المعارضة المصرية لتفعيل دور الشباب استعداداً للانتخابات

حفل إفطار جماعي نظمته أمانة الشباب بـ«الحركة المدنية» في شهر رمضان الماضي (الحركة المدنية الديمقراطية)
حفل إفطار جماعي نظمته أمانة الشباب بـ«الحركة المدنية» في شهر رمضان الماضي (الحركة المدنية الديمقراطية)
TT

المعارضة المصرية لتفعيل دور الشباب استعداداً للانتخابات

حفل إفطار جماعي نظمته أمانة الشباب بـ«الحركة المدنية» في شهر رمضان الماضي (الحركة المدنية الديمقراطية)
حفل إفطار جماعي نظمته أمانة الشباب بـ«الحركة المدنية» في شهر رمضان الماضي (الحركة المدنية الديمقراطية)

تشهد مصر حالة من الحراك السياسي الذي يمكن أن يفضي إلى إعادة تشكيل للساحة السياسية، سواء عبر ظهور أحزاب جديدة أو ضخ دماء في أحزاب وحركات قائمة، وهي تحركات لم تُستثنَ منها المعارضة، التي أعلنت، ممثلة في الحركة المدنية الديمقراطية، تأسيس أمانة للشباب.

وتضم الحركة المدنية الديمقراطية، التي تأسست عام 2017، عدداً من الأحزاب ذات الآيديولوجيات المختلفة، وشخصيات عامة، بهدف تنسيق مواقفها التي يغلب عليها معارضة نهج الحكومة، خصوصاً في الملف الاقتصادي، وكان من أبرز مواقفها السابقة مقاطعة الانتخابات البرلمانية في 2020 والانتخابات الرئاسية في 2024.

وقالت الحركة في بيان عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، مساء السبت، إنه «في ظل التحديات الراهنة التي تواجه الدولة المصرية، وانطلاقاً من إيماننا العميق بأهمية الدور الذي يلعبه الشباب في صياغة المستقبل السياسي والاقتصادي والاجتماعي للوطن، تعلن الحركة المدنية الديمقراطية عن تأسيس أمانة شباب الحركة مكونة من مجموعة من شباب الأحزاب والمستقلين».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أطلق على عام 2016 اسم «عام الشباب المصري»، وقرر فيه تأسيس «البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة»، الذي تم اختيار عدد من خريجيه لتولي مناصب قيادية في الحكومة والإدارات المحلية، لكنه «ظل محل انتقادات باعتباره يفتح السبيل للشباب المؤيدين للسلطة، دون المعارضين لها»، وفق مراقبين.

وقال المتحدث باسم الحركة، عضو مؤسسي أمانة الشباب، وليد العماري لـ«الشرق الأوسط» إن الحركة ستعلن خلال الأيام المقبلة عن آلية الانضمام إليها، وغالباً ستكون عبر طلب انضمام إلكتروني، كما ستعلن عن رؤيتها خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن «الحركة تخطط للعديد من الفعاليات التي لن تكون سياسية فقط، بل ثقافية وتوعوية».

مشهد علوي من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

ورغم أن تأسيس أمانة للشباب في أي كيان أو حركة سياسية بمثابة حدث تقليدي عادة ما يصاحب بناء هيكلها التنظيمي منذ البداية، فإن لجوء الحركة المدنية التي تأسست قبل أعوام إلى الشباب أخيراً يعكس «تغيراً مرتقباً في ديناميكية الحركة، وتفاعلاً أكبر مع الشارع، وتمدداً فيها لم يحدث من قبل»، حسب أحد الأعضاء المؤسسين لأمانة الشباب في الحركة، وكيل «تشريعية حزب المحافظين»، محمد تركي.

وتوقع تركي أن تكون الحركة «نافذة للشباب المستقلين الذين لا ينتمون إلى حزب معين، ويرغبون في لعب أدوار سياسية»، مشيراً إلى أنهم يهدفون بهذه الأمانة إلى «الخروج بالحركة من نخبويتها إلى الشارع، حتى في التراكيب اللغوية التي يتم الحديث بها، والقضايا التي تتم مناقشتها».

وبحسب العماري، فإن أبرز الملفات التي ستوليها الحركة اهتماماً في الفترة المقبلة «الملفات التي تهم المواطن البسيط، بداية من مشاكل التعليم والصحة، وحتى مساعدة ودعم شباب الفنانين ممن لا يجدون فرصة لعرض أعمالهم».

