، وشُح مياه الشرب النقية، وتلوث بيئي ناتج عن الحرب المستمرة للسنة الثالثة على التوالي. وذكرت مصادر رسمية أن عدد الإصابات في أسبوع واحد تخطَّى 2700، بينها 172 حالة وفاة.

وقال رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، إنه أجرى اتصالات بكثير من الجهات الإقليمية والدولية ذات الصلة بالمجال الصحي والإنساني، وأطلعها على الأوضاع الكارثية في البلاد، ولا سيما تفشي الكوليرا وأوبئة أخرى في الخرطوم وبعض الولايات.

مصاب بالكوليرا يرقد في إحدى الأسواق دون علاج (فيسبوك)

وأوضح -وفقاً لصفحته الرسمية على منصة «فيسبوك»- أن الأوبئة تحصد الأرواح يومياً في ظل «نظام صحي منهار تماماً»، وأنه حضَّ الجهات والمنظمات الإنسانية على «التدخل الفوري لإنقاذ السودانيين، وبذل كل ما يمكن لاحتواء الكارثة الصحية».

وكشفت منظمة «أطباء بلا حدود» عن تفشي الكوليرا بصورة كبيرة في ولاية الخرطوم، وقالت إنها تعمل مع وزارة الصحة لتعزيز جهود الاستجابة لتفشي المرض. وناشدت أيضًا الجهات المانحة والأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية: «للارتقاء بجهود تعزيز المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في الخرطوم على وجه السرعة، للحد من تفشي المرض».

ووفقاً لمنصتها على الإنترنت، أكدت المنظمة وجود 13 فريق عمل في ولاية الخرطوم، تدعم منها 7 فرق «لضمان عملها بكامل طاقتها، وبأمل توسيع قدراتها».

سيدة ترفع كيس المحلول الوريدي بيدها أمام أحد المحال التجارية (فيسبوك)

وقال المتحدث باسم نقابة أطباء السودان، ونقيب الأطباء السودانيين السابق في كندا، الدكتور سيد محمد عبد الله لـ«الشرق الأوسط»، إن الأعداد الرسمية للإصابات تتراوح بين 600 و700 حالة أسبوعياً، وهي الحالات التي وصلت إلى المستشفيات، وهناك كثير من الإصابات والوفيات في المنازل. وآخر إحصائية تضمنت وفاة 360 شخصاً، وأضاف: «نعتقد أن العدد أكبر بكثير. والإصابات تزداد بصورة متسارعة».

وأرجع عبد الله ازدياد حالات الإصابة: «إلى الوضع المادي الصحي المتدهور الذي تعيشه البلاد جراء الحرب»، وقال: «إن تفشي الوباء بالصورة الكارثية الحالية يرجع إلى قصف محطات الكهرباء، ما أدى لتعطل محطات المياه، واضطرار المواطنين لشرب مياه غير صحية من النهر مباشرة، إلى جانب تردي أوضاع البيئة، وفشل نظام الصرف الصحي الذي يؤدي لتكاثر الذباب الناقل للكوليرا».

ووفقاً للمتحدث باسم نقابة الأطباء، فإن وزارة الصحة السودانية أعلنت عن الكوليرا رسمياً في أغسطس (آب) 2024، وأن 24880 إصابة سُجلت خلال 4 أشهر، وكان أول ظهور وبائي في مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، بعد ضرب محطات الكهرباء، واضطرار الناس للشرب من مياه نهر النيل مباشرة، ومصادر المياه الأخرى غير النظيفة، فضلاً عن سوء التغذية الذي يتسبب في إضعاف مناعة الناس.

وقال عبد الله إن 90 في المائة من الإصابات تتركز في ولاية الخرطوم، مع وجود حالات كثيرة في 6 ولايات أخرى هي: سنار، والجزيرة، وشمال كردفان، والجزيرة، ونهر النيل، والشمالية.

