مصر: «تعاطي المخدرات» يطيح بمئات الموظفين... لكن الجدل حولهم مستمر

مطالب برلمانية بتعديل قانوني يتيح للمفصولين فرصة أخرى

إحدى الوقفات الاحتجاجية للمطالبة بتعديل القانون 73 لسنة 2021 (المبادرة المصرية للحقوق الشخصية)
إحدى الوقفات الاحتجاجية للمطالبة بتعديل القانون 73 لسنة 2021 (المبادرة المصرية للحقوق الشخصية)
TT

مصر: «تعاطي المخدرات» يطيح بمئات الموظفين... لكن الجدل حولهم مستمر

إحدى الوقفات الاحتجاجية للمطالبة بتعديل القانون 73 لسنة 2021 (المبادرة المصرية للحقوق الشخصية)
إحدى الوقفات الاحتجاجية للمطالبة بتعديل القانون 73 لسنة 2021 (المبادرة المصرية للحقوق الشخصية)

فقد محمد كمال، وهو أب لثلاثة أبناء، وظيفته في شركة المياه، في مايو (أيار) من عام 2023، واضطر بعدها للعمل في مهن عديدة لا تمت بصلة لوظيفته الأولى كمتخصص في الحاسب الآلي في فرع الشركة الحكومية. كمال واحد ضمن مئات آخرين في مؤسسات مختلفة فُصلوا على خلفية تطبيق القانون رقم 73 لسنة 2021 الخاص بفصل من يثبت تعاطيه المخدرات، في حين لا يزال القانون مثيراً للجدل، وسط مطالب برلمانية بالتحقيق في ضوابط تطبيقه تارة، وتعديله تارة أخرى.

وتراجعت نسبة تعاطي المخدرات بين الموظفين بعد تطبيق القانون لتصل إلى 1 في المائة حالياً بدلاً من 8 في المائة عام 2019، وفق تصريح صادر عن مدير صندوق مكافحة الإدمان في يناير (كانون الثاني) الماضي.

جهود لمكافحة المخدرات خصوصاً بين الموظفين والسائقين (رئاسة مجلس الوزراء)

لكن وكيل لجنة القوى العاملة في البرلمان، النائب إيهاب منصور، تقدم بطلب إحاطة إلى مجلس النواب في 18 مارس (آذار) الماضي «مرفقاً بأسماء 150 حالة يتشكك في إجراءات فصلهم»، على حد وصفه، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «بعضهم لم يُقدم عينة للفحص، ورغم ذلك صدرت النتيجة إيجابية، وآخر تظلم على نتيجة العينة وعند إعادتها جاءت سلبية، ورغم ذلك فُصل بناء على نتيجة العينة الأولى».

ويقول الموظف السابق محمد كمال لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يقم بعمل التحليل؛ إذ توفيت والدته في اليوم نفسه الذي حضرت فيه اللجنة للشركة، وقبل أن يتم استدعاؤه لإجراء الفحص، ورغم ذلك خرجت النتيجة إيجابية، بحسب روايته. ويضيف أن تقارير خدمته كلها كانت ممتازة، وفجأة وجد نفسه خارج الشركة، رغم أنه لا يتعاطى المواد المخدرة ولم يجرِ العينة، ولديه تحليل أجراه في معامل وزارة الصحة سلبي، ولديه ما يثبت أن والدته توفيت في نفس اليوم الذي جاءت فيه اللجنة للشركة. وينص القانون على أنه «يعد ثبوت تعمد الامتناع عن إجراء التحليل أثناء الخدمة أو تعمد التهرب منه بغير عذر مقبول، سبباً موجباً لإنهاء الخدمة».

وأشار النائب البرلماني إلى أن «فريقاً ثالثاً من المفصولين قالوا إنهم لم يستطيعوا تقديم العينة بسبب أزمة صحية أو مشاكل في إدرار البول، خصوصاً تحت ضغط عصبي، وعُدّوا ممتنعين عنها وفُصلوا».

