حاكم ولاية الخرطوم: عودة الحكومة إلى العاصمة قريباً

تقرير حكومي يؤكد خلوها من أي مخاطر إشعاعية

أحمد عثمان حمزة والي الخرطوم (تلفزيون السودان)
أحمد عثمان حمزة والي الخرطوم (تلفزيون السودان)
TT

حاكم ولاية الخرطوم: عودة الحكومة إلى العاصمة قريباً

أحمد عثمان حمزة والي الخرطوم (تلفزيون السودان)
أحمد عثمان حمزة والي الخرطوم (تلفزيون السودان)

قال حاكم ولاية الخرطوم بالسودان أحمد عثمان حمزة إن عودة الحكومة الاتحادية للعمل من داخل العاصمة المركزية الخرطوم ستكون في وقت قريب، مشيراً إلى مجهودات تُبذل لتهيئة الأجواء لهذا الحدث، في حين خلص تقرير حكومي إلى خلو العاصمة من أي مخاطر إشعاعية. وأوضح حمزة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم تحديد جدول زمني لعودة جميع الوزارات الاتحادية، بما فيها المقار الاستراتيجية والقصر الرئاسي للعمل من العاصمة. وأشار إلى أن وزارة الداخلية استأنفت عملها من داخل الخرطوم بالفعل.

وتوقف دولاب الدولة عن العمل، عقب اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023. وانتقلت العاصمة من الخرطوم إلى مدينة بورتسودان بولاية البحر الأحمر شرق السودان، بصورة مؤقتة.

عناصر في الجيش السوداني يحتفلون بعد استعادتهم القصر الرئاسي في الخرطوم 21 مارس (أ.ب)

وقال الحاكم إن السلطات المركزية أصدرت قرارات بإنهاء إجازة العاملين بولاية الخرطوم ووجد ذلك استجابة كبيرة. وأضاف: «نحن الآن في حاجة إليهم، لأن إعادة الإعمار تحتاج إلى العاملين». وأوضح أن الحكومة التزمت بتوفير معينات العمل، وإزالة العقبات لممارسة العاملين مهامهم الوظيفية، مؤكداً أنه تم صرف كل مرتبات العاملين بالخرطوم بشكل منتظم. وقال حمزة إن تقديرات لجنة أمن ولاية الخرطوم تشير إلى أن «الأوضاع آمنة»، وهو ما مكّن المواطنين من العودة إلى منازلهم في مختلف محليات العاصمة الخرطوم.

وأكد حاكم ولاية الخرطوم أحمد عثمان حمزة أن المواطنين يمارسون حياتهم بصورة طبيعية. وذكر، في إفادته لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات المسلحة السودانية استطاعت طرد «قوات الدعم السريع» من الولاية بنسبة 99 في المائة، وتبقت جيوب بسيطة في منطقة الصالحة غرب مدينة أم درمان «وسيتم إخراجهم منها في وقت قريب».

حركة مواطنين في أحد شوارع العاصمة الخرطوم 29 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وقال حمزة إن «مجموعات الميليشيا التي هربت عبر خزان جبل أولياء جنوب الخرطوم، ارتكبت انتهاكات فظيعة ضد المدنيين في تلك المناطق، لكن قوات الجيش تدخلت، وتعاملت مع هذه المجموعات، ونجحت في إجلاء أعداد كبيرة من المواطنين إلى المناطق الآمنة في محليات الخرطوم».

ونشرت فيديوهات على منصات التواصل الاجتماعي تبين حملات نظافة في القصر الجمهوري وشوارع العاصمة استعداداً لعودة المواطنين والوزارات المختلفة بعد أكثر من عامين من مغادرتها.

وتعاني مدن العاصمة الخرطوم الثلاث (الخرطوم وأم درمان والخرطوم بحري) من انعدام الكهرباء جراء التخريب الكبير الذي طال المحطات الرئيسية وكوابل التوصيلات الداخلية في معظم الأحياء السكنية، عدا محلية كرري التي يسيطر عليها الجيش السوداني منذ اندلاع القتال.

وأفاد سكان في أحياء متفرقة من كرري لـ«الشرق الأوسط» بتذبذب التيار الكهربائي وشح مياه الشرب، بسبب الأعطال التي تعرضت لها محطات الكهرباء في شمال البلاد، التي تغذي الخطوط الرئيسية في العاصمة الخرطوم.

