ليبيون يرفضون أي «صفقات مشبوهة» لاستقبال «مرحّلين» من أميركا

مع تجديد إدارة ترمب محاولات البحث عن «بلد ثالث آمن» لاحتوائهم

ليبيون عبروا عن رفضهم أي «صفقات مشبوهة» لاستقبال «مهاجرين مرحّلين» من أميركا (أ.ب)
ليبيون عبروا عن رفضهم أي «صفقات مشبوهة» لاستقبال «مهاجرين مرحّلين» من أميركا (أ.ب)
TT

ليبيون يرفضون أي «صفقات مشبوهة» لاستقبال «مرحّلين» من أميركا

ليبيون عبروا عن رفضهم أي «صفقات مشبوهة» لاستقبال «مهاجرين مرحّلين» من أميركا (أ.ب)
ليبيون عبروا عن رفضهم أي «صفقات مشبوهة» لاستقبال «مهاجرين مرحّلين» من أميركا (أ.ب)

عبَّرت قطاعات ليبية عديدة عن رفضها «بشكل قاطع» محاولات الإدارة الأميركية ترحيل مهاجرين غير نظاميين ممن يمتلكون «سجلات جنائية» إلى بلدهم المنقسم سياسياً، عادّين هذه الخطوة التي وصفوها بـ«المخططات المشبوهة»، تُمثل «اعتداءً على سيادة دولتهم»، التي تعاني منذ رحيل نظام الرئيس الراحل معمر القذافي من تبعات ملف «المهاجرين السريين».

مهاجرون تشاديون قبيل ترحيلهم من ليبيا في عملية سابقة (جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية)

ومنذ مطلع أبريل (نسيان) الماضي، تجري الإدارة الأميركية مفاوضات مع دول في أفريقيا وآسيا وأوروبا الشرقية لاستقبال المهاجرين المرحّلين من الولايات المتحدة، وفق ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين.

غير أن المخاوف الليبية تصاعدت عقب ما نقلته شبكة «سي إن إن» الأميركية، الأربعاء، عما سمَّتها مصادر متعددة مطلعة بشأن مناقشات تجريها إدارة ترمب مع ليبيا ورواندا، لبحث إمكانية إرسال مهاجرين يوجدون في الولايات المتحدة لديهم «سجلات جنائية».

وإلى جانب إرسال المهاجرين ذوي «السجلات الجنائية»، يأمل مسؤولو إدارة ترمب أيضاً الدخول في مفاوضات رسمية مع ليبيا لعقد ما يُسمى بـ«اتفاق بلد ثالث آمن»، ما يسمح للولايات المتحدة بإرسال طالبي اللجوء الذين يتم القبض عليهم على حدودها إلى ليبيا، وفقاً لما نقلته الشبكة الأميركية عن أحد المصادر، مؤكداً أنه «لم يُتخذ أي قرار حتى الآن؛ ولا يزال من غير الواضح ما الجنسيات التي ستكون مؤهلة لذلك».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة (الوحدة)

وعدّ خالد الغويل، مستشار «اتحاد القبائل الليبية» للعلاقات الخارجية، هذا الأمر بـ«الخطير؛ وتآمّر على سيادة ليبيا»، التي قال إنها «مستباحة من السلطة السياسية الحاكمة اليوم». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «سيادة بلدنا خط أحمر؛ ونتوجه إلى كل شعبنا بالحيطة والحذر لما يحاك له؛ وللأسف ممن هم على رأس السلطة».

وفي أعقاب زيارة أجرها الفريق صدام حفتر، رئيس أركان القوات البرية لـ«القيادة العامة» إلى واشنطن، الأسبوع الماضي، قالت شبكة «سي إن إن» إن مسؤولين أميركيين كباراً من وزارة الخارجية التقوا مسؤولين ليبيين، و«ناقشوا معهم المقترح المتعلق بإرسال مهاجرين إلى ليبيا».

والتقى صدام في مقر وزارة الخارجية الأميركية، مسعد بولس، كبير المستشارين، بحضور نائب مساعد وزير الخارجية تيم ليندركينغ، والمبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى ليبيا السفير ريتشارد نورلاند.

