«هدنة غزة»: استئناف الاتفاق على «المحك» بعد مقترح إسرائيلي

«حماس» قالت إنها سترد خلال ساعات... وإعلام عبري يتوقع «تعثراً»

فلسطينيون تجمعوا في موقع غارة إسرائيلية على منزل خلال وقت سابق (رويترز)
فلسطينيون تجمعوا في موقع غارة إسرائيلية على منزل خلال وقت سابق (رويترز)
TT

«هدنة غزة»: استئناف الاتفاق على «المحك» بعد مقترح إسرائيلي

فلسطينيون تجمعوا في موقع غارة إسرائيلية على منزل خلال وقت سابق (رويترز)
فلسطينيون تجمعوا في موقع غارة إسرائيلية على منزل خلال وقت سابق (رويترز)

ساعات حاسمة أمام مقترح جديد طرحته إسرائيل لاستئناف وقف إطلاق النار في قطاع غزة، انتظاراً لرد «حماس» الوشيك والذي استبقته بشروط من قيادات بارزة بالحركة، بأهمية أن يتضمن مساراً لإنهاء الحرب، وسط توقُّع إعلام عبري «تعثراً» في ظل رفض حكومة بنيامين نتنياهو ذلك المطلب مبدئياً.

ويتوقع خبراء في الشأن الإسرائيلي والفلسطيني، في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، ألا تقبل «حماس» بالمقترح الإسرائيلي بشكل كامل، وأن تُقْدِم على طلب تعديلات تضمن إنهاء الحرب، وإيجاد ضمانات على تنفيذ ذلك.

وأشاروا إلى أن استئناف الاتفاق مع ملاحظات الحركة الفلسطينية سيكون على المحك إلا إذا تَدَخَّلَ الوسطاء بصيغ جديدة لتقريب وجهات النظر، مع وجود ضغوط أميركية حريصة أن تتم زيارة الرئيس دونالد ترمب للخليج، الشهر المقبل، وسط تهدئة.

وتوقع قيادي في حركة «حماس»، طلب عدم الكشف عن اسمه، في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، أن تسلِّم الحركة للوسطاء في مصر وقطر، ردها على المقترح الجديد لاستئناف وقف إطلاق النار خلال الـ48 ساعة المقبلة، موضحاً أن «مشاورات معمقة وبمسؤولية وطنية عالية لا تزال مستمرة».

وبدأت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتم خلالها تبادل الرهائن والأسرى، لكن بعد شهرين انهار الاتفاق مع رفض نتنياهو تنفيذ المرحلة الثانية الممهدة لإنهاء الحرب، ولم تنجح مقترحات مصرية إسرائيلية أميركية في مارس (آذار) الماضي وأوائل أبريل (نيسان) الحالي في حلحلة الأزمة، قبل أن تزور «حماس»، الأحد، القاهرة، وتعلن مصادر مصرية لقناة «القاهرة الإخبارية» المصرية في اليوم التالي، أن «مصر تسلمت مقترحاً إسرائيلياً بوقف مؤقت لإطلاق النار في غزة، وبدء مفاوضات تقود لوقف دائم لإطلاق النار، سلمته إلى (حماس)، وتنتظر ردها في أقرب فرصة».

وأفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، الثلاثاء، عن مصدر بأن «الاختراق في المفاوضات المتعثرة لا يبدو وشيكاً، رغم وجود تقارير متعددة تفيد بتحقيق تقدُّم تدريجي في المحادثات، لا سيما أن العناصر التي تمنع التوصل إلى اتفاق حتى الآن لا تزال قائمة»، موضحة أن «حماس، رغم تراجعها أخيراً عن رفضها اتفاق هدنة مؤقتاً، ما زالت تصرّ على الحصول على ضمانات قوية بأن تؤدي الهدنة المؤقتة إلى وقف دائم لإطلاق النار في غزة، وهو أمر ترفضه إسرائيل ما لم تتخلَّ (حماس) عن السيطرة الأمنية والإدارية على القطاع».

رئيس الدائرة السياسية لـ«حماس» في الخارج، سامي أبو زهري، قال في تصريحات لـ«رويترز»، الثلاثاء، إن المقترح لم يُلبِّ المطلب الأساسي للحركة الفلسطينية والمتمثل في التزام إسرائيل بوقف الأعمال القتالية تماماً، لافتاً إلى أن المقترح الإسرائيلي تضمن لأول مرة نزع سلاح المقاومة ضمن مفاوضات المرحلة الثانية، مؤكداً أن «تسليم سلاح المقاومة هو مليون خط أحمر، وهو أمر غير خاضع للسماع فضلاً عن النقاش».

