مصر تدعو لتعميق الشراكة الأفريقية - الأوروبية في مكافحة الإرهاب

اجتماع وزاري مشترك ببروكسل

وزير الخارجية المصري يلقي كلمة بلاده في الاجتماع الوزاري الأفريقي-الأوروبي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلقي كلمة بلاده في الاجتماع الوزاري الأفريقي-الأوروبي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدعو لتعميق الشراكة الأفريقية - الأوروبية في مكافحة الإرهاب

وزير الخارجية المصري يلقي كلمة بلاده في الاجتماع الوزاري الأفريقي-الأوروبي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلقي كلمة بلاده في الاجتماع الوزاري الأفريقي-الأوروبي (الخارجية المصرية)

دعت مصر إلى تعميق الشراكة الأفريقية - الأوروبية لـ«إنهاء النزاعات، ومكافحة الإرهاب، والتعامل مع ظاهرة الهجرة القسرية، وحماية الأمن البحري والملاحي»، وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، «التزام بلاده الثابت بتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الاتحادين الأفريقي والأوروبي».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، قال عبد العاطي خلال الجلسة العامة المعنية بـ«السلم والأمن والحوكمة» في الاجتماع الوزاري الأفريقي - الأوروبي في بروكسل، إن الاجتماع «يأتي في ظل تحديات إقليمية ودولية غير مسبوقة»، مرحباً بدعم الاتحاد الأوروبي على مدى السنوات الماضية للهياكل الأفريقية المختلفة «لمواجهة التهديدات والتحديات والمخاطر التي تواجه القارة».

وأكد «إيمان مصر الراسخ بالنهج الشامل في الحفاظ على السلام المستدام، من خلال دعم دور الدولة الوطنية ومؤسساتها»، مشيراً إلى أن «بناء قدرات الدول ومؤسساتها يتطلب جهوداً مشتركة لمواجهة التحديات وتحقيق السلام المستدام، الأمر الذي يتطلب دعم قدرات الاتحاد الأفريقي والتجمعات الإقليمية الأفريقية في مجالات الإنذار المبكر، ومنع النزاعات، والوساطة».

واستعرض الدور الذي اضطلعت به مصر باعتبارها الدولة الراعية لإعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات في الاتحاد الأفريقي مع «مفوضية الاتحاد الأفريقي»، وتدشين «مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات» في القاهرة، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى دعم «مفوضية الاتحاد الأفريقي» في هذا المجال.

محادثات وزير الخارجية المصري مع نظيره البلجيكي في بروكسل (الخارجية المصرية)

وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية المصري «أهمية دعم الصومال لتحقيق الاستقرار والازدهار»، مشدداً على «ضرورة تمويل بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار، لتمكينه من تحقيق أهدافه الحيوية»، مشدداً على أن نجاح الشراكة الأفريقية - الأوروبية في الصومال سيشكل نموذجاً للتعاون في المستقبل.

وأعلنت مصر في وقت سابق المشاركة في «بعثة الاتحاد الأفريقي» الجديدة بالصومال، وقال بدر عبد العاطي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن «مشاركة بلاده تأتي بناءً على طلب من الحكومة الصومالية، وبناءً أيضاً على ترحيب من «مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وعلى هامش زيارة بروكسل، الأربعاء، التقى عبد العاطي نائب رئيس الوزراء وزير خارجية بلجيكا، ماكسيم بريفوت، وأشاد بالعلاقات المتميزة بين مصر وبلجيكا، وأكد «التطلع لمواصلة تعزيزها لآفاق أرحب لا سيما في المجالات الاقتصادية، والاستثمارية، والتعليمية، والصحية، واستفادة الشركات البلجيكية، وخاصة العاملة في مجالات الطاقة النظيفة والأدوية، من ضمانات الاستثمار التي قدمها الاتحاد الأوروبي لمصر في إطار الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين».

وتوافقت مصر والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2024 على ترفيع العلاقات إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

وتطرقت محادثات عبد العاطي - بريفوت إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، حيث استعرض الوزير المصري جهود بلاده لتقديم كل أوجه الدعم لسكان قطاع غزة، معرباً عن التقدير لما قدمه الجانب البلجيكي من دعم للفلسطينيين في القطاع، ومشدداً على «أهمية تكثيف المساعدات لتتناسب مع حجم الاحتياجات، نظراً للوضع الإنساني الكارثي داخل القطاع».