وتعاني ليبيا من تدفق آلاف المهاجرين عليها «على نطاق واسع»، بقصد الهروب عبر البحر المتوسط إلى الشواطئ الأوروبية، وسط مخاوف من عمليات «توطين» قد توافق عليها السلطات التنفيذية في البلاد «استرضاءً لرغبة أوروبية».

وفيما لم تُعلّق رئاسة «أركان القوات البرية» بشرق ليبيا على حقيقة مناقشة رئيسها صدام حفتر هذا الإجراء، خلال زيارته واشنطن، تزايدت الأصوات التي تتخوف من عقد «صفقات»، وصفوها بـ«المشبوهة»، في ظل ما تعانيه ليبيا من أزمة اقتصادية.

صدام يتوسط ليندركينغ «يسار» ومسعد بولس خلال زيارته الأسبوع الماضي واشنطن (السفارة الأميركية لدى ليبيا)

واستبعد رئيس حزب «صوت الشعب»، فتحي الشبلي، إمكانية حدوثها لأسباب عديدة، من بينها الرفض الشعبي الحاسم لمثل هذه «المخططات».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الشعب الليبي متماسك ومترابط، ولن يقبل مطلقاً أن تتحول أرضه إلى مخزن لمن تحاول الولايات المتحدة التخلّص منها»، مشيراً إلى أن صدام «ليس مسؤولاً في الدولة؛ ولا يملك حق التوقيع أو عقد الاتفاقيات».

وانتهى الشبلي، الذي وصف هذا الأمر بـ«الخطير جداً»، مؤكداً أنه «خط أحمر لن يقبله الليبيون على الإطلاق؛ وإذا تم تمرير هذه الاتفاقية بشكل أو بآخر عن طريق نجل حفتر، فلن تكون مقبولة على الإطلاق، وتضع حدّاً لسيطرة والده».

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، كرَّر ترمب رغبته في تنفيذ أحد الوعود الرئيسية لحملته الانتخابية، وهو تنفيذ «برنامج ضخم» لترحيل المهاجرين غير النظاميين. وفي مارس (آذار) الماضي، رحَّل ترمب إلى السلفادور أكثر من 250 مهاجراً، تتّهمهم إدارته بـ«الانتماء إلى عصابات».

وأعلن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الأربعاء، أنّ بلده تبحث عن دول أخرى، على غرار السلفادور، لكي ترحّل إليها مهاجرين غير نظاميين من دول ثالثة. وقال وفق ما نقلته عنه وسائل إعلام غربية: «نحن نعمل مع دول أخرى لنقول لهم إننا نريد أن نرسل إليهم بعضاً من أكثر البشر حقارة، للتخلص من مجموعة من المنحرفين، والمتحرشين بالأطفال ومغتصبي الأطفال».

وتُبدي أطرافاً ليبية رفضها لما تسميه «مخططات توطين» المهاجرين في البلاد، مطالبة بـ«طردهم»، على الرغم من تأكيد حكومة طرابلس، بقيادة عبد الحميد الدبيبة، نفيها «أي محاولة للإبقاء عليهم وفق ما يتردد بشأن وجود صفقة أوروبية».

صدام حفتر خلال جولة لتفقد القوات المكلفة بتأمين المناطق الحدودية الجنوبية (رئاسة أركان القوات البرية)

من جانبه، شدَّد أحمد عبد الحكيم حمزة، رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، على رفض هذا الطرح «رفضاً قاطعاً»، وقال: «لا يمكن القبول بالحوار والتفاوض حوله».

كما حذَّر الغويل كل الموجودين في السلطة السياسية الليبية راهناً، من «غضب الشعب»، الذي قال «إنه سينتفض حتماً ضدهم وضد التدخلات الخارجية»، مشيراً إلى أن «إرادة المواطنين ستنتصر على الساسة الذين يبيعون أوطانهم».

وفيما لفت إلى «وجود انقسام كبير في الولايات المتحدة، ومعارضة شديدة من منظمات حقوقية للمساس بهؤلاء المهجرين»، أكد أن الشعب الليبي «يرفض التوطين، ولن يقبل استقبال ممن ليس لديهم أوطان يعودون إليها».

وتعمل السلطات الأمنية المعنية بمكافحة الهجرة غير المشروعة في ليبيا على التوسع في ترحيل «أعداد كبيرة» منهم، بدعم من المنظمات الدولية المعنية بهذا الملف.


