ماذا على أجندة الرئيس اللبناني خلال زيارته لمصر؟

يلتقي السيسي وأبو الغيط في القاهرة الاثنين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه نظيره اللبناني بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه نظيره اللبناني بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

ماذا على أجندة الرئيس اللبناني خلال زيارته لمصر؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه نظيره اللبناني بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه نظيره اللبناني بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)

يبدأ الرئيس اللبناني جوزيف عون زيارة إلى القاهرة، الاثنين، يلتقي خلالها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، وفقاً لصحف محلية مصرية.

كان الرئيس اللبناني قد زار القاهرة، في مارس (آذار) الماضي، للمشاركة في «القمة العربية غير العادية» التي استضافتها مصر لدعم القضية الفلسطينية، وخلال لقائه نظيره المصري وقتها، أكد السيسي «استعداد الشركات المصرية للانخراط بفاعلية وكفاءة في عملية التنمية وإعادة الإعمار في لبنان»، إلى جانب «استعداد بلاده لتقديم كل سبل الدعم الممكنة لرفع كفاءة وتعزيز قدرات المؤسسات اللبنانية»، وفقاً للرئاسة المصرية.

وتأتي زيارة الرئيس اللبناني إلى مصر في ظل تحديات إقليمية وداخلية معقدة يواجهها لبنان، ولا سيما مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق في جنوب لبنان، والعدوان المستمر الذي يستهدف المدنيين الأبرياء ويُدمر البنية التحتية بشكل كبير.

ومن المتوقع أن تتناول «محادثات السيسي-عون» سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي بين البلدين، إلى جانب مناقشة الدعم المصري المستمر للبنان في مواجهة الأزمات السياسية والاقتصادية والإنسانية التي يمر بها، وفقاً لمراقبين.

وكان الرئيس المصري قد أكد، في كلمته بـ«القمة العربية» ببغداد، السبت، أن «السبيل الأوحد لضمان الاستقرار بلبنان هو الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية، وقرار مجلس الأمن رقم 1701، وانسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني، واحترام سيادة لبنان على أراضيه، وتمكين الجيش اللبناني من الاضطلاع بمسؤولياته».

وتكتسب زيارة عون إلى مصر أهمية خاصة؛ كونها تأتي في إطار جهود الرئيس اللبناني لتوطيد العلاقات مع الدول العربية، حيث سبق له زيارة عدة دول خليجية مثل السعودية والكويت وقطر؛ بهدف حشد الدعم للبنان.

وبعد انتخاب عون رئيساً للبنان، أجرى السيسي اتصالاً بنظيره اللبناني أكد خلاله «قدرة عون على قيادة لبنان، خلال المرحلة الدقيقة التي يمر بها والمنطقة، وتحقيق تطلعات الشعب اللبناني»، كما شدد حينها على أن مصر «ستظل دائماً داعمة للبنان وسيادته لتقديم المساعدة وكل سبل الدعم الممكنة لبيروت، بما يعزز قدرتها على مواجهة التحديات».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره اللبناني يوسف رجي في القاهرة أبريل الماضي (أ.ف.ب)

ووفقاً لأستاذ العلوم السياسية في مصر، الدكتور طارق فهمي، «تأتي زيارة عون للقاهرة في توقيت مهم، حيث تشهد المنطقة تطورات عدة». وأشار فهمي إلى أن «زيارة الرئيس اللبناني تحمل رسالة تقدير للموقف المصري، الداعم لاستقرار لبنان ومؤسساته»، عادّاً الموقف المصري «إيجابياً طوال الوقت تجاه بيروت».

وأوضح فهمي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة قامت بتحركات عدة لدعم لبنان واستقراره أمام الانتهاكات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية»، مشيراً إلى أن «عون يستهدف مزيداً من الدعم المصري لموقف بلاده، في ضوء التطورات الإقليمية في غزة وسوريا».

وقال فهمي إن محادثات الرئيس اللبناني في مصر تستهدف «تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين»، مضيفاً أن مِن الملفات المهمة، خلال زيارة عون إلى القاهرة، «ملف نزع سلاح (حزب الله)».

