فقد محمد كمال، وهو أب لثلاثة أبناء، وظيفته في شركة المياه، في مايو (أيار) من عام 2023، واضطر بعدها للعمل في مهن عديدة لا تمت بصلة لوظيفته الأولى كمتخصص في الحاسب الآلي في فرع الشركة الحكومية. كمال واحد ضمن مئات آخرين في مؤسسات مختلفة فُصلوا على خلفية تطبيق القانون رقم 73 لسنة 2021 الخاص بفصل من يثبت تعاطيه المخدرات، في حين لا يزال القانون مثيراً للجدل، وسط مطالب برلمانية بالتحقيق في ضوابط تطبيقه تارة، وتعديله تارة أخرى.
وتراجعت نسبة تعاطي المخدرات بين الموظفين بعد تطبيق القانون لتصل إلى 1 في المائة حالياً بدلاً من 8 في المائة عام 2019، وفق تصريح صادر عن مدير صندوق مكافحة الإدمان في يناير (كانون الثاني) الماضي.

لكن وكيل لجنة القوى العاملة في البرلمان، النائب إيهاب منصور، تقدم بطلب إحاطة إلى مجلس النواب في 18 مارس (آذار) الماضي «مرفقاً بأسماء 150 حالة يتشكك في إجراءات فصلهم»، على حد وصفه، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «بعضهم لم يُقدم عينة للفحص، ورغم ذلك صدرت النتيجة إيجابية، وآخر تظلم على نتيجة العينة وعند إعادتها جاءت سلبية، ورغم ذلك فُصل بناء على نتيجة العينة الأولى».
ويقول الموظف السابق محمد كمال لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يقم بعمل التحليل؛ إذ توفيت والدته في اليوم نفسه الذي حضرت فيه اللجنة للشركة، وقبل أن يتم استدعاؤه لإجراء الفحص، ورغم ذلك خرجت النتيجة إيجابية، بحسب روايته. ويضيف أن تقارير خدمته كلها كانت ممتازة، وفجأة وجد نفسه خارج الشركة، رغم أنه لا يتعاطى المواد المخدرة ولم يجرِ العينة، ولديه تحليل أجراه في معامل وزارة الصحة سلبي، ولديه ما يثبت أن والدته توفيت في نفس اليوم الذي جاءت فيه اللجنة للشركة. وينص القانون على أنه «يعد ثبوت تعمد الامتناع عن إجراء التحليل أثناء الخدمة أو تعمد التهرب منه بغير عذر مقبول، سبباً موجباً لإنهاء الخدمة».
وأشار النائب البرلماني إلى أن «فريقاً ثالثاً من المفصولين قالوا إنهم لم يستطيعوا تقديم العينة بسبب أزمة صحية أو مشاكل في إدرار البول، خصوصاً تحت ضغط عصبي، وعُدّوا ممتنعين عنها وفُصلوا».
وتابع النائب أنه لا يجزم بصحة هذه الوقائع، لكن ما يريده بطلب الإحاطة هو «أن يقدم صندوق الإدمان ما لديه ويرد على هذه الحالات المرفقة بالأسماء، وكلٌّ لديه وجه اعتراضه على الإجراءات أو التشكيك في النتيجة، وذلك من باب رد الحقوق لأصحابها إن وُجدت».

ضمانات في القانون
وقال مدير صندوق مكافحة الإدمان، الدكتور عمرو عثمان، لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يصل إليه طلب الإحاطة المقدم من النائب، وإنه بمجرد وصوله سيرد بالتفصيل على ما جاء فيه بناء على قاعدة البيانات المتوفرة لديهم، والتي فيها كافة التفاصيل الخاصة بكل حالة تم فصلها، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن «القانون وضع ضوابط وضمانات عديدة تضمن حق العامل، منها أن كل لجنة يكون فيها ممثل عن الطب الشرعي، وآخر عن وزارة الصحة، وثالث عن الصندوق».
وينص القانون على إجراء تحليل فجائي للعاملين في الوظائف العامة (الحكومية)، و«يكون التحليل استدلالياً، بالحصول على عينة التحليل من العامل وإجراء التحليل في حضوره، ويتعين عليه الإفصاح قبل إجراء التحليل عن جميع العقاقير التي يتناولها، وفى حالة إيجابية العينة يتم تحريزها وإيقاف العامل بقوة القانون عن العمل لمدة تزيد على ثلاثة أشهر، أو لحين ورود نتيجة التحليل التوكيدي (خلال 3 أشهر) أيهما أقرب، مع وقف صرف نصف أجره طوال فترة الوقف عن العمل».

وأضاف عثمان أن «هدف القانون حماية أرواح المواطنين، بحيث لا يكون هناك موظف يقود وسيلة نقل عامة ويضر بحياة المواطنين، أو يعمل في مرفق حيوي ويعرض حياة المواطنين للخطر، أو مرفق خدمي فيبتز المواطنين».
وسبق أن قدر مدير صندوق مكافحة الإدمان في يناير من عام 2023 عدد المفصولين بـ1000 موظف، من بين 600 ألف خضعوا للفحوصات، في الفترة بين 2019 و2022، مشيراً آنذاك إلى أن 17 ألف موظف تقدموا بطلب العلاج طواعية، خوفاً من تطبيق قانون الفصل عليهم، وللحفاظ على وظائفهم.
وحدّث عثمان الأرقام مع «الشرق الأوسط»، قائلاً إنهم أجروا الفحوصات حتى الآن لمليون و300 ألف موظف، وتراجعت نسبة التعاطي بينهم إلى 1 في المائة بعدما كانت 8 في المائة.
جدل «معاقبة الأسر»
لا يعد طلب الإحاطة هو التحرك البرلماني الأول بخصوص القانون؛ إذ سبق أن تقدمت النائبة إحسان شوقي، في مايو الماضي، بسؤال إلى صندوق مكافحة الإدمان عن عدد الموظفين الذين تم فصلهم تمهيداً للتقدم بطلب لتعديل القانون، قائلة إنه «مع يقيننا الكامل بأهمية فرض عقوبة رادعة على الموظف متعاطي المخدرات، إلا أن تفعيل نصوص القانون أدى إلى اكتشاف عدد من الثغرات التي من شأنها عدم منح أي فرصة لعودة الموظف (...) ما تسبب في انهيار عدد كبير من الأسر»، معتبرة أن القانون «جاء عقابياً وليس لتقويم الموظف».
الرؤية نفسها يتبناها النائب عاطف مغاوري الذي أشار في تصريحات تلفزيونية، في مايو الماضي، إلى الوصم الذي يتعرض له المتضررون من القانون وأسرهم، «حتى إذا قرر هذا الموظف العلاج، فلن ينجح في العثور على وظيفة في أي مكان آخر لصدور قرار الفصل مسبباً بتعاطيه المخدرات».
وسبق أن نظم العشرات من المفصولين عدة وقفات احتجاجية، آخرها في يونيو (حزيران) الماضي أمام نقابة الصحافيين اعتراضاً على فصلهم، كما نظم حزب المحافظين مؤتمراً في أبريل (نيسان) الماضي، وآخر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، للمطالبة بتعديل القانون.