وتبادل الوزيران وجهات النظر حول المستجدات في سوريا، والسودان، والصومال، والبحر الأحمر، وأكد عبد العاطي «أهمية الدعم الأوروبي لتمكين مصر من مواجهة التحديات الإقليمية، آخذاً في الاعتبار الترابط بين أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط وأمن أوروبا».

بدر عبد العاطي يلتقي وزير خارجية ألمانيا خلال زيارته لبروكسل (الخارجية المصرية)

وأشار وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية ألمانيا الجديد، يوهان فاديفول، إلى تطلع مصر لـ«الارتقاء بمستوى التعاون الثنائي مع ألمانيا في المجالات الاقتصادية، والسياسية، والتجارية، والاستثمارية، بما يحقق المصالح المشتركة على ضوء العلاقات الوثيقة التي تربط البلدين الصديقين».

وأكد «الحرص على العمل مع الجانب الألماني لتطوير العلاقات الثنائية في كافة المجالات، بما فيها الطاقة، والطاقة المتجددة، والتصدي لظاهرة تغير المناخ، وخلق مسارات آمنة وشرعية للهجرة على نحو يتوافق مع أولويات البلدين، فضلاً عن التعاون في الأطر متعددة الأطراف»، معرباً عن التطلع لمواصلة دعم ألمانيا لمصر داخل الاتحاد الأوروبي، ولا سيما فيما يتعلق بسرعة اعتماد وصرف الشريحة الثانية من الحزمة المالية الأوروبية إلى مصر.

ويقدم الاتحاد الأوروبي حزمة تمويل لمصر في صورة مساعدات مالية، وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن بلاده «تلقت شريحة أولى قيمتها مليار يورو، من حزمة تمويل حجمها 7.4 مليار يورو».

وتطرق لقاء عبد العاطي وفاديفول إلى «تحديات السلم والأمن بالقارة الأفريقية»، حيث استعرض وزير الخارجية المصري التطورات الأخيرة في البحر الأحمر و«الجهود المصرية الداعمة لتحقيق الأمن والاستقرار بمنطقة البحر الأحمر وحماية الملاحة البحرية».

وأعلنت سلطنة عُمان، أخيراً، «التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وجماعة الحوثيين اليمنية»، وقالت الخارجية العمانية في إفادة لها إنه «لن يستهدف أي من الطرفين الآخر، بما في ذلك السفن الأميركية في البحر الأحمر، وباب المندب، بما يؤدي لضمان حرية الملاحة، وانسيابية حركة الشحن التجاري الدولي».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

المشرق العربي العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

دعا الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

رئيسة وزراء الدنمارك: سنواصل التصدي لمساعي أميركا لضم غرينلاند

قالت رئيسة وزراء الدنمارك، ميته فريدريكسن، اليوم (الخميس)، إن طموح الولايات المتحدة في امتلاك غرينلاند «لا يزال قائماً»

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا الدمار يظهر في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً وسط قطاع غزة (رويترز) play-circle

يدعو لتنفيذها بالكامل... الاتحاد الأوروبي يرحّب بإطلاق المرحلة الثانية من خطة ترمب بشأن غزة

رحَّب الاتحاد الأوروبي، اليوم (الخميس)، بإعلان البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد نماذج لبراميل نفط ومضخة استخراج تظهر أمام ألوان علمي الاتحاد الأوروبي وروسيا (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يخفض سقف سعر النفط الروسي إلى 44.10 دولار للبرميل

أعلنت المفوضية الأوروبية، يوم الخميس، خفض سقف سعر النفط الروسي إلى 44.10 دولار للبرميل اعتباراً من 1 فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في «هايدرباد هاوس» بنيودلهي... 28 فبراير 2025 (رويترز)

وزير التجارة الهندي يعلن قرب إبرام اتفاقية تجارية مع الاتحاد الأوروبي

أعلن وزير التجارة الهندي راجيش أغراوال، يوم الخميس، أن الهند تقترب من توقيع اتفاقية تجارية طال انتظارها مع الاتحاد الأوروبي خلال هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة وجّهها، الجمعة، إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وكتب، ‌في الرسالة التي نشرها على منصة «تروث سوشيال»: «أنا مستعد لاستئناف الوساطة ​الأميركية بين مصر وإثيوبيا من ⁠أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي». وأضاف: «أود مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمصر والسودان وإثيوبيا».

ورأى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لكل دول حوض النيل عبر المفاوضات والتنسيق الأميركي بين الأطراف. وأكد أن «حل التوترات المرتبطة بسد النهضة في إثيوبيا على رأس أولوياتي».