مقالات ذات صلة

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

شمال افريقيا صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

تباينت آراء سياسيين ومحللين في ليبيا بشأن مستقبل المبادرة المنسوبة إلى مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا مسعد بولس لحلحلة أزمة بلدهم

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
TT

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)

في ظل تصاعد الرفض السياسي والاجتماعي داخل غرب ليبيا لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، الرامية لحل الأزمة السياسية، بات يطرح سؤال جوهري حول السبل التي يمكن أن تلجأ إليها واشنطن لتمرير هذه المبادرة.

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس ببناء تفاهمات بين سلطتي طرابلس وبنغازي، من خلال تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

وتوقع رئيس المجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، هاني شنيب، أن «تلجأ واشنطن إلى دمج رؤيتها لمعالجة الأزمة الليبية في (خريطة الطريق) الأممية، مما سيمنح الأخيرة زخماً حقيقياً»، لافتاً إلى عدم وجود إجماع شعبي في ليبيا على رفض تلك المبادرة.

ويرى شنيب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الشريحة الأكبر في المجتمع الليبي تعد الغالبية الصامتة، وهي اليوم تعبر عن تذمرها من تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية بشكل يفوق اهتمامها بأي مبادرات أو مسارات سياسية».

وعزا شنيب مواقف رفض البعض إلى «غموض المسار الأميركي في شقه السياسي، وتحديداً غياب التفاصيل الرسمية، مما أبقى الأمر رهينة للشائعات».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً في ظل وجود حكومتين متنافستين، هما: «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وخلال كلمته في المؤتمر السنوي الثامن للمجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، استعرض بولس رؤيته لمستقبل ليبيا، التي ترتكز على ثلاثة مسارات متوازية: تعزيز التكامل بين المؤسسات العسكرية والأمنية، وإدارة شفافة للاقتصاد الليبي، وإيجاد توافق سياسي واسع بين شرق البلاد وجنوبها وغربها.

وفي محاولة للرد على الانتقادات ولطمأنة المتخوفين، أكد بولس أن «أي مبادرة سياسية مستقبلية يجب أن تكون شاملة، وتحظى بدعم واسع من مختلف المناطق والمؤسسات».

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (غيتي)

وعدّ شنيب أن «الثقل الدولي لواشنطن ضمانة حقيقية لنجاح أي مسار سياسي»، مذكراً بتصريحات مبعوثين أمميين سابقين مفادها أن «أي مبادرة لا تحظى بدعم دولي واضح لا يمكن فرضها على القوى الفاعلة الأكثر تأثيراً في شرق البلاد وغربها».

وفي أغسطس (آب) الماضي، قدمت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، «خريطة طريق» لتجاوز وضعية الانقسام، والعمل على إعادة توحيد المؤسسات، وحل أزمة الشرعية عبر انتخابات وطنية. لكن بسبب عجز مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» عن استكمال المرحلتين الأوليين من تلك الخريطة، والمتمثلتين في تهيئة المفوضية الوطنية للانتخابات، وحسم الإطار القانوني للاستحقاق الانتخابي، دعت تيتيه مؤخراً إلى اجتماع مصغر يضم فاعلين ليبيين للخروج من هذا المأزق.

بالمقابل، استبعد مدير «معهد صادق للأبحاث»، أنس القماطي، «نجاح أي دمج بين (الخريطة الأممية) و(مبادرة بولس)، أو أي محاولة لإضفاء الشرعية على الأخيرة»، مستنداً إلى «تهديد المجلس الأعلى للدولة بتجميد عضوية أعضائه المشاركين في اجتماع (الطاولة المصغرة)، الذي دعت إليه تيتيه، وانطلقت أعماله الأربعاء في روما».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

ولفت القماطي إلى «ازدياد الضغوط على الدبيبة مع تصاعد غضب مكونات اجتماعية وعسكرية في مصراتة، مسقط رأسه، التي هددت بسحب دعمها له جراء اعتراضاتها على مبادرة بولس».