ويرى المراقبون أن المحادثات المصرية اللبنانية ستتناول أيضاً التطورات الإقليمية، بما في ذلك الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، وضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلّة، وتمكين الجيش اللبناني من بسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية.

وفي وقت سابق، أكد عون التزامه بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، مشدداً على أن السلم الأهلي يُعد «خطاً أحمر»؛ في إشارة إلى الضغوط الدولية لنزع سلاح «حزب الله» عبر المفاوضات وليس بالقوة.

ويتوقف فهمي مع توقيت الزيارة، في ضوء التطورات الخاصة بقطاع غزة، مشيراً إلى أهمية «تنسيق المواقف بين القاهرة وبيروت تجاه الملف الفلسطيني، وتأكيد رفض الممارسات الإسرائيلية».

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال محادثات مع نظيره اللبناني يوسف رجي، في القاهرة، الشهر الماضي، أن «مصر تدعم بشكل كامل جهود الرئيس عون وحكومته لاستعادة الأمن والاستقرار بالبلاد». وشدد عبد العاطي حينها على أنه «من المهم الالتزام الكامل باتفاق وقف الأعمال العدائية، والانسحاب الكامل لإسرائيل من جنوب لبنان».


مقالات ذات صلة

السيسي يطالب بمراعاة الشواغل الأمنية الخليجية في مفاوضات أميركا وإيران

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقائه مع ولي عهد الكويت الأربعاء (الخارجية المصرية)

السيسي يطالب بمراعاة الشواغل الأمنية الخليجية في مفاوضات أميركا وإيران

طالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأربعاء بمراعاة الشواغل الأمنية الخليجية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بعد إعلان تعليق العمليات العسكرية.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
شمال افريقيا  الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقاء بدر عبد العاطي في بيروت نهاية مارس (آذار) الماضي (الخارجية المصرية)

الوضع لا يزال حرجاً... مصر تحذر من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

جددت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الأربعاء، دعمها وتضامنها الكامل مع لبنان الشقيق، حكومة وشعباً، في هذه المرحلة الدقيقة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري فلسطينيون يبكون خلال تشييع أحد أقاربهم من مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح يوم الثلاثاء بعد مقتله في غارة إسرائيلية وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «مهلة» ملادينوف لتسليم «سلاح غزة» تعقّد الملف

دخل ملف تسليم سلاح قطاع غزة مرحلة جديدة، مع تحديد الممثل السامي للقطاع في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف مهلة لتقديم «حماس» رداً على إطاره المطروح حالياً.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

أكدت وزارة الداخلية المصرية أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية».

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
شمال افريقيا وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)

جهود الوسطاء تتواصل لمنع «السيناريو الكارثي» في حرب إيران

تتواصل جهود الوسطاء بهدف وقف التصعيد الجديد في المنطقة، وتجنيبها «سيناريو كارثياً»، وفق تحذيرات مصرية رسمية دعت لترجيح الحوار والدبلوماسية.

محمد محمود (القاهرة)

السيسي يطالب بمراعاة الشواغل الأمنية الخليجية في مفاوضات أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري خلال لقائه مع ولي عهد الكويت الأربعاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقائه مع ولي عهد الكويت الأربعاء (الخارجية المصرية)
TT

السيسي يطالب بمراعاة الشواغل الأمنية الخليجية في مفاوضات أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري خلال لقائه مع ولي عهد الكويت الأربعاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقائه مع ولي عهد الكويت الأربعاء (الخارجية المصرية)

طالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، بمراعاة الشواغل الأمنية الخليجية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بعد إعلان تعليق العمليات العسكرية، وذلك تزامناً مع زيارة وزير الخارجية بدر عبد العاطي إلى الكويت لتأكيد التضامن والتشاور حول التطورات في المنطقة، وسط حديث عن «دور محوري» للقاهرة في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران.

وكانت إيران والولايات المتحدة قد اتفقتا على وقف إطلاق النار قبل قليل من انتهاء المهلة التي حدَّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الثلاثاء. وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن الخطة الإيرانية التي قُدمت إليه والمؤلفة من 10 نقاط توفِّر أساساً للمفاوضات «قابلاً للتطبيق».