وكان لافتاً أن الحركة ضمت في مؤسسي أمانتها الشبابية عدداً من مشاهير النشطاء السياسيين وأعلام «ثورة 25 يناير»، ممن سُجن بعضهم خلال الفترة الماضية في قضايا «نشر أخبار كاذبة»، مثل مؤسس حركة «شباب 6 أبريل»، أحمد ماهر، والناشطة إسراء عبد الفتاح، كما ضمت آخرين ممن انزوا عن المشهد مثل الناشطة أسماء محفوظ.

وقال تركي لـ«الشرق الأوسط» إن «وجود هؤلاء بين الأعضاء المؤسسين للأمانة شرف لها، وانخراطهم في الحياة السياسية بعد خروجهم من السجن أمر مهم».

وثمنت أستاذة العلوم السياسية في الجامعة الأميركية، نهى بكر، هذا التوجه من الحركة المدنية للاستعانة بالشباب وتصدرهم المشهد، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن هذا النهج ليس بالجديد، إذ تسعى الحكومة المصرية منذ سنوات لتمكين الشباب، وتستعين بهم في مواضع مسؤوليات كثيرة، كما المجتمع المدني المصري أيضاً قائم بشكل رئيسي على الشباب؛ «لذا أن تنتهج المعارضة النهج نفسه، وأن يعود شباب سجنوا من قبل للاندماج في الحياة السياسية فهذا مؤشر إيجابي».

وأضافت «الحركة المدنية» في بيانها للإعلان عن أمانة الشباب أننا «نؤمن بأن السياسة ليست ترفاً، بل هي ضرورة مُلحة لبناء دولة حديثة تتسع للجميع، ومن هذا المنطلق، فإننا نؤكد التزامنا الكامل بالعمل من أجل فتح آفاق جديدة لتمكين الشباب، وتعزيز دورهم في المجال العام، وإرساء ثقافة الحوار والتفاعل الإيجابي مع القضايا الوطنية».

ويأتي تأسيس أمانة الشباب في الوقت الذي تتجه فيه الحركة للمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة نهاية العام الجاري، إذ سبق وأعلنت في يوليو (تموز) من العام الماضي عن طرح استمارة لإبداء الرغبة في الترشح عن الحركة، كما فعلّت في يناير (كانون الثاني) الماضي، عمل لجنة الانتخابات داخلها «لبدء المشاورات مع القوى السياسية خارج الحركة لتشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات المقبلة»، حسب بيان للحركة آنذاك.

وتطالب الحركة مع ذلك بعدة «ضمانات» لنزاهة العملية الانتخابية، وفق العماري، الذي حددها في «إجراء الانتخابات بالقائمة النسبية وليست المطلقة، بحيث لا يعاد استنساخ البرلمان الحالي الذي تغلب عليه قوى الموالاة، بالإضافة إلى إعادة تقسيم الدوائر، وفتح المجال العام»، قائلاً إنهم لن يعلنوا موقفهم النهائي من الانتخابات سوى بعد صدور قانون الانتخابات «الذي سيظهر بموجبه توفير هذه الضمانات من عدمه».

ويفضل تركي المشاركة في الانتخابات المقبلة، قائلاً إن «القرار الرسمي لم يصدر بعد، لكنه بشكل شخصي مع المشاركة، باعتبارها الوسيلة الأكثر فاعلية لتغيير الأوضاع غير المرغوب فيها»، مشيراً إلى أن «الساحة السياسية تشهد تغييراً كبيراً، حيث تظهر أحزاب وتتصدر مثل (الجبهة الوطنية)، وتنزوي أخرى، ووسط كل ذلك توجد مساحات من الوجود والعمل السياسي، ولا بد أن يكون للشباب دور فيها وتُستغل هذه المساحات».

ويضم حزب «الجبهة الوطنية»، الذي تأسس في فبراير (شباط) الماضي، عدداً من المسؤولين السابقين، وصحبت حالة من الجدل تأسيسه في ظل الدعاية الضخمة التي حظي بها في الشارع من قبل برلمانيين وسياسيين، وشهد ضم العديد من الشخصيات العامة من أطياف مختلفة. وأسس الحزب هيكلاً تنظيمياً ضخماً يضم أمانات في مختلف المجالات، كما يضم أمانة خاصة بالشباب.


