هجوم واسع بالمسيّرات على بورتسودان... وانقطاع كامل للكهرباء

TT

هجوم واسع بالمسيّرات على بورتسودان... وانقطاع كامل للكهرباء

دخان كثيف بعد هجوم بطائرة مسيرة على ميناء بورتسودان اليوم (أ.ف.ب)
دخان كثيف بعد هجوم بطائرة مسيرة على ميناء بورتسودان اليوم (أ.ف.ب)

تعرضت مدينة بورتسودان مجدداً لهجوم واسع شنته طائرات مسيرة في وقت باكر، الثلاثاء، استهدف محيط المطار ومستودعاً للوقود في الميناء البحري، ما تسبب في اندلاع عدة حرائق، وأثار حالة من الخوف والذعر الشديدين في صفوف السكان.

وأعلنت الشركة الوطنية للكهرباء في السودان، لاحقا، أن طائرات مُسيّرة ضربت محطة الكهرباء الرئيسية في بورتسودان، مما تسبب في انقطاع كامل للتيار الكهربائي في المدينة الواقعة بشرق السودان والتي باتت المقر الموقت للحكومة السودانية.

وأفادت شركة كهرباء في بيان أن فرقها انتشرت في موقع محطة بورتسودان التحويلية لتقييم الأضرار. وهذه الضربات بالطائرات المسيرة تستهدف لليوم الثالث على التوالي المدينة الساحلية الواقعة على البحر الأحمر.

وأفاد شهود عيان بأن مستودعاً للوقود داخل الميناء الجنوبي تعرض لهجوم بمسيرة.

وقال سكان في بورتسودان إن القوات الأمنية عززت من وجودها في شوارع المدينة المؤدية إلى الميناء.

نيران ودخان متصاعد من خزانات الوقود في بورتسودان يوم 6 مايو 2025 (رويترز)

ويظهر مقطع فيديو نشر على مواقع التواصل الاجتماعي، اندلاع النيران وسحابة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد من موقع الضربة.

ووفق الشهود، فإن المسيرة التي استهدفت المستودع كانت طائرة كبيرة الحجم، وشوهدت وهي تحلق في المدينة أكثر من مرة.

ولم يصدر بعد أي تعليق من الجيش السوداني أو «قوات الدعم السريع».

ويُعَدّ هجوم الثلاثاء، لليوم الثالث على التوالي، من أكبر هجمات «قوات الدعم السريع» بالطائرات المسيرة على مدينة بورتسودان، التي تعتبر العاصمة الإدارية المؤقتة للبلاد، ومقر الحكومة وقادة الجيش والبعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية.

وسارعت السلطات السودانية إلى إخلاء المطار من المسافرين، وتعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار بورتسودان الدولي، في وقت لا تزال السلطات السودانية تعمل على احتواء الحريق الكبير الذي تعرضت له مستودعات الوقود الرئيسية جراء ضربة مسيرة صباح الاثنين.

وطالت شظايا الانفجارات فندقاً وسط المدينة، دون وقوع أي خسائر في الأرواح.

ويكشف الهجوم ثغرات كبيرة في أنظمة الدفاع الجوي للسلطات السودانية، وقصوراً في تأمين سماء المدينة من المسيرات.

كما تبرز تخوفات من تعرض مقار البعثات الدبلوماسية المقيمة والمنظمات الدولية لأي استهداف خلال الهجمات.

وفي وقت سابق كشفت السلطات السودانية عن أن الهجوم على قاعدة عثمان دقنة الجوية الأحد الماضي، تم عبر طائرة استراتيجية، بعد تمويه بالمسيرات الانتحارية.

رجل يشاهد تصاعد الدخان بعد الهجوم على ميناء بورتسودان (أ.ف.ب)

ويشكل الهجوم لليوم الثالث على التوالي تهديداً جدياً للمدينة التي يقطنها ملايين السودانيين.

وخلال الأشهر الماضية وسعت «قوات الدعم السريع» نطاق استخدام المسيرات في استهداف منشآت الكهرباء والقواعد العسكرية للجيش داخل مناطق سيطرته في الولايات الشمالية ونهر النيل والنيل الأبيض.

ويشكك الجيش السوداني في امتلاك «قوات الدعم السريع» مسيرات متطورة، وقدرتها على تشغيلها، ويوجه أصابع الاتهام إلى دول بأنها تقف وراء إطلاق هذه المسيرات من منصات خارجية، وتوجيهها لتنفيذ ضربات وفق إحداثيات دقيقة لأهداف داخل السودان.