ورحب السيسي في منشور عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، الأربعاء، بإعلان التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران، آملاً أن «يُكلَّل ذلك التطور الإيجابي باتفاق دائم لوقف الحرب في المنطقة».

وجدّد الرئيس المصري التأكيد على دعم بلاده «الكامل وغير المشروط» لدول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق في هذه «الظروف الدقيقة»، مؤكداً «أهمية أن يراعي أي اتفاق مقبل الشواغل والمتطلبات الأمنية المشروعة لها».

كما رحبت مصر عبر وزارة خارجيتها، في الساعات الأولى من يوم الأربعاء، بإعلان ترمب تعليق العمليات العسكرية في المنطقة لمدة أسبوعين، وقالت إن «أمن دول الخليج واستقرارها يرتبط بشكل وثيق بأمن واستقرار مصر»، مؤكدة على «مواصلة جهودها الحثيثة مع باكستان وتركيا في العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».

عبد العاطي بالكويت

في سياق متصل، توجه وزير الخارجية المصري، الأربعاء، إلى الكويت حيث التقى ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح، وسلمه رسالة خطية من الرئيس السيسي إلى أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، تؤكد على «تضامن مصر الكامل والثابت مع الكويت خلال هذه المرحلة الدقيقة، ووقوفها الكامل بجانبها في مواجهة الاعتداءات الآثمة التي تعرضت لها»، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية.

محادثات وزير الخارجية المصري وولي عهد الكويت الأربعاء (الخارجية المصرية)

وأشاد الصباح «بدور مصر المحوري في الدفاع عن أمن الكويت والأمن القومي الخليجي والعربي وكونها ركيزة الاستقرار في المنطقة»، وفقاً لما ورد في الإفادة.

وكانت مسألة دعم الخليج محور بيان آخر لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، «أدان واستنكر بشكل قاطع أعمال الاقتحام والتخريب التي استهدفت مقر القنصلية العامة للكويت في البصرة»، كما أدان «الاعتداءات الآثمة التي استهدفت منشآت الطاقة والبنية التحتية في الكويت والمنطقة الشرقية بالسعودية، وكذلك منشآت الاتصالات بالإمارات، والاستهدافات المستهجنة للمنشآت المدنية في قطر والبحرين».

«الشواغل الأمنية»

ويرى الأكاديمي المصري المختص بالشؤون الاستراتيجية والأمن الإقليمي، خالد عكاشة، أن تأكيد الرئيس السيسي على أهمية «الشواغل الأمنية الخليجية» وزيارة عبد العاطي للكويت يُبرزان «موقف مصر الداعم للخليج، ورغبتها في استمرار التنسيق مع الشركاء في المنطقة».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة منذ اللحظة الأولى كانت معنية بالصراع وتداعياته الكبيرة على دول المنطقة، وكانت تخشى الانزلاق إلى ما هو أصعب».

وأضاف: «مصر انخرطت في جهود وساطة لخفض التصعيد، وفتحت اتصالات مع الجميع مستغلة مساحة الثقة التي تحظى بها لدى جميع الأطراف المعنية لخدمة الإقليم ومصالحه واستقراره»، لافتاً إلى الاجتماع الرباعي الذي عقد في إسلام آباد الشهر الماضي بمشاركة السعودية ومصر وباكستان وتركيا، وقال إن هذا الاجتماع «أسهم في وضع تصور عربي للحل، تم البناء عليه واستمر بعد ذلك عن طريق باكستان».

اجتماع رباعي بين السعودية ومصر وباكستان وتركيا على هامش اجتماع تشاوري في الرياض الشهر الماضي (الخارجية المصرية)

واتفق في الرأي عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، يوسف زادة، الذي قال إن الاجتماع الرباعي في إسلام آباد «هو الذي مهد الطريق للاتفاق بين واشنطن وطهران».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مصر على كل المستويات كانت حريصة على أمن الخليج ودعمه، وبدا ذلك واضحاً في جولات السيسي وعبد العاطي في عدد من الدول الخليجية»، وتأكيدهما على «مراعاة شواغل الخليج الأمنية في أي اتفاق».

وزار الرئيس المصري، الشهر الماضي، كلاً من السعودية والبحرين والإمارات وقطر في إطار جولتين خليجيتين لتأكيد التضامن وإدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، كما قام عبد العاطي بجولة مماثلة.

