العاصمة الليبية تختبر «هدنة هشة»... والأمم المتحدة تترقب تفعيلها

وسط تحذير من تسلل «مندسين» إلى نقاط التماس لتقويض التهدئة القائمة

عناصر من القوات التي تفصل بين المتقاتلين في طرابلس (قوة مكافحة الإرهاب)
عناصر من القوات التي تفصل بين المتقاتلين في طرابلس (قوة مكافحة الإرهاب)
TT

العاصمة الليبية تختبر «هدنة هشة»... والأمم المتحدة تترقب تفعيلها

عناصر من القوات التي تفصل بين المتقاتلين في طرابلس (قوة مكافحة الإرهاب)
عناصر من القوات التي تفصل بين المتقاتلين في طرابلس (قوة مكافحة الإرهاب)

تختبر العاصمة الليبية «هدنة هشة» توافقت عليها السلطات الأمنية والسياسية في طرابلس لاستعادة الاستقرار، بعد قتال عنيف بين قوات موالية لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وعناصر مسلحة تابعة لجهاز «قوة الردع الخاصة»، وموالين له.

قوات تفصل بين المتقاتلين في طرابلس (قوة مكافحة الإرهاب)

ووسط حالة من الهدوء الحذر في شوارع طرابلس، اليوم الجمعة، بدأت سبعة كتائب وألوية مسلحة المشاركة في فصل المتقاتلين عبر نقاط تماس تم الاتفاق عليها وسط طرابلس.

وقالت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا إنها تراقب عن كثب «الهدنة الهشة» في طرابلس، مكررة دعوتها العاجلة للتشكيلات المسلحة كافة بالعودة إلى ثكناتها «دون أي تأخير».

وأكدت البعثة، عقب توقيع اتفاق الهدنة، مساء الخميس، «أهمية الامتثال الكامل لوقف إطلاق النار، وحثت جميع الأطراف على الامتناع عن «أي أعمال، أو تصريحات من شأنها تصعيد التوترات»، مشددة على أن استقرار طرابلس «أمر بالغ الأهمية»، ومؤكدة أن «أي انتكاسة في الوضع الأمني لا تهدد فقط بإعاقة توفير الخدمات العامة الحيوية، وتعريض التعافي الاقتصادي لليبيا والبنية التحتية المدنية للخطر، بل يمكن أن تؤدي إلى زعزعة الاستقرار على نطاق أوسع في جميع أنحاء المنطقة الغربية».

شرطي ينظم حركة المرور في شوارع طرابلس بعد أن استعادت المدينة هدوءها (مديرية أمن طرابلس)

كما ذكّرت البعثة الأطراف كافة بالتزاماتها الملزمة بموجب القانون الإنساني الدولي، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وقالت: «إن مهاجمة وإلحاق الضرر بالبنى التحتية المدنية، وإلحاق الأذى الجسدي بالمدنيين، وتعريض حياة وسلامة السكان للخطر قد يرقى إلى مستوى الجرائم، ويعرض المسؤولين للمحاسبة».

وانتهت البعثة الأممية إلى أنها «بصدد إطلاق آلية مخصصة لدعم وإدامة الهدنة الحالية، وتحمل مسؤولية خفض التصعيد لجميع الأطراف الفاعلة المعنية».

وتشارك «شعبة الاحتياط بقوة مكافحة الإرهاب»، برئاسة مختار الجحاوي، ضمن القوات التي دخلت كقوة فض نزاع وسط العاصمة طرابلس، بالإضافة إلى 6 كتائب وألوية مسلحة أخرى. وقالت قوة «شعبة الاحتياط» إنها نشرت أفرادها وآلياتها وسط العاصمة وفي نقاط التماس، «وقابل ذلك استجابة الأطراف المتنازعة، التي سحبت بدورها آلياتها من أماكن الاشتباك».

ليبيون في «ساحة الشهداء» بطرابلس بعد التوصل لهدنة (أ.ف.ب)

ولم تقدم سلطات طرابلس أي إحصاء أو رقم محدد عن عدد الضحايا، الذين سقطوا في هذه الاشتباكات، لكن أرجح التقديرات تشير إلى أن عددهم تجاوز 60 قتيلاً، بالإضافة إلى عشرات الجرحى.