متطوعون يقدمون خدمات وقائية أمام أحد المستشفيات (فيسبوك)

وكانت نقابة الأطباء السودانيين قد وجَّهت «نداءً عاجلاً للمنظمات الإنسانية، ولا سيما منظمة الصحة العالمية و(اليونيسيف)، والضمير العالمي، لتدارك الكارثة، وتقديم العون للمواطنين بكافة السبل، بما في ذلك الإسقاط الجوي»، وقال عبد الله: «إن أعضاء النقابة من الأطباء يعملون في ظروف قاسية، ولا تتوفر لهم المعينات اللازمة لمواجهة انتشار الوباء، بما في ذلك الرواتب؛ لكنهم صامدون في تقديم العون للمواطنين».

واستبعد القضاء على الكارثة ومواجهتها في ظل استمرار الحرب، وأضاف: «طالبنا منذ البداية بوقف الحرب، وحذَّرنا من انهيار النظام الصحي، وانتشار الأوبئة الكثيرة، بما في ذلك الملاريا وحمى الضنك، وأمراض سوء التغذية»، وتابع: «إن ثلثي سكان البلاد بحاجة للغذاء».

وحذَّر من تفاقم الأزمة الصحية في موسم الأمطار الذي يتوقع أن يؤدي لازدياد معدلات الإصابة بالكوليرا والحميات، مثل الملاريا وحمى الضنك التي قد تنتج من انتشار البعوض، في ظل تردي الوضع البيئي وانعدام التوعية وتكدس النازحين. وقال: «من الصعوبة بمكان تقديم الخدمات الصحية مع استمرار القتال، بما في ذلك إيصال العاملين في المجال الصحي والمعينات الطبية».

ونقلت تقارير صحافية أن 45 شخصاً توفوا بالكوليرا في ولاية الجزيرة، و3 بولاية نهر النيل، و57 بولاية شمال كردفان، و246 في الخرطوم، وذلك وفقاً لما نسبته «سودان تريبيون» لنقابة الأطباء.

الدكتور سيد محمد عبد الله المتحدث باسم نقابة أطباء السودان (خاص)

وكشف اجتماع «مركز عمليات الطوارئ الاتحادي»، أن عدد الإصابات بلغ 2729 خلال أسبوع، مع 172 حالة وفاة، وإن 90 في المائة منها حدثت في ولاية الخرطوم، خصوصاً في محليات: كرري، وأم درمان، وأم بدة، وشمال كردفان، وسنار، والجزيرة، والنيل الأبيض، ونهر النيل.

وذكر الاجتماع أن عدد الإصابات بحمى الضنك بلغ 12886، بينها 20 حالة وفاة، وأن 6 ولايات سجلت 54 إصابة بالحصبة مع حالتي وفاة، وإن الالتهاب السحائي انتشر في 6 ولايات، وبلغت الإصابات 134، و12 حالة وفاة، وثلاثة أرباع الإصابات تقريباً لولاية الجزيرة، وأن ولاية كسلا (شرق) سجلت 91 في المائة من الإصابات بالتهاب الكبد الوبائي.


مقالات ذات صلة

«فتيات بلا سند»... مشكلة فاقمتها الحرب في السودان

شمال افريقيا لقطة من فناء «دار الفتيات فاقدات السند» بأم درمان (الشرق الأوسط)

«فتيات بلا سند»... مشكلة فاقمتها الحرب في السودان

تفاقمت الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية، وتأثرت بها بشدة الفئات الأكثر ضعفاً وهشاشة واحتياجاً، ووقع التأثير بضراوة على الفتيات «فاقدات السند».

