قمة مصرية - إندونيسية تؤكد ضرورة إعمار غزة دون «تهجير»

السيسي وسوبيانتو بحثا سبل استعادة الاستقرار في المنطقة

السيسي وسوبيانتو استعراضا خلال محادثات في القاهرة المستجدات الإقليمية والدولية (الرئاسة المصرية)
السيسي وسوبيانتو استعراضا خلال محادثات في القاهرة المستجدات الإقليمية والدولية (الرئاسة المصرية)
TT

قمة مصرية - إندونيسية تؤكد ضرورة إعمار غزة دون «تهجير»

السيسي وسوبيانتو استعراضا خلال محادثات في القاهرة المستجدات الإقليمية والدولية (الرئاسة المصرية)
السيسي وسوبيانتو استعراضا خلال محادثات في القاهرة المستجدات الإقليمية والدولية (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي، والإندونيسي برابوو سوبيانتو، السبت، «ضرورة بدء عملية إعادة إعمار قطاع غزة، دون تهجير سكانه»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي.

واستقبل الرئيس المصري، نظيره الإندونيسي، السبت، بقصر الاتحادية الرئاسي (شرق القاهرة)، حيث عقد الرئيسان جلسة محادثات ثنائية تلتها أخرى موسعة ضمت وفدي البلدين، تناولت تعزيز العلاقات الثنائية، إلى جانب استعراض المستجدات الإقليمية والدولية وسبل استعادة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، حيث استعرض السيسي «الجهود المصرية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة وإنفاذ المساعدات الإنسانية»، وفق الشناوي.

وقال المتحدث الرئاسي المصري إن السيسي وسوبيانتو «أكّدا ضرورة الوصول إلى حل شامل ودائم للقضية الفلسطينية، يستند إلى مبادئ الشرعية الدولية، ويضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وفقاً لحدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية»، وعدّا ذلك «السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم، والأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد اقترح تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وأن تتولى بلاده السيطرة على القطاع وتحويله إلى «ريفييرا الشرق الأوسط»، وقوبل المقترح بانتقادات دولية وعربية واسعة. وفي مواجهة المقترح الأميركي أعدت مصر بالتعاون مع فلسطين ومؤسسات دولية خطة للتعافي المبكر وإعادة إعمار قطاع غزة من خلال إنشاء صندوق ائتماني، واعتمدتها «قمة فلسطين» العربية الطارئة في القاهرة الشهر الماضي «خطةً عربية جامعة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصافح الوفد الإندونيسي (الرئاسة المصرية)

أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، قال إن «الزيارة تأتي في سياق توضيح الموقف المصري والفلسطيني والعربي الرافض للتهجير في ظل محاولات أميركية إسرائيلية تقديم بعض الدول بعدّها ملاذات آمنة لسكان قطاع غزة».

وبينما أكد الرقب لـ«الشرق الأوسط» أن «أي استقبال لعدد من الجرحى والمرضى بشكل مؤقت أمر مرحب به»، شدد على أن «توطين الفلسطينيين خارج أراضيهم مرفوض سواء كان تحت اسم التهجير القسري أو محاولات الدفع نحو الهجرة الطوعية».

يذكر أن الرئيس الإندونيسي، أعرب الأسبوع الماضي عن استعداد بلاده لاستقبال فلسطينيين متضررين من الحرب في غزة بشكل مؤقت، مشيراً إلى أنه «يمكن استقبال ألف في المرحلة الأولى». وقال سوبيانتو إنه وجه وزارة الخارجية بإجراء مناقشات سريعة مع الجانب الفلسطيني وغيره من الأطراف حول كيفية إجلاء الفلسطينيين المتضررين ونقلهم إلى إندونيسيا.

وتدعم جاكرتا «حل الدولتين» لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وأرسلت مساعدات إنسانية للفلسطينيين. وسبق أن أعلنت الخارجية الإندونيسية، قبل شهرين، رفضها القاطع لأي محاولة لتهجير الفلسطينيين قسراً.

الرئيسان المصري والإندونيسي أكدا ضرورة بدء عملية إعادة إعمار قطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وتوقع مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن تكون «المحادثات قد تطرقت للمقترح الإندونيسي باستقبال فلسطينيين من غزة بشكل مؤقت، بهدف التنسيق مع القاهرة، لا سيما في ظل الموقف المصري الواضح في هذا الصدد والرافض للتهجير القسري والطوعي».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «أهمية الزيارة تكمن في كونها الأولى للرئيس سوبيناتو لمصر منذ توليه مهام منصبه في أكتوبر (تشرين أول) الماضي، ومن هنا اهتمت المحادثات بشكل كبير بتعزيز أوجه التعاون الثنائي بين البلدين».

وأشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، إلى أن «الزيارة تأتي في توقيت شديد الأهمية في ظل تطورات مهمة ومؤثرة تستدعي التعاون مع الشركاء الإقليمين والدوليين». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تاريخ العلاقات بين البلدين يمهد لتوسيع أطر التعاون التجاري والصناعي التعاون في الأطر الإقليمية المشتركة».

وأضاف أن «الضغوط الإقليمية تدفع نحو تأكيد الحاجة إلى تجمعات وشراكات استراتيجية لمواجهتها»، ومن هنا جاء ترفيع العلاقات بين البلدين لمستوى العلاقات الاستراتيجية.

عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الإندونيسي برابوو سوبيانتو في القاهرة (الرئاسة المصرية)

ووفق إفادة الرئاسة المصرية، تناولت محادثات السيسي وسوبيانتو سبل تعزيز العلاقات بين البلدين، وفي هذا الإطار «وقع الرئيسان على إعلان ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وناقشا الخطوات المطلوبة من قبل حكومتي البلدين والقطاع الخاص فيهما، لتفعيل هذه الشراكة، لا سيما في مجالات التصنيع، والتجارة، والاستثمار، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وأمن الغذاء والطاقة، فضلاً عن تعزيز الروابط بين مؤسسات الأعمال في البلدين بما يخدم التنمية المستدامة والمصالح المشتركة»، وفق الإفادة.

وقال المتحدث الرئاسي المصري إن «اللقاء تناول أيضاً سبل تعزيز التعاون الدفاعي من خلال التدريب، وبناء القدرات، وتبادل الخبرات، في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة، التي تفرض التنسيق الوثيق مع الدول الشقيقة والصديقة». وأكد الجانبان «حرصهما على استمرار وتعزيز التعاون الثقافي بين البلدين، بما يشكل امتداداً طبيعياً للإرث الثقافي المشترك بين مصر وإندونيسيا».

وعقب انتهاء المحادثات، اصطحب الرئيس المصري نظيره الإندونيسي إلى الأكاديمية العسكرية المصرية، حيث اطلع سوبيانتو على برامج الإعداد والتدريب بالأكاديمية، كما شهد الرئيسان عرضاً لفيلمين تسجيليين أحدهما حول العاصمة الإدارية الجديدة، والآخر حول الأكاديمية العسكرية المصرية.

وزار الرئيسان «نادي الفروسية بالكيان العسكري بالعاصمة الإدارية». وقال محمد الشناوي إن «الرئيس الإندونيسي أشاد بالكفاءة التي يتم بها إعداد الكوادر العسكرية المصرية، والانضباط الذي تتميز به تلك الكوادر، مؤكداً حرص بلاده على تعزيز التعاون مع مصر في هذا المجال».


مقالات ذات صلة

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

شمال افريقيا  متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

اندلع حريق في مصنع بمنطقة الزاوية الحمراء (شرق القاهرة)، الثلاثاء، ما أسفر عن وفاة 7 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي «اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّ نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

قال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره الأميركي (الخارجية المصرية)

عبد العاطي في واشنطن... بحث عن حلول سياسية واقتصادية للتوترات الإقليمية

توجه وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، إلى واشنطن في ظل ظروف اقتصادية وأمنية وعسكرية حرجة بالمنطقة تتأثر بها القاهرة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)

الحكومة السودانية: مؤتمر ألمانيا تدخُّل «غير مقبول» في شؤوننا الداخلية

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

الحكومة السودانية: مؤتمر ألمانيا تدخُّل «غير مقبول» في شؤوننا الداخلية

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

قالت الحكومة السودانية، اليوم الأربعاء، إن اعتزام ألمانيا استضافة مؤتمر حول السودان يمثل تدخلاً مفاجئاً وغير مقبول في شؤونه الداخلية، ويأتي دون التشاور مع الخرطوم.

وحذّرت الحكومة من أن التعامل مع الجماعات شِبه العسكرية مِن شأنه أن يقوّض سيادة الدولة.

ومن المقرر أن يركز مؤتمر برلين، الذي يُعقد اليوم الأربعاء برعاية كل من الحكومة الألمانية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، أيضاً على تعهدات المساعدات الإنسانية.

ووفقاً للأمم المتحدة، لم يجرِ تأمين سوى نحو 16 في المائة من التمويل المطلوب لعام 2026 حتى الآن.

مشهد من الحياة اليومية في الخرطوم (الشرق الأوسط)

وأعلنت وزارة التنمية الألمانية أن برلين ستُقدم 20 مليون يورو (23.58 مليون دولار) إضافية للسودان، هذا العام، مع وجود تعهدات تمويلية أخرى قيد الدراسة حالياً.

وقالت الوزارة، في بيان، إنها قدّمت، حتى نهاية 2025، مبلغ 155.4 مليون يورو لمشروعات في السودان والدول المجاورة المتضررة من الحرب فيه، وإنها ستزيد هذا المبلغ 20 مليون يورو هذا العام.


سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.