ويشارك «شعبة الاحتياط» في فض النزاع «جهاز مكافحة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة»، و«جهاز القوة المساندة»، بإمرة أحمد عيسى، و«الكتيبة 603» بإمرة محمد الحصان، و«اللواء «53» بإمرة صلاح القذافي، و«اللواء 222 مجحفل» بإمرة حسين شواط، بالإضافة إلى وجود فرق طب الطوارئ والدعم.

ودعت «شعبة الاحتياط» الأطراف كافة إلى ضبط النفس، والالتزام بوقف الاقتتال «لتجنيب العاصمة وأهلها ويلات الحروب التي يتعرضون لها». ومن جهتها، أشادت مديرية أمن طرابلس بالجهود، التي بذلتها اللجنة المكلفة متابعة وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أنها «تلقت معلومات من اللجنة تُحذّر من احتمال تسلل عناصر مندسة إلى مناطق التماس، تسعى لإثارة الفتنة، وخلق توترات قد تتسبب في عودة الاحتراب، وتقويض حالة التهدئة القائمة».

جانب من القوات التي تفصل بين المتقاتلين في طرابلس (شعبة الاحتياط بقوة مكافحة الإرهاب)

وسعياً للتأكيد على التهدئة وتفعيل الهدنة، التقت الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، ونائبتها ستيفاني خوري، بعض شيوخ وأعيان طرابلس ومدن أخرى بالمنطقة الغربية، من بينها الزنتان والزاوية ومصراتة وجادو. وقالت البعثة في بيانها، الجمعة، إن اللقاء بحث جهود الوساطة الجارية، الرامية إلى استعادة الاستقرار في طرابلس عقب الهدنة المعلنة مؤخراً.

وأوضحت البعثة أن المشاركين في الاجتماع من خارج طرابلس «عرضوا مبادراتهم المشتركة مع شيوخ طرابلس لضمان التنفيذ الفعال للوساطة». ورحّبت الممثلة الخاصة بدورهم الإيجابي في تهدئة التوترات، وتعزيز الحوار بين الأطراف المختلفة، وأعربت عن دعمها لهم.

ووسط تفاعل ومخاوف دولية مما جرى في طرابلس، دعا سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، نيكولا أورلاندو، إلى «حماية المدنيين، واحترام وقف إطلاق النار، وتجنب التصعيد، والتعاون مع البعثة الأممية لتهدئة التوترات، وإحياء عملية سياسية حقيقية وشاملة تُفضي إلى انتخابات وطنية».

وفيما قال إن الاتحاد «يقف على أهبة الاستعداد لدعم جميع الجهات المعنية في هذا المسعى»، نفى أورلاندو ما أسماها بـ«المعلومات المضللة»، التي روجت أن بعض البعثات الدبلوماسية غادرت ليبيا. وقال موضحاً: «لا تزال بعثة الاتحاد في طرابلس تعمل بكامل طاقمها، وتتعاون بنشاط مع جميع الأطراف المعنية لدعم ليبيا في مواجهة التحديات الراهنة».

شعبة الاحتياط بقوة مكافحة الإرهاب (متداولة)

وكان رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، قد بحث آخر المستجدات على الساحة الليبية في اتصال هاتفي مع بول سولير، المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى ليبيا، في ظل التطورات المتسارعة. وقال المجلس الرئاسي، إن سولير عبر عن «دعم فرنسا الكامل للمنفي، وللخطوات والقرارات التي يتخذها في سبيل حفظ الأمن والاستقرار في البلاد».

وانتهى المنفي إلى أن «الأولوية في هذه المرحلة هي وقف إطلاق النار بشكل فوري ودائم، وضمان استمرار التهدئة»، مشدداً على «عدم التساهل مع كل من يعرقلها أو ينتهكها، والجهات المختصة ستتخذ الإجراءات اللازمة بحقهم محلياً ودولياً».