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)

مقتل 10 أشخاص وتدمير 20 شاحنة جراء استهداف القوافل الإنسانية بالسودان

الانتهاكات في السودان «ليست عشوائية، بل نمط متكرر ومنهجي يقوض قواعد القانون الدولي الإنساني، ويحد من فاعلية الاستجابة الإنسانية...».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس أركان قوات «الوحدة» الليبية صلاح النمروش مستقبلاً مدير استخبارات القوات المسلحة السودانية محمد علي صبير يوم الأحد (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)

الجيش السوداني يعزز تعاونه عسكرياً مع سلطات غرب ليبيا

على نحو مفاجئ، بحث صلاح النمروش رئيس أركان قوات «الوحدة» الليبية المؤقتة مع مدير الاستخبارات العسكرية بالجيش السوداني الفريق محمد علي صبير سبل التعاون العسكري.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

انفجار غامض يهز الخرطوم قرب مقر قيادة الجيش والمطار

هز انفجار عنيف وسط العاصمة الخرطوم، ارتجت له حوائط المنازل في عدد من أحياء المدينة، وسُمع صوته المرعب في مناطق بعيدة، بينما تباينت المعلومات حول تحديد نوعه.

أحمد يونس (كمبالا)
الخليج صورة متداولة للدمار الذي لحق بمستشفى الجبلين في ولاية النيل الأبيض جراء القصف بطائرة مسيّرة

السعودية تدين استهداف مستشفى الجبلين في السودان

أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة واستنكارها استهداف «قوات الدعم السريع» لمستشفى مدينة الجبلين بولاية النيل الأبيض في السودان، مما أسفر عن سقوط…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)
TT

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)

أكدت جامعة الدول العربية دعمها مفاوضات لبنان وإسرائيل بهدف الوصول إلى «حل دائم للأزمة التي يواجهها لبنان مع إسرائيل»، وأعرب الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، عن أمله في أن «تلتزم الأطراف المعنية كافة بتوفير الظروف الملائمة لإنضاج المفاوضات وإنجاحها».

ووفق إفادة لـ«الجامعة العربية»، أجرى أبو الغيط، الجمعة، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، جدد خلاله الإعراب عن تضامنه الكامل مع لبنان في مواجهة ما يتعرض له من عدوان إسرائيلي غاشم ووحشي، مؤكداً على «ضرورة شمول لبنان باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه أخيراً بين الولايات المتحدة وإيران».

واستمع أبو الغيط لتقييم رئيس الوزراء اللبناني حول الوضع الصعب الذي تعيشه البلاد من جراء استمرار إسرائيل في اعتداءاتها، حيث أعرب عن «تأييده للقرارات الشجاعة التي اتخذتها الحكومة اللبنانية بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها على القوى الشرعية وحدها»، مؤكداً على «الأهمية التي يتسم بها قيام الدولة والجيش اللبناني بما يتوجب القيام به في هذا الخصوص».

وكان أبو الغيط قد أدان، الأربعاء، بأشد العبارات الاعتداءات الإسرائيلية الهمجية وغير المسبوقة على لبنان، والتي راح ضحيتها مئات الشهداء والجرحى من المدنيين الأبرياء في انتهاك سافر وخرق خطير لكل القوانين الدولية. واتهم إسرائيل بـ«السعي الحثيث من أجل تخريب اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران».

جانب من الدمار بمنطقة كورنيش المزرعة في بيروت إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وأوضح المتحدث الرسمي باسم «الجامعة العربية»، جمال رشدي، حينها أنه «في الوقت الذي يبذل فيه المجتمع الدولي جهوداً حثيثة لنزع فتيل الحرب وتتطلع المنطقة لتهدئة تفضي إلى تسوية الصراع الدائر بشكل مستدام، تواصل إسرائيل دورها المعرقل لأي تفاهمات يمكن أن تسهم في استعادة الاستقرار في المنطقة بسياستها الممنهجة والمفضوحة لإشعال الوضع عبر بوابة لبنان، وربما الإطاحة بأي جهد يصب في مصلحة استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة».

وجدد دعوة «الجامعة العربية» بموجب الإعلان الصادر عن مجلس جامعة الدول العربية في 29 مارس (آذار) الماضي، للدول الفاعلة في المجتمع الدولي، للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها المدانة على لبنان بشكل فوري وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، مؤكداً «تضامن (الجامعة العربية) مع لبنان وشعبه لتجاوز هذه المرحلة الصعبة».