ويعتقد أن تكثيف «قوات الدعم السريع» الضربات على مدينة بورتسودان، رد فعل على الهجوم الذي شنه الجيش على مطار نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، غرب البلاد، وتدميره طائرة حربية ومسيرات ومخازن للأسلحة.

وكشفت تقارير إعلامية في وقت سابق عن حصول «الدعم السريع» على طائرات مسيرة متطورة متمركزة في مطار نيالا، بعضها يتوافق مع مسيرات صينية الصنع من طرازات FH - 95 أو CH - 95.

وجاءت الهجمات على بورتسودان، بعد نحو أسبوع من تصريحات مترادفة من رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، ونائبه في قيادة الجيش، شمس الدين كباشي، بوضع حد لتهديدات المسيرات التي تطلقها «قوات الدعم السريع»، «قريبا جداً».

ورغم الحماية التي توفرها أنظمة الدفاع الجوي التقليدية للجيش السوداني، التي تصدت لمئات المسيرات التي أطلقتها «قوات الدعم السريع»، على مواقع مختلفة في البلاد، فإن بعضها أصابت أهدافها بدقة عالية، رجَح أن تكون مسيرات متطورة.

دخان يتصاعد من مطار بورتسودان بعد هجوم بمسيرات في 4 مايو 2025 (أ.ف.ب)

وأدانت «الخارجية المصرية»، في بيان صباح الثلاثاء، الاستهداف المكثف لمنشآت وبنى تحتية مدنية في بورتسودان فجر اليوم، مشددة على خطورة التصعيد الأخير في بورتسودان وتأثيره «شديد السلبية» على جهود وقف إطلاق النار وحماية المدنيين وتعزيز نفاذ المساعدات الإنسانية للمحتاجين في السودان.

وجددت مصر في البيان رفضها القاطع لأي استهداف للمنشآت المدنية بالمخالفة لأحكام القانون الدولي والإنساني، مشيرة إلى أن هذا الأمر «يضر بمقدرات الدولة والحياة اليومية للمواطنين».

وأدى الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع» إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم، ومن المرجح أن تتفاقم بسبب الهجمات على بورتسودان؛ لأن الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة، بالإضافة إلى وزارات بالحكومة الموالية للجيش، اتخذت مقرات لها هناك.

وتمثل الهجمات التي بدأت يوم الأحد تصعيداً حاداً في القتال، بعدما ظلت المدينة المطلة على البحر الأحمر بمنأى عن الهجمات البرية والجوية حتى هذا الأسبوع؛ حيث تعرضت قاعدة عسكرية بالقرب من المطار الدولي الوحيد الذي يعمل في السودان، لهجوم بطائرات مسيرة، وأعقب ذلك استهداف مستودعات وقود في المدينة أمس الاثنين.

ويشهد السودان حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، التي اندلعت بسبب خلاف بينهما قبل الانتقال إلى الحكم المدني. وتقول الأمم المتحدة إن الصراع أدى إلى نزوح أكثر من 12 مليون شخص ودفع نصف السكان إلى براثن الجوع الحاد.

وبعد عامين من نشوب الحرب، نجح الجيش في طرد «قوات الدعم السريع» من معظم أنحاء وسط السودان، وحولت هذه القوات شبه العسكرية أسلوبها من التوغلات البرية إلى شن هجمات بطائرات مسيرة تستهدف محطات الطاقة وغيرها من المرافق في عمق الأراضي التي يسيطر عليها الجيش.

ويواصل الجيش شن غارات جوية في إقليم دارفور، معقل «قوات الدعم السريع». كما يخوض الجانبان معارك برية للسيطرة على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، وفي أماكن أخرى.