وتابع النائب أنه لا يجزم بصحة هذه الوقائع، لكن ما يريده بطلب الإحاطة هو «أن يقدم صندوق الإدمان ما لديه ويرد على هذه الحالات المرفقة بالأسماء، وكلٌّ لديه وجه اعتراضه على الإجراءات أو التشكيك في النتيجة، وذلك من باب رد الحقوق لأصحابها إن وُجدت».

النائب إيهاب منصور (صفحة النائب على «فيسبوك»)

ضمانات في القانون

وقال مدير صندوق مكافحة الإدمان، الدكتور عمرو عثمان، لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يصل إليه طلب الإحاطة المقدم من النائب، وإنه بمجرد وصوله سيرد بالتفصيل على ما جاء فيه بناء على قاعدة البيانات المتوفرة لديهم، والتي فيها كافة التفاصيل الخاصة بكل حالة تم فصلها، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن «القانون وضع ضوابط وضمانات عديدة تضمن حق العامل، منها أن كل لجنة يكون فيها ممثل عن الطب الشرعي، وآخر عن وزارة الصحة، وثالث عن الصندوق».

وينص القانون على إجراء تحليل فجائي للعاملين في الوظائف العامة (الحكومية)، و«يكون التحليل استدلالياً، بالحصول على عينة التحليل من العامل وإجراء التحليل في حضوره، ويتعين عليه الإفصاح قبل إجراء التحليل عن جميع العقاقير التي يتناولها، وفى حالة إيجابية العينة يتم تحريزها وإيقاف العامل بقوة القانون عن العمل لمدة تزيد على ثلاثة أشهر، أو لحين ورود نتيجة التحليل التوكيدي (خلال 3 أشهر) أيهما أقرب، مع وقف صرف نصف أجره طوال فترة الوقف عن العمل».

د.عمرو عثمان مدير صندوق مكافحة الإدمان (صفحة الصندوق على «فيسبوك»)

وأضاف عثمان أن «هدف القانون حماية أرواح المواطنين، بحيث لا يكون هناك موظف يقود وسيلة نقل عامة ويضر بحياة المواطنين، أو يعمل في مرفق حيوي ويعرض حياة المواطنين للخطر، أو مرفق خدمي فيبتز المواطنين».

وسبق أن قدر مدير صندوق مكافحة الإدمان في يناير من عام 2023 عدد المفصولين بـ1000 موظف، من بين 600 ألف خضعوا للفحوصات، في الفترة بين 2019 و2022، مشيراً آنذاك إلى أن 17 ألف موظف تقدموا بطلب العلاج طواعية، خوفاً من تطبيق قانون الفصل عليهم، وللحفاظ على وظائفهم.

وحدّث عثمان الأرقام مع «الشرق الأوسط»، قائلاً إنهم أجروا الفحوصات حتى الآن لمليون و300 ألف موظف، وتراجعت نسبة التعاطي بينهم إلى 1 في المائة بعدما كانت 8 في المائة.

جدل «معاقبة الأسر»

لا يعد طلب الإحاطة هو التحرك البرلماني الأول بخصوص القانون؛ إذ سبق أن تقدمت النائبة إحسان شوقي، في مايو الماضي، بسؤال إلى صندوق مكافحة الإدمان عن عدد الموظفين الذين تم فصلهم تمهيداً للتقدم بطلب لتعديل القانون، قائلة إنه «مع يقيننا الكامل بأهمية فرض عقوبة رادعة على الموظف متعاطي المخدرات، إلا أن تفعيل نصوص القانون أدى إلى اكتشاف عدد من الثغرات التي من شأنها عدم منح أي فرصة لعودة الموظف (...) ما تسبب في انهيار عدد كبير من الأسر»، معتبرة أن القانون «جاء عقابياً وليس لتقويم الموظف».

الرؤية نفسها يتبناها النائب عاطف مغاوري الذي أشار في تصريحات تلفزيونية، في مايو الماضي، إلى الوصم الذي يتعرض له المتضررون من القانون وأسرهم، «حتى إذا قرر هذا الموظف العلاج، فلن ينجح في العثور على وظيفة في أي مكان آخر لصدور قرار الفصل مسبباً بتعاطيه المخدرات».