يأتي هذا في وقت حذرت مصر من «خطورة استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان الذي يقوض الجهود الإقليمية والدولية»، وأشار وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال محادثات في بغداد، مساء الخميس، مع نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، إلى الاتصالات التي تجريها مصر مع الشركاء الإقليميين والدوليين لحثهم على التدخل العاجل لإنهاء العدوان الإسرائيلي الغاشم ولتثبيت وقف إطلاق النار واحتواء التصعيد.

دخان يتصاعد من مواقع غارات إسرائيلية على بيروت والضاحية الجنوبية الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

وشدد عبد العاطي خلال اتصال هاتفي مع المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، مساء الخميس، على أن «العدوان الإسرائيلي على لبنان يقوض المساعي الإقليمية والدولية كافة لتحقيق التهدئة المنشودة في المنطقة». ونوه بـ«موقف مصر الثابت بضرورة احترام سيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه ووقف الاعتداءات الإسرائيلية كافة، بما يضمن استقرار المنطقة وتجنيبها مخاطر الانزلاق نحو فوضى شاملة».

كما أكد وزير الخارجية المصري ونظيره الفرنسي، جان نويل بارو، خلال اتصال هاتفي، مساء الخميس، على «الأولوية القصوى لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وتحقيق التهدئة خلال هذا المنعطف الدقيق الذي تمر به منطقة الشرق الأوسط»، وكذا «أهمية تضافر الجهود الدولية لدعم المؤسسات الوطنية اللبنانية، بما يسهم في إنهاء المعاناة الإنسانية وتحقيق الأمن والاستقرار للبنان الشقيق».


قاعدة إثيوبية لمساعدة «الدعم السريع»

 صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

قاعدة إثيوبية لمساعدة «الدعم السريع»

 صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

أفاد تقرير صادر عن وحدة أبحاث في جامعة يال الأميركية، بأنَّ قاعدة عسكرية إثيوبية قريبة من الحدود السودانية تقدِّم دعماً لـ«قوات الدعم السريع» في السودان.

وقال التقرير إنّ تحليل صور للأقمار الاصطناعية يظهر نشاطاً «يتماشى مع تقديم مساعدة عسكرية لقوات الدعم السريع» في قاعدة إثيوبية في أسوسا بين أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 وأواخر مارس (آذار) 2026».

وذكر معدو البحث أنَّ النتائج «تمثّل دليلاً بصرياً واضحاً على مدى 5 أشهر»، على أنَّ هجمات «الدعم السريع» على ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان كانت تُشن من إثيوبيا.

ورصد الفريق وصول شاحنات مُخصَّصة لنقل السيارات بشكل متكرِّر إلى القاعدة، حيث أفرغت مركبات «تقنية»، وهي شاحنات صغيرة تستخدمها الجماعات المسلّحة بشكل شائع، وقد شوهدت في إطار إمداد وحدات «الدعم السريع» العاملة في ولاية النيل الأزرق.

واتَّهم الجيش السوداني، الشهر الماضي، «الدعم السريع»، بشنّ هجمات «من داخل الأراضي الإثيوبية»، فيما نفت إثيوبيا الاتهامات.


التضخم يتسارع في مصر ويدفع أسراً لمزيد من التقشف

«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

التضخم يتسارع في مصر ويدفع أسراً لمزيد من التقشف

«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

لم يفاجَأ الموظف الثلاثيني مصطفى من القفزة التي سجلتها معدلات التضخم بمصر خلال مارس (آذار) الماضي؛ فالارتفاع الكبير في الأسعار كان ملموساً، وترك تأثيراً واضحاً على أسرته الصغيرة. ويقول: «رغم محاولات التحوط من الغلاء عبر تخزين بعض السلع الغذائية، لم نسلم من تأثير الزيادات التي طالت كل شيء، ولم يكن أمامنا سوى مزيد من التقشف».