مقالات ذات صلة

واشنطن تعزز نفوذها في ليبيا عبر التدريبات المشتركة والتفاهمات العسكرية

تحليل إخباري حفتر ومسعد بولس 24 يوليو الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)

واشنطن تعزز نفوذها في ليبيا عبر التدريبات المشتركة والتفاهمات العسكرية

يرى سياسيون ليبيون أن نجاح واشنطن في جمع قوات عسكرية من شرق البلاد وغربها لم يعزز فقط الرهان على تشكيل «جيش موحد» بل كان إعلاناً صريحاً عن تصاعد النفوذ الأميركي

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا أشخاص يصطفون في طوابير للحصول على شهادة وضع قانوني لتسوية أوضاعهم القانونية المتعلقة بالهجرة في مبنى بلدية ألميريا بجنوب إسبانيا 20 أبريل 2026 (رويترز)

نجاة 4 مهاجرين بعد انقلاب قارب قبالة سواحل ليبيا

ذكرت ثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة، اليوم (الاثنين)، أنه تسنى إنقاذ أربعة مهاجرين من البحر المتوسط بعد أكثر من خمسة أيام من انقلاب قارب.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا العجمي العتيري آمر كتيبة «أبوبكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع «فيسبوك»)

مدينة الزنتان تتبرأ من جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي

دافع «أبناء الزنتان» عن مدينتهم في مواجهة اتهامات بـ«التفريط» في حماية سيف القذافي وقالوا إن «أي فعل إجرامي - إن ثبت صدوره عن أفراد - يمثل مرتكبيه وحدهم».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

تسابق السلطات المعنية بالهجرة غير النظامية في ليبيا الزمن للبحث عن مفقودين عقب انقلاب قارب قبالة سواحل طبرق شرق ليبيا، وذلك بعد إنقاذ 4 أشخاص وانتشال 6 جثامين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)

السعودية ودول عدة ترحب بتوقيع ليبيا أول ميزانية وطنية

رحبت السعودية ومصر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وقطر وتركيا والإمارات وبريطانيا وأميركا في بيان مشترك الأحد بتوقيع ميزانية موحّدة لليبيا

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر: عقوبات للممتنعين عن «النفقة الزوجية» بعد شكاوى نسائية

تشكو كثير من المصريات من عدم التزام الأزواج بدفع النفقة عقب الطلاق (المجلس القومي للمرأة)
تشكو كثير من المصريات من عدم التزام الأزواج بدفع النفقة عقب الطلاق (المجلس القومي للمرأة)
TT

مصر: عقوبات للممتنعين عن «النفقة الزوجية» بعد شكاوى نسائية

تشكو كثير من المصريات من عدم التزام الأزواج بدفع النفقة عقب الطلاق (المجلس القومي للمرأة)
تشكو كثير من المصريات من عدم التزام الأزواج بدفع النفقة عقب الطلاق (المجلس القومي للمرأة)

بعد شكاوى نسائية متكررة، وجدل مجتمعي بشأن تعديلات مرتقبة على «قوانين الأسرة»، بدأت السلطات المصرية تطبيق عقوبات على الممتنعين عن سداد «النفقة الزوجية»، تضمنت إدراجهم على قائمتي «الممنوعين من السفر» و«ترقب الوصول»، وتعليق استفادتهم من الخدمات الحكومية.

وافتتح وزير العدل المصري المستشار محمود الشريف، الاثنين، مكتب تلقي طلبات تعليق الخدمات الحكومية بمقر محكمة شمال القاهرة بمنطقة العباسية في القاهرة، في إطار تنفيذ قرار الوزارة الخاص بربط الامتثال لأحكام النفقة بالاستفادة من الخدمات الحكومية.

وتتلقى تلك المكاتب الجديدة، وفق بيان لوزارة العدل، «طلبات الجهات المختصة بشأن تعليق الخدمات عن المحكوم عليهم الممتنعين عن سداد النفقة، تنفيذاً لقرار يقضي بوقف عدد من الخدمات الحكومية عن المدينين، لحين سداد المستحقات المالية الواجبة عليهم».

ندوة حزبية تناقش تعديل قوانين الأحوال الشخصية في مصر (حزب العدل)

وبالتوازي قرر النائب العام، المستشار محمد شوقي، إدراج المحكوم عليهم بأحكام نهائية واجبة النفاذ لامتناعهم عن سداد «النفقات الزوجية» المقضي بها، على قائمتي «الممنوعين من السفر» و«ترقب الوصول».