مقالات ذات صلة

هجوم بمسيّرات يقتل العشرات في منطقة حدودية بين السودان وجنوب السودان

العالم العربي نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)

هجوم بمسيّرات يقتل العشرات في منطقة حدودية بين السودان وجنوب السودان

قال وزير الإعلام المكلف في منطقة أبيي على الحدود بين السودان وجنوب السودان، يوحنا أكول نجور، إن ​ما لا يقل عن 73 شخصاً لقوا حتفهم إثر استهداف طائرات مسيرة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا حطام مسيّرة أعلن الجيش إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة) p-circle

المسيّرات توسّع رقعة المواجهات في السودان

تتزايد التقارير عن استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف مواقع داخل مناطق سيطرة طرفي الحرب في السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا عائلات نازحة في مخيم بولاية كسلا (أرشيفية - رويترز)

حرب المسيّرات في السودان

استهدفت طائرات مسيّرة يرجح أنها لـ«قوات الدعم السريع» مدينة القضارف الاستراتيجية وبلدة «خشم القربة» في ولاية كسلا ومحيط سدي ستيت وأعالي عطبرة بشرق السودان

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا صورة وزعها الجيش السوداني لقصف استهدف مراكز قيادة «الدعم السريع» في نيالا (فيسبوك)

انفجارات تهز الخرطوم... وتصعيد بالمسيّرات في دارفور وكردفان

هزّت انفجارات قوية العاصمة السودانية الخرطوم، السبت، وشوهد تصاعد أعمدة الدخان في محيط منشأة عسكرية شمال مدينة بحري.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)

مقتل وإصابة أكثر من 70 مدنياً بهجوم مسيّرة في جنوب دارفور

لقي 30 مدنياً حتفهم وأصيب 43، الجمعة، بقصف طائرة مسيّرة استهدف سوق المواشي بمدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور.

أحمد يونس (كمبالا)

مصرع 12 شخصاً وإصابة 30 في حادثة تصادم جنوب القاهرة

سيارات تابعة لهيئة الإسعاف في مصر (هيئة الإسعاف المصرية)
سيارات تابعة لهيئة الإسعاف في مصر (هيئة الإسعاف المصرية)
TT

مصرع 12 شخصاً وإصابة 30 في حادثة تصادم جنوب القاهرة

سيارات تابعة لهيئة الإسعاف في مصر (هيئة الإسعاف المصرية)
سيارات تابعة لهيئة الإسعاف في مصر (هيئة الإسعاف المصرية)

قالت وزارة الصحة والسكان المصرية إن حادثة تصادم وقعت صباح اليوم (الثلاثاء)، بين حافلة ركاب كبيرة تابعة لإحدى الشركات الخاصة وسيارة نقل، على طريق سريع إلى الجنوب من العاصمة القاهرة أودت بحياة 12 شخصاً وأصاب نحو 30 آخرين.

وذكرت في بيان أن الحادثة وقعت على طريق أسيوط الغربي بالكيلو 55 في الاتجاه المؤدي إلى البوابة المرورية بمنطقة دهشور التابعة لمحافظة الجيزة.

ونقل البيان عن المتحدث باسم الوزارة قوله إن هيئة الإسعاف دفعت بثمانٍ وعشرين سيارة إسعاف إلى موقع الحادثة، حيث تم نقل 30 مصاباً إلى مستشفى السادس من أكتوبر المركزي.

وأوضح المتحدث أن هذه الأرقام مبدئية، وأن عمليات الحصر والمتابعة لا تزال جارية.

من جانبها، قالت وزارة التضامن الاجتماعي إنه يجري التنسيق بين مديرية التضامن الاجتماعي بمحافظة الجيزة وفريق الإغاثة بالهلال الأحمر المصري للوجود ومتابعة تداعيات الحادثة، وتقديم أوجه الدعم والتدخلات الإغاثية اللازمة وصرف المساعدات العاجلة للمستحقين.

وشهدت مصر خلال السنوات القليلة الماضية توسعاً وتحديثاً لشبكة الطرق، شمل إنشاء طرق جديدة وتوسعة طرق قائمة، بالتوازي مع إجراءات لتنظيم حركة المرور ومراقبة السرعات. وتحمِّل السلطات العامل البشري مسؤولية أغلب الحوادث، لكن يشير قطاع من المصريين إلى أن من بين أسباب الحوادث أيضاً تردي حالة عدد من الطرق القديمة فضلاً عن تهالك مركبات عمرها عشرات السنين.

ويقول الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إن حوادث الطرق ترتبط بعوامل متعددة، من بينها تصميم الطرق وجودتها وتوافر الإضاءة واللوحات الإرشادية، إلى جانب سلوك قائدي المركبات والالتزام بالسرعات وقواعد المرور.

وتشير أحدث بيانات الجهاز إلى أن عدد الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق في مصر ارتفع 10.8 في المائة إلى 5829 حالة في 2025، من 5260 في 2024، كما زاد عدد المصابين 10.7 في المائة إلى 84553 من 76362. وفي المقابل، انخفض عدد حوادث القطارات 22.7 في المائة إلى 170 حادثاً في 2025 من 220 في العام السابق.