صورة من الجو التقطتها مُسيّرة تُظهر حجم الدمار في بيت حانون بشمال قطاع غزة خلال وقت سابق (رويترز)

ونقلت قناة «الجزيرة» القطرية، الثلاثاء، عن قيادي في «حماس» لم تسمه أن «المقترح الذي نقلته مصر يشمل إطلاق سراح نصف أسرى الاحتلال في الأسبوع الأول من الاتفاق، وجميع الأسرى الأحياء والأموات في نهاية 45 يوماً منه، كما يشمل تهدئة مؤقتة لـ45 يوماً مقابل إدخال المساعدات»، مضيفاً: «مصر أبلغتنا أنه لا اتفاق لوقف الحرب دون التفاوض على نزع سلاح المقاومة، والحركة أبلغت مصر أن المدخل لأي اتفاق هو وقف الحرب والانسحاب وليس السلاح، لأن مناقشة مسألة سلاح المقاومة مرفوضة جملة وتفصيلاً».

ويرى رئيس «منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية»، سمير غطاس، أن استئناف الهدنة في غزة سيكون على المحك، وهكذا حاله منذ اندلاع الحرب، مشيراً إلى أن إسرائيل ستستغل أي رفض لتوسيع هجومها بغزة، ورفع سقف مطالبها في ظل عجز «حماس»، ولن تقبل بأي نقاش حول المرحلة الثانية، ومن ثم لا تزال فرص التعثر أكبر من النجاح ما لم تتدخل واشنطن.

وأضاف «لكن (حماس) تراهن على الضغوط الداخلية المتصاعدة ضد نتنياهو، لا سيما عقب مطالبات جنود بوقف الحرب، ما يجعله يقبل بصيغ أخرى للاتفاق، فضلاً عن أنها تدرك أن ترمب يريد إجراء زيارته للمنطقة، الشهر المقبل، وسط تهدئة، وبالتالي المماطلة في الرد أو إبداء ملاحظات قد تراها فرصة أكبر لضغوط أكبر على رئيس الوزراء الإسرائيلي».

ويتوقع المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، «ألا تقبل (حماس) بشكل كلي المقترح الإسرائيلي، وأن تقدم ملاحظات، وهنا سيحاول الوسيطان المصري والقطري إيجاد صيغ أخرى لتقريب وجهات النظر في ظل إدراكهما رغبة واشنطن في التوصل لاتفاق قبل زيارة ترمب للمنطقة»، مرجحاً ضغوطاً أكبر على نتنياهو من البيت الأبيض لإنجاز اتفاق قريب.

ولا يزال الوسطاء يعوِّلون على توقيع اتفاق هدنة جديدة في غزة، وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، في لقاء بالعاصمة الكويتية، الثلاثاء، على ضرورة وقف إطلاق النار بشكل فوري في قطاع غزة، ومواصلة تبادل الرهائن والمحتجزين، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية بكميات كافية بشكل عاجل، وفق بيان صحافي للرئاسة المصرية.

امرأة مسنة تبكي على ضحايا الغارات الجوية الإسرائيلية في دير البلح في وقت سابق (أ.ف.ب)

يأتي هذا التمسك المصري بالتعجيل بالهدنة، في ظل إعلان وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، الثلاثاء، أن الوضع في غزة جحيم يزداد سوءاً، مضيفة في بيان صحافي: «مخازننا أصبحت فارغة، وهناك عشرات الآلاف من الجائعين في قطاع غزة، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية دون عوائق بات ضرورة ملحّة».

وبالتزامن، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في اتصال هاتفي مع نتنياهو، الثلاثاء، على ضرورة وقف إطلاق النار في غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، وأن فتح كل المعابر أمام المساعدات الإنسانية ضرورة بالغة بالنسبة للمدنيين في غزة، وفق «رويترز».

ويرى غطاس أن الوضع في غزة صعب للغاية، ويحتاج إلى هدنة في أقرب وقت، متوقعاً أن تزداد ضغوط الوسطاء لإنجاز تلك الهدنة بالضغط على «حماس» أكثر بصيغ أخرى، كما ستلعب ضغوط ترمب على نتنياهو دوراً هاماً في هذا الصدد، مضيفاً: «وقد نرى صياغة مقبولة لطرفي الحرب، مثلاً بإجراء مفاوضات بشأن المرحلة الثانية في منتصف الهدنة المقبلة لتقبل بها (حماس)، ولكن كالعادة قد ترفض إسرائيل الالتزام بها مستقبلاً».

ويؤكد غطاس أن ترمب لن يقبل إلا بإتمام هدنة قبل نهاية الشهر على أن تمتد لنحو 45 أو 60 يوماً ليزور المنطقة وسط تهدئة وليس حرباً، وهذا ربما يزيد فرص إبرام الاتفاق قريباً.