مقالات ذات صلة

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

شمال افريقيا «الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

أعاد استطلاع للرأي أجراه مركز «بصيرة للاستشارات وبحوث الرأي العام» في مصر، بشأن أوضاع الفلسطينيين في غزة، الجدل في مصر حول قبول المخطط الإسرائيلي للتهجير.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الإعلامي المصري نشأت الديهي يتوسط صورة تذكارية على هامش القمة الروسية الأفريقية في موسكو (صفحة برنامج «بالورقة والقلم» على فيسبوك)

لماذا فجر سؤال مذيع مصري للرئيس الروسي كل هذا الجدل؟

فجر سؤال من الإعلامي المصري نشأت الديهي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال مؤتمر صحافي في موسكو، الخميس الماضي، جدلاً واسعاً وموجة انتقاد لم تهدأ.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لجنة التعليم في مجلس النواب المصري تبحث قواعد قبول طلاب الطب في الجامعات الخاصة (وزارة الصحة المصرية)

مطالبات مصرية بتحجيم أعداد دارسي الطب مع تكرار أزمة رسوبهم

تصاعدت في مصر مطالبات بتحجيم أعداد دارسي الطب، في ظل توسع إنشاء كليات طب بالجامعات الأهلية والخاصة وقبولها للطلاب بتنسيق منخفض، مع تكرار أزمة رسوبهم.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

السيسي يوجه بخطة زمنية لتفعيل مخرجات «منتدى مصر»

توجيه رئاسي جديد بشأن مخرجات «منتدى مصر» الحواري، شمل تعليمات بوضع خطة زمنية لتقديم نتائج ملموسة يشعر بها المواطن.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

أعلن «الهلال الأحمر» الأحد إطلاق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 306 محملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المتجهة إلى غزة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

النيجر توقع بروتوكول اتفاق في ليبيا مع معسكر حفتر

رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

النيجر توقع بروتوكول اتفاق في ليبيا مع معسكر حفتر

رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقّعت النيجر بروتوكول اتفاق مع «القيادة العامة» التابعة للواء خليفة حفتر الذي يسيطر على شرق ليبيا، لتعزيز التعاون بينهما وفق ما أعلن رئيس وزراء النيجر خلال زيارة له إلى بنغازي الأحد.

وتعاني ليبيا انعدام الاستقرار منذ إطاحة معمر القذافي عام 2011، وهي منقسمة بين حكومة معترف بها من الأمم المتحدة في طرابلس وإدارة منافسة في الشرق يدعمها القائد العسكري خليفة حفتر. وتمثّل هذه الزيارة تقاربا مع بنغازي رغم أن النيجر تقيم علاقات مع السلطتين في ليبيا.

وأعلن رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين عبر صفحته على فيسبوك أنه استُقبل الأحد من جانب صدام حفتر، نائب قائد الجيش الوطني الليبي ونجل خليفة حفتر. وقال على صفحته في فيسبوك «في إطار تعزيز علاقاتنا الثنائية وتوسيع تعاوننا في مختلف المجالات، قمنا بتوقيع بروتوكول اتفاق للتعاون الاستراتيجي بين ليبيا وجمهورية النيجر».

وفي أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، أُطلق سراح سويسرية ونمسوية كانتا قد خطفتا في شمال النيجر واحتُجزتا رهينتين في منطقة الساحل لأكثر من عام ونصف عام لدى جهاديين من تنظيم داعش، بعد تدخل من بنغازي.

كذلك، تربط النيجر علاقات بطرابلس. وفي منتصف يونيو (حزيران)، استقبل عبد الحميد الدبيبة الأمين زين وبحثا في «القضايا الأمنية والاقتصادية والإقليمية»، وفقا لوسائل الإعلام الرسمية في النيجر.

وعلى طول الحدود بين ليبيا والنيجر، تنشط جماعات متمردة مناهضة للعسكريين الذين وصلوا إلى السلطة في نيامي عبر انقلاب عام 2023، وتعلن هذه الجماعات دعمها للرئيس المخلوع محمد بازوم الذي لا يزال محتجزا لدى المجلس العسكري.

وشنّت هذه الجماعات هجمات ضد الجيش النيجري وخط أنابيب ضخم ينقل النفط الخام النيجري إلى أحد موانئ بنين.


غوتيريش يعلن انتهاء ولاية بعثة الصحراء المغربية بعد 35 عاما

انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
TT

غوتيريش يعلن انتهاء ولاية بعثة الصحراء المغربية بعد 35 عاما

انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الأحد انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما بعد عدم اتفاق مجلس الأمن على تمديد مهمتها.

ورحب المغرب، الذي يقول إن الصحراء المغربية جزء من أراضيه، بهذا القرار في حين عبر خصومه في جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر عن قلقهم.