جهود الوساطة

وكان الدور المصري في جهود الوساطة محور حديث على منصات التواصل الاجتماعي بعدما كتب الصحافي في موقع «أكسيوس» باراك رافيد، عبر حسابه على منصة «إكس»، أن «باكستان تصدرت جهود الوساطة، لكن في الكواليس لعبت مصر دوراً محورياً في سد الفجوات بين الولايات المتحدة وإيران».

وأشار الكاتب إلى أن مصر «كانت لاعباً محورياً في اتفاقي وقف إطلاق النار في غزة وإيران»، مضيفاً أن تركيا أيضاً ساعدت في جهود الوساطة.

وثمَّنت سفارة بريطانيا في القاهرة، عبر منشور على منصة «إكس» الأربعاء، «الدور المهم الذي اضطلعت به باكستان ومصر وجميع الوسطاء في التوصل إلى هذه النتيجة».

كما شاركت حسابات سفارة الاتحاد الأوروبي في القاهرة منشوراً للسفيرة أنجلينا آيخهورست رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى مصر و جامعة الدول العربية، الأربعاء، قالت فيه عبر منصة «بلوسكاي»: «لعبت باكستان وتركيا ومصر دوراً رئيسياً في سد الفجوات، وإيجاد الكلمات المناسبة، والعمل بقوة من أجل التوصل إلى حل سلمي».

وأضافت: «كانت مصر عنصراً أساسياً في التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة، ولا تزال تلعب دوراً مهماً في تنفيذ خطة السلام الخاصة بغزة، التي تم الاتفاق عليها في شرم الشيخ».

هذه الإشادات تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي؛ وقال المدون المصري لؤي الخطيب، عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «مصر تدخلت في لحظة حاسمة لإنقاذ المحادثات من الانهيار».

وكتب الإعلامي المصري، أحمد موسى، عبر حسابه على «إكس»، أن مصر «لعبت دوراً تاريخياً عظيماً طوال 40 يوماً من الجهود والعمل مع كل الأطراف من الولايات المتحدة وإيران وباكستان وتركيا والدول العربية».


ليبيا وتونس تبحثان التعاون الأمني والاستخباراتي

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية (الوحدة)
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية (الوحدة)
TT

ليبيا وتونس تبحثان التعاون الأمني والاستخباراتي

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية (الوحدة)
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية (الوحدة)

بحث رئيس الأركان العامة للجيش الليبي صلاح الدين النمروش، الأربعاء، مع مدير عام وكالة الاستخبارات والأمن للدفاع التونسية، حبيب بن صالح الضيف، سبل تعزيز التعاون الدولي، خصوصاً في المجالات الاستخباراتية.

ووفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أوضحت رئاسة الأركان الليبية أن المباحثات بين الجانبين تناولت تطوير وتنسيق العمل بين القوات البرية في البلدين، مع التركيز على تنفيذ برامج تدريبية مشتركة، وإجراء تمارين ميدانية على الحدود، بما يُعزز الجاهزية الأمنية والعسكرية بين ليبيا وتونس، حسب وكالة الأنباء الليبية «وال».

كما أكد الطرفان أهمية تكثيف تبادل المعلومات والخبرات، وتعزيز التنسيق الأمني المشترك، بما يُسهم في دعم الاستقرار الإقليمي وحماية المصالح المشتركة بين البلدين الشقيقين.

ويأتي هذا اللقاء بعد يومين فقط من احتضان العاصمة طرابلس فعاليات مؤتمر قادة الاستخبارات العسكرية لدول الساحل والمتوسط 2026، بحضور رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، عبد الحميد الدبيبة، الذي اعتبر في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، أن انعقاد المؤتمر في هذا الوقت «يحمل دلالات عميقة بالنظر إلى الأحداث الدولية الأخيرة، ويُعد محطة مهمة لتقييم الواقع ووضع أسس أكثر فاعلية بين الأجهزة الأمنية».

كما أكد الدبيبة أن الأمن الإقليمي «مسؤولية جماعية لا يمكن تحقيقها بشكل منفرد»، وأن نجاح مواجهة التهديدات العابرة للحدود «مرهون بتعزيز التنسيق الاستخباراتي، وتبادل المعلومات في الوقت المناسب، وبناء الثقة بين الأجهزة الأمنية للدول».

