كيف أثّرت التوترات السياسية على العلاقات التجارية بين الجزائر وفرنسا؟

بعد أن لامست القطيعة في مناسبات عديدة منذ اعتراف باريس بمغربية الصحراء

الرئيسان الجزائري والفرنسي بـمتحف الجيش بالعاصمة الجزائرية قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي بـمتحف الجيش بالعاصمة الجزائرية قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
TT

كيف أثّرت التوترات السياسية على العلاقات التجارية بين الجزائر وفرنسا؟

الرئيسان الجزائري والفرنسي بـمتحف الجيش بالعاصمة الجزائرية قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي بـمتحف الجيش بالعاصمة الجزائرية قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

بدأت التوترات الدبلوماسية بين باريس والجزائر تُلقي بظلالها الثقيلة على التبادلات التجارية. فبحسب تقارير إعلامية فرنسية، تراجعت الصادرات الفرنسية إلى الجزائر بنحو 20 في المائة خلال الربع الأول من عام 2025، إذ بلغت قيمتها في الربع الأول من العام الماضي 1,255 مليار يورو. لكن انخفض هذا المبلغ إلى 992,5 مليون يورو في الربع الأول من العام الحالي. أما الصادرات الجزائرية إلى فرنسا، فقد تراجعت من 1,42 مليار يورو إلى 1,36 مليار يورو بين الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2024، ونفس الفترة من عام 2025.

ويُعزى هذا التراجع أساساً إلى الأزمة السياسية، التي اندلعت في صيف 2024، عقب اعتراف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بسيادة المغرب على الصحراء. وتشير عدة مؤشرات إلى تشدد في العلاقات الاقتصادية، من بينها تعقيد الإجراءات الجمركية، واستبعاد للشركات الفرنسية من بعض المناقصات العامة التي تطرحها الجزائر، كالقمح وحليب البودرة، فضلاً عن العراقيل التي تواجهها شركتا «رينو» للسيارات، و«رينو تراكس» للشاحنات في استئناف نشاطهما.

رئيس المنظمة الجزائرية لأرباب العمل (على اليمين) مع مسؤول «ميديف» الفرنسية (الشرق الأوسط)

ورغم نفي السلطات الجزائرية اتخاذ أي إجراءات ضد الشركات والمستثمرين الفرنسيين، فإن العديد منهم اشتكوا من «صعوبات متزايدة» بخصوص تصدير منتوجاتهم إلى الجزائر، ما اضطرهم إلى إعادة توجيه شحناتهم عبر مواني أوروبية أخرى، وهو ما أدّى إلى تكاليف إضافية، وفق ما أشارت إليه نفس التقارير الإعلامية، التي تناولت صحيفة «لوفيغارو» بعضاً منها، نهاية الأسبوع الماضي.

وبرغم ذلك، تقلل «غرفة التجارة الجزائرية - الفرنسية» من حجم هذا التراجع، حيث صرّح رئيسها ميشيل بيزاك لصحف جزائرية أن «الأمر يتعلق بإشارة سياسية أكثر من كونه قطيعة اقتصادية». غير أن انخفاض الحضور الفرنسي في معرض «باتيماتيك» للبناء والأشغال العمومية الدولي، الذي يعقد في الجزائر مع بداية شهر مايو (أيار) من كل سنة، مقابل تزايد لافت لحضور الشركات التركية والإيطالية والإسبانية، يعكس بوضوح أن التجارة بين الجزائر وباريس تأثرت بالتوترات السياسية.

ميشيل بيزاك رئيس غرفة التجارة والصناعة الجزائرية - الفرنسية (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

ومع وجود نحو 6 آلاف شركة فرنسية صغيرة ومتوسطة تُصدّر إلى الجزائر، التي تُعد ثاني أكبر سوق أفريقية لفرنسا، تتزايد المخاوف من تأثير الخلافات السياسية على التجارة والأعمال. وقد دعا رئيس «الغرفة»، ميشيل بيزاك، إلى التهدئة في عدة حوارات صحافية، معرباً عن أمله في استئناف الحوار الذي لاحت بوادره في الأفق، مطلع أبريل (نيسان) الماضي، لما زار وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الجزائر، لكن سرعان ما انتكست العلاقات من جديد.