وسبق أن نظم العشرات من المفصولين عدة وقفات احتجاجية، آخرها في يونيو (حزيران) الماضي أمام نقابة الصحافيين اعتراضاً على فصلهم، كما نظم حزب المحافظين مؤتمراً في أبريل (نيسان) الماضي، وآخر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، للمطالبة بتعديل القانون.


مقالات ذات صلة

الاحتياطي الأجنبي يُسجّل مستوى قياسياً... هل ينعكس على معيشة المصريين؟

شمال افريقيا يتوقع «المركزي» زيادة معدلات التضخم قبل أن تبدأ التراجع (وزارة التموين المصرية)

الاحتياطي الأجنبي يُسجّل مستوى قياسياً... هل ينعكس على معيشة المصريين؟

رغم أن الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر تجاوز أرقاماً تاريخية، فإن محمد سعيد لا يعرف ما إذا كان سيؤثر ذلك على معيشته، في ظل ارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات أم لا.

أحمد عدلي (القاهرة)
شمال افريقيا تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود في مصر (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)

تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود بمصر

جددت تقلبات أسواق النفط العالمية مخاوف زيادة أسعار الوقود في مصر، التي يصاحبها عادة ارتفاع أسعار معظم السلع والخدمات ووسائل النقل.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا عبد العاطي استعرض في فيينا الخميس «الأعباء الكبيرة التي تتحملها الدولة المصرية من جراء استضافتها لملايين من اللاجئين» (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

مصر تجدد المطالبة بـ«دعم دولي لاستضافة ملايين اللاجئين»

قال وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقائه المدير العام للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة (ICMPD) سوزان راب، الخميس، إن «بلاده تنتهج مقاربة شاملة بهذا الشأن».

فتحية الدخاخني (القاهرة )
رياضة عالمية حسام حسن قاد «الفراعنة» لبلوغ دور الـ16 في كأس العالم 2026 (الاتحاد المصري لكرة القدم)

حسام حسن يُعزز حضوره في قيادة «الفراعنة» بعد تجاوز «مرحلة الشك»

طريق المدرب المصري، حسام حسن، لم يكن مفروشاً بالورود مع توليه مسؤولية تدريب منتخب «الفراعنة» في فبراير 2024؛ حيث واجه انتقادات حادة وصفته بالفشل والعصبية.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا التوترات الإقليمية تدعم انتشار الشائعات في مصر (مجلس الوزراء المصري)

«التوترات الإقليمية» ترفع معدلات الشائعات في مصر

أكد تقرير حكومي مصري أن التوترات الإقليمية رفعت معدلات الشائعات بالبلاد بنسبة 113 في المائة خلال النصف الأول من العام الحالي.

عصام فضل (القاهرة)

منظمات حقوقية تدعو لتعليق الدعم المقدّم لتونس في مجال الهجرة

مهاجرون خلال وقفة احتجاجية سابقة وسط تونس العاصمة للمطالبة بترحليهم بدعوى تعرضهم للعنصرية والاعتداءات في تونس (أ.ف.ب)
مهاجرون خلال وقفة احتجاجية سابقة وسط تونس العاصمة للمطالبة بترحليهم بدعوى تعرضهم للعنصرية والاعتداءات في تونس (أ.ف.ب)
TT

منظمات حقوقية تدعو لتعليق الدعم المقدّم لتونس في مجال الهجرة

مهاجرون خلال وقفة احتجاجية سابقة وسط تونس العاصمة للمطالبة بترحليهم بدعوى تعرضهم للعنصرية والاعتداءات في تونس (أ.ف.ب)
مهاجرون خلال وقفة احتجاجية سابقة وسط تونس العاصمة للمطالبة بترحليهم بدعوى تعرضهم للعنصرية والاعتداءات في تونس (أ.ف.ب)

حضّت عشرات منظمات حقوق الإنسان، اليوم الخميس، الاتحاد الأوروبي على تعليق الدعم المقدّم لتونس في مجال الهجرة، بموجب اتفاق أُبرم قبل ثلاث سنوات، قالوا إنه يؤدي إلى انتهاكات حقوقية.