المسيّرات توسّع رقعة المواجهات في السودان

حطام مسيّرة أعلن الجيش إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة)
حطام مسيّرة أعلن الجيش إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة)
TT

المسيّرات توسّع رقعة المواجهات في السودان

حطام مسيّرة أعلن الجيش إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة)
حطام مسيّرة أعلن الجيش إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة)

تتزايد التقارير عن استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف مواقع داخل مناطق سيطرة طرفَي الحرب في السودان، كان آخرها مقتل ما لا يقل عن 80 مدنياً في هجوم بطائرة مسيّرة، مساء الأحد، استهدف تجمعاً للمواصلات العامة في منطقة الدبب بولاية غرب كردفان، في حادثة تعكس تصاعد المخاطر التي تواجه المدنيين مع اتساع نطاق الهجمات الجوية في السودان.

وبينما اتهم تحالف «تأسيس»، المرتبط بـ«قوات الدعم السريع»، الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم، تحدثت تقارير عن ضربات مماثلة في دارفور وأبيي، بالتزامن مع رصد مسيّرات في سماء العاصمة الخرطوم، في حين أعلن الجيش تجدّد المعارك في ولاية النيل الأزرق جنوب البلاد.

80 قتيلاً في الدبب

وقال مصدر طبي في مستشفى المجلد القريب، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يوم الاثنين، إن 80 شخصاً قُتلوا جراء قصف بمسيّرة استهدف منطقة الدبب، الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع» في غرب كردفان.

وأكد أحمد أبكر وادي، وهو شاهد تواصل مع الوكالة عبر الإنترنت الفضائي «ستارلينك»، أن الهجوم وقع مساء الأحد، واستهدف موقفاً للشاحنات ووسائل النقل العام التي يستخدمها السكان للعودة إلى قراهم بعد انتهاء أعمالهم في السوق.

وأوضح وادي أن المسيّرة قصفت الموقع مرتين، بفاصل زمني بلغ نحو 10 دقائق، مضيفاً أنه ساعد في دفن 50 قتيلاً في موقع الهجوم، بينهم شقيقه. وأشار إلى نقل 47 مصاباً إلى المستشفى، تُوفي 30 منهم، وفقاً للمصدر الطبي.

وفي رواية موازية، اتهم تحالف «تأسيس» الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم باستخدام مسيّرة من طراز «بيرقدار آقنجي»، وقال متحدثه الرسمي إن القصف استهدف شاحنة تقل مدنيين، وأسفر عن مقتل 80 شخصاً على الأقل وإصابة عشرات آخرين، بينهم نساء وأطفال.

وأضاف «تأسيس» أن مسيّرة أخرى استهدفت مدينة المجلد بصاروخ سقط بالقرب من مدرسة للطالبات. وأفاد المصدر الطبي بإصابة أربعة أشخاص في هجوم منفصل على المدينة، من دون توافر تفاصيل مستقلة تؤكد جميع ملابسات الضربة الثانية.

وطالب تحالف «تأسيس» المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بإجراء تحقيقات شفافة في الهجوم. ولم ترد في المعلومات المتاحة إفادة مستقلة تؤكد الجهة التي نفّذت الهجوم على الدبب.

ضربات من دارفور إلى شرق السودان

وفي سياق التصعيد، أفادت تقارير إعلامية بأن طائرات مسيّرة تابعة للجيش شنّت، في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين، غارات على مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، التي تتخذها «قوات الدعم السريع» مقراً لحكومتها الموازية. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه المعلومات أو تحديد حجم الخسائر الناجمة عنها.

كما تحدثت مصادر محلية عن استهداف سوق النعام في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجمهورية جنوب السودان، من دون توافر حصيلة للضحايا أو معلومات رسمية بشأن الهجوم.

وتشير هذه التقارير، في حال تأكدها، إلى اتساع رقعة المواجهات الجوية لتشمل مناطق متباعدة، في وقت باتت فيه المسيّرات أداة رئيسية في العمليات العسكرية، سواء لاستهداف المواقع العسكرية والمنشآت الحيوية أو لمهاجمة مناطق تقع خلف خطوط المواجهة التقليدية.