وسجل معدل التضخم في مصر على أساس سنوي نحو 15.2 في المائة خلال مارس الماضي، ارتفاعاً من 13.4 في المائة في فبراير (شباط)، كما ارتفع معدل التضخم على أساس شهري في مارس إلى 3.2 في المائة، مقارنة بـ2.8 في المائة في فبراير، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».

ويضيف مصطفى لـ«الشرق الأوسط» أنه كان يضطر بسبب ارتفاع أسعار وسائل النقل للمشي أحياناً «خصوصاً لو كان المشوار قريباً».

وارتفعت أسعار وسائل النقل في مصر عقب زيادة أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة الشهر الماضي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، كما ارتفعت أسعار تذاكر القطارات ومترو الأنفاق.

ويسكن الموظف الشاب، الذي يعمل في إحدى شركات القطاع الخاص، بمحافظة الإسكندرية، ولا يجد صعوبة في المشي بجوار البحر لتوفير النفقات، على عكس الطالبة نورهان التي ظل مصروفها ثابتاً رغم ارتفاع تكلفة النقل، ولا يمكنها قطع المسافة سيراً من منزلها في منطقة حدائق المعادي بالقاهرة إلى جامعتها في حي حلوان.

وتقول نورهان لـ«الشرق الأوسط» إن كل شيء تأثر في منزلها بارتفاع الأسعار، خصوصاً طبيعة الوجبات، فتقلص تناول اللحوم المختلفة مثلاً. وتعتمد أسرة نورهان على دخل والدها من معاش حكومي، واضطرت هي للعمل إلى جانب دراستها لتتكفل بالزيادات في مصاريفها.

جولات لمسؤولين حكوميين بمنافذ بيع السلع المخفضة في القاهرة خلال فبراير الماضي (وزارة التموين والتجارة الداخلية)

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس: «الزيادات المتسارعة جعلت أسراً كثيرة عاجزة عن مجاراتها». وتخوف من تأثير ذلك على ملفات حيوية مثل الصحة والتعليم، قائلاً: «قد تعجز كثير من الأسر عن تعليم أبنائها. ولن يقتصر التقشف على الرفاهيات، بل قد يمتد لأساسيات».

وسجل «جهاز الإحصاء» بمصر ارتفاعاً في أسعار الخضراوات بنسبة 21.8 في المائة، وفي اللحوم والدواجن بنسبة 5.9 في المائة، وفي الحبوب والخبز بنسبة 1.5 في المائة.

ويلفت النحاس إلى أن «نسب الزيادة في الأسواق تتجاوز هذه الأرقام؛ إذ إن الجهاز الحكومي يحسب الزيادة بناء على الأسعار الموجودة في سرادقات حكومية مدعومة، ولا تعبر عن مجمل السوق ومختلف المناطق».

«سوق وكالة البلح» في وسط القاهرة المخصص لبيع الملابس المستعملة (الشرق الأوسط)

ويتواصل منحنى التضخم في مصر في اتجاهه التصاعدي منذ بداية العام؛ إذ سجل 1.2 في المائة خلال يناير (كانون الثاني)، مقارنة بـ0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، ثم قفز إلى 2.8 في المائة في فبراير، ثم إلى 3.2 في المائة في مارس.

وتتزايد مخاوف النحاس من أن يكون ارتفاع معدل التضخم في شهر مارس «مجرد بداية لآثار كبيرة يعاني منها المصريون، سواء توقفت حرب إيران أو لم تتوقف».

وتابع: «الزيادة المرتقبة في أجور العاملين الحكوميين التي سيتم تطبيقها في يوليو (تموز) المقبل لن تستطيع تعويض كل هذه الزيادات على السلع».

وكانت الحكومة قد أعلنت رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8 آلاف جنيه (نحو 150 دولاراً) بداية من يوليو، بدلاً من 7 آلاف جنيه.