وقالت النيابة العامة في بيان، الاثنين، إن الإجراء يأتي «إعمالاً لحجية الأحكام القضائية، وصوناً لحقوق المحكوم لهم»، لا سيما «ما يتعلق بحقوق الزوجات والأبناء بوصفها من الحقوق التي كفلها القانون، وأحاطها بضمانات خاصة تكفل حمايتها وصونها».

والأسبوع الماضي، وجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بإدخال تعديلات على القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية، كما نشطت أحزاب للتعبير عن رؤيتها بشأن هوية القوانين الجديدة، وسط ترقب لمشروع قانون جديد تعكف الحكومة على إعداده. وعقدت العديد من الأحزاب على مدار الأيام الماضية جلسات «حوار مجتمعي» وندوات لبلورة مقترحاتها بشأن التعديلات.

وجاءت توجيهات السيسي عقب حادثة انتحار مطلقة أربعينية بإلقاء من شرفة منزلها بالدور الـ13، في محافظة الإسكندرية، بعد شكواها في بث مباشر من «ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها»؛ ما أثار جدلاً اجتماعياً وقانونياً.

أحزاب مصرية تنشط لتقديم رؤيتها لتعديلات قوانين الأسرة عقب توجيهات السيسي (حزب المحافظين)

ويرى أستاذ الاجتماع الدكتور سعيد صادق أن الإجراءات الحكومية الجديدة مهمة لمواجهة التهرب من سداد «النفقة الزوجية»، لكن يظل الحل في إجراء تعديلات تشريعية على القوانين السارية.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «المجتمع يتطور ولا تزال قوانين الأسرة متأخرة لا تواكب هذا التطور». وبرأيه فإن «الحوار المجتمعي الواسع ضرورة حتمية لصياغة قوانين تنصف جميع الأطراف، وتركز بالأساس على ضمان حقوق الأطفال»، مع التركيز أيضاً على «علاج تشريعي للمشكلات المتعلقة بالطلاق والتي تؤدي إلى معاناة النساء».

واقترح صادق أن تتضمن التعديلات التشريعية «إقرار عقود زواج تُثبت فيها شروط كل طرف بشكل محدد، سواء في حال استمرار الزواج أو الطلاق، كي تكون وثيقة قانونية لتنظيم العلاقة بين الطرفين (الزوج والزوجة)».

وفي بيانها، أهابت النيابة بالمحكوم عليهم في «قضايا النفقة» سرعة الوفاء بالمبالغ المقتضى بها، تفادياً لاتخاذ ما يجيزه القانون من إجراءات قانونية أخرى في مواجهتهم»، مؤكدة استمرارها في اتخاذ جميع التدابير القانونية الكفيلة بضمان تنفيذ الأحكام القضائية، وإنفاذ سيادة القانون وحماية الحقوق المقررة قانوناً.

وتحدثت مؤسِّسة مبادرة «راديو المطلقات»، محاسن صابر، عما وصفته بـ«تحقيق التوازن» بين الردع ومواجهة المتهربين من أحكام النفقة من خلال الإجراءات الحكومية الجديدة، وبين صياغة قانون عادل ينصف كل الأطراف.

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «إدراج الممتنعين عن سداد النفقة على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول، وكذلك تعليق الخدمات الحكومية، إجراءات رادعة جيدة ستسهم في حل جزء كبير من مشكلات التهرب من سداد النفقة، لكن يجب أيضاً أن تكون التعديلات على قوانين الأسرة منصفة لكل الأطراف، بحيث تراعي في المقام الأول حقوق الطفل، ولا تنحاز لطرف على حساب الآخر».

وطالبت بتطبيق قرارات المنع من السفر والحرمان من الخدمات الحكومية أيضاً على الأمهات اللاتي يمتنعن عن تنفيذ حق الأب في رؤية الأبناء كي يكون الأمر عادلاً، وتابعت: «يجب أن يكون الردع لأي طرف لا يفي بالتزاماته».

وبموجب قرار وزارة العدل، لن يتمكن الممتنع عن سداد النفقة الصادر ضده أحكام من استخراج بطاقة قيادة مهنية، أو تصريح لفتح محل جديد، أو طلب لتركيب عداد كهرباء أو نقل عداد باسمه، أو تسجيل عقار أو سيارة في الشهر العقاري، أو استخراج بدل فاقد لبطاقة تموينية.

