مصر تدعو لتعميق الشراكة الأفريقية - الأوروبية في مكافحة الإرهاب

اجتماع وزاري مشترك ببروكسل

وزير الخارجية المصري يلقي كلمة بلاده في الاجتماع الوزاري الأفريقي-الأوروبي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلقي كلمة بلاده في الاجتماع الوزاري الأفريقي-الأوروبي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدعو لتعميق الشراكة الأفريقية - الأوروبية في مكافحة الإرهاب

وزير الخارجية المصري يلقي كلمة بلاده في الاجتماع الوزاري الأفريقي-الأوروبي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلقي كلمة بلاده في الاجتماع الوزاري الأفريقي-الأوروبي (الخارجية المصرية)

دعت مصر إلى تعميق الشراكة الأفريقية - الأوروبية لـ«إنهاء النزاعات، ومكافحة الإرهاب، والتعامل مع ظاهرة الهجرة القسرية، وحماية الأمن البحري والملاحي»، وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، «التزام بلاده الثابت بتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الاتحادين الأفريقي والأوروبي».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، قال عبد العاطي خلال الجلسة العامة المعنية بـ«السلم والأمن والحوكمة» في الاجتماع الوزاري الأفريقي - الأوروبي في بروكسل، إن الاجتماع «يأتي في ظل تحديات إقليمية ودولية غير مسبوقة»، مرحباً بدعم الاتحاد الأوروبي على مدى السنوات الماضية للهياكل الأفريقية المختلفة «لمواجهة التهديدات والتحديات والمخاطر التي تواجه القارة».

وأكد «إيمان مصر الراسخ بالنهج الشامل في الحفاظ على السلام المستدام، من خلال دعم دور الدولة الوطنية ومؤسساتها»، مشيراً إلى أن «بناء قدرات الدول ومؤسساتها يتطلب جهوداً مشتركة لمواجهة التحديات وتحقيق السلام المستدام، الأمر الذي يتطلب دعم قدرات الاتحاد الأفريقي والتجمعات الإقليمية الأفريقية في مجالات الإنذار المبكر، ومنع النزاعات، والوساطة».

واستعرض الدور الذي اضطلعت به مصر باعتبارها الدولة الراعية لإعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات في الاتحاد الأفريقي مع «مفوضية الاتحاد الأفريقي»، وتدشين «مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات» في القاهرة، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى دعم «مفوضية الاتحاد الأفريقي» في هذا المجال.

محادثات وزير الخارجية المصري مع نظيره البلجيكي في بروكسل (الخارجية المصرية)

وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية المصري «أهمية دعم الصومال لتحقيق الاستقرار والازدهار»، مشدداً على «ضرورة تمويل بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار، لتمكينه من تحقيق أهدافه الحيوية»، مشدداً على أن نجاح الشراكة الأفريقية - الأوروبية في الصومال سيشكل نموذجاً للتعاون في المستقبل.

وأعلنت مصر في وقت سابق المشاركة في «بعثة الاتحاد الأفريقي» الجديدة بالصومال، وقال بدر عبد العاطي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن «مشاركة بلاده تأتي بناءً على طلب من الحكومة الصومالية، وبناءً أيضاً على ترحيب من «مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وعلى هامش زيارة بروكسل، الأربعاء، التقى عبد العاطي نائب رئيس الوزراء وزير خارجية بلجيكا، ماكسيم بريفوت، وأشاد بالعلاقات المتميزة بين مصر وبلجيكا، وأكد «التطلع لمواصلة تعزيزها لآفاق أرحب لا سيما في المجالات الاقتصادية، والاستثمارية، والتعليمية، والصحية، واستفادة الشركات البلجيكية، وخاصة العاملة في مجالات الطاقة النظيفة والأدوية، من ضمانات الاستثمار التي قدمها الاتحاد الأوروبي لمصر في إطار الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين».