مسيّرات في سماء الخرطوم

أرشيفية لقوة عسكرية من الجيش السوداني في القضارف (أ.ف.ب)

وفي العاصمة الخرطوم، أفاد سكان برصد طائرات مسيّرة تحلّق على ارتفاع منخفض فوق مناطق في شرق المدينة وضواحيها، فيما سُمعت أصوات الدفاعات الجوية بعد وقت قصير من ظهور المسيرات في السماء.

ونقلت تقارير إعلامية عن مصادر عسكرية في الجيش أن منظومات الدفاع الجوي أطلقت نيرانها باتجاه أهداف جوية، في حين لم تتوافر معلومات مؤكدة عن طبيعة الأهداف أو ما إذا كانت المنطقة قد تعرضت لضربات مباشرة.

ونُسبت المسيّرات إلى «قوات الدعم السريع»، التي لم يصدر عنها تعليق فوري بشأن تلك التقارير.

ويأتي ذلك بعد يوم من إعلان الجيش إسقاط مسيّرات انتحارية فوق مدينتي القضارف وخشم القربة، بالإضافة إلى منطقة خزان ستيت على نهر عطبرة في شرق السودان، في هجمات وُصفت بأنها من أبرز التطورات الجوية التي تشهدها المنطقة بعد فترة من الهدوء النسبي.

وخلال الأشهر الماضية، كثّفت «قوات الدعم السريع» استخدام المسيّرات بعيدة المدى لاستهداف مواقع عسكرية ومطارات ومنشآت تابعة للجيش، بما في ذلك أهداف في العاصمة. وفي المقابل، تواصل القوات المسلحة استخدام الطيران والمسيّرات في عمليات تستهدف مواقع تقول إنها تابعة للقوات المنافسة.

ويعكس هذا التصعيد تحولاً متزايداً في طبيعة الحرب، مع انتقال جانب من المواجهات إلى مسافات بعيدة عن خطوط الاشتباك المباشر، الأمر الذي يرفع المخاطر على المناطق المأهولة والمنشآت المدنية.

معارك متجددة في النيل الأزرق

وأعلنت «الفرقة الرابعة مشاة» التابعة للجيش تنفيذ عملية عسكرية في منطقة البركة بولاية النيل الأزرق، قالت إنها استهدفت «قوات الدعم السريع» وألحقت بها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

وأضافت الفرقة، في بيان، أن الجيش والقوات المساندة له تمكنوا من إحباط تحركات للقوات المنافسة ومنعها من التقدم نحو مواقعهم، ما أجبر المهاجمين على التراجع تحت ضغط النيران.

وأكدت مواصلة العمليات في القطاع الجنوبي من الإقليم، مشيرة إلى استعدادها للتعامل مع أي تحركات تستهدف مواقع المدنيين. ولم تتوافر معلومات مستقلة تؤكد حجم الخسائر التي أعلنها الجيش أو تفاصيل الاشتباكات.

ويأتي تجدد القتال في النيل الأزرق بالتزامن مع استمرار الهجمات الجوية في كردفان ودارفور ومناطق أخرى، رغم الهدوء النسبي الذي شهدته بعض جبهات القتال البرية.

تداعيات إنسانية متفاقمة

موجات النزوح تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب (مفوضية اللاجئين)

وتسيطر «قوات الدعم السريع» على ولاية غرب كردفان، في حين تتنازع مع الجيش السيطرة على بقية ولايات إقليم كردفان الثلاث، الذي يتمتع بأهمية استراتيجية لربطه العاصمة الخرطوم بإقليم دارفور غرب البلاد، فضلاً عن موارده الطبيعية وموقعه ضمن خطوط الحركة والإمداد.

وتتواصل الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، بعدما تحولت الخلافات بين الطرفَين إلى صراع مسلح واسع النطاق، أوقع عشرات الآلاف من القتلى، وشرد الملايين، وأدى إلى انتشار المجاعة وتدمير مساحات واسعة من البلاد.

ومع استمرار المعارك واتساع استخدام المسيّرات، يواجه المدنيون مخاطر متزايدة، لا سيما في مناطق النقل والأسواق والتجمعات السكانية التي يعتمد عليها السكان في تنقلاتهم اليومية وتأمين احتياجاتهم الأساسية.

ويُعيد سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا في الدبب تسليط الضوء على الكلفة الإنسانية للحرب، في وقت لا تقتصر فيه المواجهات على الجبهات العسكرية، بل تمتد آثارها إلى الحياة اليومية للسكان في مناطق يصعب فيها الاستجابة الطبية العاجلة.