ووقّعت بروكسل الاتفاق في عام 2023 لتقديم تمويل لتونس يهدف إلى المساعدة في الحد من عمليات عبور القوارب الصغيرة إلى أوروبا.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أفادت 46 منظمة حقوقية؛ بينها منظمة العفو الدولية، و«هيومن رايتس ووتش»، بأن «الاتفاق لم يفشل في ضمان احترام حقوق اللاجئين والمهاجرين فحسب، بل غذّى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وحوّلها إلى أمر طبيعي».

وأضاف البيان موضحاً: «ندعو المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى تعليق الدعم المقدّم من أجل ضبط الحدود والهجرة لتونس، خصوصاً قوات الأمن التونسية المسؤولة عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان».

وقالت المنظمات إن غياب الضمانات في الاتفاق أدى إلى «عمليات اعتراض متهورة وعنيفة في البحر»، و«عمليات طرد فورية».

ويُعد الاتفاق مع تونس واحداً من اتفاقات عدة وقّعها الاتحاد الأوروبي مع حكومات في شمال أفريقيا، بما فيها ليبيا ومصر، الساعية للحد من الهجرة غير النظامية في القارّة.


خطة مسعد بولس لإعادة توحيد ليبيا... «رهان محفوف بالمخاطر»

مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس (أ.ف.ب)
مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس (أ.ف.ب)
TT

خطة مسعد بولس لإعادة توحيد ليبيا... «رهان محفوف بالمخاطر»

مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس (أ.ف.ب)
مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس (أ.ف.ب)

يكثّف مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط، مسعد بولس، جهوده للتقريب بين شرق ليبيا وغربها المحكومين من سلطات متوازية، في محاولة تسوية بين رجال نافذين، على حساب عملية انتخابية ينتظرها الليبيون بـ«شغف»، وفق محللين.

وتشهد ليبيا انقساماً وفوضى منذ عام 2011، تاريخ إسقاط حكم العقيد معمّر القذافي في انتفاضة شعبية مدعومة من حلف شمال الأطلسي، ثم قتله بعد ذلك.

وبدأ بولس منذ سنة سلسلة من الاجتماعات مع قادة ليبيين سياسيين وعسكريين واقتصاديين، في ليبيا وفي الخارج.

وقد التقى، الأسبوع الماضي، رئيس وزراء الحكومة المعترف بها دولياً عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وقائد القوات الليبية في الشرق، المشير خليفة حفتر في بنغازي، حيث توجد حكومة موازية مدعومة من حفتر.

وصرّح بولس مؤخراً أن هدف الخطة هو «إنهاء الانقسام»، وبينما يلتزم الصمت حيال التفاصيل، يعلن رغبته في تسهيل «التواصل بين الجانبين»، مؤكداً أن الخطة «ليبية - ليبية».

تنص الخطة المقترحة على أن يحتفظ رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة بمنصبه (الوحدة)

ووفقاً لسيناريو يتم تداوله في وسائل الإعلام والأوساط الدبلوماسية، تنص الخطة على أن يحتفظ رئيس الوزراء الدبيبة بمنصبه، بينما يتولّى صدام حفتر، نجل المشير حفتر، رئاسة المجلس الرئاسي. ورفض بولس التعليق على هذه التقارير، مشيراً إلى أن «هذه التفاصيل شأن يخصّ الليبيين أنفسهم». كما لم يردّ على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية» حول الموضوع.

السيناريو المقترح يقضي بأن يتولّى صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي بدل محمد المنفي (أ.ف.ب)

النفط والاستقرار

في يونيو (حزيران) الماضي، رحّبت قوات خليفة حفتر بـ«خطة بولس»، واصفة إياها بالمبادرة «الواقعية»، في رفض ضمني لإعلان خريطة طريق في اليوم نفسه من جانب ثلاث مؤسسات، هي مجلسا النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي، تحدّد موعداً للانتخابات البرلمانية والرئاسية بحلول 17 فبراير (شباط) 2027.