وتسعى جبهة البوليساريو إلى إقامة دولة مستقلة في الصحراء المغربية منذ انسحاب إسبانيا، القوة الاستعمارية السابقة، في 1976. وتنتشر بعثة حفظ السلام في المنطقة منذ وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الأمم المتحدة عام 1991.

وقال غوتيريش في بيان إنه بحلول الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) تبدأ «مرحلة تصفية» البعثة بإعادة الأصول إلى الدول التي أسهمت بقوات. وتأتي نهاية عمل البعثة بعد عام من تبني مجلس الأمن الدولي قرارا صاغته الولايات المتحدة وافق فيه على خطة الرباط بمنح الإقليم حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية باعتباره الحل «الأكثر قابلية للتطبيق» لهذا الصراع.

واستخدمت روسيا، التي امتنعت عن التصويت في العام الماضي، حق النقض (الفيتو) هذا العام ضد قرار آخر مدعوم من الولايات المتحدة كان من شأنه ترسيخ تفضيل الأمم المتحدة للخطة المغربية مع تقليص قوة حفظ السلام. ثم رفض مجلس الأمن قرارا روسيا منافسا ليترك ولاية البعثة تنتهي دون تجديد.

وإلى جانب مراقبة وقف إطلاق النار، كُلفت البعثة بتنظيم استفتاء لم يُجرَ قط بسبب الخلافات حول أهلية الناخبين.

وقال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة لوسائل الإعلام الحكومية إن إشارة البعثة إلى الاستفتاء في اسمها «قواعد موروثة من حقبة أخرى». وأضاف أن الرباط كانت على علم بأن روسيا ستعترض على القرار الذي صاغته الولايات المتحدة، لكنها رأت في ذلك «فرصة باش (لأجل أن) نشوفو (نراجع) بعض قواعد اللعبة».

وذكر الديوان الملكي المغربي أن عدم تجديد ولاية البعثة «تطور هام وخطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة».

وعبرت وزارة الخارجية الجزائرية أمس السبت عن «بالغ أسفها» لعدم التجديد، وأنحت باللائمة على «الانحياز المفرط» للولايات المتحدة تجاه موقف المغرب. وعبرت جبهة البوليساريو في بيان عن «قلقها إزاء حالة الانسداد الذي ساد جلسة مجلس الأمن».


استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
TT

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)

أعاد استطلاع للرأي أجراه مركز «بصيرة للاستشارات وبحوث الرأي العام» في مصر، بشأن أوضاع الفلسطينيين في قطاع غزة، الجدل حول قبول المخطط الإسرائيلي لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، بعدما أظهرت إحدى نتائجه موافقة نحو 50 في المائة من أفراد العينة على «استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة»، لحين إعادة إعمار القطاع.

وأثارت عملية نشر النتائج تحفظات وردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، في حين رأى مراقبون أنها «لا تشكل مؤشراً عملياً يمكن الاستناد إليه، ولا تعبّر عن حقيقة التوجهات المصرية في التعامل مع الملف»، وأشاروا إلى أن مصر، رسمياً وشعبياً، أعلنت مراراً «رفض أي سياسة من شأنها دفع الفلسطينيين إلى الهجرة خارج أراضيهم».

ووفقاً لنتائج استطلاع «بصيرة»، الذي أُجري في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأُعلنت تفاصيله في بيان، الأحد، فإن «نحو 73 في المائة من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، بينما وافق 13 في المائة فقط، ولم يتمكن 14 في المائة من تحديد موقفهم».

وفي حين وافق 90 في المائة من أفراد العينة على «استقبال الفلسطينيين لعلاجهم في مصر» بوجه عام، أيد 50 في المائة استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة إلى حين إعادة إعمار غزة، بينما رفض 38 في المائة ذلك، ولم يتمكن 12 في المائة من تحديد موقفهم. وأشارت النتائج إلى أن «57 في المائة من الموافقين على استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة حاصلون على تعليم أقل من المتوسط».

يواصل «الهلال الأحمر المصري» وجوده على معبر رفح منذ اندلاع الأزمة (الهلال الأحمر)

وأُجري الاستطلاع خلال المدة من 4 إلى 6 أكتوبر الماضي، من خلال مقابلات هاتفية مع عينة من الجمهور بلغ حجمها 906 مواطنين، من الفئة العمرية 18 عاماً فأكثر، وشملت جميع المحافظات المصرية، وفقاً للمركز.