وقال القماطي إن «المسار السياسي وتوحيد السلطة في ليبيا يُعدّان الهدف الرئيسي لواشنطن، في ظل مواجهتها للوجود الروسي، ورغبتها في إخراجه من البلاد، وهو الأمر الذي لن يتحقق إلا بوجود حكومة موحدة تطالب موسكو بسحب قواتها».

في المقابل، اتهم رئيس حزب «شباب الغد»، أحمد المهدوي، في إدراج له، أطرافاً ومدناً لم يسمها بالتخوف، ومحاربة «أي مشروع يوحد المؤسسات وينهي الفوضى».

أما الباحث في معهد الخدمات الملكية المتحدة، جلال حرشاوي، فتوقع أن «تؤجل واشنطن مسارها بشأن توحيد السلطة لأسابيع أو أشهر»، مشيراً إلى «غياب أي مؤشر على امتلاكها خطة بديلة».

ولفت حرشاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «فكرة تنصيب صدام حفتر رئيساً للمجلس الرئاسي باتت معروفة منذ يناير (كانون الثاني) 2026، مما أتاح لقوى طرابلس وعموم غرب ليبيا التعبئة ضدها».

وتوقع حرشاوي أن «تعزز هذه التطورات المسار الأممي، وإن كان المتوقع أن يظل بطيئاً وشاقاً»، محذراً في الوقت ذاته من أن الدبلوماسية الأميركية لن تسلّم بالهزيمة بسهولة.

وتوسط نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق، صالح المخزوم، الآراء السابقة، مؤكداً أن المبادرة المنسوبة لبولس «لن تمر بصيغتها الراهنة بسبب افتقارها إلى توافق وطني واسع»، مشيراً إلى أن نهج الفرض «قد يزيد من حدة الاحتقان».

ورجح المخزوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تسلك واشنطن مساراً بديلاً، يقوم على دمج رؤيتها مع الإطار الأممي عبر دعم إطلاق حوار سياسي موسع»، متوقعاً أن يفضي ذلك إلى «استمرار الاعتماد على ذات القوى الفاعلة مع تغيير الأسماء المثيرة للجدل».


الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)

أكد نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو، الأربعاء في الرباط، أن بلاده تريد حلاً سلمياً وسريعاً للنزاع حول الصحراء، استناداً لآخر قرار لمجلس الأمن بشأنها.

وقال لانداو خلال ندوة صحافية، عقب لقائه في الرباط مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إن «الولايات المتحدة تعترف بسيادة المغرب على الصحراء».

وأضاف المسؤول الأميركي رفيع المستوى: «نعمل في إطار القرار الأخير لمجلس الأمن (رقم 2797) من أجل التوصل إلى حل سلمي لهذا النزاع، الذي استمر لمدة غير مقبولة»، مبرزاً أن هذا الوضع «لا يمكن أن ينتظر 50 أو 150، أو 200 سنة أخرى لتتم تسويته».

من جهته قال الوزير بوريطة: «اليوم ترعى الولايات المتحدة (...) مساراً نتمنى أن يؤدي إلى حل نهائي، في إطار واحد هو مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبمبادرة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قدّم مجلس الأمن الدولي دعماً غير مسبوق لخطة الحكم الذاتي، التي طرحها المغرب عام 2007، عادّاً إياها «الحل الأكثر قابلية للتطبيق» لإنهاء هذا النزاع. ورحب المغرب بهذا القرار، بينما رفضته جبهة البوليساريو والجزائر عند تبنيه. لكن الأمم المتحدة والولايات المتحدة نظمتا، استناداً إليه، منذ بداية العام ثلاث جولات تفاوض بين ممثلين عن المغرب وجبهة بوليساريو والجزائر وموريتانيا، وهي «المفاوضات المباشرة الأولى منذ سبع سنوات»، حسبما أفاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصحراء ستيفان دي ميستورا، الجمعة الماضي، في كلمة أمام جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المبعوث الأممي: «دخلنا (خلال هذه المفاوضات) في تفاصيل يُمكِن أن تكون ملامح لحلّ سياسي، وهيكلية حكم مقبولة من الطرفين»، وعدّ أن هناك «زخماً حقيقياً» و«فرصة» لحل هذا النزاع.