وأبدت محاسن صابر تخوفها من تطور حالة «العداء» التي تنامت في المجتمع بين طرفي العلاقة الزوجية، مؤكدة أن «المشهد أصبح مواجهة بين الطرفين، وكل طرف يحاول أن يحصل على مكاسب تشريعية وسط الجدل الدائر».

وأضافت: «يجب في المقابل أيضاً أن تكون النفقة عادلة للطرفين، بحيث تراعي احتياجات الأبناء ودخل الزوج؛ فليس من المنطقي مثلاً اقتطاع ما يقارب نصف راتب الزوج كنفقة، في حين أنه على الأرجح تزوج مرة أخرى، ويقوم بالإنفاق على أسرة جديدة. لا بد من التفريق بين زوج لديه راتب متواضع، وآخر دخله كبير».

واقترحت تفعيل المبادرات الحكومية، واستحداث مبادرات جديدة تجيز مشاركة الأزواج الذين يعانون مشكلات قد تؤدي للطلاق في دورات تؤهلهم لحل مشكلاتهم، بجانب تفعيل مبادرات نفسية واجتماعية لتأهيل المقلين على الزواج.


مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)
TT

مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)

تزامناً مع التوترات الإقليمية المتصاعدة، تكثف الحكومة المصرية جهودها لتأمين مخزون استراتيجي كاف ومطَمئن من المنتجات البترولية، وذلك لاستدامة تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية المختلفة.

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مطلع مارس (آذار) الماضي، على الأهمية القصوى للحفاظ على «أرصدة استراتيجية آمنة» من المنتجات البترولية لضمان إمدادات الغاز اللازمة بالكميات المطلوبة.

وعقد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اجتماعاً، الاثنين، مع وزير المالية أحمد كجوك، ووزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، تناول جهود توفير الاعتمادات المالية لتأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية واستقرارها.

وأكد وزير المالية «الحرص على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وتوفير السيولة اللازمة لقطاع الطاقة بالتنسيق مع الجهاز المصرفي».

ووفق إفادة لمتحدث رئاسة مجلس الوزراء المصري محمد الحمصاني، بحث الاجتماع الموقف الراهن للمخزونات المتوافرة من مختلف المنتجات البترولية، فضلاً عن جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لزيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي.

ولفت وزير البترول إلى التشغيل التجريبي للتوسعات الجديدة بمجمع جاسكو بالصحراء الغربية لإنتاج مشتقات الغاز عالية القيمة، مشيراً إلى توجيهه بالعمل على عقد شراكات استراتيجية مع مؤسسات وشركات الحفر إقليمياً وعالمياً.

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

وبحسب أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، فإن «الحكومة المصرية لديها بدائل كثيرة للتعامل مع تأمين المنتجات البترولية». وقال: «الدولة المصرية أقل تضرراً بالمقارنة لدول أخرى تعتمد اعتماداً مباشراً على الاستيراد من دول الخليج؛ فلدى الحكومة تعاقدات سلع وقودية».

وأشار إلى أن «نسبة السلع الوقودية التي تحصل عليها مصر من دول الخليج تتراوح بين 30 و35 في المائة».

محطة وقود في العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

وتحدث القليوبي عن آليات وبدائل الحكومة في التعامل مع هذا الملف، قائلاً: «لدى مصر ميناء لوجيستي ويتم نقل المواد السائلة عبر (تَنكات) من مناطق التصدير إلى ميناء ضبا أو ينبع، أو حتى إلى مناطق قريبة للجهة الأخرى لمنطقة سفاجا - القصير. أيضاً هناك خط أرضي مع الموانئ السعودية، فضلاً عن تعامل مع الجانب الروسي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة تستهدف استيراد الزيت الخام من الخارج، ولديها قوى تكريرية عالية لتصنيع السلع الوقودية بنسبة 100 في المائة داخل البلاد.

من جهته لفت الحمصاني، الاثنين، إلى أن اجتماع رئيس الوزراء تابَع خطة سداد مستحقات الشركاء الأجانب، والتي من المقرر الانتهاء من سدادها بالكامل بحلول 30 يونيو (حزيران) المقبل.