وأثارت هذه النتائج جدلاً في مصر؛ إذ تداول مدونون الأرقام بوصفها لا تعبر عن موقف المصريين، بينما تساءل كبير الباحثين بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، محمد مرعي، عن «الهدف من إجراء مثل هذا الاستطلاع في هذا التوقيت، وما إذا كان ذلك بمبادرة من المركز أم في إطار اتفاقيات تعاون مع جهة خارجية».

وقال مرعي، في تدوينة على منصة «إكس»، إن «النتائج لا يمكن التسليم بها»، وإنها «لا تعكس أي حقائق، ولا موقف المصريين الصلب الرافض لمخطط التهجير».

وفي مواجهة موجة الانتقادات، أصدر المركز بياناً توضيحياً، الأحد، أشار فيه إلى أن هذه هي «المرة الثالثة التي يتم فيها إجراء مثل هذا الاستطلاع»، موضحاً أنه أُجري بمناسبة مرور 3 أعوام على اندلاع الحرب في قطاع غزة. وأضاف أن الاستطلاع نُفذ للمرة الأولى في أكتوبر 2023، ثم في مارس (آذار) 2025، وأخيراً في أكتوبر الماضي، بتمويل ذاتي من المركز، الذي «لم يحصل على أي تمويل مباشر أو غير مباشر في الدورات الثلاث».

وقالت نائبة المدير التنفيذي لمركز «بصيرة»، حنان جرجس، إن تكرار استطلاع آراء المصريين يعود إلى «التصريحات المتكررة لمسؤولين إسرائيليين بشأن تهجير الفلسطينيين إلى سيناء». وأضافت أن «الغاية هي توضيح مواقف الرأي العام من خلال عينة عشوائية يتم اختيارها وفقاً لمنهجية بحثية، بشأن هذه القضية».

وأوضحت جرجس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجدل المثار بشأن موافقة 50 في المائة من أفراد العينة على استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة إلى حين إعادة الإعمار، لا يعني أن هذه النسبة توافق على التهجير، وإنما تؤيد استضافة الفلسطينيين، مثل غيرهم من الجنسيات الأخرى التي تقيم في مصر، وقدمت إليها من مناطق تشهد نزاعات وحروباً». وأشارت إلى أن «هذه النسبة لم تختلف كثيراً بين استطلاعات الرأي الثلاثة».

وأظهرت نتائج الدورة الثالثة من الاستطلاع أن 73 في المائة من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين، مقابل 79 في المائة عام 2025، و78 في المائة عام 2023، وفق بيانات مركز «بصيرة».

نتائج الاستطلاع تظهر أن 73 % من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين (بصيرة)

في المقابل، رفض أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، النتائج التي خلص إليها الاستطلاع، وقال إنه «لا يمكن الأخذ بهذه النتائج بوصفها مؤشرات للرأي العام المصري، ولا الاستناد إليها في قياس حقيقة المواقف الشعبية من قضية التهجير». وأضاف أن «النتائج تستند إلى استطلاعات هاتفية لعينة محدودة، ومن الصعب التسليم بمصداقية آرائها ومواقفها».

ويعتقد فهمي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «ملف التهجير محسوم سياسياً وشعبياً في مصر»، وأن «المواقف المصرية واضحة وصلبة في هذا الملف، وتدعم حقوق الفلسطينيين في أرضهم، وهناك مواقف عديدة تؤكد أن هذا الملف خط أحمر بالنسبة لمصر».

وأشار إلى أن «دعم القاهرة للفلسطينيين سياسياً وإنسانياً لا يزال حاضراً ولم يتوقف، ويستهدف دعم بقائهم في قطاع غزة»، لافتاً إلى أن «الحكومة المصرية تعمل أيضاً مع الوسطاء، وبينهم الولايات المتحدة، على تنفيذ مراحل خطة السلام في غزة، بما في ذلك إعادة الإعمار».

وتحذّر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين منذ بداية الحرب على غزة في السابع من أكتوبر 2023.

وتكررت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بشأن هذا المخطط؛ إذ تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في أكتوبر الماضي، عن أنه «يعمل شخصياً على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، مضيفاً أن «هناك محادثات تُجرى مع دول مستعدة لاستقبالهم».

ولم يفصح نتنياهو عن الدول التي يجري اتصالات معها، وزعم أن «نحو 150 ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال سنوات الحرب عليها». وسبق ذلك إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن حكومته تمتلك «خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة»، وقال إنها «تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».