رفض مجلس النواب و«الأعلى للدولة» و«الرئاسي» تحديد موعد للانتخابات البرلمانية والرئاسية بحلول 17 فبراير المقبل (مفوضية الانتخابات)

ويؤكد بولس أن مبادرته «مكمّلة تماماً» لجهود الأمم المتحدة. لكن محللين ومتابعين يتساءلون ما إذا كان التوصل إلى تسوية بين الشخصيات المهيمنة على المشهد السياسي سيؤدي إلى «تأجيل الانتخابات»، التي دعت إليها الأمم المتحدة مرة أخرى، عقب فشل إجرائها في نهاية عام 2021؛ لأسباب سياسية وأمنية.

ويكرّر بولس أن هدف المبادرة «حلّ قصير لا يتعدّى العامين إلى ثلاث سنوات» كمرحلة انتقالية، بهدف «إنهاء الانقسام السياسي»، و«توحيد المؤسسات» في ليبيا.

ولم ترد السلطات في غرب ليبيا، ولا بعثة الأمم المتحدة التي نظّمت حواراً مكثفاً على مدى أشهر بين الشرق والغرب، على اتصالات «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق على مبادرة بولس.

وترى الولايات المتحدة في استقرار البلاد فرصة اقتصادية. وفي هذا السياق صرّح مسعد بولس لصحيفة «فايننشال تايمز» بأن واشنطن تشجّع الشركات الأميركية الكبرى على الاستثمار في ليبيا، مبرزاً أنه يمكن مضاعفة إنتاج البلاد من النفط ليصل إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً بحلول نهاية العقد. وسيمكّن ذلك ليبيا من الانضمام إلى «مصاف الدول الكبرى المنتجة للنفط في العالم».

في غضون ذلك، أفاد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الولايات المتحدة تعمل في ليبيا «بحذر وتدريجياً، ما أسفر عن تقدّم ملحوظ» منذ صيف عام 2025. ففي أبريل (نيسان) الماضي، أقرّت أول ميزانية «إنفاق موحّدة» في ليبيا منذ 13 عاماً. كما استضافت مدينة سرت مناورات «فلينتلوك 2026»، التي نظمتها القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، وجمعت وحدات عسكرية من الشرق والغرب.

وفي نهاية يونيو الماضي، استضافت العاصمة واشنطن صدام حفتر الذي التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بينما التقى وكيل وزارة الدفاع بحكومة الدبيبة، عبد السلام الزوبي، نائب قائد القيادة الأميركي لأفريقيا.

«رهان ينطوي على مخاطر»

يرى أستاذ العلاقات الدولية، خالد المنتصر، أن الخطة الأميركية تستند إلى من يمسكون بزمام السلطة فعلياً. ويوضح ذلك بقوله: «تعرف واشنطن أن نجاح الحلّ في ليبيا يتحكّم بزمامه اللاعبون المسيطرون على الأرض»، مشيراً إلى وجود «فرصة نجاح كبيرة، مع هامش مخاطرة». لكن المحلل السياسي فرج الدالي يبدو مشكّكاً؛ إذ يرى أن خطة بولس ستواجه «عقبات ومشاكل كبيرة، كونها تعتمد على تعويم شخصيات مثيرة للجدل، ولا تحظى بالتأييد الواسع من غالبية الأطراف المتصارعة»، ويؤكد أنها «ستصطدم بخليط غير متجانس من اللاعبين المؤثرين تحديداً في غرب ليبيا، الذين لديهم تحفظات على شخصية نجل حفتر».

من الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن التي خصصت لمناقشة تطورات الأزمة السياسية الليبية (المجلس)

وأقرّ بولس بأن الوضع «معقّد أكثر في غرب ليبيا»، لكنه رحّب بكل «الشخصيات والمجموعات»، داعياً إياها إلى أن تكون جزءاً من «أي تفاهم».

من جهته، رأى كريم مزران، من مركز أبحاث المجلس الأطلسي للشؤون الدولية، أن الخطة الأميركية ليست «وصفة للاستقرار»، بل هي «انفجار مؤجل».