وأكد وزير البترول أن «الحكومة نجحت في خفض تلك المستحقات من 6.1 مليار دولار في يوليو (تموز) 2024 إلى 1.3 مليار دولار في مارس (آذار) الماضي»، مشيراً إلى أنه «جارٍ العمل على استكمال سدادها وفقاً للبرنامج الزمني المُعلن»، مؤكداً حرص الوزارة على تطوير البنية الأساسية «بما يسهم في تسهيل عمل الشركاء الأجانب، وتعزيز التعاون».

وتستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل، والوصول إلى «صفر مديونيات»، في خطوة من شأنها «تحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتقليص فاتورة الاستيراد»، بحسب مراقبين.

الحكومة المصرية تكثف جهودها لتسريع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول)

ووجَّه السيسي، الحكومة، الشهر الماضي، باتخاذ كل ما يلزم للسعي نحو سداد كامل مستحقات الشركات الأجنبية العاملة في مصر، وتكثيف الجهود لتعزيز فرص جذب الاستثمارات لقطاع الطاقة.

وأشار متحدث رئاسة مجلس الوزراء، الاثنين، إلى أن الاجتماع تابع كذلك «البرنامج الزمني» الخاص بالقيد المؤقت لعشر شركات بقطاع البترول في البورصة المصرية، حيث تم التأكيد على أن هذه الخطوة «تستهدف إعادة هيكلة الفكر الإداري داخل تلك الشركات، بما يُسهم في استثمار الطفرة التي حققها القطاع أخيراً وتحويلها إلى سيولة تدعم خطط المشروعات المستقبلية».

وتواجه مصر عجزاً في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية، حيث تغطي محلياً نحو 60 في المائة من الاستهلاك، بينما تستورد 40 في المائة، بإنتاج نفطي يتراوح بين 500 و 550 ألف برميل يومياً. وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025 - 2026، بحسب إحصاءات حكومية.

ورفعت مصر، الشهر الماضي، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وقالت الحكومة حينها إن الإجراء يجيء «في ضوء الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية». كما قررت الحكومة ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق ضمن خطة تقشفية.

وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري يستعرض الاثنين تجربة بلاده في التعامل مع الأزمات العالمية المتتالية (مجلس الوزراء)

وحول تأثيرات أزمة الحرب المتصاعدة على أسعار المواد البترولية، يرى أستاذ هندسة البترول والطاقة أن «الأفق لا يبشر بأي هدوء حتى بعد انتهاء الحرب الإيرانية»، مضيفاً أن إيران تسمي الآن مضيق هرمز بـ«مضيق إيران»؛ ما يعني أنه سوف يكون لها منظور آخر حول وضع المضيق» الذي لن يظل آمناً كما كان قبل هذه الحرب»، بحسب رأيه.

وتابع بقوله: «قد يصبح المضيق عبارة عن ثكنة عسكرية لا تخلو من عملية الفعل ورد الفعل والمناوشات مستقبلاً، وهذا سوف يؤثر بشكل مباشر على أسعار النفط».

في غضون ذلك، استعرض وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري أحمد رستم خلال اجتماع بالقاهرة، الاثنين، مع الرئيس التنفيذي لمرفق الدعم القانوني (ALSF) التابع للبنك الأفريقي للتنمية، أوليفر بوجنون، التجربة المصرية في التعامل مع الأزمات العالمية المتتالية، مؤكداً أن الاقتصاد المصري «أظهر قدرة ملحوظة على الصمود والمرونة» بفضل تبني الحكومة لسياسات إصلاح استباقية ومتوازنة، تهدف إلى ترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي، وتنويع مصادر الدخل، وتحفيز مشاركة القطاع الخاص.


«وفاة غامضة» في دبي تكتب نهاية طبيب مصري اشتهر برفض العلاج بالأدوية

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
TT

«وفاة غامضة» في دبي تكتب نهاية طبيب مصري اشتهر برفض العلاج بالأدوية

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

حالة من الغموض تحيط بوفاة طبيب مصري في الإمارات، يدعى ضياء العوضي واشتهر برفض العلاج بالأدوية.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، إنها تتابع واقعة وفاة العوضي، مضيفة أن القنصلية المصرية العامة في دبي تلقت إخطاراً من شرطة دبي بوفاة الطبيب بأحد فنادق الإمارة.