ووفق أرقام «الغرفة»، فإن الجزائر استوردت من فرنسا قرابة 4.8 مليار يورو عام 2024، أي بزيادة قدرها 6.6 في المائة، مقارنة بعام 2023. وعن أهمية هذا التبادل، قال بيزاك، في مقابلة مع صحيفة «الوطن» الجزائرية: «إذا فقدنا هذا السوق، فكم من الوقت سنحتاج لإيجاد زبائن قادرين على تعويض ذلك؟».

وجاء في تقرير مفصل عن خسائر التجارة بين البلدين، خلال الربع الأول من العام الحالي، نشرته الصحيفة الإلكترونية «كل شيء عن الجزائر»، أن التراجع في الصادرات الفرنسية نحو الجزائر شمل معظم المنتجات، أبرزها الآلات والمعدات العامة، ومنتجات الدواء والمواد الكيميائية الأساسية ومنتجات النيتروجين، والمعدات الكهربائية، والمنتجات الغذائية المختلفة (-60 في المائة)، والمنتجات الزراعية والحيوانية (-99 في المائة) ولبّ الورق والورق والكرتون، ومعدات السيارات، وأدوات القطع والمعدات وأجهزة القياس والاختبار والملاحة، والمنتجات الفولاذية، إضافة إلى الحواسيب والعطور ومستحضرات التجميل والأدوات الطبية، ومنتجات الألبان والمثلجات (-98 في المائة).

اجتماع سابق لأطر «ميديف» الفرنسي ومجلس التجديد الاقتصادي الجزائري في مايو 2022 (منظمة أرباب العمل الجزائرية)

في المقابل، شهدت بعض المنتجات ارتفاعاً في قيم صادراتها نحو الجزائر خلال نفس الفترة، مثل منتجات صناعة السيارات، وبعض المواد الكيميائية المتنوعة، والآلات ذات الاستخدامات الخاصة والملابس، ومنتجات البلاستيك.

أما فيما يتعلق بالصادرات الجزائرية إلى فرنسا، فقد سجّلت المحروقات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، حيث انتقلت من 1.075 إلى 1.078 مليار يورو، بينما تراجعت المنتجات النفطية المكررة بنسبة 17.1 في المائة، ومنتجات النيتروجين بنسبة 22.7 في المائة، حسب نفس البيانات، التي بيّنت أن فرنسا كانت ثاني أكبر مزود للجزائر عام 2024، بقيمة 5.2 مليار يورو، وحصة سوقية بلغت 12.2 في المائة، خلف الصين (11.7 مليار يورو)، وأمام إيطاليا (3.2 مليار يورو). ولم يتغير الترتيب الثلاثي الأوّل للموردين مقارنة بعام 2023.

أما من حيث الزبائن، فتفيد البيانات بأن فرنسا احتلت كذلك المرتبة الثانية سنة 2024 (6.8 مليار يورو، بحصة سوقية 14.4 في المائة)، خلف إيطاليا (12 ملياراً)، وأمام إسبانيا (6 مليارات). وهنا أيضاً لم يتغير ترتيب الثلاثة الأوائل.

حركة المبادلات التجارية بين الجزائر وفرنسا انخفضت بشكل كبير خلال السنة الحالية مقارنة بسنة 2024 (الشرق الأوسط)

من المعروف أن مشكلة سياسية كبيرة وقعت بين الجزائر وإسبانيا عام 2022، تسببت في توقف التجارة بين البلدين، ما خلّف خسائر مالية كبيرة. وكانت المشكلة شبيهة بما حدث مع فرنسا، حيث دعمّت مدريد خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء. لكن في نهاية 2024، عادت العلاقات إلى طبيعتها. ومع ذلك، فإن التوترات بين الجزائر وإسبانيا لم تصل إلى المستوى، الذي وصلت إليه العلاقات بين فرنسا ومستعمرتها السابقة.



