أثار التراجع القياسي في النمو السكاني بمصر، بتسجيل أقل معدل للمواليد خلال الربع الأول من العام الجاري، تساؤلات حول «العائد المنتظر» من هذا الانخفاض ودلالاته.
ووفق نائب رئيس الوزراء المصري، وزير الصحة، الدكتور خالد عبد الغفار، فإنه «تم تسجيل أقل معدل نمو سكاني في البلاد خلال الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بالربع الأول من 2024 وكذلك عام 2023». وقال في إفادة رسمية، الاثنين، إن هذه النسب «تؤكد استمرار انخفاض معدلات الزيادة السكانية على مستوى ربوع البلاد»، واعتبر ذلك «إنجازاً يعكس نجاح الجهود الحكومية المبذولة لتحقيق التوازن بين النمو السكاني والتنمية المستدامة».
وبحسب وزير الصحة المصري، فإن عدد السكان في أول يناير (كانون الثاني) 2023 بلغ 104.4 مليون نسمة، وارتفع إلى 107.2 مليون نسمة في أول يناير 2025، ما يعني أن متوسط معدل النمو السنوي خلال تلك الفترة بلغ نحو 1.34 في المائة، مقارنة بمعدل 1.4 في المائة عام 2024، و1.6 في المائة خلال عام 2023 ليعكس «تحولاً إيجابياً نتيجة للسياسات السكانية التي تنفذها الدولة».
وتسعى مصر إلى وضع حد للزيادة السكانية التي سبق أن وصفها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأنها «أكبر خطر يواجه مصر في تاريخها»، وقال السيسي في سبتمبر (أيلول) 2023 خلال افتتاحه «المؤتمر العالمي الأول للسكان والصحة والتنمية»: «يجب أن يتم تنظيم الإنجاب، وإن لم يتم تنظيمه، فإنه يمكن أن يتسبّب في (كارثة) للبلد».
المدير السابق لصندوق الأمم المتحدة للسكان، عضو «اللجنة الاستشارية العليا» لتنظيم الأسرة بوزارة الصحة المصرية، الدكتور مجدي خالد، يرى أن «انخفاض معدلات المواليد لن يحقق في الوقت الراهن النتائج المرجوة فيما يتعلق بتحسين حياة المواطنين، خاصة في الجوانب الاقتصادية، لكن هذا سيحدث على المدى البعيد».
وبلغ عدد سكان مصر، وفق الساعة السكانية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الثلاثاء، 107.521.296 مليون نسمة.

وربط وزير الصحة المصري، الاثنين، بين تراجع معدل النمو السكاني وتحسن المؤشرات الاقتصادية بالبلاد، مؤكداً أن «معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي سجل خلال الربع الأول من العام المالي 2024-2025 نسبة 3.5 في المائة، مقارنة بـ2.7 في المائة في الفترة نفسها خلال العام المالي السابق، وهو ما يدعم توجه الدولة نحو تحقيق استقرار سكاني واقتصادي على المدى الطويل».
وشرح أن «التراجع في معدلات الزيادة السكانية، جاء مصحوباً بتحسن ملحوظ في الخصائص السكانية، التي تضمنت زيادة مساهمة المرأة في سوق العمل والتعليم، إلى جانب التحسن الملحوظ في المؤشرات السكانية، ومنها تخفيض معدلات الاحتياجات غير الملباة، من خلال زيادة نسبة التغطية الشاملة بالأطباء في مراكز الرعاية الصحية الأولية وتنمية الأسرة بالمحافظات، وكذلك توفير وسائل مجانية للصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة في جميع منافذ الخدمة الحكومية والجامعية والقطاع الخاص».
المدير السابق لصندوق الأمم المتحدة للسكان أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «ظهور تأثير واضح لتراجع معدلات النمو السكاني على حياة الناس مستقبلاً مرهون باستمرار خطط التنمية والتوسع في الاستثمار لتحسين الأوضاع الاقتصادية».

وسجلت محافظة بورسعيد (شمال مصر) أدنى معدل نمو سكاني في البلاد بنسبة 0.61 في المائة، وهو ما يجعلها أول محافظة تحقق «شبه سكون سكاني»، وفق نائب وزير الصحة لتنمية الأسرة، المشرفة على المجلس القومي للسكان، الدكتورة عبلة الألفي، التي أرجعت ما حققته المحافظة إلى «التأثير الفعّال لمبادرة (الألف يوم الذهبية) التي تم تنفيذها بنجاح في المحافظة، إلى جانب رفع الوعي المجتمعي وتعزيز خدمات الصحة الإنجابية».
وأشارت عبلة الألفي، أخيراً، إلى أن «التراجع الحالي في معدل النمو السكاني جاء نتيجة لتحول ثقافي مستقر، وليس تأثيراً ظرفياً ناتجاً عن ظروف اقتصادية».
وبحسب الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور وائل النحاس، فإن «الظروف الاقتصادية كان لها تأثير كبير في انخفاض معدلات المواليد»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ارتفاع الأسعار وتكلفة المعيشة يدفعان الكثير من الأسر إلى خفض الإنجاب كي يتمكنوا من مواجهة الأعباء المالية، كما انخفضت القدرة على تحمل تكاليف الزواج وتأسيس أسرة».
ووفق النحاس فإن «تراجع معدلات المواليد في الوقت الراهن لن يحقق تحسناً ملحوظاً في حياة المصريين وأوضاعهم الاقتصادية»، مؤكداً أنه «في الظروف الاقتصادية الطبيعية بالدول ينعكس تراجع المواليد وعدد السكان على حياة المواطنين اقتصادياً، لكن عندما يكون الوضع الاقتصادي (غير مستقر أحياناً) لا يتحقق أي نتائج»، بحسب رأيه.