وقال المحامي المصري مصطفى ماجد، وهو المحامي الخاص للعوضي، إنه «من الصعب الجزم إذا كانت هناك شبهة جنائية لعدم توافر دليل على ذلك»؛ لكنه أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أسرة الطبيب «تعتقد بنسبة كبيرة أن السبب في الوفاة كان حادثاً جنائياً بالأساس بسبب اختفائه الغامض منذ عدة أيام»، مشيراً إلى أنهم في انتظار نتائج التحقيقات التي تجريها السلطات الإماراتية للتأكد من سبب الوفاة.

وحسب بيان «الخارجية المصرية»، وجه الوزير بدر عبد العاطي القنصلية المصرية في دبي بـ«التواصل المستمر مع السلطات الإماراتية المختصة للوقوف على ملابسات الواقعة، ومتابعة الإجراءات ذات الصلة»، إلى جانب العمل على سرعة إنهاء الإجراءات اللازمة لنقل الجثمان إلى مصر.

وأشار البيان إلى أن الخارجية تنسق مع أسرة الطبيب المتوفى ومستشاره القانوني، لاستكمال الإجراءات القنصلية، والتأكيد على متابعة الملف للانتهاء من جميع الإجراءات.

وأثار اختفاء العوضي، استشاري التخدير والعناية المركزة وعلاج الألم، جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة، بعد انقطاع التواصل مع أسرته منذ أيام، وتداول مستخدمون مقاطع مصورة سابقة يحذر فيها من استخدام الأدوية في التخسيس وعلاج داء السكري.

وفي مارس (آذار) الماضي، أسقطت نقابة الأطباء المصرية عضوية العوضي بسبب ما عدّته «نشر معلومات طبية مضللة وغير مثبتة علمياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي»، وقالت حينها إن ما يقدمه «يشكل خطراً على صحة المواطنين». وشملت الاتهامات «الترويج لأساليب علاجية غير معتمدة لأمراض مزمنة»، وهو ما اعتبرته الهيئة التأديبية للنقابة «مخالفة جسيمة لمبادئ المهنة».

الطبيب المصري المتوفى في الإمارات ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)

وكان العوضي قد خلّف حالة واسعة من الجدل عقب ترويجه لما سماه «نظام الطيبات»، وهو نظام غذائي يعتمد على حذف أطعمة مع الاكتفاء بأنواع محددة قال إنها وسيلة للشفاء. وذكر حينها أنه طبَّق هذا النظام على مجموعة من المرضى لمدة تتراوح بين 4 و6 أسابيع، ولفت انتباهه تحسن حالاتهم بشكل ملحوظ مما أدى إلى تقليل الاعتماد على الأدوية.

وفوضت أسرة الطبيب المتوفى القنصلية المصرية في دبي بمتابعة تحقيقات السلطات الإماراتية، وفق المحامي ماجد الذي أشار إلى أن أسرته التقت مسؤولين بوزارة الخارجية المصرية، الاثنين، لتنسيق الإجراءات الخاصة بتقارير الطب الشرعي الإماراتي حول سبب الوفاة، وإجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة.

وأشار مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية، السفير حداد الجوهري، إلى «نقل الطبيب المتوفى إلى أحد المستشفيات لمعرفة سبب وفاته»، وقال في تصريحات نقلتها« وكالة أنباء الشرق الأوسط» في مصر، مساء الأحد، إنه «سيتم نقل الجثمان إلى القاهرة فور الانتهاء من الإجراءات اللازمة هناك، والتعرف على أسباب الوفاة».

فيما تحدث نقيب الأطباء في مصر، أسامة عبد الحي، عن «متابعة النقابة لإجراءات التحقيق في القضية، رغم فصل الطبيب المتوفي من النقابة الشهر الماضي»، مشيراً إلى أن النقابة تنتظر النتائج لمعرفة أسباب الوفاة الغامضة.

وأوضح عبد الحي لـ«الشرق الأوسط» أن «النقابة كانت قد قررت فصل الطبيب بعد إحالته للجنة التأديب النقابية، نتيجة لترويجه نصائح طبية تخالف القواعد العلمية المعروفة».