إضرابات قطاع الصحة تفاقم مشكلات «الوحدة» الليبية

الحراك الصحي يغلق النقابة العامة للأطباء في طرابلس يوم 19 أكتوبر (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
الحراك الصحي يغلق النقابة العامة للأطباء في طرابلس يوم 19 أكتوبر (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
TT

إضرابات قطاع الصحة تفاقم مشكلات «الوحدة» الليبية

الحراك الصحي يغلق النقابة العامة للأطباء في طرابلس يوم 19 أكتوبر (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
الحراك الصحي يغلق النقابة العامة للأطباء في طرابلس يوم 19 أكتوبر (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

أكد «اتحاد حراك القطاع الصحي» في ليبيا استمرار اعتصام العاملين بالقطاع، مطالباً بتحسين المرتبات، وصرف المستحقات المتأخرة، وتوفير الأدوية، والمعدات الطبية، ومكافحة الفساد، وسوء الإدارة، مع التعهد بمواصلة تقديم الخدمات الأساسية والمنقذة للحياة.

وأعلن «الاتحاد»، الاثنين، إغلاق مقر النقابة العامة للأطباء بمنطقة بن عاشور في العاصمة طرابلس، من قبل أطباء، إلى حين إجراء انتخابات جديدة للنقابة. وأدرج في بيان عبر صفحته على «فيسبوك» هذا التحرك في إطار الاحتجاج على ما وصفه بـ«غياب دور النقابة في الدفاع عن حقوق الأطباء، ومتابعة معاناتهم»، داعياً إلى انتخابات عاجلة تفرز قيادة جديدة تمثل الأطباء، وتستجيب لمطالبهم.

ملصق بمطالب الأطباء المضربين عن العمل على واجهة النقابة بعد غلقها 19 أكتوبر (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

وأشار «الاتحاد» إلى بدء تجمع أطباء من مستشفيات الخضراء وشارع الزاوية والمستشفى الطبي وأبو سليم أمام مقر النقابة، داعياً بقية الأطباء إلى الانضمام إلى التحرك.

وكان «الاتحاد» قد اعتبر في بيان، الأحد، أن الاعتصام «ليس ابتزازاً للمواطن»، بل هو تحرك للدفاع عن حق المرضى في الحصول على خدمات صحية لائقة، وعن حقوق العاملين في أجور وظروف عمل تضمن لهم حياة كريمة.

ويأتي الموقف وسط استمرار الاحتجاجات في عدد من المدن الليبية، مع دخول التحرك شهره الثاني تقريباً، في وقت يشكو فيه العاملون من تدني الأجور، ونقص المستلزمات، وتدهور ظروف العمل داخل المرافق الصحية.

وتشمل مطالب الحراك زيادة الرواتب، وتفعيل العلاوات، وصرف الفروق والمستحقات المتأخرة، بما فيها مستحقات العاملين خلال جائحة كورونا، إلى جانب توفير التأمين الصحي، وتسوية الأوضاع الوظيفية، ومعالجة الاختناقات في الملاك الوظيفي، وحماية الأطقم الطبية من الاعتداءات أثناء أداء مهامها.

كما يطالب «الاتحاد» بتوفير الأدوية، والأجهزة، والمستلزمات الطبية، وتحسين بيئة العمل، وإعادة النظر في الاستعانة بالكوادر الأجنبية عندما تتوفر كفاءات وطنية قادرة على تلبية الاحتياجات.

إغلاق مقر نقابة الأطباء بطرابلس (حراك اتحاد القطاع الصحي)

وانتقد «الاتحاد» إحالة مرتبات أكتوبر (تشرين الأول) إلى منظومة الصرف دون زيادات، أو معالجة لاختلالات الأجور، مطالباً الحكومة بجدول زمني واضح لتنفيذ الإصلاحات، وآليات لمتابعة الالتزامات، بدلاً من الاكتفاء بالتصريحات، وتشكيل اللجان.

وقال منسق الحراك سليمان الصومادي إن موقف «الاتحاد» من الحكومة سيقاس بالإجراءات التي تنفذ على الأرض، وليس بالوعود، في إشارة إلى اتساع الفجوة بين مطالب العاملين وما تحقق حتى الآن.