وفي معرض حديثه عن آفة الإرهاب، لفت الدبيبة في كلمته إلى أن الإرهاب في منطقة الساحل وأفريقيا بات يُمثّل تهديداً متنامياً، مستفيداً من الفراغات الأمنية، ومن تغذيه على النزاعات، مبيناً أن «التحديات التي نواجهها اليوم تتطلب منا الانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ، وهو تبادل رؤى لبناء آليات عمل مشتركة، ونحن على ثقة بأن هذا المؤتمر، بما يضم من خبرات وكفاءات قادرة على وضع لبنات تعاون أمني واستخباراتي، يحقق مصالح شعوبنا».


المغرب: حكم جديد بالسجن خمسة أعوام على وزير سابق

المعارض والوزير السابق محمد زيان (متداولة)
المعارض والوزير السابق محمد زيان (متداولة)
TT

المغرب: حكم جديد بالسجن خمسة أعوام على وزير سابق

المعارض والوزير السابق محمد زيان (متداولة)
المعارض والوزير السابق محمد زيان (متداولة)

قضت محكمة الاستئناف في العاصمة المغربية الرباط، في حكم ثانٍ، بالسجن خمسة أعوام بحق المعارض والوزير السابق محمد زيان، بتهمة «اختلاس وتبديد أموال عمومية»، بعد إلغاء محكمة النقض حكماً أول بالسجن ثلاثة أعوام، وفق ما أفاد دفاعه الأربعاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وزيان البالغ من العمر 83 عاماً، وزير سابق، وأيضاً محامٍ سابق للحكومة في قضايا مختلفة، ويوجد رهن الاعتقال منذ عام 2022 لإدانته بالسجن ثلاثة أعوام في قضية أخرى. لكن في مطلع عام 2024 فتحت ضده قضية ثانية تتعلق «باختلاس وتبديد» تمويل عام، حصل عليه في إطار الحملة الانتخابية للحزب الليبرالي المغربي، الذي كان يرأسه عام 2015.

غير أن زيان ينكر التهم الموجهة إليه، معتبراً أن ملاحقته في القضيتين سياسية، ويؤيده في ذلك نشطاء حقوقيون يطالبون بالإفراج عنه، في حين تؤكد السلطات أن القضيتين جنائيتان ولا علاقة لهما بنشاطه السياسي.

ودين زيان ابتدائياً في القضية الثانية بالسجن خمسة أعوام، قبل خفض العقوبة في الاستئناف إلى ثلاثة أعوام في مايو (أيار) الماضي. لكن محكمة النقض ألغت هذا الحكم، وأعادت القضية مجدداً لمحكمة الاستئناف. لكن في ليلة الثلاثاء/ الأربعاء أصدرت الأخيرة قرارها «بإدانته بالسجن خمسة أعوام، رغم أن محكمة النقض اعتبرت أن عناصر الملف غير واضحة»، وفق ما قال نجله ومحاميه علي رضا زيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». مؤكداً أنه «لم يحصل أي تبديد ولا اختلاس لأموال عمومية»، وأنه سيقدم مجدداً طعناً لدى محكمة النقض.

وكان زيان قد دين في القضية الأولى في أعقاب شكوى رفعتها وزارة الداخلية بإحدى عشرة تهمة، من بينها «إهانة رجال القضاء وموظفين عموميين»، و«إهانة هيئات منظمة»، و«التشهير»، و«التحرش والابتزاز والمساومة على الجنس».

وتعود وقائعها إلى أواخر عام 2020 عندما اتّهم زيان مسؤولاً أمنياً رفيع المستوى بـ«فبركة» فيديو نشره موقع إخباري محلي، قدم على أنه لزيان عارياً مع إحدى موكلاته في غرفة فندق. وردّاً على هذا الاتهام، أعلنت وزارة الداخلية مطلع عام 2021 مقاضاته «لمهاجمته مؤسسات الدولة عبر الترويج لاتهامات وادعاءات باطلة».

يشار إلى أن زيان كان وزيراً لحقوق الإنسان بين عامي 1995 و1996.