وتوافقت مصر والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2024 على ترفيع العلاقات إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

وتطرقت محادثات عبد العاطي - بريفوت إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، حيث استعرض الوزير المصري جهود بلاده لتقديم كل أوجه الدعم لسكان قطاع غزة، معرباً عن التقدير لما قدمه الجانب البلجيكي من دعم للفلسطينيين في القطاع، ومشدداً على «أهمية تكثيف المساعدات لتتناسب مع حجم الاحتياجات، نظراً للوضع الإنساني الكارثي داخل القطاع».

وتبادل الوزيران وجهات النظر حول المستجدات في سوريا، والسودان، والصومال، والبحر الأحمر، وأكد عبد العاطي «أهمية الدعم الأوروبي لتمكين مصر من مواجهة التحديات الإقليمية، آخذاً في الاعتبار الترابط بين أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط وأمن أوروبا».

بدر عبد العاطي يلتقي وزير خارجية ألمانيا خلال زيارته لبروكسل (الخارجية المصرية)

وأشار وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية ألمانيا الجديد، يوهان فاديفول، إلى تطلع مصر لـ«الارتقاء بمستوى التعاون الثنائي مع ألمانيا في المجالات الاقتصادية، والسياسية، والتجارية، والاستثمارية، بما يحقق المصالح المشتركة على ضوء العلاقات الوثيقة التي تربط البلدين الصديقين».

وأكد «الحرص على العمل مع الجانب الألماني لتطوير العلاقات الثنائية في كافة المجالات، بما فيها الطاقة، والطاقة المتجددة، والتصدي لظاهرة تغير المناخ، وخلق مسارات آمنة وشرعية للهجرة على نحو يتوافق مع أولويات البلدين، فضلاً عن التعاون في الأطر متعددة الأطراف»، معرباً عن التطلع لمواصلة دعم ألمانيا لمصر داخل الاتحاد الأوروبي، ولا سيما فيما يتعلق بسرعة اعتماد وصرف الشريحة الثانية من الحزمة المالية الأوروبية إلى مصر.

ويقدم الاتحاد الأوروبي حزمة تمويل لمصر في صورة مساعدات مالية، وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن بلاده «تلقت شريحة أولى قيمتها مليار يورو، من حزمة تمويل حجمها 7.4 مليار يورو».

وتطرق لقاء عبد العاطي وفاديفول إلى «تحديات السلم والأمن بالقارة الأفريقية»، حيث استعرض وزير الخارجية المصري التطورات الأخيرة في البحر الأحمر و«الجهود المصرية الداعمة لتحقيق الأمن والاستقرار بمنطقة البحر الأحمر وحماية الملاحة البحرية».

وأعلنت سلطنة عُمان، أخيراً، «التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وجماعة الحوثيين اليمنية»، وقالت الخارجية العمانية في إفادة لها إنه «لن يستهدف أي من الطرفين الآخر، بما في ذلك السفن الأميركية في البحر الأحمر، وباب المندب، بما يؤدي لضمان حرية الملاحة، وانسيابية حركة الشحن التجاري الدولي».


مقالات ذات صلة

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

أوروبا رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

يجري رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجار، الأربعاء، أول لقاءاته بمسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ فوزه في الانتخابات

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد ناقلة نفط في روسيا (رويترز)

صادرات النفط الروسية مستقرة في أبريل رغم الهجمات... وقد ترتفع خلال مايو

تمكنت روسيا من الحفاظ على مستويات شحن النفط الخام في موانئها الغربية الرئيسية خلال أبريل (نيسان) عند مستويات مارس (آذار)، رغم استمرار هجمات الطائرات المسيرة...

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي قريبة أحد الموقوفين في إسرائيل ترفع لافتة تطالب فيه الحكومة السورية بإعادته (الإخبارية)

توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا الغربي

انطلقت القوات الإسرائيلية من ثكنة عسكرية تعرف بـ«الجزيرة»، 800 م غرب بلدة «معرية» بريف درعا الغربي، وتتمركز هناك منذ أواخر عام 2024.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.