مخيم للنازحين من العاصمة الخرطوم في مدينة بورتسودان (أرشيفية - رويترز)

وبحسب المصادر نفسها، فإن عدم توفر الخدمات الأساسية من الكهرباء والمياه، بالإضافة إلى التفلتات الأمنية في بعض المناطق، وراء إحجام الكثير من المواطنين في الخارج والولايات الأخرى عن العودة إلى مناطقهم. وفي وقت سابق من أبريل الماضي، أكدت وزارة الداخلية عودة قوات الشرطة للعمل في الأقسام المختلفة في العاصمة، بنسبة كبيرة لتأمين الأحياء السكنية والمواطنين من أي مهددات أمنية.

تقرير: لا مخاطر إشعاعية

من جهة ثانية، أكد تقرير حكومي خلو العاصمة الخرطوم من أي مخاطر إشعاعية نتيجة الحرب. وكان الخوف من تأثر المعامل البحثية المنتشرة في العاصمة نتيجة عمليات التخريب من قبل «قوات الدعم السريع»، حسبما جاء في التقرير. وكان وزير الدفاع السوداني ياسين إبراهيم قد كلف مدير عام الجهاز الوطني لحظر الأسلحة الكيميائية، بتشكيل فرق لإزالة المهددات البيولوجية والكيميائية والإشعاعية، داخل المعمل القومي للصحة العامة «استاك» والمعامل البحثية الأخرى في الخرطوم، للتأكد من خلوها من أي مهددات للبيئة والصحة العامة.

وحسب التقرير، فإن فرق البحث رصدت عمليات تخريب في تلك المناطق، قامت بمعالجتها، وأكدت خلوها الآن من أي آثار للأشعة التي يمكن أن تشكل خطراً على الإنسان والبيئة. وفقاً للتقرير، فقد «تم التعامل مع كل المهددات، بشكل دقيق، وشمل فحص عينات الأمراض الوبائية والحشرات الطبية، التي تستخدم داخل المعامل بغرض إجراء البحوث واستخراج الأمصال».

مستشفى «بشائر» بالعاصمة الخرطوم تعرض لخسائر جمة بسبب المعارك بين الجيش و«الدعم السريع» (أ.ف.ب)

وأشار التقرير إلى أنه تم رصد عدد من المهددات في معمل «استاك» والمعامل البحثية البيطرية في منطقة سوبا، «تم التعامل معها بشكل علمي». كما أشار إلى وجود مواد كيميائية شديدة الخطورة، كان يمكن أن تشكل مستعمرات وبائية تسهم في تلوث بيولوجي عالٍ، بسبب انقطاع التيار الكهربائي.

ومن المهددات الأخرى التي جاءت في التقرير الحكومي، انتشار الأوبئة بفعل عمليات تخريب وتكسير حاويات العينات، وهو ما قد يساعد في تفشي الأوبئة في البيئة المحيطة، بالإضافة إلى ظهور طفرات متحورة جديدة من الأمراض بفعل الإشعاع.

وذكر التقرير أيضاً أنه تم التعامل مع المهددات في جميع المرافق الطبية، خاصة في مستشفى الذرة المجاور للمعمل القومي «استاك»، ومقر النفايات المشعة بالقرب من المعامل البحثية في سوبا، حتى لا تخلق بيئة خصبة لظهور متحورات جديدة من عينات الأمراض بفعل الإشعاع كما نوه التقرير باحتمالية وجود مقذوفات وذخائر غير متفجرة، «لأن الميليشيات كانت تتخذ من هذه المرافق مخازن للأسلحة، بالإضافة إلى تكدس الجثث، الأمر الذي تطلب إزالتها وتنظيف تلك المؤسسات».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

شمال افريقيا الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية p-circle

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

صعّد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه الحرب في السودان ولوح باتخاذ عقوبات جديدة تستهدف اقتصاد الحرب والمستفيدين منها معلناً تمسكه بوحدة السودان ورفضه لأي حكم مواز

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز) p-circle

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة «مقجة» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله في القاهرة مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية والوفد المرافق له (الخارجية المصرية - فيسبوك)

مصر: نرفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع في السودان

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع أو تقويض فرص التسوية السياسية في السودان

شمال افريقيا السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد عدم التهاون في مصالحها المائية الوجودية

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده لن تتهاون في مصالحها المائية الوجودية، مستعرضاً مع مسعد بولس، في القاهرة، الاثنين، مستجدات الأوضاع في السودان.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي خلال لقائه عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني في جدة (واس) p-circle 00:17

محمد بن سلمان والبرهان يستعرضان مستجدات أوضاع السودان

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، مستجدات الأوضاع الراهنة في السودان.

«الشرق الأوسط» (جدة)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.