بينما يتوقع الرقب أن تنجح المواقف المصرية أو الفرنسية في حلحلة أزمة الاتفاق الذي بات استئنافه على المحك بصورة لافتة، مرجحاً أن تنجح جهود إضافية للوسطاء والدول الكبرى وقبلها واشنطن في الضغط للتواصل لتوافق قريب قبل زيارة ترمب للمنطقة.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
TT

الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)

نفى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في لقاء مع صحافيين فرنسيين في باريس، ليل الجمعة-السبت، وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في بلاده.

وكشف الغزواني في تصريحه، الذي نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، ومصادر صحافية حضرت اللقاء، عن وجود تعاون في مجال التكوين العسكري مع فرنسا، وأن بلاده تسعى إلى تعزيز هذا التعاون، مضيفاً في اللقاء الذي جرى على هامش زيارته إلى باريس، أن التعاون مع فرنسا يظل قائماً، لكنه يركز على التدريب وبناء القدرات، قائلاً: «لا يوجد جنود فرنسيون إلى جانبنا، لكننا بحاجة إلى التكوين».

وتعدّ موريتانيا آخر حليف لفرنسا في منطقة الساحل الأفريقي، بعد أن خسرت مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

يشار إلى أن الغزواني توجّه إلى باريس، يوم الثلاثاء، في زيارة دولة هي الأولى من نوعها التي يقوم بها إلى فرنسا بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون.

من جهة ثانية، أشرف الرئيس الموريتاني على افتتاح منتدى الأعمال الموريتاني-الفرنسي، بمشاركة مسؤولين حكوميين وقادة أعمال من البلدين، وذلك في إطار تعزيز الشراكة الاقتصادية، واستكشاف فرص استثمار جديدة.

وجرى تنظيم المنتدى، بحضور وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا، ورئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، محمد زين العابدين ولد الشيخ أحمد، إلى جانب رئيس حركة الشركات الفرنسية الدولية «ميديف الدولية».

وشهد اللقاء مشاركة واسعة من الفاعلين الاقتصاديين ورجال الأعمال من القطاع الخاص في موريتانيا وفرنسا؛ حيث جرى استعراض فرص الاستثمار والشراكة في عدد من القطاعات الواعدة، بما يُعزز التعاون الاقتصادي، ويدعم تنمية العلاقات الثنائية بين البلدين.

وبهذه المناسبة، دعا الرئيس الموريتاني منظمة «ميديف» والشركات الفرنسية عموماً إلى توجيه مزيد من الاستثمارات نحو موريتانيا، للاستفادة من إمكاناتها «الكبيرة».

وأوضح في كلمته خلال المنتدى الاقتصادي الموريتاني-الفرنسي، أن ذلك يجري عبر شراكات «مربحة» للطرفين. وأعرب عن انفتاح البلاد على إقامة شراكات مبتكرة حول مشروعات هيكلية مع القطاع الخاص لدى الشركاء، ولا سيما مع فرنسا.

ويأتي هذا المنتدى ضمن جهود موريتانيا لتوسيع قاعدة الشراكات الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة.


مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، وذلك في ضوء العلاقات القوية بين البلدين، وإيماناً بالأهمية القصوى التي يمثلها استقرار الصومال لأمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي.

جاء ذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية بدر عبد العاطي بالرئيس الصومالي حسن شيخ محمود على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي تستضيفه تركيا.

وثمّن وزير الخارجية المصري عمق العلاقات التاريخية والأخوية، التي تجمع البلدين، مؤكداً دعم مصر الثابت لوحدة وسيادة الصومال ومؤسساته الوطنية، وسلامة أراضيه، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الصومال، أو تنتقص من سيادته.

كما شدد عبد العاطي على إدانة مصر لاعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال»، وتعيين مبعوث دبلوماسي، باعتباره انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

وكانت الخارجية الإسرائيلية قد قالت في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا وأذربيجان وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي. ومنذ ذلك الحين تعددت المواقف المصرية الفردية والجماعية الرافضة لتلك الخطوة واعتبرتها «باطلة»، وطالبت إسرائيل بالتراجع عنها.

وجدد وزير الخارجية المصري خلال لقائه شيخ محمود التزام بلاده بدعم الصومال، ومواصلة بناء القدرات في مجال إرساء الأمن والاستقرار، لا سيما في مواجهة تحديات الإرهاب والتطرف، بما يسهم في دعم الكوادر الوطنية وتعزيز الاستقرار والأمن. وشدد على أهمية مواصلة حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، بما يمكنها من الاضطلاع بمهامها على النحو المأمول، بالتزامن مع قرب نشر القوات المصرية بالبعثة.

في سياق ذلك، أشاد عبد العاطي بالزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية على مختلف المستويات، مشيراً إلى افتتاح خط مصر للطيران بين البلدين، والتوقيع على بروتوكول التعاون العسكري في أغسطس (آب) 2024، والانتقال الكامل للسفارة المصرية إلى مقديشو، فضلاً عن التوقيع على الإعلان السياسي، الخاص بترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في يناير 2025.


أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.