وفي المقابل، قالت وزارة الصحة بحكومة «الوحدة» إنها تواصل معالجة ملفات العاملين المتعلقة بالإفراجات المالية، والتسويات، والترقيات، والعلاوات، والمستحقات.

ونقلت «وكالة الأنباء الليبية» عن وزير الصحة محمد الغوج قوله مؤخراً إن الوزارة أنجزت 27 ألفاً و451 تسوية في نحو 300 جهة، وفرزت ملفات قرابة خمسة آلاف عامل خلال عام 2026، تمهيداً للإفراج عن مرتباتهم، وبالتنسيق مع الجهات المختصة.

لكن «الاتحاد» يرى أن معالجة الملفات الفردية لا تكفي، ويطالب بإصلاحات أوسع تشمل هيكل الأجور، وظروف العمل، وتوفير الإمكانات اللازمة لتقديم الخدمات الصحية.

وفي مؤشر على اتساع نطاق التحركات، تجمع أفراد من الأطقم الصحية أمام مجلس مصراتة البلدي، مطالبين بتحسين أوضاعهم المعيشية، والمهنية، وتوفير بيئة عمل آمنة، ودعم التدريب، والتطوير المهني، وضمان العدالة في التوظيف، والترقيات.

صورة نشرها حراك اتحاد القطاع الصحي لتجمع أطباء بطرابلس

وسبق أن شهدت مستشفيات في طرابلس تحركات احتجاجية، مع قصر بعض الخدمات على الحالات الطارئة، والمنقذة للحياة، بينما عمل مستشفى طرابلس المركزي جزئياً خلال الإضراب الذي بدأ في السابع من الشهر الماضي.

وكان «الاتحاد» قد أعلن مؤخراً الإفراج عن كوادر طبية وطبية مساعدة ومديري مرافق صحية قال إنهم أوقفوا على خلفية تحركات مرتبطة بالمطالب المهنية، مؤكداً أن الإفراج عنهم لا يعني انتهاء الاعتصام، أو التراجع عن المطالب.

وسبق أن رفض «الاتحاد» اتفاقات منفردة بين حكومة «الوحدة» ونقابات أخرى، معتبراً أنها لا تلزم جميع مكونات الحراك.

وبعد انتهاء مهلة منحها للحكومة مطلع هذا الشهر دون استجابة كاملة، لوح بخيارات تصعيدية قد تشمل استقالات جماعية وفق الإجراءات القانونية.

ويضع استمرار الاحتجاجات السلطات الصحية أمام تحدي الاستجابة لمطالب العاملين، مع ضمان عدم تضرر المرضى، خصوصاً أصحاب الحالات الحرجة، والمزمنة.

وبحسب مراقبين محليين، تعكس الأزمة مشكلات أوسع يعاني منها القطاع الصحي الليبي بعد سنوات من الصراع، والانقسام السياسي، تشمل نقص الأدوية، والمعدات، وتفاوت توزيع الكوادر والإمكانات بين المناطق، وصعوبة الاحتفاظ بالكفاءات المؤهلة.

وبجانب إضراب القطاع الصحي، يواصل المعلمون إضرابهم المفتوح في ظل تعطيل العملية التعليمية في غالبية مدن ليبيا.

ودخل مجلس النواب، الاثنين، في أولى جلساته الرسمية برئاسة الصالحين عبد النبي، في مقر المجلس بمدينة بنغازي في شرق البلاد، على ملف أزمة المرتبات، وإضراب المعلمين، في وقت تواجه فيه السلطات ضغوطاً لإيجاد تسوية تعيد انتظام الدراسة، وتضمن معالجة المطالب المالية، ومطالب العاملين في قطاع التعليم.

ودعا المجلس، في بيان الاثنين، المعلمين والمعلمات إلى العودة إلى مدارسهم، واستئناف التدريس، مؤكداً استمرار جهوده لضمان حقوقهم المالية، والوظيفية، في ظل استمرار الاحتجاجات المطالبة بتحسين الأجور، وظروف العمل.

وقال المجلس إنه بدأ إجراءات تفعيل التأمين الطبي للمعلمين، وأسرهم، بهدف توفير الرعاية الصحية، وتخفيف الأعباء المعيشية عنهم، وأوضح في بيان أن إجراءات جدولة المستحقات والفروقات المالية وصرفها على دفعات مرحلية بدأت اعتباراً من الشهر الجاري، بالتوازي مع استكمال عمليات التدقيق، والمراجعة.