مقتل 28 مدنياً على الأقل في غارات بمسيّرات في السودان

عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
TT

مقتل 28 مدنياً على الأقل في غارات بمسيّرات في السودان

عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

قُتل 28 مدنياً على الأقل جراء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان، وفق ما أفادت مصادر طبية وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم (الخميس).

واستهدفت إحدى الغارتين الأربعاء سوقاً في مدينة سرف عمرة بولاية شمال دارفور، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، بينهم رضيع، وإصابة 17 آخرين، وفق ما ذكر عامل صحي في المستشفى المحلي لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتسببت غارة أخرى، الأربعاء، أيضاً باشتعال النيران في شاحنة كانت على طريق في شمال كردفان. وأفاد مصدر طبي في مستشفى مدينة الرهد المحلي لوكالة الصحافة الفرنسية بوصول 6 جثث إلى المستشفى، 3 منها متفحمة، بالإضافة إلى 10 جرحى، محملاً «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم.


البرلمان الجزائري يصادق بالإجماع على التعديلات الدستورية «التقنية»

جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)
جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)
TT

البرلمان الجزائري يصادق بالإجماع على التعديلات الدستورية «التقنية»

جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)
جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)

صوّت البرلمان الجزائري، اليوم الأربعاء، خلال اجتماع لغرفتيه بالإجماع على وثيقة «التعديل الدستوري التقني»، التي أعلنت عنها الرئاسة نهاية العام الماضي، وعرضتها على الأحزاب مطلع العام الحالي بغرض الموافقة. وحاز المسعى على ثلاثة أرباع أعضاء البرلمان (75 في المائة)، الذي يتكون من 583 عضواً، موزعين بين 407 أعضاء في «المجلس الشعبي الوطني»، و176 عضواً في «مجلس الأمة».

تفاعل قادة أحزاب مع مشروع الرئاسة تعديل الدستوري في اجتماع 25 يناير 2026 (الرئاسة)

وكان وزير العدل لطفي بوجمعة قد قدم عرضاً عن هذا التعديل أمام مكتب غرفتي البرلمان، أمس الثلاثاء، مؤكداً أن المراجعة «تمس جوهر تنظيم السلطات»، لا سيما وظيفة رئيس الجمهورية والبرلمان، والسلطة القضائية، بالإضافة إلى «السلطة المستقلة للانتخابات».

وعزت الحكومة هذه التعديلات، وفق ما ذكره وزير العدل، إلى «نقائص كشفت عنها الممارسة الدستورية على مدار خمس سنوات»، أي منذ إقرار دستور 2020، عادَة أنها «مجرد تحسينات تقنية تهدف لتطوير أداء المؤسسات». وبكلام آخر، ترى الحكومة أن هذه التعديلات لا تستدعي استفتاء شعبياً لأنها «تقنية» ولا تمس «الثوابت».

أعضاء مكتب غرفتي البرلمان مع وزير العدل خلال عرض التعديلات الدستورية (البرلمان)

فيما يخص منصب رئاسة الجمهورية، نص التعديل المقترح على المادة 87 بضرورة حيازة المترشح لـ«مستوى تعليمي» باعتباره شرطاً أساسياً؛ نظراً لتعاظم مسؤوليات المنصب، والحاجة لاتخاذ قرارات حاسمة في ملفات معقدة، دون أن يحدد النص الدرجة العلمية المطلوبة بدقة. كما سيتعزز دور الرئيس بصلاحية استدعاء «الهيئة الناخبة» لانتخابات محلية مسبقة بموجب تعديل المادة 91، وهو ما يهدف لسد ثغرة دستورية، كانت تحصر هذه الصلاحية في الانتخابات الرئاسية والتشريعية فقط.

