عودة آلاف السودانيين «تُهدّئ» أسعار الإيجارات في مصر

سودانيون عائدون من مصر إلى وطنهم (وكالة أنباء السودان)
سودانيون عائدون من مصر إلى وطنهم (وكالة أنباء السودان)
TT

عودة آلاف السودانيين «تُهدّئ» أسعار الإيجارات في مصر

سودانيون عائدون من مصر إلى وطنهم (وكالة أنباء السودان)
سودانيون عائدون من مصر إلى وطنهم (وكالة أنباء السودان)

تركت السيدة السودانية، أميرة محمد حسين، شقتها التي سكنت فيها منذ جاءت إلى مصر قبل عام، بمنطقة «كعابيش» في فيصل (جنوب القاهرة)، مقابل إيجار شهري 7 آلاف جنيه (الدولار 50.70 جنيه)، لتسكن أخرى أفضل بالقيمة نفسها، مستغلة «تراجعاً محدوداً لأسعار الإيجارات في مصر بالتزامن مع عودة آلاف السودانيين لبلادهم».

وتسببت الحرب الداخلية في السودان، الدائرة منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في فرار ملايين السودانيين، داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو مليون و200 ألف سوداني إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية.

وارتفعت أسعار الإيجارات في مصر خلال العامين الماضيين، مع وفود السودانيين، «الشقة التي كانت تؤجر بـ1500 جنيه ارتفع سعرها لخمسة آلاف، والشقة الأعلى في المستوى كانت تؤجر بأربعة آلاف جنيه أصبحت بـ12 ألف جنيه»، حسب السمسار في منطقة فيصل أحمد عبد الحميد.

ومع عودة عشرات الآلاف من السودانيين خلال الشهور الماضية، عقب سيطرة الجيش السوداني على عدة مناطق كانت بحوزة «قوات الدعم السريع»، هدأت أسعار إيجارات بعض الشقق في مصر.

آلاف السودانيين رحلوا من مصر لكن الوجود السوداني لا يزال ملحوظاً في الشارع (الشرق الأوسط)

يقول عبد الحميد لـ«الشرق الأوسط»: «نصف السودانيين تقريباً الموجودين في المنطقة التي أعمل فيها غادروا، ما أدى إلى تراجع في الأسعار لكنه قليل، فالوحدة التي كانت تؤجر بـ5 آلاف أصبحت بـ4500، والشقق التي كانت تؤجر بـ9 آلاف انخفضت لـ8 وهكذا».

وأرجع عبد الحميد «التراجع الطفيف» إلى «تمسك ملاك الشقق بمكتسباتهم، حيث يصرون على التأجير بأسعار أعلى مما تستحقه وحداتهم»، مشيراً إلى أن ذلك يتسبب حالياً في زيادة المعروض مقارنة بذي قبل.

يتفق معه السمسار في منطقة حدائق الأهرام (جنوب العاصمة) وليد صلاح، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «أصحاب الشقق استغلوا قدوم السودانيين وضاعفوا أسعارها، والآن لم ينقصوا إلا القليل، رافضين تقليص مكاسبهم، بحجة ارتفاع أسعار كل شيء»، مشيراً إلى أن بعض هذه الشقق تظل مدة أطول من ذي قبل حتى تجد مُستأجراً.

لكن عضو شعبة الاستثمار العقاري في غرفة القاهرة التجارية، علاء فكري، توقع مزيداً من التراجعات، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن السوق تقوم بعملية «تصحيح ذاتي»؛ بمعنى أن «ارتفاع الأسعار يرتبط عادة بزيادة الطلب والعكس». وتابع: «الوحدة التي كانت تُستأجر بـ9 آلاف جنيه، إذا حدث فيها كساد فسيضطر صاحبها لخفض السعر».

عودة متزايدة

وقدر القنصل السوداني في أسوان، عبد القادر عبد الله، عدد العائدين إلى السودان منذ بداية عام 2025، وحتى 4 مايو (أيار) الجاري، بأكثر من 200 ألف شخص، وهم أضعاف من عادوا خلال العام الماضي 2024، الذي قُدرت فيه أعداد العائدين بـ75 ألف شخص.