من جهة أخرى، جدّد نائب وزير الخارجية الأميركي، خلال المباحثات مع الوزير بوريطة، تأكيد دعم الولايات المتحدة الثابت «لمقترح الحكم الذاتي المغربي الجاد وذي المصداقية والواقعي»، الذي وصفه بأنه «الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع الترابي حول الصحراء».

كما أكد نائب وزير الخارجية الأميركي «دعم الولايات المتحدة للمقاولات الأميركية التي ترغب في الاستثمار والقيام بمشاريع في الصحراء». وقال في هذا السياق إن «الولايات المتحدة والمغرب تقاسما على مدى الـ250 عاماً الماضية تاريخاً مشتركاً، بوصفهما حليفين استراتيجيين وشريكين مهمين»، وسجل أن الولايات المتحدة تمتلك «أقدم مبنى دبلوماسي في العالم بطنجة، وسيَفتح الأحدث أبوابه يوم الخميس بالدار البيضاء»، مؤكداً أن «هذا يعني الالتزام الحقيقي والعلاقة المستدامة بينهما».

وخلص لانداو إلى أن «المغرب شريك لا غنى عنه، مستقر واستراتيجي في شمال أفريقيا، وفي القارة الأفريقية كلها، وعلى الساحة الدولية».


«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
TT

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)

توسِّع شركة «مصر للطيران» (الناقل الرسمي في البلاد) رحلاتها إلى دول الخليج. وأعلنت الشركة، الخميس، استئناف تشغيل رحلاتها المنتظمة إلى كل من البحرين والشارقة اعتباراً من يوم الجمعة، وذلك بمعدل رحلة يومياً إلى الشارقة، وخمس رحلات أسبوعياً للبحرين.

جاء ذلك بعد أيام من إعلان الشركة بدء تشغيل ثلاث رحلات يومية من مطار القاهرة الدولي إلى العاصمة السعودية الرياض، بدءاً من الجمعة، إلى جانب ثلاث رحلات أسبوعية بين مطار الإسكندرية والرياض، وذلك في العاشر من مايو (أيار) المقبل.

كما أعلنت مطلع الأسبوع الحالي تشغيل رحلة يومية من القاهرة إلى الدوحة، بالإضافة إلى رحلتين يومياً إلى بيروت.

وكانت حركة الطيران بين القاهرة ودول الخليج قد تأثَّرت بسبب تداعيات الحرب الإيرانية. حيث شهدت مطارات المنطقة أزمة سفر غير مسبوقة مع إغلاق المجال الجوي في عدد من الدول بسبب الأعمال العسكرية، وعلَّقت شركات طيران رحلاتها من وإلى مطارات رئيسية في منطقة الشرق الأوسط.

ووفق إفادة لـ«مصر للطيران»، الخميس، فإن استئناف حركة السفر للبحرين والشارقة «يأتي في ضوء التنسيق المستمر مع سلطات الطيران المدني في بعض مدن الخليج تمهيداً لاستكمال خطة التشغيل التدريجي لعودة الرحلات الجوية وبما يلبي المستجدات التشغيلية الحالية في المنطقة».

ويرى مراقبون أن توسُّع رحلات الطيران إلى دول الخليج «يعزز حركة السفر بين المدن المصرية والدول العربية».

وزير الطيران المدني المصري سامح الحفني خلال تفقد مطار القاهرة الشهر الماضي (الطيران المدني)

ويتزامن ذلك مع حملات تسويقية وإعلانية أطلقتها شركة «مصر للطيران» في أبريل (نيسان) الحالي بعدد من الدول والعواصم الأوروبية، وشملت هذه الحملات المملكة المتحدة، من خلال إعلانات متنوعة قامت الشركة بتنفيذها داخل مبنى الركاب بمطار لندن هيثرو ترويجاً للرحلات اليومية المباشرة بين القاهرة ولندن والتي تصل إلى 3 رحلات يومياً، إضافة إلى الحملات التسويقية التي أطلقتها في مدن جنيف، وبراغ، وأثينا، وإسطنبول، وفيينا.

وتقول الشركة إنها تستهدف من هذه الحملات «دعم حركة السياحة الوافدة إلى مصر عبر الترويج للمقاصد السياحية المتنوعة، مثل السياحة الثقافية والشاطئية والتاريخية، بما يشجع السائح الأوروبي على اختيار مصر كوجهة مفضلة للسفر».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.