كما اتجه المشروع نحو «دسترة» الممارسة التاريخية المتعلقة بأداء القسم، حيث سيؤدي الرئيس المنتخب اليمين أمام البرلمان بغرفتيه في الأسبوع الذي يلي انتخابه، وبحضور كبار مسؤولي الدولة، على أن يتلو نص القسم الرئيس الأول لـ«المحكمة العليا».

أما على مستوى البرلمان، فقد شهدت أحكام «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا) تغييرات جوهرية، حيث اقترحت الحكومة مراجعة معيار التمثيل، الذي يمنح مقعدين لكل محافظة حالياً (58 محافظة)، ليصبح مقعداً واحداً أو اثنين بناء على الحجم الديموغرافي لكل محافظة، وذلك لتجاوز الفوارق السكانية الكبيرة، حسب معدي نص التعديل.

كما رُفعت عهدة رئيس «مجلس الأمة» إلى ست سنوات، بدلاً من ثلاث لـ«ضمان استمرارية المؤسسات». ويشار إلى أن شاغل هذا المنصب، هو الرجل الثاني في الدولة، بحسب الدستور.

مدير الديوان بالرئاسة أثناء عرض التعديل الدستوري التقني في 25 يناير الماضي (الرئاسة)

وفي سياق العلاقة بين غرفتي البرلمان، أتاح تعديل المادة 145 للحكومة طلب الفصل النهائي من إحدى الغرفتين في حال استمرار خلاف تشريعي بينهما، وهو إجراء يهدف لتسريع المسار التشريعي وتفادي حالة الانسداد، حسب المبررات التي وردت في نص التعديل «التقني».

وعلى صعيد السلطة القضائية، شملت المراجعة تشكيلة «المجلس الأعلى للقضاء» (الهيئة المشرفة على المسار المهني للقضاة)، حيث تقرر إلغاء التمثيل النقابي للقضاة لـ«تجنب تضارب المصالح بين العمل النقابي ومهام المجلس الدستورية». كما خرج رئيس «مجلس حقوق الإنسان» (هيئة استشارية تابعة لرئاسة الجمهورية) من التشكيلة مقابل إدراج النائب العام لدى «المحكمة العليا» (أعلى هيئة في القضاء المدني).

عودة «الداخلية» إلى مفاصل العملية الانتخابية

تحت غطاء «البحث عن الفعالية»، يُحدث تعديل الدستور تحولاً كبيراً في تنظيم الانتخابات في الجزائر. فبينما تحتفظ «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» رسمياً بمهام الرقابة وإعلان النتائج، فإنها تُجرد من عنصر أساسي في عملها، وهو التحضير المادي واللوجيستي. هذه المهمة، التي تشمل تسيير الموارد البشرية والتقنية ميدانياً، تُعاد رسمياً إلى وزارة الداخلية، وهو ما عده مراقبون تراجعاً عن مكسب ديمقراطي جاء به «الحراك الشعبي» المطالب بالتغيير في سياق رفض ترشح الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة عام 2019.

وتُبرر مذكرة أسباب هذا الخيار بـ«الرغبة في تمكين سلطة الانتخابات من تخفيف الأعباء الثقيلة للتركيز على دورها الرقابي». غير أن المراقبين ذاتهم يرون أن عودة الجهاز الإداري، ممثلاً في وزارة الداخلية والجماعات المحلية، إلى مفاصل العملية الانتخابية تُنهي مرحلة من الاستقلالية الكاملة لهذه الهيئة، وتعيد وضع السلطة التنفيذية في قلب المنظومة الانتخابية.

وشاركت معظم الأحزاب في «استشارة» نظمتها الرئاسة حول وثيقة التعديلات، ووافقت عليها رغم بعض التحفظات عليها. وأبرز هذه التحفظات صدرت عن الحزبين المعارضين «جبهة القوى الاشتراكية»، الذي يملك ثلاثة أعضاء في الغرفة البرلمانية العليا، ومن دون أي تمثيل في الغرفة السفلى (المجلس الشعبي الوطني)، و«حزب العمال» الغائب عن الغرفتين.