وقال القنصل السوداني لـ«الشرق الأوسط» إن الرقم الأكبر من السودانيين حتى الآن عاد خلال أبريل الماضي، عقب عيد الفطر، حيث قُدرت أعداد العائدين خلال هذا الشهر بأكثر من 58 ألفاً، فيما النسبة الأقل كانت خلال شهر مارس (آذار) الماضي، الذي وافق شهر رمضان، حيث بلغت أعداد العائدين فيه 19 ألفاً و963 شخصاً.

السيدة أميرة حسين ترتدي الأسود إلى جوار قريبتها التي ترتدي الثوب السوداني التقليدي خلال بحثهما عن شقة في شارع فيصل (الشرق الأوسط)

وأظهرت عمليات البحث على موقع «أوليكس» للإيجارات، و«غروبات» على «فيسبوك»، في مناطق الهرم وفيصل ومدينة نصر، وهي مناطق تمركز السودانيين، وفرة في المعروض، وتراجعاً نسبياً في الأسعار، حيث بلغ متوسط أسعار الشقق في مدينة نصر (شرق القاهرة) بين 12 إلى 16 ألف جنيه، فيما كان المتوسط 20 ألف جنيه.

الأمر نفسه في منطقتي الدقي والمهندسين بالجيزة، يقول السمسار أحمد عاطف لـ«الشرق الأوسط» إن لديه شققاً مفروشة بـ25 ألف جنيه بالشهر، فيما كانت أسعار الشقق 30 و40 ألف جنيه قبل شهور، مشيراً إلى أن «التراجع لم يظهر في كل الوحدات، فبعض أصحاب العقارات لا يزالون يتمسكون بأسعار مرتفعة»، متوقعاً أن يظهر التراجع أكثر خلال الشهور الستة المقبلة، مع عودة مزيد من السودانيين.

وتوقع القنصل السوداني في أسوان، عبد القادر عبد الله، عودة مزيد من السودانيين خلال الشهور المقبلة، بعد انتهاء الدراسة، مشيراً إلى أن العودة السودانية بدأت تؤثر على أسعار الإيجارات في مصر، التي «هدأت» عن ذي قبل.

وتقدر مفوضية شؤون اللاجئين عدد اللاجئين وطالبي اللجوء من السودانيين في مصر حتى أبريل الماضي، بـ691 ألفاً و90 شخصاً، لكن ذلك لا يعبر عن الرقم الفعلي للوافدين من السودان، الذي قدرته جهات رسمية بأكثر من مليون سوداني.

وعلى نقيض توقعات تراجع الأسعار، يستبعد السمسار في فيصل، أحمد عبد الحميد، تراجعاً كبيراً في الإيجارات الشهور المقبلة، قائلاً إن «الطلب على الشقق يتزايد في موسم الصيف، مع قدوم عائلات من خارج مصر لقضاء الإجازة، أو حتى حركة التنقلات الداخلية من الصعيد إلى القاهرة والجيزة».

وأشار عبد الحميد إلى أن «المصريين لا يستطيعون تحمل أسعار الإيجارات حالياً، وما يحدث من حركة في الإيجارات تعتمد على السودانيين الموجودين في مصر، ممن ينقلون من شقق أغلى إلى أخرى أرخص».


مقالات ذات صلة

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

شمال افريقيا مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
شمال افريقيا إحدى الأسواق الشعبية في جنوب الخرطوم بعد أشهر من بداية الحرب (أرشيفية - أ.ف.ب)

الحياة تعود إلى سوق الخرطوم المركزية ولكن «لا شيء كما كان»

في سوق الخرطوم المركزيّة، عاد الباعة إلى عرض الفاكهة والخضراوات أمام المارّة في أكوام صغيرة افترش الجزء الأكبر منها الأرض، «ولكن لا شيء كما كان قبل الحرب».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)

الأمم المتحدة: أكثر من 8 ملايين سوداني يحتاجون للغذاء في 2026

حذرت الأمم المتحدة وشركاؤها من «فجوات حرجة» في خدمات التغذية بالسودان، تتسع باطراد نتيجة استمرار الحرب والنزوح.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا مكتبة «دار العلوم الحديثة» في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

الخرطوم ترمِّم جراحها بالقراءة والعودة للكتب

بدأ السودانيون يعودون إلى القراءة، تحدياً للإنهاك الذي أصاب العقول والنفوس بسبب الحرب، فأصرت العاصمة الخرطوم على استعادة سيرتها الأولى كمدينة قارئة.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)

مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قِبَل طرفي النزاع في السودان، معرباً عن قلقه.

وجدان طلحة (بورتسودان)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».