وقال في مقال نشره المركز: «عبر دعم اتفاق بين نخب لا تحظى بأي دعم شعبي (...) تخوض واشنطن رهاناً ينطوي على مخاطر»، مضيفاً أنه حتى لو صمدت التسوية لبعض الوقت، فإن «التناقضات الهيكلية الكثيرة لن تتأخر في الظهور، وقد تؤدي إلى انهيارها تحت تأثير العنف».


الأمين العام للجامعة العربية يلتقي عباس... ويؤكد دعم الدولة الفلسطينية

نبيل فهمي خلال لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس (صفحة جامعة الدول العربية على فيسبوك)
نبيل فهمي خلال لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس (صفحة جامعة الدول العربية على فيسبوك)
TT

الأمين العام للجامعة العربية يلتقي عباس... ويؤكد دعم الدولة الفلسطينية

نبيل فهمي خلال لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس (صفحة جامعة الدول العربية على فيسبوك)
نبيل فهمي خلال لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس (صفحة جامعة الدول العربية على فيسبوك)

في أول زيارة خارجية له منذ توليه مهام منصبه، التقى الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، الخميس، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في العاصمة الأردنية عمان.

وقال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة، في بيان صحافي، إن فهمي شدد خلال اللقاء على «دعم الجامعة العربية لدولة فلسطين»، معتبراً أن «تعزيز صمود الدولة والشعب أولوية مهمة في المرحلة الحالية».

وكان من المفترض أن يلتقي فهمي والرئيس الفلسطيني في رام الله، الأسبوع الماضي، لكن إسرائيل رفضت السماح بإتمام الزيارة.

وخلال اللقاء أكد فهمي، أن «الاحتلال يسعى إلى تدمير أي أفق لحل الدولتين، وأن حكومة المستوطنين الإسرائيلية تستهدف تحقيق ضم الضفة عملياً عبر تكثيف الاستيطان والتهجير والتشريد وحصار المدن الفلسطينية وعزلها، وإطلاق يد إرهاب المستوطنين الذين يمارسون العنف ضد الشعب الفلسطيني».

وشدد على أن «التصدي لهذه المخططات الخطيرة والمرفوضة هو مسؤولية عربية، وواجب على كل المدافعين عن حل الدولتين عبر العالم».

وبحسب المتحدث باسم الأمين العام لـ«الجامعة العربية»، فإن فهمي «استمع باهتمام لرؤية الرئيس الفلسطيني لأولويات المرحلة الحالية، وسبل التحرك على الساحة الدولية لمحاصرة دولة الاحتلال واغتنام التأييد الكبير لقضية فلسطين لدى الرأي العام العالمي»، مؤكداً «ضرورة التركيز على الأجيال الجديدة التي تشكلت رؤيتها على وقع الفظائع التي يرتكبها الاحتلال».

فهمي شدد خلال لقاء عباس الخميس على دعم الجامعة العربية لدولة فلسطين (صفحة جامعة الدول العربية على فيسبوك)

وقال الأمين العام إن «دعم فلسطين، شعباً وحكومة، يجب ألا يكون مجرد شعار»، لافتاً إلى «الضغوط المالية الشديدة التي تعانيها السلطة الفلسطينية جراء استيلاء إسرائيل على أموال الضرائب»، مؤكداً «أهمية دعم موازنة السلطة لتعويض العجز المتزايد».

ونقل المتحدث الرسمي عن الأمين العام للجامعة تأكيده، أن «فلسطين ستظل قضية مركزية لدى الجامعة، وأن المرحلة القادمة تقتضي عملاً جاداً من أجل توحيد الموقف الفلسطيني، ورحب في هذا الخصوص، بالإعلان عن إجراء الانتخابات التشريعية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) القادم».

وبشأن غزة، أكد فهمي على «أهمية ومحورية دور السلطة الفلسطينية في أي ترتيبات يجري العمل عليها، باعتبار قطاع غزة جزءاً لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية التي نتطلع لتجسيدها على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».