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح. وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وجزم بأنه «لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على مياه النيل».

وأشاد بالسيسي ودوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.


بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
TT

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

ورجَّح سياسيون وبرلمانيون مصريون، إجراء «تغيير وزاري»، على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الحالية، لكن تباينت تقديراتهم حول موعد الحركة الوزارية، ما بين إجرائها خلال الأيام المقبلة، أو خلال أشهر عدة.

وأدى مصطفى مدبولي اليمين لتولي رئاسة الحكومة في يونيو (حزيران) 2018، ومنذ ذلك الحين يقبع في منصبه مع إدخال أكثر من تعديل وزاري، وبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة مجدداً.

ورغم ازدياد التوقعات بإجراء التغيير الوزاري، فإن مصدرَين حكوميَّين، تحدثت معهما «الشرق الأوسط»، أشارا إلى «عدم وجود مؤشرات لتعديل وزاري قريب داخل الحكومة». وقال مصدر داخل إحدى الوزارات الخدمية، إنه «لم يرد إليه شيء بخصوص تعديل مرتقب».

وقال مصدر حكومي آخر، إنه «من غير المرجح حدوث حركة وزارية قبل شهر رمضان المقبل، والذي يستدعي جهوداً مكثفة وتنسيقاً بين وزارات وجهات حكومية مختلفة»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت هناك حركة وزارية فربما تكون خلال شهر أو اثنين».

بموازاة ذلك، رجَّح عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، «إجراء تغيير وزاري شامل لحكومة مدبولي خلال الأيام المقبلة». وقال إنه «من المتوقع تشكيل حكومة جديدة بوزراء جدد في معظم الحقائب الوزارية».

وقال بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع تغيير نحو 20 وزيراً في الحكومة الجديدة»، مشيراً إلى أن «الأولوية في التغيير ستكون للحقائب الوزارية ضمن المجموعة الاقتصادية، باعتبار أن الملف الاقتصادي من الأولويات التي تعمل عليها الحكومة المصرية حالياً».

ولا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية من البرلمان)، ورئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل، وقال: «إن التغيُّرات العالمية، سياسياً واقتصادياً، تفرض ضرورة تشكيل حكومة جديدة حالياً في مصر، لا سيما مع تشكيل برلمان جديد»، وقال: «التغيير بات ضرورة حتى يتم عرض برنامج حكومي جديد أمام البرلمان في بداية الفصل التشريعي».

وتوقَّع خليل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «يشمل التعديل الوزاري تغييراً في السياسات الحكومية من الأساس، بحيث يواكبه دمج بعض الوزارات، واستحداث وزارات أخرى، وفق أولويات العمل الحكومي». وأشار إلى «ضرورة استحداث وزارة للاقتصاد، ووضع سياسات جديدة».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية)

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجلس النواب للانعقاد، صباح الاثنين الماضي، لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، وأنهى المجلس الجديد انتخاب رئيسه ورؤساء اللجان النوعية، الأربعاء الماضي، قبل رفع جلساته لأجل غير مسمى.

وربط بعض المراقبين رفع جلسات مجلس النواب لأجل غير مسمى باقتراب إجراء تغيير وزاري، إلا أن عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، قال إنه «لا يمكن التعويل على هذه المقاربة، خصوصاً أنه لا توجد نصوص دستورية أو قانونية تلزم الرئيس المصري بتشكيل حكومة جديدة مع انتخاب مجلس النواب».

ولا توجد نصوص دستورية أو قانونية، تقضي بتغيير الحكومة مع تشكيل البرلمان الجديد، في حين بيّنت المادة 146 من الدستور المصري، آلية اختيار رئيس الوزراء، ونصَّت على أن «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء المجلس، خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية، رئيساً للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد البرلمان».

ورغم ترجيح مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إجراء تغيير وزاري في مصر، فإنه «لا يتوقع حدوثه في القريب العاجل». وقال إنه «من المتوقع تغيير حكومة مدبولي خلال شهر أو شهرين، وليس في الفترة الحالية، مثلما جرى في آخر تعديل وزاري، في يوليو (تموز) 2024، والذي جاء بعد 3 أشهر من أداء الرئيس المصري اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة».

وفي 3 يوليو 2024، أدت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل تضمَّنت تغيير عدد من الحقائب الوزارية. وتضم الحكومة الحالية 30 وزيراً، بينهم 4 وزيرات.