وزير العدل أثناء عرض التعديل الدستوري على مكتب غرفتي البرلمان (البرلمان)

وأكد قياديون في «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة، أن كتلتها البرلمانية قررت رفع الأيدي لصالح وثيقة التعديل «رغم عدم اقتناعنا بها بشكل كامل».

ومن البداية أظهرت الأحزاب الموالية للرئيس والمهيمنة على البرلمان دعمها للخطوة، وهي «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«جبهة المستقبل»، و«حركة البناء الوطني».

وبعكس هذا «الإجماع»، حذر عثمان معزوز، رئيس حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» المعارض، في بيان، من تداعيات المراجعة الدستورية على المسار الديمقراطي، عادّا أنها «تمهد لاستعادة النظام الرئاسي المطلق». وانتقد معزوز بشدة توسيع صلاحيات الرئيس لتشمل حل المجالس المحلية مسبقاً، وتعديل هيكلة «مجلس الأمة»، مؤكداً أن الأمر يتعلَق بـ«خطوات تهدف إلى إحكام القبضة على آليات الخلافة المؤسساتية».

كما ندد الحزب، الذي لم يشارك في الاستشارة بخصوص تعديل الدستور، بما وصفه بـ«غياب النقاش العمومي»، وبـ«توجه البرلمان لتبني نص المشروع دون تمحيص»، محذراً من أن «تحويل أدوار السلطة المضادة إلى وظائف شكلية يهدد جوهر التوازن المؤسساتي في البلاد».


تحركات أممية من الخرطوم لوقف الحرب... والبرهان يلتقي مبعوث غوتيريش

البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)
البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)
TT

تحركات أممية من الخرطوم لوقف الحرب... والبرهان يلتقي مبعوث غوتيريش

البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)
البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)

بحث رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأربعاء، في العاصمة الخرطوم، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في البلاد، في وقت تتصاعد فيه التطورات الميدانية في عدد من الأقاليم.

وجدَّد هافيستو، الذي يزور السودان في أول مهمة رسمية له منذ تعيينه، التزام الأمم المتحدة بدعم المساعي الهادفة إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار، والعمل على إيجاد حل سلمي دائم للنزاع، مؤكداً أن زيارته تمثل فرصة مهمة للاستماع المباشر إلى رؤى مختلف الفاعلين السياسيين والمدنيين الرئيسيين في البلاد.

وشدَّد المبعوث الأممي على أهمية تبني خيار الحوار وخفض التصعيد بوصفهما مدخلاً أساسياً نحو وقف شامل للأعمال العدائية، إلى جانب ضرورة إعطاء الأولوية لحماية المدنيين، واتخاذ تدابير لبناء ثقة تهيئ الظروف لإحراز تقدم ملموس في العملية السياسية. وأكَّد أن الأمم المتحدة «لا تزال منخرطة بشكل كامل مع الجهات المعنية كافة» لتعزيز السلام والاستقرار، وتقديم المساعدات الإنسانية في مختلف أنحاء السودان، مشدِّداً على حرص مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة على وحدة السودان وسلامة أراضيه. وأضاف أن المنظمة الدولية «تقف بحزم مع الشعب السوداني»، وتواصل العمل مع شركائها الدوليين لدعم الخطوات الجادة لإنهاء القتال، ورسم مسار نحو سلام دائم يتحقق عبر حوار شامل وحقيقي.

وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم زعيم حركة «العدل والمساواة» الحليفة للجيش (رويترز)

وخلال زيارته، التقى هافيستو بوزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، واستمع منه إلى شرح مفصل حول الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في البلاد في ظل استمرار النزاع. وأكَّد إبراهيم رفض الحكومة السودانية لأي «حلول جاهزة» قد يقدمها المجتمع الدولي، مشدداً على أن مشاركة جميع الفاعلين تمثل خطوة أساسية لبناء رؤية واضحة وتحديد نقطة انطلاق لعملية السلام. واتفق الجانبان على أهمية دمج القوى المسلحة ضمن مؤسسات الدولة وفق أسس قانونية واضحة، بما يمنع وجود أي قوى موازية خارج إطار الدولة، مؤكدين أن تحقيق السلام في السودان يتطلب نهجاً تراكمياً قائماً على خطوات عملية قابلة للتنفيذ، تمهّد لعملية سياسية شاملة ومستدامة.

تطورات ميدانية

في موازاة ذلك، أكَّد حاكم إقليم النيل الأزرق، أحمد العمدة، استقرار الأوضاع الأمنية في الولاية الواقعة جنوب شرقي السودان على الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان، وذلك في أول تعليق رسمي له عقب سقوط مدينة الكرمك الاستراتيجية قرب عاصمة الإقليم الدمازين. وقال العمدة، في تصريحات صحافية من مكتبه في الدمازين، إن القوات المسلحة السودانية تواصل العمل على بسط سيطرتها على المحافظات المتاخمة لدولتي جنوب السودان وإثيوبيا، مشيراً إلى استمرار العمليات العسكرية لتأمين الشريط الحدودي.

اشتعال جبهة النيل الأزرق (الشرق الأوسط)

ودعا المواطنين إلى عدم الالتفات لما وصفه بـ«الشائعات» التي تروج لها «غرف إعلامية» عبر وسائل التواصل الاجتماعي بهدف زعزعة الأمن والاستقرار، مؤكداً أن «الجيش الوطني خط أحمر» باعتباره الضامن لوحدة النسيج الاجتماعي في إقليم النيل الأزرق، ووقوفه في وجه ما وصفها بـ«المؤامرات» التي تستهدف البلاد.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواتر فيه الأنباء عن تقدم ميداني متسارع لقوات تحالف «تأسيس»، بقيادة «قوات الدعم السريع»، نحو مدينة باو جنوب غربي الدمازين، بعد إعلانها، الثلاثاء، إكمال سيطرتها على مدينة الكرمك الواقعة على الحدود مع إثيوبيا. وأفادت تقارير محلية بفرار مئات الأسر من الكرمك باتجاه الدمازين والمناطق المحيطة بها، في حين قالت حكومة الولاية إنها قامت بإجلاء أعداد كبيرة من المواطنين إلى مناطق آمنة قبل دخول القوات إلى المدينة. وتداولت منصات إعلامية موالية لـ«قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو عبر موقع «فيسبوك»، تظهر مجموعة من المسلحين يزعمون اختراق الدفاعات الأمامية للجيش السوداني في محيط الكرمك.

في المقابل، نفت السلطات المحلية في محافظة باو، بشكل قاطع، صحة هذه الأنباء، مؤكدة في بيان نشر عبر «فيسبوك» استقرار الأوضاع الأمنية في جميع أنحاء المحافظة، وعدم وجود أي تهديدات عسكرية في محيط المدينة، ومشدِّدة على أن ما يتم تداوله «أخبار كاذبة».

وفي تطور ميداني منفصل، أسفرت غارة بطائرة مسيَّرة مجهولة، صباح الأربعاء، عن مقتل ستة أشخاص على الأقل في بلدة التومات جنوب محلية الرهد بولاية شمال كردفان، وذلك إثر استهداف شاحنة نقل مدنية، بحسب ما أفاد به شهود عيان، الذين أشاروا أيضاً إلى إصابة عدد من الركاب. من جهتها، اتهمت «قوات الدعم السريع» الجيش السوداني بقصف سوق في بلدة سرف عمرة بولاية شمال دارفور، مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين. وقالت، في بيان نشر عبر منصة «تلغرام»، إن هذا الهجوم يأتي بعد أيام من قصف مواقع مدنية، من بينها مستشفى الضعين في شرق دارفور، ومناطق أخرى في إقليم كردفان، مشيرة إلى أن تلك الهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة مئات المدنيين في مواقع خالية من أي وجود عسكري. ولم يصدر تعليق فوري من الجيش السوداني بشأن هذه الاتهامات.